ما هو العلم النافع ؟


قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله - في كتابه ( فضل علم السلف على علم الخلف ) :

( العلم النافع ضبط نصوص الكتاب والسنة ،وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث ،

وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام والزهد والرقائق والمعارف، وغير ذلك والاجتهاد في تمييز صحيحه من سقيمه أولاً
ثم الاجتهاد على الوقوف على معانيه وتفهمه ثانياً ، وفي ذلك كفاية لمن عقل ، وشغل لمن بالعلم النافع عُني واشتغل .

ومن وقف على هذا وأخلص القصد فيه لوجه الله عز وجل واستعان عليه أعانه وهداه ووفقه وسدده وفهمه وألهمه.
وحينئذ يثمر له هذا العلم ثمرته الخاصة به وهي خشية اللَه كما قال عز وجل : "إِنَّما يَخشى اللَهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ"

قال ابن مسعود رضي الله عنه وغيره ( كفى بخشية اللَه علماً ، وكفى بالاغترار باللَه جهلا ) .

وقال بعض السلف : ( ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية) .

وقال بعضهم : ( من خشي اللَهَ فهو عالم ومن عصاه فهو جاهل) ، وكلامهم في هذا المعنى كثير جداً


وسبب ذلك : أنَّ هذا العلم النافع يدل على أمرين :


الأمر الأول :

على معرفة اللَه وما يستحقه من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الباهرة
وذلك يستلزم إجلاله وإعظامه وخشيته ومهابته ومحبته ورجاءه والتوكل عليه والرضى بقضائه والصبر على بلائه .

والأمر الثاني :

المعرفة بما يحبه ويرضاه وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة والأقوال
فيوجب ذلك لمن علمه المسارعة إلى ما فيه محبة الله ورضاه والتباعد عما يكرهه ويسخطه .

فإذا أثمر العلم لصاحبه هذا فهو علم نافع ، فمتى كان العلم نافعاً ووقر في القلب

فقد خشع القلب لله وانكسر له ، وذلَّ هيبةً وإجلالاً وخشيةً ومحبةً وتعظيماً .


منقول للعمل بمحتواه ،،