هنالك أمور أساسية قبل الشروع بالكتابة يجب أن نعرف عنها أشياء هي :
1- الشكل الخارجي للفقرة.
2- طول الفقرة.
3- البناء الداخلي للفقرة.
4- خلاصة.

التعريف: الفقرة قالب من التعبير الإنشائي تتألف من جمل عدة، وتتناول فكرة رئيسة واحدة ،ويمكن أن تكون قائمة بذاتها ، أو أنها من مجموعة فقر تؤلف موضوعا.

1- الشكل الخارجي:
تتميز الفقرة بشكل خارجي متعارف عليه. ويجب التنبيه إليه دائما عندما نكتب. تبدأ الفقرة بترك فراغ أبيض من أول السطر ) سنتمتر واحد) وتنتهي بنقطة في آخرها. ويتكرر هذا مع بداية كل فقرة.

قد تسألون ما سبب فعل ذلك ؟
السبب وراء هذا الشكل الخارجي هو وضع علامة مميزة للقارئ بأنه يبدأ فكرة رئيسة تظل حتى يصل إلى النقطة في آخر الفقرة. ثم تبدأ فقرة جديدة إيذانا بالبدء بفكرة رئيسة جديدة.
وللتعرف على هذا الأمر يمكنك فتح أي كتاب والنظر إلى بداية الفقرة، ونهايتها، أو انظر في الفقرة التي انتهيت من كتابتها الآن: بدأت فيها بترك مسافة ( قبل كلمة السبب)، وأنهيتها بنقطة بعد كلمة جديدة حيث انتهت الفكرة الرئيسة.

2- طول الفقرة:
ليس هناك مقياس محدد لطول الفقرة؛ فالفقرة تتناول فكرة رئيسة واحدة، ومن ثم يعتمد طول الفقرة على طبيعة فكرتها.

3- البناء الداخلي للفقرة:
وهو المطلب الأساس لكتابة الفقرة ، ويتعلق بسلامة بنائها الداخلي ، وينبغي أن نوجه اهتماما خاصا لهذه المقومات ، وسأعرض بالشرح لكل عنصر من عناصر البناء الداخلي :
أ‌- أن تكون الفقرة محددة :
تعبر الفقرة كما قلت عن فكرة واحدة ، وتكون محددة الموضوع ، ومن الخطأ حشو الفقرة بفكر رئيسة متعددة ، ويكون ذلك قصورا ، وتقصيرا في الإقناع .
ب‌- أن تكون الفقرة مترابطة:
المقصود بكون الفقرة مترابطة هو أن لها وحدة فكرية ، ولهذا يجب أن تكون كل لفظة وكل جملة في الفقرة متصلة بفكرتها الأساس اتصالا مباشرا ؛ لأن الخروج عن الفكرة يشتت ذهن القارئ ويصرفه عن متابعة بقية فكر الكاتب الجزئية .
ج- أن تكون الفقرة سلسة :

إلى جانب كون الفقرة محددة ومترابطة ومتوازنة يجب أن تكون سلسة ؛ أي أنها تشمل على حركة منظمة ومنطقية تجعل القارئ ينتقل في يسر وسلامة من جملة إلى أخرى فلا يوجد- وهو يقرأ الفقرة – بقفزات ولا انقطاع في الفكر .

ولعل من المفيد أن نذكر هنا بعض أشكال الحركة المنظمة داخل الفقرة :
1- الحركة الزمانية.
2- الحركة المكانية .
3- من التخصيص إلى التعميم.
4- من السؤال إلى الجواب.

- نبدأ أولا بالحركة الزمانية : وتعد الأسلوب الأمثل في بناء الفقرة التي تعرض حكاية حدث ، أو تسلسلا تاريخيا ، أو شرح خطوات إنجاز عمل ما ؛ فأحداث الحكاية أو الخطوات العملية تسرد حسب التسلسل الزمني لوقوعها .
- الحركة المكانية : الترتيب المكاني هو الأسلوب الأمثل بناء الفقرة التي تتناول وصف شيء ما
( مكان – إنسان- منظر – بناء ... إلخ ) والكاتب يتتبع في وصفه حركة عينيه ، وينبغي أن تكون هذه الحركة منتظمة أيضا . فإذا كان الكاتب يصف شخصا ، مثلا ، فالمعتاد أن يبدأ من الوجه والرأس ، ويتبع حركة عينيه إلى أن يصل إلى ألأقدام ، وإذا أراد وصف منظر فإنه يبدأ بالشيء الذي يلفت انتباهه ، وينبغي أن يتحاشى الكاتب القفزات السريعة ..
- الانتقال من التخصيص إلى التعميم :

أما الانتقال من التخصيص إلى التعميم فيعني أن يعرض الكاتب سلسلة من الجزئيات التي تقود إلى تقرير عام ؛ يخلص إليه الكاتب في نهاية الفقرة أو قريبا من النهاية ، ولابد لشرح ذلك بالمثال :
" لبيان فائدة التجارة الدولية نفترض أن لدينا بلدين ، وسلعتين : القمح والمنسوجات ...... وهكذا يمكن التدرج من التخصيص إلى أن نصل في نهاية الفقرة إلى الآتي مثلا :
وهذه ألأمثلة تنطبق على جميع بلدان العالم وجميع السلع .. وهكذا نرى أن التجارة الدولية تحقق مكاسب لأطرافها جميعها .."
- الانتقال من التعميم إلى التخصيص:
ويكون في إعطاء حكم عام في بداية الفقرة ، ثم يورد الكاتب الأمثلة والشواهد أو التفسير لهذا الحكم العام ، وهذا الأسلوب أكثر استخداما في الكتابة على نحو عام ( انظر الفقرة السابقة ) وحاول البدء من النهاية .
- الانتقال من السؤال إلى الجواب :
يبدأ الكاتب الفقرة بسؤال يتضمن الفكرة الأساس . ثم يحاول الإجابة عن هذا السؤال : مثال :
" لمن تصفو الحياة ؟ كثيرون يسألون أنفسهم هذا السؤال وكثيرون يعجزون عنالإجابة عنه ؛ لأنها تختلف باختلاف تحديدهم لمفهوم السعادة والراحة.... ( ثم تبدأ بالإجابة عنه بالفكر التي تود تقديمها ).

• خلاصة :
هذه هي أهم قواعد كتابة الفقرة ، وعلينا أن نتذكر الآتي :
أ‌- الفقرة تتناول فكرة واحدة.
ب‌- الفقرة وحدة مستقلة .
ت‌- ينبغي أن تكون الفقرة متميزة عند بدايتها وأن يكون طولها معقولا .
ث‌- فكرة الفقرة واضحة ومحددة في ذهن الكاتب.
ج‌- يجب أن تكون الفقرة مترابطة ، وأن تكون الحركة الداخلية في الفقرة منتظمة ، والانتقال من جملة إلى جملة سلسا ناعما .

• مثال توضيحي على سلاسة ونعومة الجمل :
" إن الكلمة هي السبب الأساسي في أي نقد يوجه إلى اللغة ، وليس ثمة ما يثير الغرابة في هذه المكانة التي تنفرد بها الكلمة ، فهي أصغر الوحدات ذات المعنى في الكلام المتصل، وهي التي تسمى بها الأشخاص والأشياء ؛ وللكلمة كيان مستقل في الكتابة ، وهي تتمتع بذاتية مستقلة في المعجم؛ وهي فوق ذلك كله تخضع في استعمالها لعدد لا يحصى من القيود والعادات.." "
اقرأ الفقرة السابقة بعد حذف الضمائر التي تصل بين الجمل ..إنك بدون شك ستجد صعوبة في متابعة الكلام الذي يتحدث عنه الكاتب .. وباستخدام الضمائر ظلت ( الكلمة ) في ذهنك طوال الفقرة وتسلسلت الأفكار عنها دون مشقة .

المصدر