إرشاد الانام إلى فضائل الجهاد ذروة سنام الاسلام

ويليه فتوى في حكم الصلح مع اليهود

بقلم

حامد بن عبدالله العلي


الحمد لله رب العالمين ، اشهد أن لا إله إلا هو ، أمر بالجهاد في سبيله ، وفضله على سائر النوافل والتطوعات ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عبده ورسولــــــــــــه ، نبي الرحمة والملحمة كما وصف في القرآن والإنجيل والتوراة ، أما بعد :
فهذا رسالة مختصرة جمعت فيها ما دل على فضل الجهاد في سبيل الله تعالى ، وفضائل الأعمال التي تتعلق بهذا الباب العظيم الذي هو ذروة سنام الإسلام ، كالرباط ، والرمي ، وغزاة البحر ، وتحديث النفس بالجهاد ، وتجهيز الغزاة ، ونحو ذلك .
ابتغاء أن يكتب الله تعالى لي نصيبا من ثواب المجاهدين ، الذين فضلهم الله تعالى على سائر المؤمنين ، بأنهم يحمون بيضة الإسلام ، ويبذلون مهجهم دفاعا عن هيبة الدين ، وأعراض المسلمين ، وقد صح في الحديث أن الدال على الخير كفاعله ، وقال الحق سبحانه في محكم التنزيل لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ( فقاتل في سبيل الله لاتكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ) .
هذا ونسأل الله تعالى أن ينصر إخواننا المجاهدين الذين يقاتلون أعداء الدين ، من اليهود وأولياءهم الصليبيين ، في فلسطين ، وأفغانستان ، والشيشان والفلبين ، أو الهندوس والوثنيين في بلاد الهند ، وكشمير والصين ، آمين .
حامد بن عبد الله العلي
الكويت محرم 1423هـ

فصل
بيان أن الجهادأفضل العمل

اعلم أن الجهاد أفضل العمل بعد الفرائض
قال الإمام ابن قدامة في المغني : مسألة: قال: (قال أبو عبد الله لا أعلم شيئاً من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد).
روى هذه المسألة عن أحمد جماعة من أصحابه قال الأثرم: قال أحمد: لا نعلم شيئاً من أبواب البر أفضل من السبيل، وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وذكر له أمر العدو؟ فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه، وقال عنه غيره ليس يعدل لقاء العدو شيء ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال. والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم، وقد روى ابن مسعود قال: «سألت رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة لمواقيتها» قلت ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين» قلت ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله أي الأعمال أفضل؟ أو أي الأعمال خير؟ قال: «إيمان بالله ورسوله» قيل: ثم أي شيء؟ قال: «الجهاد سنام العمل» قيل: ثم أي؟ قال: «حج مبرور» أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن صحيح، وروى أبو سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: «مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» متفق عليه .
وعن ابن عباس أن النبـي قال: «ألا أخبركم بخير الناس؟» رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله» قال الترمذي هذا حديث حسن، وروى الخلال بإسناده عن الحسن قال: قال رسول الله : «والذي نفسي بيده مابين السماء والأرض من عمل أفضل من جهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة، لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال» ولأن الجهاد بذل المهجة والمال ونفعه يعم المسلمين كلهم صغيرهم وكبيرهم قويهم وضعيفهم ذكرهم وأنثاهم وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا يساويه في فضله وأجره.
مسألة: قال: (وغزو البحر أفضل من غزو البر).
وجملته: أن الغزو في البحر مشروع وفضله كثير قال أنس بن مالك: «نام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك قالت أم حرام: فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة» متفق عليه.
قال ابن عبد البر: أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة رسول الله من الرضاعة أرضعته أخت لهما ثالثة. ولم نر هذا عن أحد سواه وأظنه إنما قال هذا لأن النبـي كان ينام في بيتها وينظر إلى شعرها، ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب .
وروى أبو داود بإسناده عن أم حرام عن النبـي أنه قال: «المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغريق له أجر شهيدين» ......ولأن البحر أعظم خطراً ومشقة. فإنه بين العدو وخطر الغرق. ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه فكان أفضل من غيره.
فصـل
وقتال أهل الكتاب أفضل من قتال غيرهم. وكان ابن المبارك يأتي من مرو لغزو الروم فقيل له في ذلك؟ فقال: إن هؤلاء يقاتلون على دين ) المغني

فصل
بيان أن الجهاد في سبيل الله نوعان

واعلم أن الجهاد في سبيل الله تعالى نوعان :
أحدهما :
جهاد الطلب : وهو فرض كفاية ، إن قام به من تحصل بهم مقاصد هذا النوع ، سقط التكليف به عن سائر أهل الإسلام ، وإن لم يقم به أحد ، أثموا جميعا ، وسلط الله عليهم الهوان ، وعوقبوا بزوال النعم ، وحلول النقم ، وظهور الأعداء ، وذهاب ما هم فيه من العز ، عياذا بالله تعالى .
وهدف هذا النوع هو : قتال من يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله تعالى ، وهذا التعريف أوضح وأبين وأدل على مقصود جهاد الطلب ، من قول من عرفه بأنه قتال من يمنع انتشار الدعوة الإسلامية .
ذلك أن الله تعالى شرع الجهاد لتكون كلمة الله تعالى هي العليا في الأرض كلها كما قال تعالى ( ويكون الدين كله لله ) ، وبتعبير عصري : يكون النظام الدولي خاضعا لشريعة الله تعالى ، بمعنى أن يكون لدين الإسلام اليد العليا على العالم أجمع ، وإنما يكون ذلك ، إذا كانت دولة الإسلام هي الظاهرة في الأرض على سواها ، وشأنها هو الأعلى على كل ما عداها ، هذا هو مقصد جهاد الطلب قال تعالــــــــى ( وأنتم الاعلون أن كنتم مؤمنين ) .
فمن قاتلنا ليمنعنا من تحقيق هذا المقصد الإلهي ، قاتلناه ، وذلك في الأرض كلها .
والدليل على هذا الحكم الإلهي : قوله تعالى ( وقاتلوهـــم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) .
كما يدل عليه الإجماع القديم ، فقد عمل الصحابة رضي الله عنهم بهذه الآية ، فقاتلوا من يليهم مــــــــن الكفار حتى بلغوا أقاصي الأرض ، فلم يذروهم حتى يسلموا أو يؤتوا الجزية ، وإنما هي ـ أعني الجزية ــ تعبير عن الإقرار منهم بعلو كلمة الإسلام عليهم ، وظهور شريعة الله تعالى على دولتهم ، وبهذا تذل راية الكفر ويكون شأنها خاسرا ، وينقلب دين الشيطان صاغرا ، وتنجو البشرية من كيد إبليس الرجيم ، وتنعم بالهدى والرحمة في ظلال هذا الدين القويم .
ومما يدل على ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( اغزوا باسم الله ، وفي سبيل الله ، وقاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولاتمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ، فإيتهن ما أجابوك ، فاقبل منهم ، وكف عنهم ، ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك ، فاقبل منهم ، وكف عنهم .... فإن هم أبوا فسلهم الجزية ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم ، وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) رواه مسلم وأصحاب السنن من حديث بريدة رضي الله عنه .
ومما ينبغي التنبيه عليه ، أن هذا النوع لا يسقط إن رفض الحاكم نصب رايته ، بل هو شريعة ماضية إلى يوم القيامة ، ولاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ، غير أنه يسقط في حالة العجز فقط ، لقوله تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ويجب على المسلمين أن يعدو العدة للقيام بهذا الواجب ، ويرفعوا عنهم حالة العجز عن القيام به ، فإن فرطوا في ذلك أثموا جميعا ، لان في تفريطهم إعانة منهم على سقوط هيبة دينهم ، وغلبة الكفار عليهم .
قال في مغني المحتاج ( للكافر حالان ، أحدهما : يكونون ببلادهم مستقرين بها ، غير قاصدين شيئا من بلاد المسلمين ، ففرض كفاية ...) 4/209
وقال ابن قدامة في المغني ( الجهاد من فروض الكفايات في قول عوام أهل العلم ) 10/364 ، ويعني جهاد الطلب .
وقال الشوكاني في السيل الجرار ( الأدلة الواردة في فرضية الجهاد كتابا وسنة أكثر من أن تكتب هاهنا ، ولكن لايجب إلا على الكفاية ، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وقبل أن يقوم به البعض هو فرض عيني على كل مكلف ) 4/515
وقال ( وأما غزو الكفار ، ومناجزة أهل الكفر ، وحملهم علىالاسلام ، أو تسليم الجزية ، أو القتل ، فهو معلوم من الضرورة الدينية ... وما ورد في موادعتهم ، أو تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين ، بما ورد من إيجاب المقاتلة لهم على كل حال ، مع ظهور القدرة عليهم ، والتمكن من حربهم ، وقصدهم ديارهم ) المصدر السابق 4/518
وعامة العلماء على أن هذا الواجب يتحقق بأن يغزو المسلمين الكفار في عقر دارهم مرة في العام على الأقل ، قال في مغني المحتاج ( أقل الجهاد مرة في السنة ، كإحياء الكعبة ، ولقوله تعالـــى ( أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) قال مجاهد : نزلت في الجهاد ، ولفعله صلى الله عليه وسلم منذ أمر به ، ولان الجزية تجب بدلا عنه ، وهي واجبة في كل سنة فكذا بدلها ، ولانه فرض يتكرر ، وأقل ما وجب المتكرر في كل سنة كالزكـــــاة والصوم ، فإن زاد على مرة فهو أفضل ) 4/209
وقال بعض العلماء ، يجب كلما أمكن ، قال ابن حجر ( ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور ، ومن حجتهم : أن الجزية تجب بدلا عنه ، ولاتجب في السنة أكثر من مرة اتفاقا ، فليكن بدلها كذلك ، وقيل : يجب كلما أمكن ، وهو قوي ) فتح الباري 6/38


وأما النوع الثاني من نوعي الجهاد فهو :
جهاد الدفع : وهو الذي يدفع به عدوان الكفار على أرض الإسلام ، أوعلى دماء المسلمين أو أعراضهم أو حرماتهم ، وهو فرض عين على كل قادر محتاج إليه لرد العدوان ، والدليل عليه قوله تعالى : ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) ، فلا يجوز لاحد في موضع عدوان الكفار على المسلمين ، أن يتخلف عن بذل مهجته لدفع عدوان الكافرين على المسلمين ، فإن لم يغن أهل ذلك الموضع ، واحتيج إلى مدد آخر ، وجب على من يليهم أعانتهم على عدوهم ، فإن لم يغنوا ، وجب على من يليهــم ، وهكذا حتى يجب ذلك على آخر نفس من المسلمين .
ولا يجوز للمسلمين بإجماع العلماء ، أن يسلموا أمرهم طواعية إلى الكفار ، أو أن يرضوا بعلو الكافرين على المسلمين ، أو يقروهم على احتلال الأرض التي ظهرت عليها يد الإسلام ، فإن لم يكن للمسلمين طاقة بقتال الكفار ، هادنوهم ريثما تحصل لهم القوة على عدوهم ، ويجب عليهم في هذه الحال ، أن يعدوا العدة للجهاد للخلاص مما هم فيه من ظهور كلمة الكفار عليهم ، فإن لم يفعلوا وركنوا إلى ما هم فيه من الذل والهوان ، تحت حكم الكافرين ، يحكمون فيهم بشريعة الكفر ، بدل شريعة الإسلام ، عوقبوا بسبب خذلانهم للإسلام ، بألوان الفتن والفساد ، وشتت الله أمرهم ، وضرب قلوب بعضهم ببعض ، وظهرت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله تعالى ، كما عاقب الله تعالى بني إسرائيل على الذنب نفسه ، وحكى ذلك في القرآن العظيم ، في غير موضع .
قال الإمام النووي : ( قال أصحابنا : الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد مسلم فيتعين عليهم الجهاد ، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية ) شرح النووي 8/63
وقال أبو بكر الجصاص : ( ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خالف أهل الثغور من العدو ، ولم تكن فيهم مقاومة فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين ،وهذا لاخلاف فيه بين الأمة ) أحكام القرآن 4/312
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( إذا دخل العدو بلاد الإسلام ، فلاريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب ، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ) الاختيارات العلمية .
هذا ويصير الجهاد فرض عين أيضا إذا استنفر الإمام شخصا أو طائفة فيجب عليهم النفير ، كما يكون فرض عين عند حضور القتال ، لان التولي عند الزحف من الموبقات .
فصل
بيان مقاصد الجهاد كما حكاها القرآن العظيم :

1ـ تعريض المؤمنين لابتغاء الدرجات العلا من الجنة قال تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) آل عمران 142
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين الدرجتين ، كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ) رواه البخاري .
2ـ تمحيص المؤمنين قال تعالى : ( ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ) محمد 4 ، وقال( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) محمد 31 ، وقال ( وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) آل عمران 142
3ـ اتخاذ الله الشهداء قال تعالى ( إن يمسسكم قرح فقد مسح القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس ، وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) آل عمران 140
4 ـ إظهار الدين ، وإرغام أنف الكافرين قال تعالى ( فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ) التوبة 40
5ـ منع الفتنة وهي الشرك من أن يكون ظاهرا في الأرض قال تعالى ( وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فإن انتهوا فإن الله بما يعلمون بصير ، وإن تولوا فإن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ) الأنفال 40
6ـ كف بأس الكفار عن المسلمين قال تعالى ( فقاتل في سبيل الله لاتكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله اشد بأسا وأشد تنكيلا ) النساء 84 ، وقال ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) الحج 40
7ـ عقوبة الكافرين على كفرهم وامتناعهم عــــــــن العبودية لله بإذلالهم لعبــــــــــــاد الله المؤمنين ، قال تعالى ( ويمحق الكافرين ) آل عمران 140 ، قال تعالى ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهـــــم ) الأنفال 40 ، وقال ( فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ) الأحزاب 26
8ـ شفاء صدور المؤمنين وإذهاب غيظهم ، قال تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ) 15 التوبة .
9ـ إرهاب قلوب الكفار من دين الإسلام قال تعالى ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) الأنفال 60
10 ـ الانتقام من عدوان الكافرين على المسلمين ( وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) البقرة 192
12ـ رزق الله المؤمنين من الجهاد قال تعالى ( وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا ) الأحزاب 27 وقال ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما ) الفتح 20
وقال صلى لله عليه وسلم ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف ، حتى يعبد الله وحده لاشريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنه
13ـ فضح المنافقين ، قال تعالى ( وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلــــــــم قتالا لاتبعناكم .. الآية ) آل عمران 167 قال تعالى ( ويقول الذين آمنوا لولا أنزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال ، رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف ، فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ) محمد 20
14ـ نصـــــر المؤمنين ، قال تعالى ( وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) الأنفال 72
15ـ ظهور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ، لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف والنهي عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) الحج 39ـ 41

فصل
بيان ما ورد في فضائل الجهاد في السنة المطهرة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله
قيل : ثم ماذا ؟ قال :
الجهاد في سبيل الله
قيل : ثم ماذا ؟
قال : حج مبرور
متفق عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي الناس أفضل ؟ قال : مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، قال : ثم من ؟ قال : ثم مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ، ويدع الناس من شره )
متفق عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن سبرة بن الفاكه رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال :إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام ، فقال : تسلم وتذر دينك ودين آبائك ؟ فعصاه ، فقعد له بطريق الهجرة ، فقال له : تهاجر وتذر دارك وأرضك وسماءك ؟ فعصاه فهاجر ، فقعد له بطريق الجهاد ، فقال : تجاهد وهو جهد النفس والمال ، فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال ؟ فعصاه فجاهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فمن فعل ذلك فمات ، كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، وإن وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة ) رواه النسائي وابن حبان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه ( مر رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعشب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته ، فقال : لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله ، أفضل من صلاته في بيته ستين عاما ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة ؟ اغزوا في سبيل الله ، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة ، وجبت له الجنة ) رواه الترمذي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلـــــــــم قال ( مقام أحدكم في الصف في سبيل الله أفضـــــــــــل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة ) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال لا تستطيعونه ، فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا ، كل ذلك يقول : لا تستطيعونه ، ثم قال : مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله ، ولا يفتر من صلاة ولاصيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ) متفق عليه
وفي رواية للبخاري ( أن رجلا قال : يا رسول الله ، دلني على عمل يعدل الجهاد ، قال لا أجده ، ثم قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر ، وتصوم ولاتفطر ؟
فقال : ومن يستطيع ذلك ؟ قال أبو هريرة : فإن فرس المجاهد ليستن ، يمرح في طوله ، فيكتب له حسنات )
والطول هو الحبل الذي يشد به الفرس ،ويستن أي يعدو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ، وجبت له الجنة ، فعجب لها أبو سعيد ، فقال :أعدها علي يا رسول الله ، فأعادها ، ثم قال : وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة في الجنة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، قال : وماهي يا رسول الله ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ) رواه مسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي بكر بن أبي موسى الاشعري قال : سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ، فقال رجل رث الهيئة ، فقال : يا أبا موسى ، أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا ؟ قال : نعم ، فرجع إلى أصحابه ، فقال : أقرأ عليكم السلام ، ثم كسر جفن سيفه فألقاه ، ثم مشى بسيفه إلى العدو ، فضرب به حتى قتل ) رواه مسلم
وعن البراء رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد ، فقال : يا رسول الله ، أقاتل أو أسلم ؟ قال : أسلم ثم قاتل ، فأسلم ثم قاتل ، فقتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمل قليلا وأجر كثيرا ) متفق عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
وعن أنس رضي الله عنه : أنطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر ، وجاء المشركون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتقدمن أحد منهم إلى شيء حتى أكون أنا دونه ، فدنا المشركون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض ، قال عمير بن الحمام : يا رسول الله أجنة عرضها السموات والأرض ؟ قال نعم : قال بخ بخ ، قال صلى الله عليه وسلم : ما يحملك على قولك : بخ بخ ؟
قال : لا والله يا رسول الله ، إلا رجاء أن أكون من أهلها ، قال :
إنك من أهلها ، فأخرج تمرات من قرنه ، فجعل يأكل منهن ، ثم قال : إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قتل : رضي الله عنه ) رواه مسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا ) رواه مسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
وعن أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله عز وجل ، المجاهد في سبيلي هو علي ضامن ، إن قبضته أورثته الجنة ، وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة ) رواه الترمذي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من جاهد في سبيل الله كان ضامنا على الله ، ومن عاد مريضا كان ضامنا على الله ، ومن غدا إلى المسجد أو راح كان ضامنا على الله ، ومن دخل على إمام يعزره كان ضامنا على الله ، ومن جلس في بيته لم يغتب إنسانا كان ضامنا على الله ) رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
وعن عبد الله بن حبشي الخثعمي رضي الله عنها :
أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي الأعمال أفضل ؟ قال :
إيمان لاشك فيه ، وجهاد لاغلول فيه ، وحجة مبرورة
قيل : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل
قيل : فأي الهجرة أفضل ؟ قال :
من هجر ما حرم الله
قيل : فأي الجهاد أفضل ؟ قال :
من جاهد المشركين بنفسه وماله
قيل فأي القتل أشرف : قال :
من أهريق دمه ، وعقر جواده ) رواه أبو داود والنسائي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنـــه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جاهدوا في سبيل الله ، فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ، ينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم ) رواه أحمد والحاكم وصحح إسناده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي ، وإيمان بي ، وتصديق برسلي ، فهو ضامن أنه أدخله الجنة ، أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه ، نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ، والذي نفس محمد بيده ما كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم ، لونه لون الدم ، وريحه ريح المسك ، والذي نفس محمد بيده ، لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ، ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني ، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ) رواه مسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
وعن أبي المصبح المقرائي قال : بينما نحن نسير بأرض الروم في طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمي ، إذ مر مالك بجابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، وهو يقود بغلا له ، فقال له مالك : أي أبا عبد الله ! اركب فقد حملك الله ، فقال جابر : أصلح دابتي ، واستغني عن قومي ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله ، حرمه الله على النار ، فسار حتى إذا كان حيث لم يسمعه الصوت نادى بأعلى صوته ، يا أبا عبد الله ، اركب فقد حملك الله ، فعرف جابر الذي يريد ، فقال : أصلح دابتي ، واستغني عن قومي ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من اغبرت قدماه في سبيل الله ، حرمه الله على النار ، فتواثب الناس عن دوابهم ، فما رأيت يوما أكثر ماشيا منه ) رواه ابن حبان وأبو يعلى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
وعن عائشة رضي الله عنها قال صلى الله عليه وسلم ( ما خالط قلب امريء رهج في سبيل الله ، إلا حرم الله عليه النار ) رواه أحمد ، والرهج الغبار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ


فصل
إخلاص النية في الجهاد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
عن أبي موسى رضي الله عناه : أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل للذكر ، والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله ) متفق عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلا قال : يا رسول الله رجل يريد الجهاد ، وهو يريد عرضا من الدنيا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أجر له ، فأعظم ذلك الناس ، فقالوا للرجل : عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعلك لم تفهمه ، فقال الرجل : يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله ، وهو يبتغي عرضا من الدنيا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا أجر له )
فأعظم ذلك الناس وقالوا : عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له الثالثة : رجل يريد الجهاد في سبيل الله ، وهو يبتغي عرضا من الدنيا ؟ فقال ( لا أجر له ) رواه أبو داود وابن حبان والحاكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ، ماله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاشيء له ، فأعادها ثلاث مرات ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاشيء له ، ثم قال : إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه ) رواه أبو داود والنسائي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الغزو غزوان : فأما ما ابتغي به وجه الله ، وأطاع الإمام ، وأنفق الكريمة ، وياسر الشريك ، واجتنب الفساد ، فإن نومه وتنبهه أجر كله ، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة ، وعصى الإمام ، وأفسد في الأرض ، فإنه لن يرجع بالكفاف ) رواه أبو داود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالا ، فله ما نوى ) رواه النسائي وابن حبان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد ، فأتي به ، فعرفه نعمه ، فعرفها ، قال : فما عملت بها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت ، قالوا : كذبت ، ولكن قاتلت لان يقال : هو جريء ، فقد قيل ، ثم أمر به ، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ..... ) رواه مسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
وعن شداد بن الهاد رضي الله عنه : أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه ، ثم قال : أهاجر معك ، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه ، فلما كانت غزاة ، غنم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، وقسم له ، فأعطى أصحابه ما قسم له ، وكان يرعى ظهرهم ، فلما جاء دفعوه إليه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا ؟ قال : ( قسمته لك ) ، قال : ماعلى هذا اتبعتك ، ولكن اتبعتك على أن أرمي إلى هاهنا ــ وأشار إلى حلقه ـ بسهم فأموت ، فأدخل الجنة ، فقال : إن تصدق الله يصدقك
فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو ، فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحمل : قد أصابه سهم حيث أشار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أهو هو ؟ قال : نعم ، قال : ( صدق الله فصدقه ) ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته التي عليه ، ثم قدمه فصلى عليه ، وكان مما ظهر من صلاته : اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك ، فقتل شهيدا ، أنا شهيد على ذلك ) رواه النسائي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

فصل
فضل الرباط في سبيل الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها ، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها ) متفق عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
وعن سلمان رضي الله عنـــــــــــه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل ، وأجري عليه رزقه ، وأمن من الفتان ) رواه مسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
وعن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله ، فإنه يمنى له عمله إلى يوم القيامة ، ويؤمن من فتنة القبر ) رواه أبو داود والترمذي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل ، ثم قيل : لا بأس ، انصرف الناس وأبو هريرة واقف ، فمر به إنسان ، فقال : ما يوقفك يا أبا هريرة ، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : موقف ساعة في سبيل الله : خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود ) رواه ابن حبان والبيهقي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
فصل
فضل الحراسة في الجهاد في سبيل الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( تعيس عبد الدينار ، وعبد الدرهم ، وعبد الخميصة ، إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فل اانتقش ، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعث رأسه ، مغبرة قدماه ، إن كان في الحراسة ، كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة ، كان في الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع ) رواه البخاري .
ومعنى إذا شيك فلاانتقش ، أي إذا دخلت فيه شوكة فعسى أن لا تنتزع ، دعاء عليه بأن يصاب بمصيبة ولا يجبر منها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
وعنه رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ، يطير على متنه ، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه ، يبتغي القتل أو الموت مظانه ، ورجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعاف ، أو بطن واد من الأودية ، يقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، ويبعد ربه حتى يأتيه اليقين ، ليس من الناس إلا في خير ) رواه مسلم والنسائي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
وعن أم مالك البهزية رضي الله عنها قالت : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربا ، قالت : قلت يا رسول الله من خير الناس فيها ؟ قال : رجل في ماشية يؤدي حقها ، ويعبد ربه ، ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه ) رواه الترمذي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( عينان لاتمسها النار ، عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله ) رواه الترمذي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ألا أنبئكم بليلة القدر ؟ حارس حرس في أرض خوف ، لعله أن لا يرجع إلى أهله ) رواه الحاكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
وعن سهل ابن الحنظلية رضي الله عنه ( أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، فأطنبوا السير ، حتى كان عشية ، فحضرت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء فارس فقال : يا رسول الله ! إني انطلقت بين أيديكم ، حتى طلعت على جبل كذا وكذا ، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم ، بظعنهم ونعمهم وشائهم ، اجتمعوا إلى حنين ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله تعالى ، ثم قال :
من يحرسنا الليلة ؟ قال أنس ابن أبي مرثد الغنوي : أنا يا رسول الله ! قال اركب فركب فرسا له ، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : استقبل هذا الشعب حتى تكون أعلاه ، ولا نغرن من قبلك الليلة ، فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال : أحسستم فارسكم ؟
قالوا : ما أحسسناه ، فثوب بالصلاة ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، وهو يلتفت إلى الشعب ، حتى إذا قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : أبشروا فقد جاء فارسكم
فجعلنا ننظر من خلال الشجر في الشعب ، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب ،حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبحت اطلعت الشعبين كلاهما ، فنظرت فلم أر أحدا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل نزلت الليلة ؟
قال : لا ، إلا مصليا أو قاضي حاجة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أوجبت ، فلا عليك أن لا تعمل بعدها )
رواه النسائي وأبو داود .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فصل
فضل تجهيز الغازي والنفقة على أهله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
عن خريم بن فاتك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أنفق نفقة في سبيل الله ، كتبت له بسبعمائة ضعف ) رواه النسائي والترمذي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلــــم قال ( من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا ) متفق عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بني لحيان : ليخرج من كل رجلين رجل ، ثم قال للقاعد : أيكم خلف الخارج في أهله فله مثل أجره ) رواه مسلم وأبو داود .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

فصل
فضل الرمي
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) ألا إن القوة الرمي ، إلا إن القوة الرمي ، إلا إن القوة الرمي ) رواه مسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
وعن أبي نجيح عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من بلغ بسهم فهو له درجة في الجنة فبلغت يومئذ ستة عشر سهما ) رواه النسائي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
وعن أبي نجيح عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من شاب شيبة في الإسلام ، كانت له نورا يوم القيامة ، ومن رمى بسهم في سبيل الله فبلغ به العدو أو لم يبلغ ، كان له كعتق رقبة ، ومن أعتق رقبة مؤمنة ، كانت فداءه من النار عضوا عضوا ) رواه النسائي
هذا ويقوم الرصاص في هذا العصر مقام السهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
وعن كعب بن مرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( من بلغ العدو بسهم ، رفع الله له درجة
فقال له عبد الرحمن بن النحام : وما الدرجة يا رسول الله ؟ قال :
إما أنها ليست بعتبة أمك ، ما بين الدرجتين مائة عام
رواه النسائي وابن حبان في صحيحة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم الرمي ثم تركه فليس منا رواه مسلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

فصل
فضل الغزاة في البحر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
عن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان ، فتطعمه كانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته ، ثم جلست تفلي رأسه ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استيقظ وهو يضحك :
قالت : فقلت يا رسول الله ، ما يضحكك ؟ قال :
ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ، يركبون ثبج هذا البحر ، ملوكا على الأسرة ، أو مثل الملوك على الأسرة .
قالت : فقلت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا لها ، ثم وضع رأسه فنام : فاستيقظ وهو يضحك .
قالت : فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟! قال :
ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله ـ كما قال في الأولى ـ
قالت : قالت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم : قال :
أنت مع الأولين ، فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية ، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت ، رضي الله عنها . متفق عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن أم حرام رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد ، والغريق له أجر شهيد ) رواه أبو داود
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فصل
فضل الشهادة في سبيل الله

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم :
( ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد ، فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ، فيقتل عشر مرات ، لما يرى من الكرامة ، وفي رواية : لما يرى من فضل الشهداء ) متفق عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
وعنه رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله له : يا ابن آدم ، كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي رب! خير منزل ، فيقول : سل وتمنه ، فيقول : وما أسألك وأتمنى ؟ أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات ، لما يرى من فضــل الشهادة ) رواه النسائي والحاكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم ، فذكر أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال ، فقال رجل فقال : يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب ، مقبل غير مدبر
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كيف قلت ) ؟
قال : أرأيت إن قتلت في سبيل الله ، أتفكر عني خطاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم إن قتلت أنت صابر محتسب ، مقبل غير مدبر ، إلا الدين ، فإن جبرائيل قال لي ذلك ) رواه مسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
عن أنس رضي الله عنه قال : غاب عمي انس بن النضر عن قتال بدر ، فقال : يا رسول الله ، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين ، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع ، فلما كان يوم أحد ، وانكشف المسلمون ، فقال لهم:
اللهم إني اعتذر إليك مما صنع هؤلاء ـ يريد أصحابه ـ وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ـ يعني المشركين ــ ، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ رضي الله عنه ، فقال : يا سعد بن معاذ ، الجنة ورب النضر ، إني أجد ريحها دون أحد ، قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع ، قال أنس : فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف ، أو طعنة برمح ، أو رمية بسهم ، ووجدناه قد قتل ، وقد مثل به المشركون ، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه .
فقال أنس : كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) إلى آخر الآية . متفق عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة ، فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل ، لم أر قط أحسن منها ، قالا لي : أما هذه فدار الشهداء ) رواه البخاري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مثل به، فوضع بين يديه ، فذهبت أكشف عن وجهه ، فنهاني قومي ، فسمع صوت صارخة ، فقيل : ابنة عمرو ، أو أخت عمرو ، فقال :
لم تبكي ؟ ـ أو فلا تبكي ــ ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها ) متفق عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :
لما قتل عبد الله بن عمرو بن حرام يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا جابر ألا أخبرك ماقال الله لأبيك ؟
قلت : بلى ، قال :
ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب ، وكلم أباك كفاحا ، فقال : يا عبد الله ! تمن علي أعطك ، قال : يارب تحييني فأقتل فيك ثانية ، قال : إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون ، قال : يارب ! فأبلغ من ورائي ، فأنزل الله هذه الآية ( ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) الآية كلها )
رواه الترمذي وابن ماجة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان في غزوة مؤتة قال : فالتمسنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، فوجدناه في القتلى ، فوجدنا بما أقبل من جسده بعضا وتسعين بين ضربة ورمية وطعنة ) رواه البخاري .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
وعن أنس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا وجعفرا وعبد الله بن رواحة ، ودفع الراية إلى زيد فأصيبوا جميعا ، قال أنس : فنعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيء الخبر ، فقال : ( أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن أبي رواحة فأصيب ، ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله : خالد بن الوليد ) فجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان .
وفي رواية قال ( وما يسرهم أنهم عندنا ) رواه البخاري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله ! أي الجهاد أفضل ؟ قال :
أن يعقر جوادك ، ويهراق دمك ) رواه ابن حبان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة ) رواه الترمذي والنسائي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
وعن كعب بن مالك رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق من ثمر الجنة ، أو شجر الجنة) رواه الترمذي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلــــى الله عليه وسلم يقول :
( الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته ) رواه أبو داود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
وعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه ـ كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
القتلى ثلاثة : رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل ، فذلك الشهيد الممتحن في جنة الله تحت عرشه ، لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة .
ورجل فرق على نفسه من الذنوب والخطايا ، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل ، فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه ، إن السيف محاء للخطايا ، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء ، فإن لها ثمانية أبواب ، ولجهنم سبعة أبواب ، وبعضها افضل من بعض ، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله ، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل ، فذلك في النار ، إن السيف لا يمحو النفاق ) رواه أحمد وابن حبان
ومعنى فذلك الشهيد الممتحن ، أي المصفى الذي محيت ذنوبه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
وعن نعيم بن همار رضي الله عنه :
أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الشهداء أفضل ؟ قال : الذين إن يلقوا في الصف ، لا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا ، أولئك ينطلقون في الغرف العلا في الجنة ، ويضحك إليهم ربهم ، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا ، فلا حساب عليه ) رواه أحمد وأبو يعلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلتقون في الصف الأول ، فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا ، أولئك يتلبطون في الغرف من الجنة ، يضحك إليهم ربك ، وإذا ضحك ربك إلى قوم فلاحساب عليهم ) رواه الطبراني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إن للشهيد عند الله سبع خصال : أن يغفر الله له في أول دفعة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويحلى حلة الإيمان ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوته منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه ) رواه أحمد ، ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه من غير قوله ( يحلى حلة الإيمان ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
عن ابن عباس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( لما أصيب إخوانكم ،جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، تأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب ، معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ، قالوا : من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق ، لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عن الحرب ؟ فقال الله تعالى : أنا أبلغهم عنكم ، قال : فأنزل الله تعالى ( ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) إلى آخر الآية ) رواه أبو داود والحاكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
وعن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلــــــم ( أن رجلا قال : يا رسول الله ! ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ) رواه النسائي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
وعن أنس رضي الله عنه : أن رجلا أسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إني رجل أسود منتن الريح ، قبيح الوجه ، لا مال لي ، فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل ، فأين أنا ؟ قال : في الجنة ، فقاتل حتى قتل ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( قد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر مالك )
وقال لهذا أو لغيره :
( فلقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له من صوف ، تدخل بينه وبين جبته ) رواه الحاكم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
وعن ابن عمر رضي الله عنهما :
أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو ، فرفع الأعرابي ناحية من الخباء ، فقال القوم : من القوم ؟ فقيل : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يريدون الغزو ، فقال : هل من عرض الدنيا يصيبون ؟ قيل له نعم : يصيبون الغنائم ، ثم تقسم بين المسلمين ، فعمد إلى بكر له فاعتقله ، وسار معهم ، فجعل يدنو ببكره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعل أصحابه يذودون بكره عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعو لي النجدي ، فوالذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة .
قال : فلقوا العدو ، فاستشهد ، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتاه فقعد عند رأسه مستبشرا ـ أو قال مسرورا ــ يضحك ، ثم أعرض عنه ، فقلنا يا رسول الله ! رأيناك مستبشرا ، تضحك ، ثم أعرضت عنه ؟ فقال ( أما ما رأيتم من استبشاري ـ أو قال سروري ــ فلما رايت من كرامة روحه على الله عز وجل ، وأما إعراضي عنه ، فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه ) رواه البيهقي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
وعن أنس رضي الله عنه : أن أم الربيع بنت البراء ـ وهي أم حارثة بن سراقة ـ أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، ألا تحدثني عن حارثة ـ وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب ـ فإن كان في الجنة صبرت ، وإن كان غير ذلك ، اجتهدت عليه بالبكاء ، فقال : يا أم حارثة ، إنها جنان في الجنة ، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى) رواه البخاري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنــــه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عجب ربنا تبارك وتعالى من رجل غزا في سبيل الله فانهزم ـ يعني ـ أصحابه فعلم ما عليه ، فرجع حتى أهريق دمه ، فيقول الله عز وجل لملائكته : انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي ، وشفقة مما عندي ، حتى أهريق دمه ) رواه أبو داود وأحمد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
وعن أنس رضي الله عنه قال : (جاء أناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة ، فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار ، يقال لهم : القراء ، فيهم خالي حرام ، يقرؤن القرآن ويتدارسونه بالليل يتعلمونه ، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ، ويحتطبون فيبيعونه ، ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء ، فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، فعرضوا لهم ، فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان ، فقالوا : اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ، ورضيت عنا .
قال : وأتى رجل ( حراما ) خال أنس من خلفه ، فطعنه برمح حتى أنفذه ، فقال حرام : فزت ورب الكعبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه :
إن إخوانكم قد قتلوا ، وإنهم قالوا : اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا ) متفق عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
وعن مسروق قال :
سألنا عبد الله عن هذه الآية ( ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) فقال : أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أرواحهم في جوف طير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، يسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع عليهم ربهم اطلاعة ، فقال : هل تشتهون شيئا ؟ قالوا : أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا ، قالوا : يارب ، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا ) رواه مسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

فصل
فضل سؤال الله الشهادة بصدق وجراح المجاهد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من سأل الله تعالى الشهادة بصدق ، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
وعن معاذ رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قاتل في سبيل الله فواق ناقة ، فقد وجبت له الجنة ، ومن سأل الله القتل في نفسه صادقا ثم مات أو قتل ، فإن له أجر شهيد ، ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة ، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت ، لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك ) رواه أبو داود والترمذي .
ومعنى فواق ناقة : ما بين رفع اليد عن الضرع ووضعها ، وقيل ما بين الحلبتين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

فصل
تحريم الفرار يوم الزحف وأنه من الموبقات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا يا رسول الله ، وماهن ؟ قال : ( الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) متفق عليه
هذا وليس من التولي الفر للكر ، والانتقال من جانب إلى جانب في أرض المعركة ، طلبا لخداع العدو ، كأن ينهزم ليتبعه العدو ، وكذلك ليس منه الانحياز إلى فئة أي إلى جماعة من المسلمين غير المقابلة للعدو .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

فصل
تحريم أن يموت الإنسان ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو
وفضل الاقتحام على العدو ابتغاء الشهادة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي عمران رضي الله عنه قال : كنا بمدينة الروم ، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم وأكثر ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، فصاح الناس ، وقالوا : سبحان الله ! يلقي بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب فقال : أيها الناس ، إنكم لتأولون هذه الآية هذا التأويل ، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، لما أعز الله الإسلام ، وكثر ناصروه ، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أموالنا قد ضاعت ، وإن الله تعالى قد أعز الإسلام ، وكثر ناصروه ، فلو أقمنا في أموالنا ، وأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله تعالى على نبيه ما يرد علينا ما قلناه : ( وأنفقوا في سبيل الله ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وكانت التهلكة : الإقامة على الأموال وإصلاحها ، وتركنا الغزو ، فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم ) رواه الترمذي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :
( إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ،وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) رواه أبو داود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ( من مات ولم يغز ومن يحدث نفسه ،مات على شعبة من النفاق ) رواه مسلم وأبو داود والنسائي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
وعن أبي أمامه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من لم يغز ، أو يجهز غازيا ، أو يخلف غازيا في أهله بخير ، أصابه الله تعالى بقارعة قبل يوم القيامة ) رواه أبو داود وابن ماجة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

فصل
فضل من قتل دون دينه أو ماله أو دمه أو أهله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
عن سعيد بن زيــد رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد ) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال : فلا تعطه مالك
قال : ارأيت أن قاتلني
قال : قاتله
قال : أرايت عن قتلني ؟
قال : فأنت شهيد
قال : أرأيت إن قتلته ؟
قال : هو في النار
رواه مسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت الرسالة بحمد الله تعالى وتوفيقه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حكم معاهدة السلام التي دعت إليها القمة العربية

الجواب على سؤال السائل عن حكم معاهدة السلام مع اليهود التي دعت إليها القمة العربية :
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :
المعاهدة المذكورة ، باطلة مناقضة لشريعة الإسلامية ، لأنها مبنية على أساس باطل كما سنبينه ، ولأنها تتضمن شروطا تخالف الشريعة الإسلامية .
ومع أن الشريعة الإسلامية تجيز الصلح مع الأعداء إذا اقتضت ذلك المصلحة:
كما قال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالــــــى ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ) :
( وإن جنحوا أي مالوا ، للسلم أي فمل إليها ، واقبل منهم ذلك ، ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية ـ الصلح ووضع الحرب بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم تسع سنين أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الآخر .. وقال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم ، وعطاء الخراساني ، وعكرمة والحسن وقتادة إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .. الآية ) وفيه نظر أيضا لان أية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك ، فأما إذا كان العدو كثيفا فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه الآية الكريمة ، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص والله أعلم ) 4/196
وكما قال ابن حجر ( إن الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الاحظ للإسلام المصالحة ، أما إذا كان الإسلام ظاهرا على الكفر ، ولم تظهر المصلحة في المصالحة فلا ) فتح الباري 6/275
ـــــــــــــــ
مع ذلك ، غير أنه لا يجوز أن تكون الهدنة مؤبدة بإجماع العلماء ، وإنما يجوز أن تكون موقتة ، إلى أن يتهيأ للمسلمين معاودة ما افترض الله عليهم من الجهاد.
ــــــــــــــ
كما قال في كشاف القناع عن الهدنة مع العدو :

هي شرعاً (العقد على ترك القتال مدة معلومة) بقدر الحاجة فإنْ زادت بطلت في الزيادة فقط. والأصل فيها قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} ومن السنّة ما روى مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنّ النبيّ صالح قريشاً على وضع القتال عشر سنين، والمعنى يقتضي ذلك. لأنّه يكون بالمسلمين ضعف، فيهادنونهم حتّى يقووا. (بعوض) منهم أو منّا عند الضرورة كما يأتي (وبغير عوض) بحسب المصلحة لفعله .
وقال : (ولا تصحّ) الهدنة (إلاّ حيث جاز تأخير الجهاد) لمصلحة (فمتى رأى) الإمام أو نائبه (المصلحة في عقدها لضعف في المسلمين عن القتال، أو لمشقة الغزو أو لطمعه في إسلامهم، أو في أدائهم الجزية أو غير ذلك) من المصالح (جاز) له عقدها.
وقال أيضا : ((مدة معلومة) لأنّ ما وجب تقديره. وجب أنْ يكون معلوماً كخيار الشرط. (ولو فوق عشر سنين) لأنّها تجوز في أقل من عشر، فجازت في أكثر منها كمدة الإجارة، ولأنّه إنّما جاز عقدها للمصلحة فحيث وجدت جازت تحصيلاً للمصلحة. (وإنْ هادنهم مطلقاً) بأنْ لم يقيد بمدة لم يصح، لأنّ الإطلاق يقتضي التأييد، وذلك يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وهو غير جائز.
(وإنْ نقضوا) أيْ المهادنون (العهد بقتال أو مظاهرة) أيْ معاونة عدونا علينا، (أو قتل مسلم، أو أخذ مال انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم) لأنّه : «قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهده وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم». ولما هادن قريشاً فنقضوا عهده حلّ له منهم ما كان حرم عليه منهم. (وإنْ نقض بعضهم) العهد (دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض) للعهد (ولم يوجد منهم إنكار) على الناقض (ولا مراسلة الإمام) في شأنه (ولا تبر) ؤ منه، (فالكل ناقضون) للعهد لرضاهم بفعل أولئك،
(وإنْ شرط) العاقد للهدنة (فيها شرطاً فاسداً كنقضها متى شاء أو ردّ النساء المسلمات) إليهم بطل الشرط فقط لمنافاته لمقتضى العقد.
ـــــــ
وهذا الذي ذكره الحنابلة هو مذهب جماعة الفقهاء من المذاهب لا يختلفون في أنه لا يجوز للمسلمين أن يهادنوا العدو ـ حتى لو لم يكن محتلا لارض المسلمين ــ على التأبيد ، وإنما يكون ذلك مؤقتا بمدة إن اقتضت ذلك المصلحة الشرعية ، كما لا يجوز أن يتضمن عقد الهدنة ما يخالف الشرع ، مثل وضع العداوة الدينية مع الكفار ، وإشاعة روح المحبة بين المؤمن والكافر كما يسمونه التطبيع ، ونحو ذلك .
ــــــ
أما إن كان محتلا لارض المسلمين كاليهود في فلسطين ، مثل معاهدة السلام التي وقعتها بعض الدول العربية ، ودعت إليها في مؤتمر القمة الأخير ، فهي مخالفة للشريعة الإسلامية من وجوه :
ـــــ
أحدها : أن معاهدة السلام المذكورة مفروضة على التأبيد وهو باطل كما ذكرت آنفا ، لأنها تفضي إلى ترك الجهاد المفروض ، كما قال تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) والله اعلم .
ــــ
الثاني : أنها تتضمن شروطا باطلة بإجماع العلماء ، منها التنازل عن ارض المسلمين لليهود إلى الأبد ، ومنحها إياهم بغير حق ، ومنها الدعوة إلى إسقاط العداوة مع اليهود ، وموالاتهم ، الأمر الذي حرمه الله تعالى وزجر عنه في القرآن أشد الزجر ، بل جعل من يواليهم مثلهم ، كما قال ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) .
ـــــ
الثالث : أن الذين وقعوا معاهدة السلام قادرون على محاربة اليهود ، حتى لو سلمنا أنهم لاطاقة لهم بحرب نظامية خشية أن الصليبيين سيقاتلون بكامل قوتهم المتفوقة مع اليهود ، لكنهم ـ أي الموقعون على معاهدة السلام ـ قادرون على حرب عدوهم بوسائل أخرى شتى ، منها دعم المجاهدين في فلسطين وإمدادهم بالسلاح ، ومنها منع النفط عن الدول المؤيدة لليهود ، ومنها المقاطعة الاقتصادية للدول الداعمة لليهود ، ومنها المقاطعة السياسة لها ، ريثما يتم الإعداد الشامل لجهاد العدو ، ومنه إعداد الأسلحة التي تكافئ ما عنده .
حتى لو فرض أنهم غير قادرين على ذلك كله ، الأمر المخالف للواقع ، فإنهم لامصلحة لهم في الجنوح للسلم ، فهم ينفعون أعداءهم بهذا الجنوح أكثر مما ينفعون الإسلام ، وبقاءهم في حالة حرب مع اليهود ، خير لهم وضرر محض على اليهود ، فلماذا إذن الجنوح للسلم ولا مصلحة فيه البتة .
غير أن هؤلاء الموقعين على معاهدة السلام ، جبنوا عن القيام بواجبهم ، وخلدوا إلى الأرض ، وركنوا إلى الشهوات ، وأحبوا الدنيا ، وكرهوا الموت في سبيل الله تعالى ، ثم زعموا أنهم لا يقدرون على قتال العدو ، وأن الله تعالى أباح لهم السلم معه ، وكذبوا ، ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم ، ولم يرد الله تعالى أن يرفعهم بالجهاد ، ولا أن يكرمهم بالشهادة ، لانهم نبذوا دين الله وراء ظهورهم ، ولهذا لم يزل أعداؤهم يفضحونهم بالإذلال ، ولم تزل الأمة ساخطة عليهم ، تلعنهم ما تعاقب الليل والنهار .
ــــــ
الرابع : أنه حتى لو فرض صحة هذه المعاهدة ، فإن اليهود سينقضونها ، وهاهم يفعلون ذلك كل يوم مرات لا تحصى ، بإهراقهم دماء المسلمين الأبرياء ، حتى من غير المقاتلة من الشيوخ والعجائز والأطفال والنساء ، وهدمهم البيوت ، واستمرارهم في بناء المستوطنات والإمعان في سرقة أرض المسلمين ، واغتيالهم قادة الفلسطينيين في داخل فلسطين وخارجها ، واليهود معروفون بنقض العهود وإخلافها ، كما قال تعالى ( أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهــــــم لا يؤمنون ) 100 البقرة .
فإذن التعاهد مع اليهود تصرف أخرق لا قيمة له البتة لانهم لاعهد لهم أصلا .
والعجب كيف يدعو زعماء العرب إلى سلام مع الذين يقتلون أبناء المسلمين كل يوم أمام مسمع ومرأى العالم كله ، ساخرين من تلك الزعامات ، نابذين ما عاهدوهم عليه وراء ظهورهم .
ـــــ
الخامس : أن الذين قد تعاهدوا مع اليهود من الزعماء ، وكذلك الآخرون الذين عرضوا عليهم المعاهدة ، لم يحتكموا إلى أحكام الشريعة الإسلامية أصلا ، ولم يرفعوا بها رأسا ، لان منهم لا يقــر بوجوب التحاكم إلى ما أنزل الله تعالى في هذه القضية ، ومنهم من لا يبالي وافقت المعاهدة شرع الله أم لم توافق ، ولهذا فهم لا يسألون العلماء أصلا ولا يدخلونهم في هذا الشأن ، مما يدل على أن آخر ما يفكرون به موافقة حكم الله تعالى ، كما أنهم لم يراعوا المصلحة الشرعية أيضا ، وإنما اجتمعوا مع الكفار ، وتحاكموا إلى أهواءهم ، وجعلوا عجزهم وجبنهم وركونهم إلى الدنيا وكراهيتهم للجهاد في سبيل الله ، جعلوا ذلك الأساس الذي بنوا عليه تلك المعاهدة الباطلة .
ــــــ
وبهذا يتبين أن معاهدات السلام المزعومة مع اليهود ، باطلة من أسها ، فاسدة من أساسها ، لاقيمة لها عند أمة الإسلام ، لأنها مخالفة لكتاب الله تعالى الذي حذر من التخاذل عن الجهاد لان في ذلك إلقاء باليد إلى التهلكة ، وينهى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ، ,ولان فيها شروطا تناقض القرآن وقد قال صلى الله عليه وسلم ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ) رواه البخاري ، ومخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومخالفة لاجماع العلماء الذين نصوا على بطلان التنازل المؤبد عن أرض الإسلام للأعداء ، وأن العهد المؤبد الذي يقتضي منع الجهاد مع الأعداء منعا مطلقا ، باطل مصادم لشريعة الله تعالى مصادمة ظاهرة لا تحتمل التأويل .
ــــــ
ولان اليهود بقتلهم المسلمين لا يبقى لهم عهد ولا ذمة ، ومن مد لهم يد السلام وهم يردون عليه بسفك دم أخيه المسلم ، فهو جبان جاهل لاخير فيه لنفسه إذ وضعها موضع الخزي أمام أخوة القردة والخنازير ، ولاخير فيه لدينه إذ جبن عن نصرته ، ولاخير فيه لامته إذ خذل اخوته في الدين وأسلمهم لأعدائهم .
ــــــ
ولهذا فسنة الله تعالى لن تخطيء هؤلاء الزعماء المتخاذلين ، وسيصيبهم الله بالقوارع والمصائب ، وأنواع من البلاء ، وسيسلط الله عليهم الذل والهوان ، وسيظهرهم في مظهر الخزي والعار ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، جزاء وفاقا ، ولا يظلم ربك أحدا ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
حامد بن عبد الله العلي محرم 1423هـ

المصدر
http://www.h-alali.info/npage/maktaba_open.php?id=21