[align=center]صحفية من ''الشروق'' تخترق شبكات التجنيد نحو المسيحية [/align]

[align=center]تحقيق: فضيلة مختاري [/align]



1000 دج لكل من يصلي في كنسية''إغيل علي'' كل يوم جمعة نوادٍ فرنسية تعمل على تنصير الجزائريين ومهاجرين في اسبانيا يقودون حملات التمويل. حفلات أعراس بمباركة ''البابا'' داخل ''بيتزيريات'' تنشط في السر.


حصريا وعلى صفحات جريدة ''الشروق اليومي الجزايرية'' ننشر لقرائنا كواليس التنصير في الجزائر. هي مغامرة أردنا من خلالها الوقوف على طرق التأثير على الشباب وسلخهم من ديانتهم ننقلها للقراء كتجربة حية.

سلمني أحد أبناء منطقة الشرفة بالبويرة رقم هاتف أحد ''النصرانيين" سابقا أخبرته بأني أنوي إجراء تحقيق ميداني عن التنصير في الجزائر وأحتاج إلى مساعدته، في البداية تردد قبل أن يسأل إمام المسجد ليخبره بأن يساعد جريدة "الشروق" بكل ما يملك من معلومات، فذلك أقل شيء يقدمه عن توبته من النصرانية.. لتكون بداية تحقيقنا الحصول على رقم هاتف أحد المبشرين من منطقة ''بوغني'' بولاية تيزي وزو، يدعى (د. م) يملك محلا لبيع ''البيتزا'' ظل الرقم بحوزتي لمدة فاقت الأسبوع، كنت كلما أريد أن أتصل به أشعر بالخوف قبل أن أقرر ذات مساء الإتصال به (.. ألو.. لقد سلمتني إحدى صديقاتي رقم هاتفك) في أول اتصال بي معه انتابني شعور بالخوف، لم أعرف كيف أكلمه، ولا ماذا أحتاج منه، قبل أن يقول لي تبدين قلقة متوترة.. (لا بل أنا خائفة، كرهت حياتي، قرأت كتبا في المسيحية أخبئها في غرفتي وأخاف أن يعثر عليها والدي.. هل تستطيع مساعدتي.. وأغلقت الخط).. شعرت بأني سأكشف أمري بنفسي، مرت ثلاثة أيام دون أن يتصل لأعاود الاتصال ثانية (ألو.. أنا من كلمتك في المرة السابقة، كان لي صديق نصراني في الجامعة تعرفت عليه وتعلمت منه بعض تعاليم دين المسيح) لم يتجاوب معي لدرجة إحساسي بأنه ربما قد كشف أمري ليقول لي (ماذا تريدين بالضبط.. أنت تائهة.. أريد أن أتعرف عليكِ.. من أي منطقة أنت.. هل أنت من بوغني، من تيزي وزو، لكنني لست نصرانيا).. مر يومان لم يتصل، وكان علي أن أكمل ما بدأت، اتصلت للمرة الثالثة.. عقارب الساعة كانت قد تجاوزت التاسعة ليلا، يرن هاتفه (.. لم تخبريني عن اسمك وماذا تدرسين.. سأساعدك، لكن أين أجدك..) قلت له إذن أنت مسيحي (نعم أنا مسيحي..).. لتبدأ الحكاية.

[align=center]يّـَدعـون أن الإسلام دين الإرهابيين والمسيحية دين السلام [/align]

في بداية حديثه معي كان حذرا، فهمت من خلال كلامه أنه يريد وفقط تحديد موعد للقاء به، وكنت أحاول أن استدرجه إلى أن أعرف كيف يفكر، كان أكثر مني إلماما بالإسلام، في كل مرة كان يحدثني ليخبرني عن آيات قرآنية يفسرها بخرافات لا وجود لها، وكان في كل مرة يقول لي: الإسلام كان سببا في ظهور الإرهاب، والمسلمون هم من أدخلوا الجزائر في عشرية من الدم.. في المسيحية الأخطاء تغتفر، وفي الإسلام الأخطاء تساوي جهنم.. ثم يقول: النبي عيسى صُلب من أجل خطايانا نحن البشر.. كان صعبا علي أن أحصل منه على خيط للوصول إلى شيء ملموس عن المبالغ المالية التي تقدم لمعتنقي المسيحية؛ كونه كان يقول لي: نحن لا نبزنس في الدين، نحن ننشر دين الحب.. وإذا كنت تبحثين عن المال فلن تجديه عندي، كان علي أن احصل على ثقته حتى أحصل منه على أية معلومات في تحقيقنا، وكان بدوره ذكيا، كنت أعلم أنه صاحب ''بتزيريا'' وأخبرني أنه يملك مؤسسة صغيرة في صيانة الكمبيوتر.. في كل يوم كان يحدثني، يسألني.. ماذا هل قررت أن تعترفي بخطاياك الطويلة وتصلي معنا داخل الكنيسة.. مرة قال لي ''أنت كافرة.. ولم أكن أعرف أن المسيحيين أيضا يطلقون علينا نحن المسلمين لقب الكفار.. إصراره الرهيب على ملاقاتي كان يغرس في داخلي الخوف.. لأني كنت أدري أنه ربما أستطيع أن أكذب من وراء الهاتف، لكن ملاقاته كان يعني أن أفضح نفسي.. إلى أن قررت على تحديد موعد معه داخل جامعة مولود معمري بتيزي وزو على أساس أن يحظر لي بعض الكتب التي قال لي لو تقرأينها فستقتنعين أكثر بأن المسيحية هي منقذ البشرية..

[align=center]أعراس وحفلات مسيحية داخل ''بيتزيريات التنصير'' [/align]

واتفقت معه على أن ألقاه داخل جامعة مولود معمري بتيزي وزو على أساس أن يحظر لي بعض الكتب التبشيرية والمطويات، انطلقنا من مقر جريدة "الشروق اليومي الجزائرية" على الساعة السابعة صباحا ذات يوم أحد لنصل إلى المكان في تمام الساعة الثامنة والنصف في يوم جد ماطر، اتصلت به على تحديد ساعة اللقاء ليتأسف لي عن إلغاء الموعد بسبب سفره لولاية بجاية، لحظتها قررنا الإتصال بأحد التائبين من المسيحية وهو طالب جامعي كان سبق أن ساعدني في التعرف على بعض الشباب التائبين حتى يتجول بنا داخل مواقع التنصير ومحطات تنقل المنصرين في منطقة تيزي وزو، التقينا بـ (إ.س) طالب في الطب السنة خامسة بالقرب من المحطة البرية، انتقلنا معه إلى الإقامة الجامعية للذكور (حسناوة 01) يقول (إ.س) الإقامات الجامعية للبنات تشهد نشاطا تبشيرا أكثر من إقامات الذكور، متحدثا أنه عندما كان نصرانيا كان يتجول بالصليب وهو في عنقه، مرة اعترض طريقه أحد المتشددين قائلا له (انزعها أو ننزعك من الحياة).. كما كانت تتصل به الكثير من بنات الإقامة الجامعية بغية مرافقته إلى كنيسة ''إيواضين'' أو الواضية، مرة اتصلت به فتاة في السنة الرابعة أدب عربي كانت ترتدي الحجاب قبل أن تقرر نزعه بعد اعتناقها النصرانية.

(إ.س) أخبرنا انه كان كثير التردد على إحدى ''البيتزيريات'' التي حظر آخر عرس مسيحي فيها نهاية شهر سبتمبر عام 2007 تقع بالقرب من الجامعة وتتحول كل يوم جمعة إلى كنيسة للصلاة. كانت عقارب الساعة تشير إلى منتصف النهار وعشرين دقيقة عندما أقنعنا إياد، وهو أحد التائبين من النصرانية، طالب في الطب السنة الثالثة جامعي، بالدخول معنا إلى إحدى البيتزيريات الناشطة في التبشير، مؤكدا لنا أنه يخاف من أن يتعرفوا عليه قبل أن يقرر الدخول معنا متوكلا على الله.. دخلنا المكان، بدت البيتزيريا التي تجاور جامعة مولود معمري والإقامة الجامعية للذكور "حسناوة 01" جد جميلة وأنيقة، بها ما لا يقل عن سبع طاولات، كل طاولة تتسع لأربعة مقاعد، أخبرنا إياد أن هذه البيتزيريا تتحول كل يوم جمعة إلى كنيسة يجتمع فيها المتنصرون الجدد والمبشرون للصلاة في نفس التوقيت الذي يصلي فيه المسلمون في المساجد للتضليل على نشاطهم التبشيري (هناك في أعلى الحائط يعلق صليب ضخم وتختفي هذه الطاولات وتوضع كراسي بشكل طولي وتقام الصلاة) -يتحدث إياد- وفي مثل هذا المكان حضرت عرسا مسيحيا نهاية شهر سبتمبر من عام 2007. حاولنا التأكد من الأمر، اقتربنا من أحد البائعين خفية (عفوا شقيقتي تبحث عن مكان لإقامة عرس زفافها وسمعنا أن هذا المكان تقام فيه حفلات للأعراس)، ليخبرنا أن صاحب البيتزيريا ليس موجودا دون أن ينفي أن المكان لا تقام فيه أعراس.

[align=center]''باسكال'' مبشر مالي الجنسية سلمت له فيزا إلى فرنسا [/align]

سمير ضيع 3 سنوات في مشواره الدراسي بسبب شلة من أصدقائه النصارى وصراعه الدائم في بحثه عن (الدين الأمثل) حسب قوله، عرف في الوسط الجامعي بشغفه الكبير بالعزف على (الڤيثارة) كانوا ينادونه ''خوليو تيزي وزو'' دخل إلى النصرانية بعد علاقة صداقة جمعته والمالي ''باسكال'' حيث كان كثير التردد معه إلى كنسية ''إيواضين'' هناك كانوا يخبرونه بالابتعاد قدر الإمكان عن المسلمين، كما كانوا يخبرونه بأن لا يدع مجالا للشك نحو تفكيره في الدخول إلى المسيحية.. عندما سألنا سمير عن مكان تواجد باسكال أخبرنا انه كان طالبا جامعيا مقيما في إحدى إقامات الذكور بتيزي وزو قبل أن يمنحوه ''فيزا'' إلى فرنسا جزاء عمله الكبير في التبشير، كان يخبره بأن الموسيقى في المسيحية قصة حب، وفي الإسلام حرام وسامع الأغاني في النار.. بهذه الكلمات توغل النصرانيون إلى فكر سمير وأقنعوه بالتخلي عن ديانته.. تركنا سمير وتحصلنا منه على عنوان أحد المنصرين من ولاية البويرة بمنطقة امشدالة والذي كان سببا في دخوله المسيحية.


[align=center]في كنسية إيواضين: "نحن لا نبيع المسيحية"[/align]

عقارب الساعة كانت قد تجاوزت الثانية زوالا عندما كنا في اتجاهنا نحو ''كنسية إيواضين''، بدت المدينة وكأنها قطعة هاربة من صورة فنان في يوم تخللت فيه الغيوم الكثيفة جبال ''الواضية'' اقتربنا من الكنسية والتي كانت أكبر بناية والأجمل بين بنايات المدينة، مرسوم في أعلاها رمز الصليب وتضم بيتا قديما وبئر ماء وملعب صغير لكرة السلة، دخلنا بالسيارة قبل أن يخرج من أحد البنايات رجل في الخمسين من عمره رفقة كلب صغير، حدثنا باللغة الفرنسية وطبعا كنا مضطرين للقول له بأننا صحافة، لحظتها امتنع بشكل مطلق على الإدلاء بأي تصريح، مشيرا إلى أن المسيحية في الجزائر ألصقت بها تهمة البيع والشراء، مؤكدا أن الكنائس هنا لا تعمل على بيع الدين، وفي نهاية لقائنا به أكد مجددا امتناعه على التصريح قائلا: (من غير أن أسألكم من أي جريدة انتم.. لا تصريح).


[align=center]المصدر: جريدة الشروق الجزائرية[/align]