[align=center]
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد ..

خاطب الله تعالى به الأمة الإسلامية : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )

وجعله مهمة هذه الأمة ورفع لشأنها : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )

الحسبة هو جزء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو إصلاح الأمة من داخلها وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو يعم الدعوة والتبليغ والجهاد والسياسة مع إصلاح الأمة ..

ما هو المعروف : هو الخير الذي أمر الله تعالى الأمة الإسلامية العمل به والزمها بالدعوة بقوله (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و ..)

ما هو المنكر : هو كل عمل أو قول أو اعتقاد أنكره الشارع الحكيم ونهى عنه.
الأصل في تقرير المعروف والمنكر : الكتاب والسنة .

قال القرطبي : ( أصل المعروف كل ما كان معروفا ففعله جميل مستحسن غير مستقبح في أهل الإيمان، وإنما سميت طاعة الله معروفا لأنه مما يعرفه أهل الإيمان ولا يستنكرونه ، وأصل المنكر ما أنكره الله رأوه قبيحا عله ، ولذلك سميت المعصية منكرا لأن أهل الإيمان يستنكرون فعلها ويستعظمون ركوبها)



مشروعيته :


الدليل على مشروعيته من الكتاب

  • ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) الآية .. ولتكن تدل على الوجوب ومنكم ليست للتبعيض وإنما للجنس كأن يقول الأب لأبنائه أريد منكم أن تكونوا رجالاً ..

  • قوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس .. ) الآية فهي تأمر بالمعروف الذي أمر الله به ، وتنهى عن المنكر الذي نهى الله عنه بالمفهوم الشامل لجميع جوانب الحياة سواء على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي و معالجة مشاكل الحياة وفق منهج الله تعالى .

فهي إذا ليست تتمثل في نشر الفضيلة والأخلاق وتوجيه الناس إليها فقط وإلا لما استحقت هذه الخيرية

  • يقول تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)

  • ومن صفات المؤمنين ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)

  • وقال تعالى عن أصحاب السبت فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون)

  • وبخ الله علماء اليهود والنصارى ودمهم لتقاعسهم وجبنهم عن أداء وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله تعالى (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) الآية

7. وقال تعالى (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون)

الدليل على مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من السنة

1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ) الحديث رواه مسلم

2. وقال صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا فتدعون فلا يستجيب لكم ) رواه أحمد

3. وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر) رواه الترمذي

والأحاديث في هذا كثير من قوله وفعله صلى الله عليه وسلم ..

قول العلماء :
قال ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل (اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف من أحد منهم)

واعتبرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه شرط في الانتماء إلى هذه الأمة فقال يا أيها الناس من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله منها . وأشار إلى قوله تعالى (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)


خلاف العلماء في نوع الواجب : أهو فرض عين ؟ أم فرض كفاية ؟ ومن يلزمهم هذا الواجب ؟

** قال بعض العلماء كما جاء في التفسير الكبير للفخر الرازي وتفسير المنار وابن كثير: هو فرض عين على كل مسلم سواء وجد غيره أو لم يوجد . ودليلهم قوله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير .. ) وقوله صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده .. ) الحديث

** وقال آخرون وهم الجمهور : هو فرض كفاية إن قام به البعض سقط عن الآخرين .
قال البيضاوي لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية ولا يصلح له كل أحد ، إذ للمتصدي له شروط لا يشترك فيها جميع الأمة ، كالعلم بالأحكام ، ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها والتمكن من القيام بها )

أما شيخ الإسلام فيقرر أن ( لا يجب على كل أحد بعينه بل هو على الكفاية كما دل القرآن ، ولما كان الجهاد من تمام ذلك ، كان الجهاد من فروض الكفاية )

تغير الحكم حسب الظروف : قد يصير حكمه مستحباً وقد يصير حراماً وذلك إذا نتج عنه ضرر أكبر منه كالقتل وهتك الأعراض.

ويقول الإمام القرطبي : ( أجمع المسلمون فيما ذكره ابن عبد البر إن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه ، وأنه لم يلحقه بتغييره فإن لم يقدر فبلسانه ، فإن لم يقدر فبقلبه ليس عليه أكثر من ذلك)

ومن رأى منكرات هذا الزمان وانتشارها علم أن الإنكار واجب حتى على من قال فرض كفاية كل بحسب علمه وحاله وقدرته وقوته..


خلاف العلماء فيمن يلزمهم هذا الواجب :
قال بعضهم: إن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل الأمة ، لأن وضع هذا الأمر على عاتق الجاهل لن يؤدي إلى الضرر التي يتوقعونها ولأن الجاهل بطبيعته الحال لا يأمر ولا ينهى إلا ما هو ظاهر لا خلاف فيه كالأمر بالصلاة والصيام .. والنهي عن الفاحشة والسرقة وغير ذلك .

والفريق الثاني : يرون أن هذا الواجب لا يلزم إلا القادرين عليه فقط كالعلماء يقول الزمخشري (لا يصلح إلا لمن علم المعروف والمنكر ، وكيف يرتب الأمر في إقامته ، وكيف يباشر ، فإن الجاهل ربما نهى عن معروف وأمر بمنكر ، وربما عرف الحكم في مذهبه وجهل في مذهب صاحبه ، فنهاه عن غير منكر ، وقد يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظة ، وينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا)
ودليل الفريق الثاني :
1) قوله تعالى (ولتكن منكم أمة ..) فيه دعوة والدعوة والأمر والنهي مشروط بالعلم
2) الأمر فرض كفاية فكان إيجابا على بعض الناس وهم العلماء


تقسيمات تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

درجات إنكار المنكر :
يقسم ابن القيم إنكار المنكر إلى أربع درجات :

الأولى : أن يزول المنكر ويخلفه ضده. وحكمه مشروع

الثانية : أن يقل المنكر وإن لم يزل بجملته . وحكمه مشروع

الثالثة : ن يخلفه ما هو مثله وهذا موضع اجتهاد

الرابعة : أن يخلف ما هو شر منه . وحكه حرام



أنواع الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر :
أولا :أرباب القلوب والعزائم أخذا بقوله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) .
وهم المقصودون بقوله تعالى (كنتم خير أمه أخرجت للناس )
وهم الصابرون في قوله تعالى (وكم من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله )

ثانيا : قوم من أهل العلم والعمل ، متلبسون بكريم الخلق ، تاركون لما كره الله لا تأخذهم في الله لومة لائم ، لكن فيهم حدة وصلابة في التغيير ، ففاتهم الرفق الواجب

ثالثا : علماء يأمرون وينهون عن علم ، لكنهم غافلون عن الآفات المفسدة للأمر والنهي فيغلب عليهم سوء الظن بالمسلمين

رابعا : قوم صالحون أخيار ، ولكنهم لا يعرفون قواعد الأمر والنهي ومنهم من يكون رفيقا صبورا على الأذى سرا وجهر ا ، ومنهم من يأمر وينهى بمقتضى الغيرة ولكنهم لا يصبرون.

خامسا : العامة الذين رزقوا حظا من القبول عن الناس يخطبون في الأمر على غير علم فيفسدون أكثر مما يصلحون .

سادسا : وهم في الجهل كسابقيهم إلا أنهم غافلون عن كل ما يأمرون وينهون مقارفون للمعاصي.

سابعا: دون قبلهم وأخس ، لأنهم نصبوا أنفسهم للأمر والنهي رياء وسمعه واكتسابا للمحامد والرفعة ، وتزينوا بزي الصالحين وأخذوا زينتهم وسيلة لنيل مآربهم.

ثامنا: ليس لهم نية ثابتة صحيحة ، فهم يأمرون الضعفاء ويصانعون الأقوياء مع قدرتهم ويحابي بعض الأصحاب ذوي الهيئات لغرض شيطاني مذموم .

مراتب تغيير المنكر :
الأولى : باليد ولو باستعمال القوة أو السلاح أو الاستعانة بالغير أو بالسجن ونحوه

الثانية : باللسان بتعريف الناس بالحكم الشرعي لجهلهم أو نسيانهم أو بالوعظ والإرشاد والنصح والتخويف من عذاب الله تعالى .

الثالثة : بالقلب ويكون عند الاستطاعة لا باليد ولا باللسان فيجب عليه الهجران أصحاب المنكرات وعدم مخالطتهم (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين )

وهذا لا يجوز لأي مسلم أن يخلو منه لأن ذلك أدنى وأضعف درجات الإيمان

قال رسول الله r (كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم ) رواه أبو داود
[/align]



مصدر : موقع المفكرة الدعوية