سلامة الصدر من الأحقاد

ليس أروح للمؤمن، ولا اطرد لهمومه، ولا اقر لعينه من أن يعيش سليم القلب، مبرأ من وساوس الضغينة، وثوران الأحقاد، إذا رأى نعمة تنساق إلى احد رضي بها، وأحس فضل الله فيها، وفقر عباده إليها، وإذا رأى أذى يلحق أحدا من خلق الله رثى له، ورجا الله أن يفرج كربه ويغفر ذنبه.

ويذللك يحيا المسلم ناصع الصفحة، راضيا عن الله وعن الحياة، مستريح النفس من نزعات الحقد الأعمى، فان فساد القلب بالضغائن داء عياء، وما أسرع أن يتسرب الإيمان من القلب المغشوش؛ كما يتسرب السائل من الإناء المثلوم

ومن ثم فان الجماعة المسلمة حقا، هي التي تقوم على عواطف الحب المشترك، والود الشائع، والتعاون المتبادل، والمجاملة الرقيقة، لا مكان فيها للفردية المتسلطة الكنود. إن الخصومة إذا نمت وغارت جذورها، وتفرعت أشواكها، شلت زهرات الإيمان الغض، وأذوت ما يوحي به من حنان السلام، وعندئذ لا يكون في أداء العبادات المفروضة خير، ولا تستفيد النفس منها عصمة.

ربما عجز الشيطان إن يجعل من الرجل العاقل عابد صنم، ولكنه قادر على إغواء الإنسان وإيراده المهالك، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم :

(( إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكنه لم ييأس من التحريش بينهم ))

وقد حرم الإسلام الحسد، وأمر الله رسوله أن يستعين من شرور الحاسدين؛ لان الحسد جمرة تتقد في الصدر فتؤذي صاحبها وتؤذي الناس والشخص الذي يتمنى زوال النعم آفة تحذر غوائلها على المجتمع، لا يطمأن إلى ضميره في عمل؛

فقال الرسول صلى الله وسلم : ( لا حسد إلا في اثنين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها )

والحسد في الحديث تمني مثيل النعمة، لا تمني زوالها.

ولا شك أن تلمس العيوب للناس، وإلصاقها بهم عن تعمّد يدل على خبث ودناءة، وقد رتب الاسلام عقوبات عاجلة لبعض جرائم الافتراء. وما يبيّت في الآخرة لصنوف الافتراء اشد وانكى، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من ذكر امرأ بشيء ليس فيه، ليعيبه به، حسبه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه )
إن سلامة الصدر تفرض على المؤمن أن يتمنى الخير للناس، إن عجز عن سوقه إليهم بيده. أما الذي لا يجد بالناس شرا فينتحله لهم انتحالا، ويزّوره عليهم تزويرا فهو أفّاك صفيق.
قال تعالى: ( إن الذين يحبون إن تشيع الفاحشة في الذّين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وانتم لا تعلمون ).



منقول