[align=center]مناهج إسلامية في مدارس ألمانيا

ترجمة/ علاء البشبيشي 4/4/1429
10/04/2008




يوجد في ألمانيا 800 ألف طفل مسلم لا يجدون مؤسسة رسمية لاحتضانهم، ولا يتلقى 88% منهم أية دروس عن الإسلام في مدارسهم، لذلك كان من أهم التوصيات التي أقرها المؤتمر الإسلامي الثالث، الذي عُقد في العاصمة برلين، تدريس الدين الإسلامي في المدارس الألمانية.

مؤسسة "دويتشه فيليه" الألمانية للبث الإذاعي والتلفزيوني ، كتبت تقول: هذا المؤتمر، دعت إليه وزارة الداخلية الألمانية، وشارك فيه مختلف الجمعيات الإسلامية والشخصياتُ التي تمثّل المسلمين في ألمانيا؛ بهدف تعزيز اندماج المسلمين في المجتمع الألماني.

ونقل الموقع الرسمي للمؤسسة عن وزير الداخلية الألماني "وولفجانج شويبله" قوله: في المستقبل القريب، سيتم تدريس المناهج الإسلامية في المدارس الألمانية، لرغبتنا وحاجتنا إلى ذلك".



مخاوف

ورغم الفرحة التي أعقبت هذا الإعلان، إلا أن البعض يحمل تخوفًا من أن تكون هذه الخطوة تهدف لمراقبة ما يتم تدريسه لأطفال المسلمين من مناهج، والتدخلِ في محتواها؛ لتتوافق مع توجّهات الحكومة الألمانية.

هذه المخاوف ربما كان مصدرها، تصريحات "شويبله" التي قال فيها: تدريس الإسلام في مدارسنا سيمنع الآباء من إرسال أولادهم إلى المدارس الإسلامية الخاصة، غيرِ الحكومية، والتي يعمل فيها مدرسون لم يخضعوا للضوابط الحكومية.

ومن المفترض أن يقوم بتدريس هذه المناهج مدرسون تم تدريبهم في ألمانيا، عن طريق حصص منتظمة في المدارس الحكومية. وستتعاون إدارة المدارس مع ممثلين عن الجالية الإسلامية في وضع هذه المناهج، على غرار ما يجري في المناهج المسيحية واليهودية.

وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" أفادت أن الحكومات في أقاليم ألمانيا الاتحادية ستتولى مَهمة الإشراف على هذه المناهج، وتمويل تطبيقها، وفقًا للخطة الأولية. وهو الأمر الذي قد يستغرق وقتًا حتى تتواصل قيادة الجالية الإسلامية مع هذه المؤسسات؛ نظرًا لأنها المسئول المباشر عن تطبيق مثل هذه الخطط.


عوائق

هذه الخطوة وجدت الكثير من العوائق في طريقها، حتى قبل أن تتحول لواقع ملموس، فنقص المدرسين المؤهلين للقيام بمثل هذا الدور، ربما يساهم في تأجيل تطبيق المشروع لسنوات.

وكالة "شتيرن أونلاين" الألمانية نقلت عن الوزير قوله: "إننا نبذل وُسعنا للوقوف ضد المحرّضين على الكراهية، وبهذه المناهج الإسلامية في مدارسنا نكون قد خلقنا منافسة مع هؤلاء".

المتحدث باسم المجلس الإسلامي بألمانيا، بكير البوجا، أكد على ضرورة توفير مثل هذه المناهج لأطفال المسلمين في المدارس الحكومية، كما انتقد قلة المدرسين، الأمر الذي يحول دون البدء في التطبيق، فيما نقلت صحيفة " Ruhr Nachrichten" اليومية عنه، قوله: "يعتبر هذا فشلاً في ألمانيا. فشلٌ تتحمله الحكومة".


معارضة

صحيفة "راين تسايتونج" الصادرة في كوبلنز بدت معترضة على هذه الخطوة، حيث حذّرت من أنه يُعتبر وهمًا اعتقادُ البعض أن هذه الخطوة وحدها ستكون كفيلة بالقضاء على احتمالات تدريس الدين الإسلامي فيما أسمته "مدارس القرآن المتشددة"، مؤكدة على ضرورة الالتزام بالقانون الأساسي للبلاد في تطبيق هذه الخطة.

كما تساءلت صحيفة "شتوتجارتر تسايتونج" عن الهدف من إدخال مادة الدين الإسلامي في مناهج التعليم، متهمة المؤتمر الإسلامي بأنه لم يحقق تقدمًا يُذكر في مسائل الاندماج الأخرى.

كما انتقدت الصحيفة قرار محكمة القضاء الإداري في برلين بالسماح لأحد التلاميذ المسلمين بممارسة شعائره الدينية بإحدى المدارس الثانوية، باعتبار ذلك هو السبيل الوحيد نحو الاندماج.

وعادت الصحيفة لتتساءل، معترضة: "ما الذي سيؤدي إليه سماح الدولة بممارسة الشعائر الدينية في المدارس؟ الدولة سيكون بمقدورها دعمُ التسامح؛ من خلال تعريف التلاميذ بالأديان المختلفة، وليس من خلال تحويل المدارس إلى مساجد أو كنائس".


غرباء

لطالما تلقى المؤتمر الإسلامي انتقاداتٍ عنيفةً في الماضي؛ بزعم أن أهدافه التي يسعى إليها غيرُ واضحة المعالم، رغم أن المؤتمر تم تدشينه أساسًا لتجسير الفجوة بين 3,4 مليون مسلم وبقية المجتمع الألماني.

ويمثل الأتراك السواد الأعظم للجالية المسلمة في ألمانيا، ورغم أنهم إما وُلدوا في ألمانيا أو عاشوا بين ظهرانيها منذ عقود، إلا أنهم مازالو يشعرون بأنهم غيرُ مرحبٍ بهم في هذه البلاد.

هذا الشعور أكده استطلاع رأي، تم قُبيل المؤتمر، أظهر أن نصف الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا يشعرون بأنهم "ضيوف غير مرحب بهم"، وأن 44% منهم يعارضون الزواج من ألمان.

ومما زاد الأمر إثارة، تصريحات رئيس الوزراء التركي "رجب طيب إردوغان" التي استبق بها انعقاد المؤتمر، والتي حث فيها حكومة برلين على مواجهة التمييز الذي تتعرض له الجالية التركية في البلاد، منتقدًا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل؛ لعدم حضورها لقاءً، كان من المفترض أن يضمهما في مدينة كولوجن، بحضور آلاف الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا.

صحيفة "فرانكفورتر أليجيمين زيتونج" نقلت عن "إردوغان قوله": "على الحكومة الألمانية أن تتخذ إجراءات صارمة"، مضيفًا: "لديّ أقاربُ يعيشون في ألمانيا، ويخبرونني أنهم فزِعون".


وحدة المسلمين

من برلين، كتب "دورت هانيك"، في صحيفة "تركيش ديلي" يقول: في الماضي لم يكن هناك أدنى تواصل بين الحكومات الاتحادية والجالية الإسلامية في ألمانيا، وربما يرجع ذلك إلى أن المسلمين لم يكن لهم مؤسسة موحدة تمثِّلهم رسميًا، وتتحدث بلسانهم. وهو الأمر الذي سلط مانفريد شرينير -أحد العاملين في الإدارة التعليمية في نورمبرج- عليه الضوء، قائلاً: "المسلمون هنا يفتقدون الاتحاد فيما بينهم".

كما طالب وزير الداخلية الألماني "شويبله" المسلمين بتكوين مؤسستين كبيرتين في ألمانيا الاتحادية، لتمثيل الجالية المسلمة في البلاد، وهي الخطوة التي اعتبرها كثيرون "مهمة في طريق الاندماج".

وربما يفيد هذا الاقتراح الجديد في توحيد المسلمين، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من برنامج الإصلاحات الاقتصادية المعروف بأجندة 2010، الذي أقرته حكومة المستشار السابق جيرهارد شرودر قبل خمسة أعوام.

الإسلام اليوم[/align]