المقدِّمة

يتناول هذا البحث موضوعًا من أهمِّ موضوعات تكنولوجيا المعلومات، وهو "مصادر المعلومات الإلِكْترونيَّة"، يُعْنَى هذا الموضوع بدراسة الفئات والأنواع والتَّقسيمات المختلفة لهذه المصادر، ومشكلات اختيارها واقْتِنائها في المكتبات ومراكز المعلومات، وكيفيَّة تنظيمها وإتاحتها؛ بهدف تحقيق أقصى إمكانات الإفادة منها، من قِبَل المستفيدين بفاعلية وكفاءة واقتصاد.

كما أنَّ مصادر المعلومات الإلكترونيَّة، سواء المتاحة على الإنترنت أو تلك المحمَّلة على وسائِطَ مادِّية، كالأقراص (المُلَيزرة)، قد أصبحَتْ واقعًا ملموسًا في مقتنيات العديد من المكتبات ومرافق المعلومات.

أسباب اختيار الموضوع:
أصبحت المكتبات وغيرها من مراكز المعلومات تحرِص على التَّعامل مع مصادر المعلومات الإلكترونية، واستخدامها بشكل واضح؛ باعتبارها أوعِيَةَ معلومات لا يمكن الاستغناء عنها؛ لذلك لا بدَّ من إلقاء الضَّوء على طرق اختيارها واقتنائها، وتنظيمها وإتاحتها بشكل يجعلها في متناول الباحثين والقُرَّاء بأيسر الطُّرق.

أهمية البحث:
لقد كَثُر الحديث عن مصادر المعلومات الإلكترونية، والنشر الإلكتروني، ومُجْتَمع لا ورقي، وبالتَّالي مصادر معلومات لا ورقيَّة، السُّؤال الذي يَطْرح نفسه هنا: ما هي هذه المصادر؟ هل هي المصادر التقليديَّة المطبوعة التي تعَوَّدْنا عليها في مكتباتنا بوعاء جلدي؟ أم معلومات تُبَثُّ إلكترونيًّا من منتجيها الأصليِّين (مُؤلِّفين، وكُتَّاب، وباحثين... إلخ) إلى المستفيدين، دون أن تُدَوَّن على وعاء ورقي؟

لذا يأتي هذا البحث مُبَيِّنًا مفاهيم أو مفهوم مصادر المعلومات الإلكترونية، ومراحلَ تطوُّرها، وكيفية اختيارها وتنظيمِها وإتاحتها في المكتبات.

أهداف البحث:
يَرمي هذا البحث إلى الأهداف الآتية:
1- إلقاء الضَّوء على أهمِّية هذه المصادر ومكانتها من بين مجموعات المكتبة.
2- تحديد الطَّريقة المُثْلى لاختيارها واقتنائها.
3- التعرُّف على أوجه تنظيمها - المعالجة الفنِّية لها.
4- معرفة كيفية إتاحتها بشتىَّ أنواعها للإفادة منها.

مشكلة البحث:
لم تَجِد هذه الفئة من أوعية المعلومات الاهتمامَ الكامل باعتبارها أوعِيَةَ معلومات، لها طبيعتها الخاصَّة من بين مقتنيات المكتبات ومراكز المعلومات؛ بل كان نصيبها فقط بعضَ الاهتمامات أو الإشارات من المُهْتمِّين من العاملين في مجال المكتبات والمعلومات، في طرُقِ الحصول عليها والاستفادة منها.

أسئلة البحث:
1- هل المهتمُّون بمصادر المعلومات الإلكترونية لديهم القدرة على إبراز هذه القواعد وإجادة التَّعامل معها؟
2- لماذا لا يهتمُّ المَكْتبيُّون بهذه المصادر؟ هل لِنُدرتها؟ أوْ لقِلَّة أهميتها؟ أوْ هنالك صعوبات للحصول عليها؟
3- هل الميزانيَّات التي تُرْصَد للمكتبات ومراكز المعلومات لا تَفِي بالقدر المناسب للشِّراء أو للحصول على هذه المصادر؟

منهج البحث:
نستخدم في هذا البحث المنهجَ الوصفي؛ لمعرفة الجوانب المتعلِّقة بمصادر المعلومات الإلكترونية بمكتبة البحث، وبيان الطُّرق المتَّبعة في الاختيار، ونوعية التنظيم لهذه الفئة من مصادر المعلومات، وكذلك كيفيَّة الإتاحة للإفادة منها، وذلك من خلال تحليل البيانات الخاصَّة بالمكتبة في هذا الجانب.

أدوات البحث:
الأدوات التي نستعين بها في جمع المعلومات هي:
أ- المقابلة: وهي ستكون مع بعض العاملين بالمكتبة (محل البحث).
ب- الملاحظة: والتي ستتمُّ من قِبَل الباحث.

هيكلة البحث:
الاستهـلال.
الإهــداء.
كلمة الشُّكر.
الفهــرس.
المقدِّمــة.

الفصل الأول: الإطار النَّظري.
المبحث الأول: التعريف والمفهوم ومراحل التطوُّر.
المبحث الثاني: الأنواع والتقسيمات والاختيار.
المبحث الثالث: التنظيم "المعالجة الفنية" والإتاحة.

الفصل الثاني: دراسة الحالة "مكتبة المعهد العالي لعلوم الزَّكاة".
المبحث الأول: نبذة عن مكان دراسة الحالة.
المبحث الثاني: أنواع مصادر المعلومات الإلكترونيَّة بمكتبة المعهد.
المبحث الثالث: طُرق تعامُلِ المكتبة مع مصادر المعلومات.

الفصل الثالث: النتائج والتَّوصيات.
النتائج.
التوصيات.
الخاتمة.
المصادر والمراجع.

الفصل الأول

المبحث الأول: التعريف والمفهوم ومراحل التطور:
تمهيد:
يحاول هذا المَبْحث إلقاء الضَّوء على التعريفات المختَلِفة لمفهوم مصادر المعلومات الإلكترونيَّة، وبيان ماهيتها بالنسبة للمكتبات، ثم يَشْرَع في تتَبُّع المراحل التي مرَّ بها تطَوُّر هذه المصادر.

التعريف والمفهوم:
بدايةً ينبغي الإشارة إلى أنَّ هناك العديدَ من المصطلحات المستخدمة للإشارة إلى هذه الفئة الخاصَّة من أوعية المعلومات، منها على سبيل المثال: الوثائق الإلكترونية، أو الوثائق الرَّقمية، أو المصادر الإلكترونية، أو المواد الإلكترونية، أو المجموعات الإلكترونية، أو ملَفَّات الكمبيوتر، كما نجد أنَّ كلاًّ مِن مصطلَحَيْ ملفَّات الكمبيوتر أو المصادر الإلكترونية للمعلومات قد استُخْدِما استخدامًا تبادليًّا للإشارة إلى: ملفِّ (بيانات، أو برامج) للتناول أو المعالجة بواسطة الكمبيوتر[1].

أمَّا منظَّمة "الأيزو"، فتعرِّفها بأنها: "تلك الوثائق التي تتَّخذ شكلاً إلكترونيًّا؛ ليتم الوصول إليها عن طريق الحاسب الآلي"[2].

أشارت إحدى الأوراق البحثيَّة التي قُدِّمت في مؤتمر الاتِّحاد الدولي لجمعيات ومعاهد المكتبات "إفلا"، الَّذي عُقِد في شهر نوفمبر من عام 2001م، إلى أنَّ المصادر الإلكترونية غالبًا ما تُشِير إلى فئة عريضة ومتنوِّعة من الأوعية، بداية من الدَّوْريات الإلكترونية وحتى الأقراص المُلَيزرة، وبداية من الكتب الإلكترونية وانتهاء بالمواقع الإلكترونية، وبداية من قوائم البريد الإلكتروني وحتى بُنوك المعلومات[3].

تَجْدُر الإشارة إلى أنَّ لِكُلِّ مَن يهتم بعلم المكتبات والمعلومات- سواء كان شخصًا أم جمعية، أم هيئة أو مؤسَّسة - نَظْرته وتعريفاته الخاصَّة لهذه المصادر، فيَذكر كلٌّ من دكتور عامر قنديلجي، وإيمان السَّامرَّائي أنَّ مصادر المعلومات الإلكترونية تَعْنِي كلَّ أنواع أوعية المعلومات التي تحَوَّلَت من شكلها الورقي التقليدي، إلى الشكل الذي يُقرأ ويُبْحَث بواسطة الحاسوب، فالكتاب الورقي أصبح كتابًا إلكترونيًّا، وكذلك الحال بالنسبة للدَّوريات الإلكترونية، ومختَلِف أنواع الوثائق والمصادر الورقيَّة التي تحَوَّلَت كُليًّا إلى الشكل الإلكتروني، أو أنها ما زالت متوفِّرة بالشكل التقليدي الورقي إلى جانب الشكل الإلكتروني[4].

مِمَّا سبق من تعريفات مختلفة لمصادر المعلومات الإلكترونيَّة، وبعد مراجعتها- خَلص كاتب هذا البحث إلى التعريف التالي لمصادر المعلومات الإلكترونية: "تلك الفئة التي يتمُّ تسجيلها أو إنشاؤها واختزانها والبحث عنها، واسترجاعها وتناقلها واستخدامُها إلكترونيًّا أو رقميًّا بواسطة الحاسب الآلي، سواء كانت محمَّلة على أحد الوسائط المادِّية، كالأقراص المَرِنَة، أو الأقراص الصلبة، أو الأقراص المليزرة، أو مُتاحةً عبر الشَّبَكات".

مراحل التطوُّر:
مع مَطْلع عقد التِّسعينيات استمرَّت تكنولوجيا المعلومات في التَّطوُّر بشكل سريع، لدرجة صَعُبَت مُجاراتها من جانب مختصي المعلومات في المكتبات؛ حيثُ زادت قدرات الحاسبات الآلية، كذلك ظهرت نظُمُ استرجاع النَّصِّ الكامل على الخطِّ المباشر، ويُشِير الدكتور "محمَّد فتحي عبدالهادي" إلى أنَّ بداية ظهور ونشأة مصادر المعلومات الإلكترونية كانت بهدف استرجاع المعلومات الواردة في أوعية المعلومات المَطْبوعة، لكن بعد ذلك أصبَحَ إنتاج المعلومات يعتمد على الشكل الإلكتروني مباشرة، وليس على الشكل المطبوع[5].

ترى روث هـ. ملر أنَّ هذه المصادر تُعدُّ امتدادًا للتكنولوجيا الأساسية المتمثِّلة في الملفَّات المقروءة آليًّا، ونظم المعلومات الآليَّة المتكاملة؛ نظرًا إلى اتِّساعها وتأثيرها في المستفيدين، وإن لم يتغيَّر نمط الاستخدام بشكل كبير، فما تغيَّر هو كبر سعة الاختزان، وفورية الاتِّصال، وسبل الوصول، وتنوع نقاط البحث، وتعدُّد المصادر التي تَرِد منها المعلومات؛ بدليل تطوُّر قواعد البيانات والنَّص الكامل للأوعية من النَّمط التقليدي إلى شكل محمَّل على أقراص مليزرة، أو مُتَاح على الإنترنت من خلال نسيج العنكبوت العالمي[6].

وأخيرًا، لا يمكن تناوُلُ تطوُّرِ مصادر المعلومات الإلكترونية دون الإشارة إلى تكنولوجيتين على درجة كبيرة من الأهمِّية، وذات اتِّصال وثيق بها، وهما:
أ- الوسائط المتعدِّدة.
ب- الوسائط الفائقة.

الوسائط المتعدِّدة:
تُعرَّف بأنها "تجهيز المعلومات المشتقَّة مِن/ أو المُمَثَّلة في عدَّة وسائط مُخْتلفة، على الرغم من ظهور النَّصِّ الفائق قبل الوسائط المتعددة، إلاَّ أنه يمكن اعتباره أحدَ مكوِّنات الوسائط المتعددة؛ حيث بدأ النصُّ الفائق كبَرْنامَج لبناء قواعد البيانات التي تربط أجزاء النصوص، ونتيجة أن النَّص هو الشكل الرئيس للاتِّصالات، فقد ظهر العديد من البرمجيات؛ أي: برمجيَّات الوسائط المتعدِّدة المعتمدة على برامج النُّصوص الفائقة"[7].

تُعدُّ مصادر المعلومات الإلكترونية- كما يَرى كاتب هذه السُّطور- من أحدث التقنيات المتطوِّرة اليومَ، فقد نَضِجَت بشكل منقطع النَّظير في السَّنوات الأخيرة، وهي في طريقها نحو الاندماج في حياتنا اليوميَّة، حيث تُسْتَخدم اليوم في مجالات التَّرفيه، والتربية، والمعلومات، وغيرها.

المبحث الثاني: الأنواع والتقسيمات والاختيار:
بدءًا يقدِّم هذا المبحث تصوُّرًا شاملاً وتفصيليًّا عن الأنواع والتقسيمات المختلفة لمصادر المعلومات الإلكترونية من زوايا متعدِّدة، وكذلك عملية الاختيار لهذه المصادر، وهي:
أولاً: مصادر المعلومات الإلكترونية حسب الوسَط المستخدم، مثل:
1- الأقراص الصلبة:
وهي عبارة عن أقراص، أو قُرْص يحتوي على أسطوانة أو أكثر، مغَطَّاة بمادة يمكن تسجيل البيانات عليها مغناطيسيًّا، ومعها رؤوس للقراءة والكتابة، وأداة ميكانيكيَّة لضبط حركة تلك الرُّؤوس وموتور لتدوير الأسطوانات، وجميعها محفوظة داخل علبة لحمايتها، ومعظم الأقراص الصلبة تحتوي على أسطوانتين، وحتى ثماني أسطوانات[8].

2- الأقراص المرنة:
والقرص المرن هو عبارة عن قُرْص رقيق ومَرِن، محفوظ داخل (جاكيت)، يُستخدم لاختزان المعلومات في الكمبيوتر وأجهزة تنسيق الكلمات[9].

3- الأقراص والأشرطة والوسائط المُمَغْنَطة الأخرى:
والقرص المُمَغْنَط هو قرص مستدير، مَطْلِي بمادة يمكن تسجيل البيانات عليها، وقراءتها بواسطة محرِّك الأقراص، أمَّا الشَّريط المُمَغنط فهو عبارة عن شريط ذي وجْهٍ ممغنط، تُخَزَّن عليه البيانات بمغنطة أجزاء معيَّنة من السَّطح، وأشرطة القيد والكاسيت والأشرطة التي تُسَجَّل عليها البيانات بالكمبيوتر هي أمثلة على الأشرطة الممغنطة[10].

4- أقراص أقرا ما في الذَّاكرة المكتَنَزة.
5- الأقراص والوسائط متعدِّدة الأغراض.
6- الأقراص الليزرية المُكْتَنَزة الأخرى.

ثانيًا: مصادر المعلومات الإلكترونية حسب نقاط الإتاحة وطرق الوصول تقسم إلى:
الشبكات المحلية:
وهي نظام يَضُمُّ مجموعة من الحاسبات الآليَّة، يتمُّ من خلالها تقاسم البرامج والبيانات المتوافرة[11].

قواعد البيانات الداخلية أو المحلِّية:
وهي البيانات والمعلومات التي تَعْكس نشاطات وخِدْمات مؤسَّسة مُعَيَّنة.
الفهارس المتاحة على الخط المُباشِر.

شبكة الإنترنت:
والتي هي أُمُّ الشَّبكات أو شبكة الشَّبكات، والتي تُمثِّل قمَّة التطوُّر في مجال مصادر المعلومات الإلكترونية[12].

ثالثًا: تقسيم مصادر المعلومات الإلكترونية وفقًا للمعلومات الإلكترونية التي تضمها، وتشمل:
معلومات ببليوجرافيَّة، مثل: فهارس الخطِّ المباشر، والكشَّافات، والمستخلصات، والببليوجرافيات.
بيانات رقميَّة أو إحصائية مثل: المعلومات الجغرافية، والبيانات السُّكَّانية.
برامج تطبيقية عامة أو محددة.
الصوت.
الصُّورة.
الوسائط المتعددة.

ويرى كاتب هذا البحث أنه يمكن تقسيم مصادر المعلومات الإلكترونية وفقًا للآتي:
أوَّلاً: من حيثُ نوعيَّةُ المعلومات التي تضمُّها:
أ- نصوص.
ب- أفلام.
ج- صُوَر.
د- صوت.
هـ- ملَفَّات مختلطة.

ثانيًا: من حيث طبيعةُ الاستخدام:
1- قواعد بيانات.
2- برامج الحاسب الآلي.
3- البريد الإلكتروني.

ثالثًا: من حيث الشكل:
1- متاحة على وسيط مادي، يمكن التَّعامل معه مُباشرة مثل: الأقراص المُمَغْنَطة أو الأقراص المليزرة، ويمكن تَسْمِيَتُها بالوعائية.

2- غير وعائية، لا يمكن التعامل معها مباشرة، بل عن بُعْد، فهي غير الوعائية، مثل: ملفات البيانات، أو قواعد البيانات المتاحة على شبكات المعلومات.

وفي هذا الجزء يَجْدر بنا الوقوفُ على أوَّل عمليات أو خطوات التَّعامل مع مصادر المعلومات الإلكترونية، وهي عملية الاختيار أو الاقتناء.

جاءت الرَّغبة الشديدة لدى كثير من المكتبات ومراكز المعلومات بشكل عامٍّ، والأكاديمية منها على وجه الخصوص، في اقتناء هذه الفئة من مصادر المعلومات جنبًا إلى جنب مع نظيراتها المطبوعة، أو بديلاً عنها في بعض الأحيان؛ لتحقيق مزايا كثيرة، مثل: الوفر في الحَيِّز، وخفض النَّفَقات، فضلاً عن سرعة وسهولة تناقل المعلومات.

نجد أنَّ هُنالك عناصِرَ لا بُدَّ من توافُرِها لكي تتمَّ عملية تنمية المقتنيات لكلِّ مكتبة، والتي يجب تحديدها قبل الشُّروع في الاختيار أو التَّزويد وما بَعْدَه من عمليات فَنِّية وغيرها.

لذلك تَبْرز أوَّلاً أوجه الإنفاق أوْ ما تُسَمَّى بالميزانية، حيث تشكِّل ميزانية التَّزويد على وجه الخصوص مَصْدَرَ حَيْرة لجميع أنواع المكتبات على اختلاف فِئَاتها، ومن هنا جاء سَعْيُ كثير منها للبحث عن حلول لمشكلة ارتفاع الأسعار في الكتب والدَّوْريَّات، والتي مِن بَيْنِها: استبدالُ النُّسَخ الورقية من الدَّوريات المشترك فيها إلى نسخ إلكترونيَّة؛ نظرًا إلى انخفاض سعر التَّكلفة عند الاشتراك في الشكل الإلكتروني مقارَنَة بالورقي، مع ضرورة ألاَّ يكون التَّفضيل على أساس الوفر المالي، وإنما بناءً على ما تُحقِّقه هذه النُّسخة الإلكترونيَّة من فعالية في الاستخدام ووفرةٍ في الحيِّز، وتحوُّل الوفرة المالية إلى شراء أوعية أخرى مطبوعة، واتِّساع المساحة المتاحة على الأرفف لاستيعابها[13].

وبعدَ تخصيص الميزانية يأتي السؤال: مَن هم المسؤولون عن عمليَّة الاختيار لهذه الفئة من مصادر المعلومات الإلكترونية بصفة خاصَّة؟

بشكل أكثر تحديدًا، فإنَّ المهام التي يتعيَّن على أمين المكتبة المُتعامِلِ مع هذه الفئة من المصادر القيامُ بها لم تتغير، وإنما التغَيُّر حدث في الوسائل والأدوات التي يستعين بها، وكذا الاتِّجاه الذي ينتهجه ذلك المكتبي، فعلى سبيل المثال: الآن نجد مختص المراجع في المكتبة يستعين بشبكة الإنترنت، وفهرس المكتبة المُتَاح على الخطِّ، وقواعد البيانات المتاحة على الخط المباشر أو محمَّلة على أقراص مليزرة لمساعدة المستفيدين في تحديد مكان وجود أوعية المعلومات، كذلك مسؤول الرَّدِّ على الاستفسارات المتواجد على خط المواجهة مع المستفيدين عليه أن يكون دائمًا على أهبة الاستعداد لتلبية احتياجات هذا المستفيد؛ اعتمادًا على مصادر المعلومات الإلكترونية والتقليدية بالدرجة ذاتها من الحماسة والخبرة[14].

على الرغم من عدم وجود تحديدٍ أو تَوْصيف وظيفيٍّ لمختصي المكتبات المسؤولين عن اختيار هذه الفئة من مصادر المعلومات، إلاَّ أنَّ مُعِدَّ البحث يَرى أنَّه لا بدَّ من تسميتهم؛ أيْ: توصيفهم في الآتي:
مديرُ خدمات الحاسب الآلي.
مكتبيُّ نُظُمِ المعلومات.
مختص شبكات المعلومات.
مكتبي خدمات الإنترنت.
منسِّقُ تدريب تكنولوجي.

على أن يكون لكلِّ مكتبة الخيارُ في الزِّيادة أو التقليل كيفما يتَّفِق مع حجمها، وسياستها، وتعاملها مع هذه المصادر بصفة خاصة.

أمَّا عن مصادر اقتناء أو منافذ الحصول على مصادر المعلومات الإلكترونية، فهي مثل نظيراتها الأوعية المطبوعة، تشمل جوانب حيوية لاتِّخاذ القرار والتقييم المستمر، مثل: الاختيار والرَّفض في ضوء معايير واضحة ومتَّفَق عليها، وتحديد مُسْبَق لفئاتٍ ما سوف تُقتَنى، وعمق تغطيته الموضوعية، والتكلفة المتوقَّع تحمُّلها لما تقرر اقتناؤه وغيرها؛ لأنَّ ذلك سينعكس بشكل مباشر على الكيفية التي سيتم بها فهرستها وتنظيمها بشكل عام، وكذلك الخدمات التي تُقدَّم بناءً عليها[15].

عادة ما يتولَّى الاختيارَ قسمُ التَّزويد أو قسم تنمية المجموعات بالمكتبات؛ وذلك اعتمادًا على مجموعة من أدوات الاختيار.

في هذا الصَّدَد تشير الدكتورة "أمل وجيه حمدي" إلى أنَّ أدوات الاختيار لهذه الفئة من المصادر تنحصر في الآتي:
1- أدِلَّة الناشرين.
2- نماذج وكتيبات المُوَرِّدين.
3- الببليوجرافيات التِّجارية والوطنية.
4- كتيبات التعريف بالنَّشر المسبق.
5- الكَشَّافات ونشرات الاستخلاص.
6- نماذج طلبات مصادر المعلومات الإلكترونيَّة المُرْسَلة على الخطِّ المباشر من قِبَل المستفيدين، بالإضافة إلى ما يُوصَى به من جانب أعضاء هيئة التَّدريس بالجامعة[16].

يُضِيف كاتبُ مقال في مَوْقع منتديات اليسير للمكتبات وتقنية المعلومات- أنَّ المكتبات ومراكز المعلومات وحتىَّ الأشخاص- أحيانًا- يمكنهم التعامل مع مصادر المعلومات الإلكترونية والحصول عليها عَبْرَ واحدة أو أكثر من المنافذ التالية:
الاتِّصال بقواعد البيانات عن طريق الاتِّصال المباشر.
شراء حقِّ الإفادة من الخطِّ المباشر من خلال أحد مراكز الخدمة.
الاشتراك من خلال الشَّبكات المحَلِّية والإقليمية والدولية.
الاشتراك من خلال وُسَطاء المعلومات.
الاشتراك في شبكات تعاونية خاصَّة لتقاسم المصادر.
من خلال شبكة الإنترنت.
اقتناء الأقراص المليزرة المُكْتَنَزة (شراء، اشتراك)[17].

أخيرًا، لا بدَّ من أن تكون هنالك معايير تتم عَبْرَها عمليةُ الاختيار، فقد أوجَزَتْها الدكتورة "أمل وجيه حمدي" في الآتي:
1- معايير تَسْري على جميع الأوعية التي تختارها المكتبة أو مركز المعلومات، بما فيها مصادر المعلومات الإلكترونية، مثل:
طبيعة المواد: (مطبوعة في مقابل إلكترونية، مرَّة واحدة مقابل الاشتراك المستمرِّ).
سوق النَّشر.
مصادر التمويل.
أهداف المكتبة واحتياجات المستفيدين.
الطلبات الأكثر إلحاحًا.

2- معايير ترتبط بالمصادر الإلكترونية، مثل:
أ- الموثوقيَّة: سواء بالنِّسبة للمسؤول عن المحتوى أو التخصُّصية.
ب- الجهة الناشرة: من حيث الخبرة، والجودة، والتخصُّص.
ج- دِقَّة المُحتَوَى، وصلاحيته لاحتياجات المستفيدين.
د- اتِّجاهات مجتمع المستفيدين الكَمِّية والنوعية.
هـ- مدى التأثير على استخدام الفئات الأخرى من المصادر[18].

على الرغم من موافقة كاتب هذه السطور للدكتورة "أمل وجيه"، إلاَّ أنَّه يرى أنَّه لا بدَّ من إضافة معايير أخرى، وهي:
أ- التجهيزات المادية والبرمجية لهذه المصادر.
ب- سهولة استخدام مصدر المعلومات الإلكتروني.
ج- إمكانات البحث التي يتمَتَّع بها المصدر.
د- مدى ثبات أو تنظيم معلومات المَصْدَر ومنطقية تتابُعِها.
هـ- التَّكامل فيما بين النَّصِّ المكتوب والصُّوَر واللَّقطات الفلمية.

فكلُّها عناصِرُ تؤثِّر على قرار أو عملية الاختيار لمصادر المعلومات الإلكترونية، وربما تكون هذه هي الطريقة المُثْلَى في اختيار هذه الفئة من المصادر.

المبحث الثالث: التنظيم والإتاحة لمصادر المعلومات الإلكترونية:
أولاً: التنظيم:
يشير مصطلح "تنظيم" هنا إلى مختَلِف العمليات الفَنِّية التي تُجْرى على المصادر الإلكترونية، كالفهرسة، والتصنيف، والتكشيف... إلخ، والتي يُراعَى عند القيام بها الطبيعة الخاصَّة لهذه المصادر، ونوعية الخدمات التي ستُقَدَّم اعتمادًا عليها؛ لذلك يرى "محمد فتحي عبدالهادي" أنَّ التنظيم، أو ما كان يعرف سابقًا بالمعالجة الفنية، يُعَدُّ عصب العمل بمؤسَّسات أو مرافق المعلومات ومِحْور النَّشاط بها؛ ولذلك فإنَّ أوعية المعلومات التي يتمُّ اختيارها واقتناؤها لا قيمة لها، ولا فائدة منها، ما لم يُستخدَم ويُستفَدْ منها على نحوٍ فاعل، ولا يمكن أن يتمَّ الاستخدام أو تتم الإفادة إلاَّ إذا تم الوصول إلى هذه الأوعية ومحتوياتها عبر أدوات ووسائل تُتِيح الاسترجاع بسهولة وبسرعة، هذه الوسائل أو الأدوات، والمتمثِّلة في الفهارس والكشافات وقواعد البيانات الببليوجرافية وغيرها، هي النِّتاج الملموس للمعالجة الفنية[19].

هنالك عِدَّة طرُق يمكن من خلالها تَنْظيم مصادر المعلومات الإلكترونية، مثل:
تنظيمها وَفْق إحدى خطط التصنيف المتعارف عليها، أو وَفْق خطَّة تصنيف مصمَّمة لذلك.
تنظيمها وَفْق قطاعات موضوعيَّة عريضة، ثم قطاعات موضوعية فَرْعية.
تنظيمها هجائيًّا وفق عناوين المواقع الإلكترونية الخاصَّة بكلٍّ منها - بالنسبة للمصادر المتاحة عبر شبكة الإنترنت.

لا يُرجِّح الباحث أسلوبًا أو أساسًا للتَّنظيم على آخَر؛ وإنما تستطيع كلُّ مكتبة أن تتخَيَّر من هذه الأُسُس واحدًا أو أكثر، حسبَما يتلاءم معها.

أمَّا فهرسة هذه المصادر، فكثيرًا ما يُحْجِم المَكْتبيُّون عن فهرستها؛ لِعَدَم إلمامهم بالقواعد المُتَّبَعة في فهرستها؛ وذلك لأنَّها ليست جديدة على المكتبات ومراكز المعلومات، بل لأنَّها جديدة على الفهرسة.

هذا الأمر يستوجب من برامج الإعداد في المَجال أن تَلْتَفِت إلى طبيعة مقرَّرات الفهرسة فيها؛ حتى تُغطِّي موضوعات فهرسة الأشكال الإلكترونية، وتحرص على إعداد المُفَهْرِسين الأَكْفاء ممن تمَّ إعدادهم لفهرسة مصادر المعلومات على مختَلِف أشكالها، بالإضافة إلى بعض المُتخصِّصين في فهرسة المعلومات بشكل خاص[20].

لذلك تَجْدُر الإشارة هنا إلى الجهود التي قامت بها كلٌّ من جمعية المكتبات الأمريكيَّة، والمكتبة البريطانية، والمعهد المُرخّص لأخصائي المكتبات والمعلومات، واللجنة الأسترالية للفهرسة، واللجنة الكَنَديَّة للفهرسة، ومكتبة الكونجرس؛ وذلك باعتبارهم لجنة التوجيه المشتَرَكة لمراجعة القواعد بإشرافهم على إعداد قواعد الفهرسة الأنجلو- أمريكية، الطَّبعة الثانية، مراجعة (2002)، تحديث (2005) في مجلَّدين.

فقد حوَتْ هذه الطبعة فصلاً كاملاً يبيِّن قواعد فهرسة المصادر الإلكترونية، وهو الفصل التاسع من المجلد الأول، والذي وردَ فيه: "تُغَطِّي القواعدُ في هذا الفَصْلِ وصفَ المصادر الإلكترونية، وتتكوَّن المصادر الإلكترونية من بيانات (معلومات تُمثِّل أرقامًا، ونصًّا، ورسومًا، وصُورًا، وخرائط، وصورًا متحرِّكة، وموسيقا، وأصوات... إلخ)، أو تجميعه من البيانات والبرامج، وأنَّه لأغراض الفهرسة يمكن معالجة المصادر الإلكترونية بواحدة من طريقتين، ويتوقَّف ذلك على ما إذا كانت الإتاحة مباشرة - محَلِّية - أو عن بُعْد - من خلال شبكة"[21].

وإذا نظَرْنَا إلى تلك القواعد نجد أنَّها قد كُتِبَت بكلِّ وضوح وإتقان وإجادة من قِبَل المُهْتمِّين، ولكن يَرى الباحث أنَّه لا بدَّ من مواكبة التطوُّر في عصر يَتَّسِم بالسُّرعة، وهو أن يقوم المهتمُّون في المجال بفصل هذه القواعد عن غيرها في جزئية خاصَّة، أو مجلد خاص؛ لتسهيل فهمها والعمل بها.

أما عن تصنيف مصادر المعلومات الإلكترونية، فينبغي التأكيد على أنَّه ليست هنالك خطَّة بعينها مفضلة عن غيرها بالنسبة إلى تصنيف هذه الفئة؛ وإنما ينبغي على كلِّ مكتبة أن تتخيَّر خطَّة التصنيف التي تلائمها، وتتناسب مع طبيعتها الخاصة، وكَمّ ونَوْع هذه المصادر، إضافة إلى طبيعة احتياجات المستفيدين من خدماتها، وهنا يَقْتَرح كاتب هذا البحث أنَّ نُظُمَ التَّصنيف المكتبية هي الأكثر ملاءَمَةً لهذا الغرض- تصنيف مصادر المعلومات الإلكترونية- ويُرجّح في ذلك نظام تصنيف ديوي العَشْري؛ وذلك لِسُهولة رموزه، ودورية تَحْديثه، مقارَنَة بالتصانيف الأخرى.

ثانيًا: الإتاحة لمصادر المعلومات الإلكترونية:
إنَّ هناك مُصْطلحَيْن يُستخدَمان بشكل تبادُلِي؛ للتَّعبير عن الإتاحة في هذا السِّياق، وَهُما: إتاحة الحُصول، وإتاحة الوُصول، فكِلاَهما يمثِّلان السَّبيل الذي يتمُّ من خلاله تحقيق التَّلاقي بين كلٍّ من المستفيد ومصدر المعلومات الإلكتروني، إلاَّ أنَّ الفرق بينهما يَكْمُن في وجهة النَّظَر التي ينظر من خلالها إلى السَّبيل لتحقيق هذا التَّلاقي، ترتبط إتاحة الحصول بما تَقُوم به الجهة المنتجة لمصدر المعلومات الإلكتروني في سبيل توافُرِه وتيسير الإفادة منه، بينما يفرض مفهوم إتاحة الوصول تيسير سبُلِ الوصول بَذْل المستفيد من مصدر المعلومات الإلكتروني قَدْرًا من الجهد إلى جانب الجهد الذي تبذله الجهة المنتجة للمصدر من أجل الإفادة منه[22].

أدَّى ظهورُ بعض العوامل الجديدة، كانفجار المعلومات، وارتفاع أسعار مصادر المعلومات، وزيادة مصادر المعلومات الإلكترونية، وتقليص الميزانيات- إلى تحوُّلٍ في عملية بناء وتنمية المجموعات من التَّركيز على امتلاك المصادر، إلى التركيز على إتاحتها دون امتلاكها بالضَّرورة، وحيث إنَّ الدور الرئيسي للمكتبيِّ هو إتاحة مصادر المعلومات بكفاءة وفاعلية[23].

ومن ناحية أخرى نجد أنَّ هنالك مستوَيَيْن أو درجتَيْن من الإتاحة لمصادر المعلومات الإلكترونيَّة، هما:
أ- الإتاحة المباشرة أو المحلية:
وتَعْنِي إمكانيَّةَ الوصول إلى مصادر المعلومات الإلكترونية بشكل مباشر، حيث يكون مُحمَّلاً على وسيط، مثل: أن يكون محمَّلاً على قُرْص مليزر أو ممغنط، يمكن للمستفيد تشغيلُه من خلال جهاز الحاسب الآلي، وباختصار تتمُّ هذه الإتاحة عن طريق:

1- شبكات المعلومات:
حيث تُتاح المَصادر على حاسب آلي مركزي، فيمكن إجراء البحث للمستفيدين باستخدام واجهة تعامل رسوميَّة، وتُعَد هذه الطريقة من أفضل طرق الإتاحة، إلاَّ أنَّ رسوم التَّرخيص وتَكْلِفة المساحة المُخَزَّنة في الحاسب المركزي، تُحتِّم ضرورة انتقاء المصادر.

2- الإتاحة عبر خادم الملف:
ويتمُّ تمثيل المصادر المتاحة بهذه الطريقة في الفهرس العامِّ المتاح على الخَطِّ المباشر لربط المستفيدين بمصادر المعلومات المتاحة عَبْرَه.

3- الإتاحة عبر محطة عمل مستقلَّة.


4- إتاحة عبر الأقراص المليزرة، متصلة بشبكة معلومات:
وتلجأ المكتبة إلى هذا النَّوع الأخير من الإتاحة في حالة عدَمِ كفاية إتاحة مصدر المعلومات الإلكتروني عبر محطَّة عمل[24].

ويفترض أنَّ الوضع الأمثل للإتاحة يكون بتوفير إمكانات البحث للمستفيد في الموضوعات التي يرْغَب فيها، من خلال الفهرس الآلي المباشر للمكتبة المحلِّية التي يستخدمها، بحيث يمكنه استرجاع المعلومات بالأشكال المختلفة، بما في ذلك الأشكال الإلكترونية، والتي قد تتوافر على أقراص أو قواعد بيانات[25].

ب- الإتاحة عن بعد:
ويُستخدَم هذا المصطَلَح للتعبير عن إمكانية التَّعامُل مع مصادر المعلومات الإلكترونية بشكل غير مادِّي وغير مَلْموس، مثل أن يُتاح مصدر معلومات من خلال شبكات الحاسب الآليِّ على الخطِّ المباشر، وعادةً يَستخدِم أُمَناء المكتبات هذا النَّمطَ من الإتاحة؛ لإحاطة المستفيدين علمًا بالمصادر الموجودة خارج نطاق المكتبة[26].

يَرَى كاتب هذه السُّطورِ أنَّ الطريقة التي يمكن أن تكون مثالية في الإتاحة هي الإتاحة المباشرة أو المحلِّية عَبْر شبكات المعلومات، مع وضع اعتبارات للرُّسوم الخاصَّة بالتَّرخيص والتكلفة العالية للمساحة المُخَزَّنة في الحاسب المركزي، والتي من أوَّل حلولها انتقاءُ المصادر.

الفصل الثاني

دراسة حالة لمكتبة المعهد العالي لعلوم الزكاة

المبحث الأول: نبذة عن مكان دراسة الحالة:
النشأة:
جاءت فكرة إنشاء المكتبة متلازِمَةً مع فكرة إنشاء المعهد العالي لعلوم الزَّكاة، والذي كان من ضِمْن توصيات مؤتمر الزَّكاة الأوَّل الذي عُقِد بالخُرْطوم في تاريخ 1994م، وقد باشَرَت المكتبة أعمالهَا بعد أن رَسا المعهد الذي تتْبَع له على الواقع في العام 2001م، فأصبحت جزءًا لا يتجزَّأ منه، وإحدى أماناته ووحداته وأقسامه[27].

الموقع:
تقع هذه المكتبة- محلُّ الدِّراسة- بالتحديد في الخرطوم- مدينة أركويت- شرق السَّاحة الخضراء، شارع الشهيد، عَمَّار أنور الحميدي، شمال مبنى الحجِّ والعُمْرة، وجنوب مركز إدارة المعلومات الذي يتبع لشركة النِّيل للبترول، حيث يسهل الوصول إليها من قلب العاصمة الخرطوم[28].

نظام عمل المكتبة:
يتم التَّزويد فيها وباعتباره العمود الفقري للمكتبة، بل ولجميع المكتبات، عن طريق الشراء والإهداء والتبادل، وذلك بالتَّعاون مع رؤساء الإدارات والأقسام والوحدات، وغالبًا ما يتمُّ التَّزويد من المعارض المحلِّية للكتب، وأحيانًا معرض القاهرة السَّنوي للكتاب، كما تُرصَد ميزانية تعتبر كافية لتزويد العام[29].

أمَّا عن أوقات العمل بالمكتبة، فقد كانت تَعْمَل بدايةً بنِظَام الدَّوام الصَّباحي والمسائي، حيث استمَرَّ ذلك لِمَا يُقارب السِّتَّ السنوات، ولكن الآن توَقَّف الدَّوام المسائي لِيَستمر العمل بدوام واحد فقط؛ وذلك بسبب إيقاف نظام الدبلوم الذي كان يُدرس بالمعهد[30].

خدمات المكتبة:
يقوم بالخدمات الفنية في مكتبة المعهد العالي لعلوم الزكاة متخصِّصون في مجال المكتبات والمعلومات، مُسْتَعينين في ذلك بكلِّ ما أوفرته لهم إدارة المعهد- المؤسَّسة الأُمّ- من خطط للتصنيف، حيث تعمل المكتبة بنظام دِيوِي العَشْري، أمَّا عن الخدمات المباشرة- خدمات القُرَّاء- فيقوم بها حاملو الشَّهادة السُّودانية أو الثانوية، وذلك من خلال الفهرس الآلي والتقليدي اللَّذَيْن يتوافران في المكتبة، والأقسام المختلفة بها كقسم المراجع، وقسم المطبوعات الإنجليزية أو الأجنبية، وقسم الدَّوريات، وقسم الرسائل العلمية، والبحوث المختلفة[31].

المستفيدون من خدمات المكتبة:
تسَعُ المكتبة ما لا يقلُّ عن سبعين طالبًا أو باحثًا، مع تخصيص جزْءٍ لأساتذة المعهد، والذي يسع لعدد ستَّة مقاعد، كما أنَّ مكتبة المعهد العالي لعلوم الزكاة تعتبر قِبْلَة لِكُلِّ الباحثين والدَّارسين من العاملين بديوان الزكاة بكافَّة فروعه الاتِّحادية والولائية وطلاب الجامعات؛ لِمَا تميَّزَت به من وفرة واسعة في الكتب والمراجع وغيرها، وعليه فقد بلغَتْ آخِرُ إحصائية للمستفيدين من المكتبة حتى آخر ديسمبر من العام 2009م حوالي (633) قارئًا أو مستفيدًا، وذلك فقط في تقرير عام واحد، وأيضًا كانت حركة الإعارة للمستفيدين قد بلغَتْ عدد (350) كتابًا خلال هذا العام 2009م[32].

لاحظ الباحث أنَّ المكتبة على الرغم من اتِّساعها أنَّ طريقة تصميم المبنى لم تكن طبقًا للمواصفات المُتَّبعة في المكتبات، إلاَّ أنَّ ما يجدر الإشارة إليه أنَّها عَمِلَت على توفير مناخ ملائم للقُرَّاء والباحثين، وكذلك الإضاءة والتهوية، والسَّعة في الممَرَّات الدَّاخلية، والوفرة في طاولات الاطِّلاع والمقاعد، واللَّوحات الإرشادية، ولكن يأتي القُصور أيضًا في أنها لم توفِّر للمستفيدين خدمات التَّصوير، على الرغم من أنها فتَحَت مجالاً للاشتراك السَّنوي فيها لكافَّة القطاعات.

العاملون بمكتبة المعهد:
بدايةً، لا بدَّ من الإشارة إلى نوع المكتبة- محلِّ الدِّراسة- والتي يُصنِّفها الباحث بأنها شبيهة بالمكتبات المتخصِّصة؛ وذلك من خلال اطِّلاعه على مُسودة النَّظرة المستقبليَّة للمكتبة، والتي تُركِّز جُلَّ اهتمامها بأن تصبح مكتبة مرجعيَّة بحثية، تمثِّل المستودع المركزي لجميع علوم ومعلومات الزَّكاة في السُّودان خاصَّة، وفي العالم الإسلامي بشكل أعم.

نجد أنَّ المكتبة إداريًّا تَتْبَع عميد المعهد العالي لعلوم الزَّكاة، ويقوم على إدارتها الآن أمينُ مكتبة ليس من المتخصِّصين ولا المهتمِّين بمجال المكتبات والمعلومات، إلاَّ أنَّ مَن سبَقَه من الأُمَناء كانوا متخصِّصين في هذا المجال- وذلك حتى كتابة هذه السُّطور، كما يَقوم بمعاونته متخصِّصٌ أو فَنِّي في المجال، وآخَرُ من حمَلَة الشهادة الثانوية لأعمال الخدمات المباشرة، وموظَّف رابع لقسم المكتبة الإلكترونية من حمَلَة البكالوريوس في هندسة الشبكات، وبذلك يكون فقط عدد العاملين بالمكتبة أربعةَ أفراد.

ميزانية مكتبة المعهد:
تُرصد للمكتبة كلَّ عام ميزانيةٌ تُقَدَّر بأنَّها قد تكفي لأعمالها وأنشطتها خلال تلك السَّنة، ولكن لا يتمُّ توزيعها داخليًّا بالقَدْر الذي يساوي بين المناشط المختلفة؛ من تزويدٍ، وتجليد، وتدريب، وغيرها، بما في ذلك نصيب أو حِصَّة المصادر التي هي عُنوان هذا البحث، والتي يُتَوقَّع أن تكون العمود الفقري، أو الأرضية، أو الأساس الذي تُبْنَى عليه النَّظرة المستقبليَّة للمكتبة، ويُبيِّن ذلك أكثرَ الصفحاتُ القادمة في هذا الفصل.

المبحث الثاني: أنواع مصادر المعلومات الإلكترونية بالمكتبة المَعْنيَّة:
تمهيد:
إنَّ مصادر المعلومات الإلكترونية تحتاج إلى بيئة خاصَّة تعمل فيها، فلا بُدَّ من توفير البيئة المناسبة من حيث الأجهزةُ والمساحة، أو الجزء الخاصُّ بهذا القسم؛ لذلك نجد أنَّ مكتبة المعهد العالي لعلوم الزكاة قد قامتْ بتخصيص قِسْم تَمَّ تسميته بـ(المكتبة الإلكترونية)؛ لتقوم بكلِّ الجانب الإلكتروني في عمل المكتبة، وكان ذلك في العام 2004م.

مصادر المعلومات الإلكترونية المتوافرة بمكتبة المعهد العالي لعلوم الزكاة تنقسم إلى الآتي:
أسطوانات مليزرة.
أشرطة فيديو.

هذه الأخيرة تم إنتاجها محليًّا؛ أيْ: إنَّها كانت عبارة عن نِتَاج التوثيق للمحاضرات والندوات والمؤتمرات والمنتديات الفقهية المختَلِفة التي تتناول قضايا الزكاة المعاصرة، والتي تم الاحتفاظ بها في قِسْم خِطَاب الزَّكاة بالأمانة العامَّة لديوان الزَّكاة، وتضمُّ الفترة من العام 1994م المؤتمر الأوَّل العالمي للزَّكاة بالسودان، وحتى المؤتمر الثاني العلمي العالمي لقضايا الزَّكاة المعاصِرَة في العام 2001م، والذي عُقِد بالخرطوم (قاعة الصداقة)[33].

أمَّا الأسطوانات المليزرة، فهي حصيلة التَّزويد خلال الأعوام (2007 - 2008م) من معرض القاهرة الدَّولي للكتاب، وتضمُّ أسطوانات برامج تعليميَّة وأخرى للألعاب، وفي تقسيم آخَرَ كما تمَّت ملاحظته نجد أنَّ بعضها له نظير ورَقِيٌّ، والبعض الآخر بدون نظير مطبوع أو ورقي، وأيضًا بعضها يشتمل على أعداد للدَّوريات الإلكترونية- أُعِدَّت إلكترونيًّا- مثل: مجلَّة البحوث الإسلامية، أمَّا حسب اللُّغات فنجد أنَّ هنالك أقراصًا باللُّغة العربية، وأخرى بالإنجليزية.

وحسب الموضوعات التي تُغطِّيها مصادر المعلومات الإلكترونية المتوافرة بالمكتبة، فتنقسم إلى:
1- السِّيرة النبوية.
2- الفقه الإسلامي وأصوله.
3- الحديث النبوي الشريف، حيث توجد موسوعات في علوم الحديث، مثالٌ لذلك المُدَوَّنة الكبرى لمالك بن أنس.
4- العبادات (الزكاة - الصوم - الصلاة).
5- الإسلام وعلومه.
6- التفسير .
7- علوم القرآن.
8- المعارف العامة (حاسوب - إنترنت - معلومات).
9- الإدارة (إدارة عامة - إدارة مشروعات... إلخ).
10- المحاسبة والاقتصاد[34].

كل هذه الأسطوانات، والأقراص، والأشرطة قد وُضِعَت في دواليب زجاجية فقط، دون مراعاة لأساس تنظيم معين.

يرى الباحث- ومن خلال هذه الأنواع والتقسيمات لمصادر المعلومات الإلكترونية- أنَّ المكتبة لم تَضُمَّ بعض العلوم الأخرى، مثل: الطِّبّ، والهندسة، والصيدلة، وأنَّها سارت على التوحيد بين الشِّقِّ الورقي والإلكتروني من حيث أقسامُ المعرفة البشرية.

المستفيدون من مصادر المعلومات الإلكترونية بمكتبة المعهد:
حسب ما ورد في تقرير العام 2009م لأمانة المكتبة والمعلومات أنَّ عدد المستفيدين من خدمات المكتبة بشكْل عام في السَّنة يتجاوز (600) قارئٍ ومستفيد؛ لذلك يُمْكِن لنا أن نقول نظرًا إلى ضِيق المساحة المُتَاحة للمكتبة الإلكترونية، وعدَدِ الأجهزة المتوفِّرة بها: إنَّ المستفيدين من هذه الفئة من المصادر يجب أن يكون ما لا يقلُّ عن (200) طالب أو باحث سنويًّا، على الرغم من النقص الواضح في عمليَّتَي التنظيم والإتاحة لهذه المصادر من جانب المكتبيِّ المسؤول عن المكتبة الإلكترونية، وحتى الآن كل من يَدْخُل إلى قسم المكتبة الإلكترونية يجد أنه لا يستفيد غير الجلوس على كرسيٍّ، وتصفُّح بعض مواقع الإنترنت، والتي تعتبر إحدى أنواع مصادر المعلومات الإلكترونية.

كما تَجْدر الإشارة إلى أنَّ المكتبة تملك اشتراكًا سنويًّا في مكتبة الامتياز الإلكترونية التابعة لمركز دراسات الجودة والامتياز، وهو عبارة عن اشتراك تقوم فيه المكتبة المقدِّمَة للخدمة بتحميل أو تَنْزيل كتب على موقعها، ومُصنَّفة حسب موضوعاتها، وكلُّ مَن يشترك فيها يكون له اسمُ مستخدم خاص، وكلمة المرور الخاصَّة به، يستطيع من خلالها الدُّخول إلى المكتبة وتصَفُّحَ عناوين الكتب والمقالات، ومِن ثَمَّ له الخيار في التحميل إن أراد ذلك[35].

المبحث الثالث: طرُق تعامل مكتبة المعهد مع مصادر المعلومات الإلكترونية اختيارًا وتنظيمًا وإتاحة:
بدايةً، نُشِير إلى فِكْرة اختيار هذه الفئة من مصادر المعلومات لهذه المكتبة.

جاءت هذه الفكرة في العام 2003م، مع الأَخْذِ في الاعتبار بأنَّها مكتبة تَقُوم بتحقيق أهداف المؤسَّسة التي تَتْبَع لها - المعهد العالي لعلوم الزكاة - لِذَا كان الاختيار الأوَّل بأن يَتِمَّ تمليكُ أمانة المكتبة بعْضَ الأشرطة - والتي أشَرْتُ لها سابقًا - من ديوان الزكاة الاتِّحادي، والتي كانت النُّواة الأولى لهذه المكتبة[36].

أمَّا من ناحية تَعامُلِ هذه المكتبة مع مصادر المعلومات الإلكترونية، فيُمكِن أن نَلْحَظ ذلك من خلال الآتي:
الميزانية المخصصة للشراء:
فالميزانية التي يتمُّ رَصْدُها لشراء مصادر المعلومات الإلكترونية غالبًا تكون غير مفصَّلة عند إعداد الموازنة العامَّة للمكتبة؛ بل متضمَّنة تحت مبلغ أو ميزانية التزويد السَّنوي، دون تمييز بين ما يكون للكتب أو للأسطوانات أو الأشرطة أو غيرها.

ومن خلال الاطِّلاع على سجلاَّت المكتبة الخاصَّة بالموازنات من العام 2004م وحتى 2008م، وجدت أنَّه وعلى الرغم من الاهتمام من جانب المكتبة بالمصادر الإلكترونية والمتمثِّلة في أسطوانات البرامج والأسطوانات التعليمية- كما تُفصِّلها الخطَّة- كان ما تم تخصيصه من ميزانية لشراء هذه المصادر، ونظرًا إلى ما تمَّ تنفيذه من خلال قراءة تقرير نهاية العام، لم تَزِدْ عن ثلث أو أقلَّ مِن ذلك من جملة الموازنة العامَّة للمكتبة، أمَّا في الأعوام (2005- 2007م) فكانت الموازنة التي تخصَّص لاقتناء هذه المصادر غيرَ واضحة التسمية في الموازنة العامَّة كما أسلَفْتُ، إلاَّ أنَّه عند قراءة تقارير هذه الأعوام: إنَّ الشراء لمصادر المعلومات الإلكترونية كان بنسبة 100%؛ أيْ: إنَّها وَجَدَت الاهتمام الكامل من جانب إدارة المكتبة، ويأتي العام 2008م ليتدنى الاهتمام بها مرة أخرى[37].

وفي العام 2009م انتقلت المكتبة إلى فكرة الاشتراك في خدمات مكتبة إلكترونية، يتمُّ عبْرَها الوصولُ إلى المصادر والمعلومات على الشبكة العالمية للمعلومات؛ ليصبح شكل المكتبة الإلكترونية من حيث التجهيزات أو ما هو متوفر بها حاليًّا، كالآتي:
أ- ما لا يقلُّ عن (80) شريط فيديو.
ب- (150) أسطوانة مليزرة.
ج- (5) أجهزة حاسوب كاملة بملحقاتها.
د- مكتبة إلكترونية تم الاشتراك فيها.
هـ- مواقع على الإنترنت.

ولكن كيف تُنَظَّم وتُتاح ليستفيد منها الباحث أو القارئ؟ هذا ما ستُفْصِح عنه الصفحات القادمة من هذا الفصل.

المسؤولون عن اختيار هذه المصادر بمكتبة المعهد:
يتمُّ الاختيار لهذه الفئة من المصادر في مكتبة المعهد العالي لعلوم الزَّكاة عن طريق أمين المكتبة، ومُساعِدِه، ومُوظَّف المكتبة الإلكترونيَّة، أمَّا أدوات اختيارهم فهي قوائم النَّاشرين، كما هو مُتَّبَع في اختيار المصادر المطبوعة أو الورقية[38].

معايير الاختيار المُتَّبعة في المكتبة:
لا توجد لدى مكتبة المعهد أيَّة معايير لاختيار مصادر المعلومات الإلكترونيَّة، إنما يتمُّ ذلك من خلال التَّخمين؛ حيث لا توجد أيُّ نبذة تعريفية عن المنتِج لهذه المَصادر، بل يُكتفَى فقط[39] بذِكْر مكان وجِهَة الإنتاج، وهو ما لا يتَّفق معهم فيه كاتبُ هذه السُّطور، بل يرى أنَّه لا بدَّ من مراعاة المعايير الواجب اتِّخاذُها عند عملية الاختيار لمثل هذه الأوعية.

تنظيم مصادر المعلومات الإلكترونية بمكتبة المعهد العالي لعلوم الزكاة:
مما هو مألوف أنَّ التنظيم السَّليم لكلِّ عمل هو أساسُ إتقانه، وأيضًا يُسَهِّل من القيام به على الوَجْه المطلوب، وجميع موادِّ أو مقتنيات المكتبات على اختلاف أشكالها وأنواعها تحتاج للتَّنظيم الجيِّد؛ حتى يتسنَّى لكلِّ باحث ومستفيد من خدمات المكتبة الاستخدامُ الصحيح أو الأَمْثل، مع الاقتصاد في الجهد والوقت.

من خلال الملاحظة تبَيَّنَ أنَّه لا يُوجد في مكتبة المعهد العالي لعلوم الزَّكاة أيُّ طريقة من طرق تنظيم مصادر المعلومات الإلكترونية، وذلك من خلال ما هو مَلْحوظ في وضعها فقط في حافظات أو دواليب هذه المكتبة، حيث وُضِعَت فيها كلُّ الأشرطة والأسطوانات بطريقة غير عِلْمية؛ وذلك مما جعلها بعيدة عن أَعْيُن المستفيدين، رغم حداثَتِها، وكثرتها، والمعلومات الثَّرَّة التي بها في كلِّ الموضوعات أو العلوم المذكورة آنِفًا.

وهنا يَكْمن السؤال الذي فَحْواه: لماذا هذا الإهْمال لهذه المصادر التي تَحْوي موسوعاتٍ ومعاجِمَ وكتبًا ومحاضراتٍ لا توجد في المكتبة الورقية؟
وهل السَّبب هو عدم الإلمام الكافي بقواعد تنظيم وتصنيف هذه المصادر؟ على الرغم من أنَّ المكتبة تَستخدم في تصنيف المصادر الورقية أو المطبوعة أكثر خطَط التَّصنيف جودةً، وهي خطَّة تصنيف دِيوِي العَشْرِي، والتي تَعتبر أيضًا أفضل التَّصانيف لتنظيم هذه الفئة داخل المكتبات ومراكز المعلومات؛ لِمَا بها من مزايا لا تتوفر في النُّظم الأخرى.

الإتاحة لمصادر المعلومات الإلكترونية في مكتبة المعهد:
الإتاحة هي الخدمة المُكَمِّلة لعمل المكتبات؛ إذْ إنَّه بِدُونها- أي: الإتاحة - لا تكون هنالك فائدة لمصادر المعلومات أيًّا كان نوعها، وعَبْرَها يمكن أن تَعْرِف المكتبة إلى أيِّ مدى أنها تقوم باستيفاء احتياجات مستخدميها وإرضائهم.

الإتاحة بشتىَّ أنواعها تساعد أيضًا المكتبةَ في تحديد أيِّ المصادر يَقِلُّ الطلب عليها، في مقابل أيٍّ منها يَغْزُر استخدامه.

والإتاحة كما سبَقَ تعريفُها وذِكْرُ أنواعها، سواء كانت إتاحة الحصول أو إتاحة الوصول، بتقسيماتها المختلفة، لا نَجِدُ أيَّ مستوى أو نوع من أنواع الإتاحة لمصادر المعلومات الإلكترونية في مكتبة المعهد العالي لعلوم الزَّكاة؛ وذلك يَرْجِع أصلاً إلى أنَّه لا يوجد تَنْظِيم لمصادر المعلومات الإلكترونية بها، وأيضًا ليس هناك ما يُذْكَر من الخدمات التي تُقَدَّم عبر هذه الفئة من أوعية المعلومات، إذًا إنْ لم يُوجد تنظيم جيِّد وخدمات جيِّدة، فبالتَّالي لا توجد أيُّ إتاحة أو استخدام لهذه المصادر، على الرغم من توَفُّرها في المكتبة بنسبة تُقدَّر بخمسين بالمائة، سواء كانت مصادر محمَّلة على وسائط أوْ على الخط المباشر.

كما تجدر الإشارة إلى أنَّ هذه المصادر محفوظة بطريقة متوافقة مع طبيعتها؛ من حيث درجةُ الحرارة، ونسبة الرُّطوبة، وتأثيرات الضَّوء، وبعض الأشعَّة والسوائل، وغيرها من المواد العضوية والأشياء، أو الأحوال التي تُعرِّضها للتَّلَف.

إرشادات:
إنَّ وضْعَ خطَّة لتطوير أيِّ نشاط يقصد تغييره إلى الأفضل، يتطلَّب تقييم هذا النشاط؛ من أجل الوقوف على مَظاهر القوة التي ينطوي عليها، ومواطِنِ الضَّعف التي يُعاني منها، ومِن ثَم تقويمه من خلال دَعْم هذه المظاهر، والتغلُّب على تلك المواطن في ضوء الخطوط الإرشادية.

يتعيَّن على أيِّ مكتبة أو مركز معلومات- أيًّا كانت الفئة النَّوعية التي تَنْتَمي إليها- أن تُحدِّد ابتداءً: طبيعة وماهيَّة مصادر المعلومات الإلكترونية وفئاتها المختَلِفة، ويمكن أن يتأتَّى ذلك من خلال تَبَنِّيها لتعريف واضح ومحدَّد لتلك المصادر، يُنصُّ عليه صراحة ضمن سياستها لتنمية المقتنيات، ويُطمئَنُّ إلى فهمه من جانب العامِلِين بها، وفي هذا الصَّدَد تَقترح الدِّراسةُ التعريفَ الإجرائي والذي تم في الفصل الأول من هذا البحث؛ لكي يتمَّ تبنِّيه من جانب المكتبات.

إداريًّا، إنَّ إفراد قسم مستقلٍّ قائم بذاته يتولَّى مسؤولية التعامل مع مصادر المعلومات الإلكترونية، ليس بالاتِّجاه الأفضل؛ وإنما يُنصَح بأن تكون تلك المسؤولية مُوزَّعة على معظم الأقسام بالمكتبة، حسب المهامِّ الخاصَّة بكل قسم، وحسب مراحل المعالجة التي تمرُّ بها هذه المصادر، بداية من خطوة اختيارها، ومرورًا بإجراءات التزويد والمعالجة الفنية، وانتهاءً بتقديم الخدمة والتقييم المستمرِّ لها.

وأخيرًا: توحيد ما يَجْري من عمليات تنظيم، كالفهرسة، والتصنيف، والتكشيف، وتحقيق التنَوُّع في تقديم الخدمة؛ اعتمادًا على الأشكال المختلفة لأوعية المعلومات، وحتى يتأتَّى ذلك لا بدَّ من تحقيق التفاهُم، وتقوية خطوط الاتِّصال والتعاون بين أقسام المكتبة المختلفة، بما يَضْمَن تحقيق أقصى إفادة ممكنة من هذه المصادر.

الفصل الثالث

النتائج والتوصيات


من خلال الدِّراسة والتحليل توَصَّل الباحث إلى النتائج والتوصيات الآتية:
أ - النتائج:
1- اختيار مصادر المعلومات الإلكترونية في المكتبة المَبْحوثة، يتمُّ من غير مراعاة لمعايير وأدوات الاختيار المناسبة.

2- لم تَقُم المكتبة بتسمية أشخاص أو لجنة مُعَيَّنة للاختيار لهذه الفئة من مَصادِرِ المعلومات.

3- تَقُوم المكتبة المبحوثة باختيار مَصادر المعلومات الإلكترونيَّة، ولا أثَرَ للتَّنظيم أو الإتاحة لهذه المصادر.

4- لا تَقُوم المكتبة المبحوثة عند وَضْع الميزانية العامَّة للمكتبة بإفراد قَدْر معيَّن من الموازنة لهذه الفئة من أوعية المعلومات.

5- خدمات المكتبة عبر مصادر المعلومات الإلكترونية لا تتعدَّى نسبة (10%).

6- التَّجهيزات المادِّية المتمثِّلة في الأجهزة وغيرها في المكتبة المبحوثة لِتَيْسير استخدام هذه المصادر، لم يتم توفيرها بالقَدْر المناسب الذي يتلاءم معها.

ب - التوصيات:
1- الاختيار لمصادر المعلومات الإلكترونية لا بدَّ أن يكون وَفْقًا للمعايير العلمية والأدوات المناسبة.

2- على أيِّ مكتبة تهتمُّ بهذه الفئة من مصادر المعلومات أن تُحدِّد أشخاصًا أو وَحْدة معيَّنة أو إدارة أو قسْمًا؛ لِيَكون هو المسؤولَ مسؤوليَّة مباشرة عن عملية الاقتناء لهذه المصادر.

3- يجب على المكتبة أن تختار طريقة التنظيم التي تراها ملائِمَة معها لهذه الفئة من المصادر.

4- الإتاحة لمصادر المعلومات الإلكترونية يجب أن تكون بطريقة علميَّة ومدروسة، تُمكِّن الباحث من الحصول على المعلومة بأسهل الطُّرُق.

5- تقوية خطوط الاتِّصال والتعاون بين الأقسام المختلفة في المكتبة، بما يحقِّق أقصى إفادة ممكنة من هذه المصادر.

6- القيام بالتجهيزات اللازمة والتي تتطلَّبها هذه المصادر من ناحية الإتاحة والاستخدام.

7- تذليل أيٍّ من الصعوبات التي تواجه المستفيدين من تحقيق الإفادة القصوى من هذه المصادر.

8- الاهتمام بالتقنية الحديثة في مجال المكتبات ومتابعة التطوُّرات والمُواكَبة.

9- الاهتمام بكافَّة المجالات الموضوعية عند اختيار هذه الفئة من المصادر بجانب الاهتمامات الخاصَّة لكلِّ مكتبة.

10- متابعة المُستجدَّات في القواعد والمعايير التي تهتم بهذه الفئة من المصادر، اختيارًا وتنظيمًا وإتاحةً.

الخاتمة:
حدَثَتْ تطوُّرات تكنولوجيَّة كبيرة، غيَّرَت من أشكال مصادر المعلومات المطبوعة إلى مصادر معلومات إلكترونية، حيث أصبح بالإمكان الحصولُ على معلومات ثابتة ومتحرِّكة، ناطقة وصامتة، ملوَّنة وغير ملوَّنة على أقراص مُلَيزرة، وأصبح باستطاعة الفرد متابعةُ أفلام سينمائية كاملة مع إمكانية التحكُّم بالحركة والألوان على أقراص DVD.

نجد أنَّه بعد هذا التحوُّل من أنماط مصادر المعلومات، أن المستقْبَل سيكون لمصادر المعلومات الإلكترونية، وستكون هي المُسَيطِرَة والغالبة خلال السَّنوات القادمة مع بقاء المصادر التقليدية (الورقية)، وغير التقليدية كالسَّمعية والبصرية والمصغرات، ولكن باستخدامٍ أكثر محدودية.

المصادر والمراجع:
1- أحمد محمد الشامي، "معجم مصطلحات المكتبات والمعلومات والأرشيف"، وهو عبارة عن نتاج عمَلَيْن: "الموسوعة العربية لمصطلحات علوم المكتبات والمعلومات"، و"المعجم الموسوعي لمصطلحات المكتبات والمعلومات"، وهو معجم متوفِّر على الإنترنت في: www. elshami. com

2- أمل وجيه حمدي، "المصادر الإلكترونية للمعلومات"، ط1، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2007م.

3- جاسم محمد جرجيس، موقع منتديات اليسير للمكتبات وتقنية المعلومات، منتدى تقنية المعلومات، مقال تحت عنوان: "أنواع مصادر المعلومات الإلكترونية".

4- خالد عثمان داود، أمين أمانة المكتبة (2002 - 2004م).

5- عامر إبراهيم قنديلجي، إيمان فاضل السَّامرَّائي، "حوسبة المكتبات"، ط1، عمان، الأردن: دار المسيرة، 2004.

6- "قواعد الفَهْرسة الأنجلو - أمريكية"، تحرير: ميشيل جورمان، تعريب: محمد فتحي عبدالهادي، نبيلة خليفة جمعة، يسريَّة عبدالحليم زايد، ط2، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2002م.

7- "قواعد الفهرسة الأنجلو - أمريكية"، إشراف لجنة التوجيه المُشْتَرَك لمراجعة القواعد، تعريب: محمد فتحي عبدالهادي، نبيلة خليفة جمعة، يسريَّة عبدالحليم زايد، ط2، مراجعة 2002 تحديث 2005م، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2005م.

8- محمد محمَّد أمان، ياسر يوسف عبدالمعطي، "النُّظُم الآلية والتقنيات المتطوِّرة للمكتبات ومراكز المعلومات"، الرياض: مكتبة الملك فهد، 1998م.

9- محمود محمد نصر، "المعهد العالي لعلوم الزكاة"، أمانة المكتبة.

10- المعهد العالي لعلوم الزكاة، "تقارير أمانة المكتبة"، (2003 - 2009م).

11- المعهد العالي لعلوم الزكاة، "سجِلاَّت المكتبة الإلكترونيَّة".


بقلم /
يحيى آدم عبدالله جبال

[1] "قواعد الفهرسة الأنجلو - أمريكية"، تحرير: ميشيل جورمان، تعريب: محمد فتحي عبدالهادي، نبيلة خليفة جمعة، يسريَّة عبدالحليم زايد، ط2، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2002م، ص 507.


[2] أ3/ مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 27.

[3] أمل وجيه حمدي، "المصادر الإلكترونية للمعلومات"، ط1، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2007م، ص 26.

[4] عامر إبراهيم قنديلجي، إيمان فاضل السامرائي، "حوسبة المكتبات"، ط1، عمان، الأردن: دار المسيرة، 2004، ص 225.

[5] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 36.

[6] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 36 - 37.

[7] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 42.

[8] أحمد محمد الشامي، "معجم مصطلحات المكتبات والمعلومات والأرشيف"، وهو عبارة عن نِتاج عمَلَيْن "الموسوعة العربية لمصطلحات علوم المكتبات والمعلومات"، و"المعجم الموسوعي لمصطلحات المكتبات والمعلومات"، وهو معجم متوفر على الإنترنت في: www. elshami. com

[9] المرجع نفسه، أحمد محمد الشامي.

[10] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 55.

[11] عامر إبراهيم قنديلجي، إيمان فاضل السامرائي، "حَوْسَبة المكتبات"، ط1، عمان، الأردن: دار المسيرة، 2004.

[12] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 55.

[13] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 74.

[14] المصدر نفسه، أمل وجيه حمدي، ص 75.

[15] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 79 - 80.

[16] المصدر نفسه، أمل وجيه حمدي، ص 81.

[17] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 83 - 84.

[18] جاسم محمد جرجيس، موقع منتديات اليسير للمكتبات وتقنية المعلومات، منتدى تقنية المعلومات، مقال تحت عنوان: "أنواع مصادر المعلومات الإلكترونية".

[19] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 48 - 86.

[20] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 117.

[21] محمد محمد أمان، ياسر يوسف عبدالمعطي، "النُّظُم الآلية والتقنيات المتطورة للمكتبات ومراكز المعلومات"، الرياض: مكتبة الملك فهد، 1998م، ص 160 - 161.

[22] "قواعد الفهرسة الأنجلو - أمريكية"، إشراف: لجنة التوجيه المشترك لمراجعة القواعد، تعريب: محمد فتحي عبدالهادي، نبيلة خليفة جمعة، يُسريَّة عبدالحليم زايد، ط2، مراجعة 2002 تحديث 2005م، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2005م، ص 408.

[23] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 140.

[24] مصدر سبق ذكره، محمد محمَّد أمان، ياسر عبدالمعطي، ص 158 - 159.

[25] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 140 - 141.

[26] مصدر سبق ذكره، محمد محمَّد أمان، ياسر عبدالمعطي، ص 159.

[27] مصدر سبق ذكره، أمل وجيه حمدي، ص 142.

[28] المعهد العالي لعلوم الزكاة، المكتبة، خطَّة العام 2003م، ص 1 - 2.

[29] المصدر نفسه، ص 2.

[30] المصدر نفسه، ص 2.

[31] المعهد العالي لعلوم الزكاة، المكتبة، خطة العام 2003م، ص 2.

[32] محمود محمد نصر، المعهد العالي لعلوم الزكاة، أمانة المكتبة، تقرير العام 2009م.

[33] المصدر نفسه.

[34] خالد عثمان داود، أمين أمانة المكتبة (2002 - 2004م).

[35] المعهد العالي لعلوم الزكاة، سجلات المكتبة الإلكترونية.

[36] المعهد العالي لعلوم الزكاة، تقارير أمانة المكتبة، 2009م.

[37] المعهد العالي لعلوم الزكاة، سجلات المكتبة، نبذة تعريفية عن المكتبة.

[38] المعهد العالي لعلوم الزكاة، سجلات المكتبة، خطط وموازنات الأعوام (2004 - 2008م).

[39] المعهد العالي لعلوم الزكاة، أمانة المكتبة، سجلاَّت قسم التَّزويد.