الحقائق العلمية في القرآن الكريم ودلالتها على مصدره الرباني


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

كما هو معلوم فإن القرآن الكريم ليس هو بكتاب طب أو فلك أو تشريح أو تاريخ ، فهو لم ينزل لكي ينبئنا بعلوم الدنيا.. إن القرآن الكريم نزل هدى للناس .. فهو كتاب تشريعي عقائدي .. يوضح طريق الايمان و يوجه سلوك المؤمن وارتباطه بالله في هذه الحياة الدنيا كي يتم له الفوز بالآخرة ...

ولكنه مع ذلك يحوي اشارات ولفتات علمية تخاطب العقل وتدل على مصدره الإلهي... فالقرآن وإن لم يأت ليعلمنا الفلك مثلاً .. إلا انه يأتي فيمس قضية فلكية ويخبرنا عنها بينما علم الفلك لم يصل إليها إلا بعد مئات السنين .. يأتي في الجغرافيا مثلا ويمس قضية هامة لم يكتشفها العلماء إلا بعد مئات السنين ... وهكذا ... الامر الذي يدل على مصدر هذا الكتاب الرباني .

وكأمثلة على هذه الحقائق العلمية الواردة في القرآن الكريم نذكر الآتي :

والجبال أوتادا :

لقد سبق القرآن الكريم العلم الحديث في ذكر حقيقة (( جيولوجية )) وهي ان للجبال جذور ممتدة في باطن الأرض ففي سورة النبأ يصف ربنا سبحانه وتعالى الجبال قائلا (( وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا )) النبأ:6-7 والوتد في كلام العرب هو ما يكون منه جزء ظاهر على سطح الأرض ومعظمه غائر فيها ، جاء في اللسان لإبن منظور : الوتد ما رُزَّ في الحائِط أَو الأَرض من الخشب, والجمع أَوتادٌ قال الله تعالى : وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا .

ان هذه الآية الكريمة قد كشفت عن حقيقة لم تكن معروفة للناس قبل نزولها وهي ان للجبال جذور ممتدة تحت الأرض ، والتي ثبت أخيراً أنها تزيد على الارتفاع الظاهر بعدة مرات ، وعلى سبيل المثال فإن جبال الهيملايا ترتفع قرابة ( 9000 ) م وتمتلك جذور مغموسة في طبقة الاستينوسفير اللدنة بعمق ( 50 – 70 ) كم على أقل تقدير وهي بذلك تزيد من تثبيت القشرة الأرضية فوق طبقة الأستينوسفير وتحد كثيراً من حركتها ، هذا ما عرفه علماء الجغرافيا والجيولوجيا في العصر الحديث ، وقد وصفه القرآن قبل أربعة عشر قرناً في عالم المعقولات ، والآن أصبح في عالم المحسوسات والمعقولات معاً ..






و ألقي في الأرض رواسي أن تميد بكم :

يقول ربنا تبارك وتعالى في سورة النحل : (( وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ))

لقد تبين للعلماء أن وظيفة الجبال هي تثبيت ألواح الأرض المتحركة ، ولقد كانت بداية ظهور هذه الحقيقة عندما تقدم السيرجورج ايري في النصف الأخير من القرن التاسع عشر بنظرية مفادها أن القشرة الأرضية لا تمثل أساساً مناسباً للجبال التي تعلوها، وافترض أن القشرة الأرضية وما عليها من جبال لا تمثل إلا جزءاً طافياً على بحر من الصخور الكثيفة المرنة ، وبالتالي فلا بد أن يكون للجبال جذور ممتدة داخل تلك المنطقة العالية الكثافة لضمان ثباتها واستقرارها. وقد أصبحت نظرية السيرجورج حقيقة ملموسة مع تقدم المعرفة بتركيب الأرض الداخلي عن طريق القياسات الزلزالية، فقد أصبح معلوماً على وجه القطع أن للجبال جذوراً مغروسة في الأعماق ويمكن أن تصل إلى ما يعادل 15مرة من ارتفاعاتها فوق سطح الأرض، وأن للجبال دوراً كبيراً في إيقاف الحركة الأفقية الفجائية لصفائح طبقة الأرض الصخرية. وقد بدأ فهم هذا الدور في إطار تكوينية الصفائح منذ أواخر الستينيات.

Airy,G.B. (1855) : On the computation of the effect of the attration of mountain masses, as disturbing the apparent astronomical lati-tude of stations in geodetic surveys phil.Trans.Roy.Soc.Lond. Ser.B,145:PP 101-104.

فمن أخبر محمداً بوظيفة الجبال ، وأنها تقوم بعمل الأوتاد والمراسي لقشرة الأرض ، وهي الحقيقة التي لم يعرفها الإنسان إلا بعد عام 1960م عندما اكتشف العلماء ان ألواح قشرة الأرض تتصدع وتتحرك وببطء وان هذا الجبل الممتد الي باطن الأرض هو بمثابة الوتد الذي يُثبت قشرة الأرض عن جانبيه ؟

والبحر المسجور :

يقول ربنا تبارك وتعالى في سورة الطور : (( وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُور وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ))

نلاحظ ان سياق القسم في مطلع السورة يتعلق كله بأمور واقعة في حياتنا الدنيا ( الطور – الكتاب – البيت المعمور – السقف المرفوع – البحر المسجور ) بخلاف سياق القسم في بقية السورة فانه يتعلق بأمور ستقع في الآخرة .. فما معنى البحر المسجور وأين هو هذا البحر ؟

المسجور أي المتقد نارا، قَالَ مُجَاهِد : الْمُوقَد ; وَقَدْ جَاءَ فِي الْخَبَر : ( إِنَّ الْبَحْر يُسْجَر يَوْم الْقِيَامَة فَيَكُون نَارًا ) . وَقَالَ قَتَادَة : الْمَمْلُوء. فَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَمْلُوء نَارًا فَيَكُون كَالْقَوْلِ الْمُتَقَدِّم . وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَشِمْر بْن عَطِيَّة وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَالْأَخْفَش بِأَنَّهُ الْمَوْقِدُ الْمَحْمِيّ بِمَنْزِلَةِ التَّنُّور الْمَسْجُور . ( تفسير القرطبي )

وقد حاول بعض علماء المسلمين السابقين عندما فسروا هذه الاية حاولوا الابتعاد عن كلمة الملتهب أو المتقد الى كلمات اخف وقعاً على القارئ لانهم لم يتخيلوا او لم يفهموا المعنى الذي ترمي اليه الاية الكريمة ولكن بعد ان نزل العلماء في العصر الحديث إلي قاع البحار و المحيطات وجدوا أن كلاً من محيطات الأرض وعددا من بحارها يتسع قاعة ، بفعل التحرك بعيداً عن شبكة الصدوع الأرضية ، بفعل ما يندفع عبرها من ملايين الأطنان من حمم وطفوح بركانية في درجات حرارة تتعدى الألف درجة مئوية ، مما يجعل قيعانها مسجرة فعلاً بدرجات حراراة عالية ، وهي ظاهرة من أعظم الظواهر الأرضية وأشدها غرابة ، ولم تعرف تلك الظاهرة بأبعادها الدقيقة إلا في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي ولقد أمكن تصوير هذه البراكين وقياس حرارة الماء الموضعية حول النار الخارجة من قاع البحار.

وكل في فلك يسبحون :

يقول ربنا سبحانه وتعالى : (( لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )) يس :40 ويقول سبحانه : (( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )) الانبياء : 33

من المعلوم ان الفَلَك في كلام العرب هو كل شيء دائر وجمعه أفلاك ، يقال فَلَكَ يَفْلُكُ فَلْكًا :- الشيْءُ : استدار ( المعجم المحيط / القاموس المحيط ) ومنه ( فلكة المغزل ) للشيىء المستدير في أعلاه ، والذي تغزل به النساء الصوف وله شيىء شبه الطار مستدير أعلاه .

ولقد كشفت هذه الآيات الكريمات عن حقائق لم تكن معروفة للناس قبل نزولها وهي ان كل من الشمس والقمر يتحركان ضمن أفلاك أي مسارات دائرية أو ( مدارات ) هذا ما اثبته علم الفلك الحديث ، ووصفه القرآن قبل أربعة عشر قرناً في عالم المعقولات ، والآن أصبح في عالم المحسوسات والمعقولات معاً ، فسبحان من أنزل القرآن .

هذا وقد فهم بعض العلماء بأن الكلام في قوله تعالى : (( وكل في فلك يسبحون )) يشمل الكواكب و النجوم أيضاً ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : يدورون كما يدور المغزل في الفلكة ، وقال مجاهد : فلا يدور المغزل إلا في الفلكة ولا الفلكة إلا بالمغزل، كذلك النجوم والشمس والقمر لا يدورون إلا به ولا يدور إلا بهن ( تفسير ابن كثير الآية 33 من سورة الانبياء )

ويقول الرازي : ( لا يجوز أن يقول : (كل في فلك يسبحون) إلا ويدخل في الكلام مع الشمس والقمر النجوم ليثبت معنى الجمع فصارت النجوم وإن لم تكن مذكورة أولاً فإنها مذكورة لعودة الضمير إليها. التفسير الكبير 22/167)

ويقول القرطبي : (كل) : يعني من الشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار ( في فلك يسبحون )







والسؤال كيف عرف محمد ان حركة الشمس والقمر هي ضمن حركة دائرية غير مستقيمة ؟

أي مرصد وأي تلسكوب كان يملكه هذا الرجل الأمي صلوات ربي وسلامه عليه قبل 1400 سنة في تلك البيئة الصحراوية ؟

والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون :

لقد سبق القرآن الكريم العلم الحديث بذكره لحقيقة توسع الكون فيقول ربنا تبارك وتعالى : (( والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون )) الذاريات : 47

وقد تبين لعلماء الفلك أخيرا أن الكون في توسع و تمدد مستمرين .. ان توسع الكون من أعظم الظواهر الفلكية الفضائية ، التي اكتشفها العلم الحديث ، وقد قررها القرآن في عصر ( البدائية ) العلمية قبل خمسة عشر قرناً ، مما يدل على ان القرآن كلام الله .

لقد فرقت الآية بين الإخبار عن بناء السماء وتوسع الكون فعبرت عن بناء السماء ورفعها بالفعل الماضي : (( بنيناها )) لأن الله قد خلقها وأوجدها ، وانتهى الأمر أما توسع الكون فقد عبر عنه باسم الفاعل : (( وانا لموسعون )) أي ما زلنا موسعين فيه ، نوسعه ونمده ونكبره وما زلنا نضيف له الجديد من المجرات والأفلاك .

وجعلنا من الماء كل شىء حي :

الماء هو سر الحياة ، هذه الحقيقة العلمية المثيرة أدرك العلماء سرها حديثاً . فمعظم العمليات بل كل العمليات البيوكيميائية اللازمة للحياة والنمو تحتاج إلى الماء الذي هو العنصر الأساسي لإستمرار النشاط والحياة لجميع الكائنات من بشر وحيوان ونبات .

ان الماء هو الوسط الوحيد لكافة الأنشطة الحياتية ، فقد ثبت علمياً أن الماء هو المركب المهم جداً في تركيب الخلية الحية وأن الماء ضروري جداً لحصول التفاعلات الحيوية كلها وعمليات الأيض . والعجب العجاب أن هذه الحقيقة التي أعلنها العلماء في العصر الحديث كان قد صرح بها القرآن الكريم قبل 1500 سنة من أن الله سبحانه وتعالى جعل من الماء المادة الإساسية لكل حياة فقال الله سبحانه وتعالى : (( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ )) الانبياء : 30

الظلمات الثلاث :

قال الله تعالى: (( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ )) الزمر: 6

فهم المفسرين :

قال الطبري في تفسير الظلمات الثلاث : " يعني : في ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة"، وهو قول ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك، وورد ذلك أيضاً عن الألوسي والقرطبي في تفسيريهما.

حقائق علمية :

تمر عملية تخلّق الجنين في بطن الأم عبر ظلمات ثلاث هي :

الظلمة الأولى: ظلمة جدار البطن.
الظلمة الثانية: ظلمة جدار الرحم.
الظلمة الثالثة: ظلمة المشيمة بأغشيتها.

التفسير العلمي :

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ )) [الزمر: 6].

تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الجنين يمر تخلقه عبر ظلمات ثلاث في بطن أمه، ولقد ذكر علماء التفسير قديماً بأن الظلمات الثلاث هي: "ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة"، وهو قول ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك.

تأخذ البويضة الملقّحة المعروفة بالـ "زيجوت" (Zygot) بعد عملية الإخصاب مدة ثلاثة أسابيع لتكوّن أول كتلة بدنية تُعرف بالحميل، ثم ينمو هذا الحميل ليتحول إلى جنين مع مطلع الأسبوع التاسع، بعدها ينتقل الجنين في نموه من مرحلة إلى أخرى داخل ظلمات ثلاث.

ولم يتوصل العلم إلى الكشف عن هذه الظلمات إلا مؤخراً في القرن العشرين، حيث قامت الثورة التكنولوجية وبواسطة آلات التنظير الجوفي (endoscopies) بالكشف عنها ورؤيتها. من بين هؤلاء العلماء الدكتور "كيث مور" صاحب الكتاب الشهير (The Developing Human) - تُرجِم إلى (الفرنسية والإسبانية والبرتغالية والألمانية والإيطالية واليابانية)- حيث ذكر: "أن الجنين ينتقل في تخلّقه من مرحلة إلى مرحلة داخل ثلاثة أغطية وهي:

أ) جدار البطن.
ب) جدار الرحم.
جـ) المشيمة مع أغشيتها".

إن الآية الكريمة تدل كما فسرها علماء التفسير على أن (الظلمات الثلاث) هي تلك الأغطية المحاطة بالجنين خلال مراحل تخلقه (ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة).

فجدار البطن يحتوي الرحم وجدار الرحم يحتوي المشيمة والتي بدورها تحيط الجنين بأغشيتها. هذه الظلمات التي تحيط بالجنين ترافقه خلال نموه (خلقاً من بعد خلق) وتتأقلم مع حاجاته ريثما يخرج إلى النور، إذ يزداد حجم البطن والرحم وكذلك المشيمة مع ازدياد حجم الجنين، فهي تحيط به وتحفظه من الصدمات. كما تقوم بنقل الغذاء والأكسجين له من الأم ونقل ثاني أكسيد الكربون والفضلات (البولينا) منه إلى الأم.

في أية كتب طبية عند الأقدمين توجد معلومات عن ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمية؟
كل هذه الحقائق العلمية الجنينية تتطلب وجود مجهر وآلات تنظير جوفي وهو ما لم يكن متوفراً للإنسان قبل القرن العشرين.
فمن علّم النبي محمد صلى الله عليه وسلم العربي الأمي علم التشريح وعلم الأجنة؟ وأي أجهزة متطورة كانت عنده لكشف هذه الحقائق؟
فلندع لبقية آية الظلمات الإجابة على ذلك: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6].

مراجع علمية:

ذكر الدكتور كيث مور في كتابه الشهير "The Developing Human" ما ترجمته:
ينتقل الجنين من مرحلة تطور إلى أخرى داخل ثلاثة أغطية التي كانت قد ذكرت في القرآن الكريم بـ: "الظلمات الثلاث"، هذه الظلمات هي مرادفة للمعاني التالية :
أ) جدار البطن.
ب) جدار الرحم.
جـ) المشيمة بأغشيتها الكوريونو - أمنيونية.

النجم الثاقب :

يقسم الخالق بأحداث كونية عظيمة يقول سبحانه عز من قال : (( وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ )) (( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ))

يقسم بالسماء والطارق , ومن يستمع إلى هذا القسم لن يعرف لأول وهلة من هو ؟

أو ما هو المقصود بالطارق ؟ ولذلك عرفنا العليّ القدير بأنه نجم ثاقب . فكيف يكون النجم طارق وثاقب ؟ وهل هناك تفسير علمي لذلك ؟

لقد درج المفسرون على تفسير أشعة النجم بأنها ثاقبة نافذة أما صفة الطرق فقلما تعرض لها أحد لانهم لم يتخيلوا أو لم يفهموا المعنى الذي ترمي اليه الاية الكريمة . والقسم الثاني يخص بظاهرة فلكية أخرى وهي ظاهرة النجم الهوي . وهنا لا بد أن نفرق بين هذه الظاهرة وظاهرة الشهاب ( Meteor ) الساقط التي تعد ظاهرة يومية لكثرة حدوثها . فالشهب تدخل يوميا في الغلاف الجوي ثم تحترق عندما ترتفع درجة حرارتها لاحتكاكها بالهواء الجوي وبعضها يسقط على الأرض . ولو أراد الخالق أن يقسم بها لأقسم إلا ان جاء ذكر الشهب في أكثر من مكان في القرآن ( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ) ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ) فلم يقسم سبحانه بظاهرة الشهاب الساقط وأقسم بظاهرة النجم الهاوى لماذا ؟؟. النجوم النيوترونية تزداد كتلتها عن كتلة الشمس بما يقارب 4 , 1 . بداية عندما يبدأ النجم بالأنهيار على نفسه ينكمش بسرعه ويزيد الضغط على ذرات موادة فتتحطم الذرات ويتكون المائع الألكتروني ويزداد سمكه فيبقى عاجزا عن تحمل الضغط الناتج من ثقل النجم وجاذبيته وتكون النتيجة أن تسحق جاذبية النجم "المائع الألكتروني " كما سحقت من قبل قشرة الذرة ويستمر إنهيار العملاق الأحمر على نفسه .. فتلتصق الألكترونات بالبروتينات ثم تتحد معها مكونة نيوترونات جديدة , وتبدأ طبقات النجم وهي تنهار في التطلع إلى منقذ ينقذها من براثن هذا الوحش المسمى بقوة ثقل النجم والذي يسحق كل ما يجده أمامه وفي النهاية تتحد كل الألكترونات بالبروتينات فيصبح النجم عبارة عن نيوترونات منضغطة على بعضها بدون وجود أي فراغ فتصل كثافة النجم إلى رقم قياسي يصعب تصوره ويتقلص العملاق الأحمر إلى ما يسمى بالنجم النيوتروني ( Pulsars ) فــكرة من المادة النيوترونية في حجم كرة القدم يبلغ وزنها خمسين ألف بليون من الأطنان فإذا وضعت هذه الكرة على الأرض أو على أي جرم سماوي آخر فلن يتحمل سطحه هذا الوزن الهائل فتسقط الكرة خلال الأرض أو خلال الجرم السماوي تاركا وراءه ثقبا يتناسب مع حجمه . وقصة إكتشاف النجم النيوتروني قصة طريفة ففي سنة 1968 التقطت طالبة أمريكية إشارات لاسلكية من خارج الأرض بواسطة جهاز جديد يسمى بالتلسكوب للاسلكي أو المذياعي ( Radio telescope ) وهو جهاز يلتقط الإشارات اللاسلكية من أعماق السماء ومن مسافات تقدر بملايين السنين فقد تمكن الفلكيون في أوائل السبعينات من رصد عدة نجوم كلها تشترك في خاصية إرسال إشارات لاسلكية منتظمة وعلى درجة كبيرة من الدقة فالإشارات تصل على صورة متقطعة : بيب ... بيب ... بيب وتستمر كل إشارة منها كسورا من الثانية وتتكرر كل ثانية أو أكثر ومن أطلق على النجوم التي تصدر هذه الإشارات اسم النجوم النابضة النجم الطارق الثاقب آية من آيات الله العظيمة يقسم سبحانه بها ( وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) فالطارق هو جرم سماوي له صفتان أخرى وهما النجم والثاقب ولو قارنا بين تلك الخواص واي جرم سماوي لوجدنا أن النجم النيوتروني يستوفي هذه الخواص نجم و طارق و ثاقب .. له نبضات وطرقات منتظمة فالطارق يصدر طرقات منتظمة متقطعة تك .. تك .. تك تشابه تما تلك البيبات التي نقلها لنا اللاسلكي والتي كان مصدرها النجم النيوتروني وقد تصل العلماء ان النجم النيوتروني عقب مولد له نبضات سريعة لسرعة دورانه وسرعة طاقته وان النجم النيوتروني العجوز له إشارات بطيئة على فترات أطول وذلك عندما تقل طاقته وتنقص سرعة دورانه فسبحان لله العظيم حين خص هذا النجم بالثاقب وأقسم به فمن عظمة القسم ندرك عظمة المقسوم به فكثافة النجم الثاقب النيوتروني أعلى كثافة معروفة للمادة ووزنه يزيد عن وزن الكرة الأرضية برغم صغير حجمة فهو ثاقب والآن فالنتصور ماذا يحدث للأرض او لأي جرم سماوي آخر إذا وضع هذا النجم عليه او اصطدم به فلن تصمد أمامه أي الاجرام كانت ولا حتى الشمس والسبب انه ذو كثافة مهولة .. وقد قدر عدد النجوم النيوترونية في مجرتنا بمائة ألف نجم ومن الطبيعي أن تحتوي بلايين المجرات الأخرى على مئات الآلاف من النجوم النيوترونية الطارقة الثاقبة فالسماء إذن تمتلئ بها ومن هنا جاء القسم ليؤكد سبحانه بهذا القسم ( إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) فكل نفس موكل أمرها لحافظ يراقبها ويحصي عليها ويحفظ عنها .. فسبحان الله هناك أوجه التشابه بين الحافظ وبين الطارق نجد صورة حية جديدة من الاعجاز القرآني فوصف النجم النيوتروني الذي لم يكتشف إلا حديثا بهذه الدقة بكلمات قليلة تعد على الاصابع اليد الواحدة انه نجم طارق ثاقب لا يمكن ان تصدر إلا من خالق هذا الكون فلو حاول الانسان مهما بلغ علمه وإدراكه وصف أو حتى تعريف ظاهرة النجم النيوتروني لا حتاج لأسطر وصفحات لتعريف هذا المخلوق .. وبعد ان يخبرنا المولى سبحانه عن هذا النجم ويقسم به يعود بنا الى النفس البشرية ويذكرنا بالحافظ الذي وكله الحفيظ الرقيب على كل نفس يحصي مالها وما عليها حتى نبضها فالتشابه بين الحافظ الذي يحصى كل صغيرة وكبيرة في دقة متناهية وبين الطارق الذي تطوى دقاته أقطار السماء لتصل إلينا في دقة متناهية , والتشابه بين الحافظ الرقيب الذي لا تخفى عليه خافية من خبايا النفس البشرية ولا سر من أسرارها وبين الثاقب الذي لا تستطيع أي مادة أو أي نجمة مهما بلغ حجمها والسماء وطارقها إنما هو الواحد القهار الذي لا تخفى عليه خافية والذي يحيط علمه بكل صغيرة وكبيرة ... فسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د . يحيى المحجري

مرج البحرين :

قال الخالق سبحانه وتعالى في سورة الرحمن : (( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ))

المرجان هو نوع من الحلي لا يوجد إلا في البحار المالحة فقوله تعالى : (( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ )) أي أن البحرين المذكورين في هذه الآية مالحان بخلاف الآية الأخرى في سورة الفرقان التي تتحدث عن العذب والمالح من البحرين ، فالاية هنا تتكلم عن بحر يخرج منه مرجان وبحر آخر يخرج منه مرجان ، الأول ملح وهذا ملح ، متى عرف الإنسان أن البحار المالحة مختلفة وليست بحراً متجانسا واحداً ؟

لم يعرف هذا إلا عام 1942 في عام 1873 عرف الإنسان أن مناطق معينة في البحار المختلفة تختلف في تركيب المياه فيها .. عندما خرجت رحلة تشالنجر وطافت حول البحار ثلاثة أعوام وتعتبر هذه السفينة رحلة تشالنجر هي الحد الفاصل بين علوم البحار التقليدية القديمة المليئة بالخرافة والأساطير وبين الأبحاث الرصينة القائمة على التحقيق والبحث هذه الباخرة هي أول هيئة علمية بينت أن البحار المالحة تختلف في تركيب مياهها لقد أقامت محطات ثم بقياس نتائج هذه المحطات وجدوا أن البحار المالحة تختلف والحرارة والكثافة والأحياء المائية وقابلية ذوبان الأكسجين وفي عام 1942 فقط ظهرت لأول مرة نتيجة أبحاث طويلة جاءت نتيجة لإقامة مئات المحطات البحرية في البحار فوجدوا أن المحيط الأطلنطي مثلا لا يتكون من بحر واحد بل من بحار مختلفة وهو محيط واحد لما جاءت مئات المحطات ووضعت ميزت .. هذه المحطات المختلفة أن هذا بحر ملح وهذا كذلك أيضا بحر مالح آخر .. هذا له خصائصه وهذا له خصائصه في إطار هذا البحر تختلف : الحرارة والكثافة والملوحة والأحياء المائية قابلية ذوبان الأكسجين خاصة بهذه المنطقة بجميع مناطقها هذان بحران مختلفان مالحان يلتقيان في محيط واحد فضلا عن بحرين مختلفين يلتقيان كذلك كالبحر الأبيض والبحر الأحمر وكالبحر الأبيض والمحيط الأطلنطي وكالبحر الأحمر وخليج عدن يلتقيان أيضا في مضايق معينة ففي 1942 عرف لأول مرة أن هناك بحارا كاملة يختلف بعضها عن بعض في الخصائص والصفات وتلتقى وعلماء البحار يقولون : إن أعظم وصف للبحار ومياه البحار : أنها ليست ثابتة . .. ليست ساكنة ..أهم شيء في البحار أنها متحركة .. فالمد والجزر والتيارات المائية والأمواج والأعاصير عوامل كثيرة جدا كلها عوامل خلط بين هذه البحار وهنا يرد على الخاطر سؤال : فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تمتزج هذه البحار ولا تتجانس ؟ ! درسوا ذلك فوجدوا الإجابة: أن هناك برزخا مائيا وفاصلا مائيا يفصل بين كل بحرين يلتقيان في مكان واحد سواء في محيط أو في مضيق هناك برزخ وفاصل يفصل بين هذا البحر وهذا البحر .. تمكنوا من معرفة هذا الفاصل وتحديد ماهيته بماذا ؟ هل بالعين ؟ لا .. وإنما بالقياسات الدقيقة لدرجة الملوحة ولدرجة الحرارة والكثافة وهذه الأمور لا ترى بالعين المجردة.
المصدر "العلاج هو الإسلام" للشيخ عبد المجيد الزندانى

تداعى له سائر الجسد :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى" (صحيح البخاري 4/93 رقم 6011 كتاب الأدب )

لقد كشفت الأبحاث العلمية المكثفة والمتوالية حقائق مذهلة عن تفاعل الجسم البشري لموجة المخاطر، حال الإصابة بالجرح أو بالمرض، كما تم اكتشاف الخطوط الدفاعية والاستجابات الوظيفية التي تحدث بالجسم حال إصابة عضو من أعضائه بالمرض أو بالجروح . تلك الاستجابات تتناسب مع درجة معاناة العضو تناسبا طرديا؛ فبقدر ما تكون شدة إصابة العضو يكون توجيه طاقات الجسم ووظائفه لمنع استفحال المرض أولا ولتحقيق الالتئام والشفاء التام ثانيا.

فلو تصورنا إنسانا صحيح البدن يعيش في منطقة نائية حيث لا توجد إسعافات أولية أو رعاية طبية، لو تصورنا هذا الإنسان وقد سقط من مكان مرتفع أو تعرض لهجوم وحش كاسر فأصيب بتهتك في فخذه ونزف دموي مثلا ــ ترى كيف سيتفاعل جسمه تجاه هذا الجرح وتلك الإصابة البالغة لكي يحافظ على حياته وحياة العضو المصاب من خطر النزف والتلوث الذي حدث أولا ثم لتحقيق الالتئام وعودة الأنسجة المصابة لوظيفتها الطبيعية ثانياً؟

أولا: سيبدأ الأمر من ذات الجرح حيث أدى تمزق العضلات والأوعية الدموية وتقطع نهايات وجذوع الأعصاب الطرفية إلى انبعاث إشارات ونبضات تمثل في حقيقتها استغاثات صادرة من مكان الإصابة إلى مختلف مراكز الجسم، وتنطلق هذه النبضات على عدة محاور تلتقي كلها عند نقاط رئيسة ومراكز عصبية وحسية من شأنها تحقيق استجابة عامة واستنفار لجميع أجهزة الجسم الحيوية، وهذا هو ما يعرف باسم: الاستجابة العصبية الغدي ـ صماوية ـ Neuro Endocrinal Response.( William Schumer, HOMEOSTSIS AND SHOCK chapter 2, in: D.C. Sabiston, Essentials of Surgery, 1987, W.B. Saunders Company, Philadelphia USA)

ثانياً: سيتبع ذلك تغيرات مهمة في تفاعلات الاستقلاب ****bolic changes وفي وظائف الكليتين والرئتين والجهاز الدوري وأيضا الجهاز المناعي Immunity system لتكون المحصلة النهائية لهذه التداعيات هي توجيه طاقة الجسم البشري ووظائف أعضائه لخدمة العضو المصاب ولو أدى ذلك إلى بذل الأعضاء المختلفة لجزء كبير من مخزونها وحاجاتها الأساسية من طاقة وبروتين لتوفير ما يلزم ذلك العضو من إمدادات دفاعية وبنائية لتحقيق التئامه وعودته لحالته الطبيعية التي كان عليها.

لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق ذكره أمرا لم يكن يعرفه أهل العلم في زمانه إلا بعد اكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان .

فصلي اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد خاتم الرسل


المسيحية في الميزان[/size]