المسلمون في ليتوانيا


ليتوانيا دولة من دول البلطيق الثلاث والتي تقع في أوروبا الشرقية تحدها الدول التالية: بولندا لاتفيا وروسيا البيضاء وكالينغراد تقع على ساحل بحر البلطيق أما مساحتها فتبلغ حوالي 60000 كلم مربع وعدد سكانها يبلغ حوالي 3 مليون ونصف المليون نسمة تدين ليتوانيا بالدين النصراني على المذهب الكاثوليكي التابع للفاتيكان.

مرت على ليتوانيا حقب سياسية عدة فقد تعرضت في حقب متعددة للاحتلال الألماني والبولندي وأخيراً الاحتلال الشيوعي الذي رزحت تحته عدة عقود وتم الجلاء في أوائل التسعينات وأعلنت من الدول المستقلة عن الإتحاد السوفيتي، لغة الدولة الرسمية هي اللغة الليتوانية ومعظم السكان يتكلمون اللغة الروسية.انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 ميلادية ولذلك فسياستها الحالية متأثرة بالدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى إلى أن تستفيد في اقتصادياتها منها فالاقتصاد في ليتوانيا ضعيف وذلك لعدم وجود إنتاجيات ضخمة في بلد يعتمد على الثروة الزراعية والحيوانية فقيمة العملة المحلية بالمقارنة لأسعار الدولار الأمريكي تبلغ ثلاثة ونيف ليتة للدولار الواحد وتسعى ليتوانيا لتحسين اقتصادها من خلال إدخال شركات أجنبية وعقد الكثير من الاتفاقات مع الدول الأوروبية لمساعدتها اقتصاديا.

الإسلام في ليتوانيا

كان أول دخول للدين الإسلامي إلى ليتوانيا في سنة 1393 ميلادية وذلك إثر دعوة ملك ليتوانيا آنذاك (في تاوتس) للمسلمين الذين كانوا يسكنون شبه جزيرة القرم لمساعدته في حرب الصليبيين الذين جاؤوا ليغزوا هذه البلاد، فجاء المسلمون بأعداد كبيرة واستوطنوا في هذا البلد وكانوا يمارسون عباداتهم بحرية كاملة حتى أنهم استطاعوا أن يبنوا عدة مساجد آنذاك، مازال يوجد منها أربعة مساجد أهمها مسجد (كاونس) الذي كان عبارة عن مسجد خشبي ثم أعيد بناؤه من حجر سنة 1933 ميلادية بمساعدة الدولة الليتوانية حيث تبرعت بنصف المبلغ لبناء المسجد وذلك قبل الحقبة الشيوعية ويعتبر عمر المسجد الحجري الآن حوالي 70 سنة وعمر المسجد الخشبي الأول حوالي 600 سنة وتقوم حالياً الجمعية الإسلامية التترية بالإشراف على المسجد في كاونس وكذلك تقوم بالإشراف على المساجد الثلاثة الأخرى والتي هي عبارة عن مساجد خشبية متواجدة في قرى إسلامية متنوعة.

معظم المسلمين المحليين هم من أصول تترية ومعظمهم أتى من شبه جزيرة القرم وآخرون أتوا من دول إسلامية مجاورة في الحقبة الشيوعية مثل جمهورية تترستان وجمهورية بشكيريا التابعتين حاليا لروسيا الاتحادية,وقد استوطنوا في ليتوانيا ويقدر عدد المسلمين حالياً في ليتوانيا حسب إحصائيات سنة 2001 ميلادية 2800 نسمة مسلمة أي ما يعادل 0,5% من عدد السكان وكذلك هناك قوميات إسلامية أخرى كالأذربيجانيين الذين يقدر عددهم بـ200 نسمة و حصلوا على الجنسية الليتوانية.

هذا بالنسبة للمسلمين المحليين أما بالنسبة للمسلمين الوافدين فهناك ما يقرب من 200 نسمة يعتبرون كلاجئين ولم يحصلوا على الوثيقة الليتوانية بعد، و ينحدرون من قوميات شتى كالشيشان و الأفغان و الصوماليين وهؤلاء اللاجئون غير مستقرين وذلك بسبب انتقالهم للعيش في دول أوروبا الغربية بعد حصولهم على الوثيقة الليتوانية.

وهناك طلاب مسلمون يقدر عددهم بـحوالي 250 طالب معظمهم من العرب، كما يوجد طلاب من باكستان وأغلب هؤلاء الطلاب يعودون إلى بلادهم بعد انتهاء فترة الدراسة وذلك لعدم توفر فرص العمل في ليتوانيا.

نشاطات جمعية الشباب المسلم في ليتوانيا :

المسجد المفتوح: تقيم جمعية الشباب المسلم في ليتوانيا يوماً مفتوحاً للتعريف بالدين الإسلامي في مسجد مدينة كاونس.

حيث تلقى عدة محاضرات تعريفية بالإسلام وتدار عدة مناقشات لتصحيح الرؤية عن الإسلام و يتم توزيع عدد من الكتب الإسلامية.

ولفكرة هذا المسجد المفتوح نتائج إيجابية حيث يزور المسجد عدد وفير من الليتوانيين غير المسلمين كل يوم وتوج باعتناق بعض الحضور الإسلام.

الاحتفال بعيد الفطر: يحتفل المسلمون في ليتوانيا بمناسبة عيد الفطر السعيد باحتفالات يدعى إليها كافة المسلمين من جميع المناطق التي يتواجد فيها مسلمين في ليتوانيا.

ويقدم المسلمون المحليون عروضاً مختلفة من التراث الإسلامي (التتري) كما وتلقى عدة كلمات توجيهية لضرورة العمل الإسلامي في هذا البلد.

ويلقى هذا العمل حفاوة كبيرة من قبل المحليين ويشارك فيه مسلمون من عدة جنسيات ( أفغانية- شيشانية –والأغلبية كانت تترية).

الرحلات الدعوية: تقوم اللجان الدعوية المختلفة في ليتوانيا برحلات دعوية أسبوعية إلى 3 قرى مسلمة لتدريس الإسلام واللغة العربية، كما وتقوم هذه اللجان برحلات أسبوعية إلى المناطق البعيدة وذلك من أجل استمرار التواصل مع المسلمين المحليين.

إفطارات رمضانية: يفطر الصائمون في شهر رمضان المبارك 4 مرات في مسجد كاونس ويحضرها عدد كبير من المسلمين المحليين والعرب وتكون المناسبة لاندماج المسلمين المحليين مع الوافدين.

ترجمة الكتب: يقوم قسم الترجمة بترجمة عدة كتب إلى اللغة الليتوانية من بينها كتاب الصلاة وكتاب الصيام وطبع كتب أخرى، وكان لهذه الكتب الأثر الكبير في التعريف وتصحيح مفهوم الدين الإسلامي في المجتمع الليتواني، وقد قامت مؤسسة الرائد في أوكرانيا بالمساعدة في هذا المجال وذلك عبر الإمداد بمجموعة من الكتب الإسلامية باللغة الروسية.

الترخيص لبناء مركز إسلامي في مدينة كاونس وتأمين التمويل اللازم لبناءه: مسجد كاونس هو المسجد الحجري الوحيد في ليتوانيا. كما أن المسجد مبني على الطراز الإسلامي حيث ترتفع فوقه مئذنة وقبة، وهو مؤلف من باحة المسجد وغرفة صغيرة للنساء كما يحيط بالمسجد أرض واسعة تبلغ مساحتها 0,4 هكتار وهي وقف للمسجد ومرخصة للبناء عليها. نلفت النظر أن المسجد والأرض المحيطة به تقع في مركز المدينة. نظراً لدور المسجد الفعال في نشر الدعوة في ليتوانيا وعدم كفاية المساحة الحالية للمسجد لاستيعاب عدد الشباب العامرين له.

توسيع علاقات المسلمين في ليتوانيا مع دول أوروبا الشرقية: حرصاً من المسلمين في ليتوانيا على توثيق أواصر الأخوة مع مسلمي دول أوروبا الشرقية فإنهم يقومون بنشاطات دورية تجمع المسلمين في هذه الدول، بهدف تبادل الخبرات والعمل على تخطي العقبات التي تواجه العمل الإسلامي في هذه الدول.

التنسيق الحثيث مع جمعية الثقافة والتأهيل في بولندا وكذلك إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (مكتب أوروبا الشرقية): كان لجمعية الثقافة والتأهيل في بولندا الأثر البارز بتنشئة وتأهيل المسلمين في ليتوانيا كما تعاونت معها بإقامة نشاطات عدة توزعت على شكل ملتقيات سنوية جمعت عدة دول للتشاور والتنسيق.

المصدر: مجلة التقوى