المشكلة أني لا أجد الرغبة للصلاة . وإذا استقمت في الصلاة انقطع عنها بسهولة وبدون أيّ مشكلة . فما الحل ؟



السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي سؤال يا شيخ عبد الرحمن وأرجو إفادتي

أنا شاب عندي 20 سنة طالب جامعي أعزب

أنا على يقين تام أن التمسك بديننا هو الطريق الأمثل .

وأنا والحمد لله ولعلم فضيلتك لا أفعل الكبائر والحمد لله ، ولكن هناك شيء قاتل وهو أني لا أُصَلِّى . بل إنها ليست المشكلة .

المشكلة أني لا أجد الرغبة للصلاة . وإذا استقمت في الصلاة انقطع عنها بسهولة وبدون أيّ مشكلة .

أرجو الإفادة يا شيخ عبد الرحمن

وأرجو ألا أكون أطلت في رسالتي

وجزاكم الله خيرا ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيراً



الـنَّفْس حَرُون خدّاعة ، كما يقول ابن الجوزي .

ولو تَرَك الإنسان نفسه وهواها لما فَعل واجبا ، ولما تَرَك مُحرّما ، إلا أن الإنسان يأخذ نفسه بالحَزْم ، ويأطرها على الجدّ ، ويُجاهِد نفسه في ذات الله لِتحصل له الهداية التامة ، كما قال تعالى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) .

فالصلوات الخمس المتكررة في كل يوم بحاجة إلى مُجاهَدة النفس عليها .

وإذا علِم الإنسان أن راحته وطمأنينة نفسه وسعادته في الدنيا والآخرة مرتبطة بأداء الصلاة ، حرِص على أداء الصلاة ، والقيام بحقِّها .

كما أنه إذا علِم أن الصلاة بمثابة النهر الذي يَغتسل منه المسلم ويَتطهّر مِن دَرَنِه ووسخه في كل يوم خمس مرات ، كما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بذلك .

وإذا علِم فضل الله عليه ، وعظيم مِننِه على عبده ، وجزيل إنعامه عليه حرص على أداء حق الله ، وذلك بفعل أوامره ، واجتناب نواهيه .



ثم إن الإنسان إنما يَعمل لمصلحة نفسه ، كما قال تعالى : (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) .

قال ابن القيم رحمه الله : فالمخلوق لا يقصد منفعتك بالقصد الأول ، بل إنما يقصد انتفاعه بك ، والرّبّ تعالى إنما يريد نفعك لا انتفاعه به ، وذلك منفعة محضة لك ، خالصة من الْمَضَرَّة ، بخلاف إرادة المخلوق نفعك ، فإنه قد يكون فيه مضرّة عليك ، ولو بِتَحَمُّل مِـنّـتـه . اهـ .



فَجَاهد نفسك أخي الكريم تسعد بصحبة الكرماء في الدنيا والآخرة .



ومن لم يُجاهِد نفسه على طاعة الله لم يَنَل إلا الشقاء ولم يَحظَ إلا بِصُحبة الأشقياء .

والله تعالى أعلم .

المصدر: شبكة مشكاة الإسلامية