المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها


أم البنات
04-13-2005, 12:18 PM
أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها

أم المؤمنين، السيدة المحجبة، من بنات عم الرسول- صلى الله عليه وسلم- ، رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . ( كنيتها : أم حبيبة ) صحابية جليلة، ابنة زعيم، وأخت خليفة، وزوجة خاتم النبيين محمد- عليه الصلاة والسلام-.

فأبوها أبو سفيان، زعيم ورئيس قريش، والذي كان في بداية الدعوة العدو اللدود للرسول- عليه الصلاة والسلام- وأخوها معاوية بن أبي سفيان، أحد الخلفاء الأمويين، ولمكانة وجلالة منزلة أم حبيبة في دولة أخيها (في الشام)، قيل لمعاوية: "خال المؤمنين" 1. وأخيراً، فهي من زوجات الرسول-عليه الصلاة والسلام-، فليس هناك من هي أكثر كرماً وصداقاً منها، ولا في نسائه من هي نائية الدار أبعد منها. 2 وهذا دليل على زهدها وتفضيلها لنعم الآخرة على نعيم الدنيا الزائل.

أمها : صفية بنت أبي العاص بن أمية ، عمة عثمان بن عفان ، رضي الله عنه .

هجرتها إلى الحبشة
كانت أم حبيبة من ذوات رأي وفصاحة، تزوجها أولاً عبيد الله بن جحش، وعندما دعا الرسول- عليه الصلاة والسلام- الناس في مكة إلى الإسلام، أسلمت رملة مع زوجها في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وحينما اشتد الأذى بالمسلمين في مكة؛ هاجرت رملة بصحبة زوجها فارة بدينها متمسكة بعقيدتها، متحملة الغربة والوحشة، تاركة الترف والنعيم التي كانت فيها، بعيدة عن مركز الدعوة والنبوة، متحملة مشاق السفر والهجرة، فأرض الحبشة بعيدة عن مكة، والطريق تتخلله العديد من الطرق الوعرة، والحرارة المرتفعة، وقلة المؤونة، كما أن رملة في ذلك الوقت كانت في شهور حملها الأولى، في حين نرى بأن سفر هذه الأيام سفر راحة ورفاهية، ووسائل النقل المتطورة ساعدت على قصر المسافة بين الدول. وبعد أشهر من بقاء رملة في الحبشة، أنجبت مولودتها "حبيبة"، فكنيت "بأم حبيبة".

رؤية أم حبيبة
في إحدى الليالي، رأت أم حبيبة في النوم أن زوجها عبيد الله في صورة سيئة، ففزعت من ذلك ، وحينما أصبحت، أخبرها زوجها بأنه وجد في دين النصرانية ما هو أفضل من الإسلام، فحاولت رملة أن ترده إلى الإسلام ولكنها وجدته قد رجع إلى شرب الخمر من جديد.
وفي الليلة التالية، رأت في منامها أن هناك منادياً يناديها بأم المؤمنين، فأولت أم حبيبة بأن الرسول سوف يتزوجها. وبالفعل؛ مع مرور الأيام، توفي زوجها على دين النصرانية، فوجدت أم حبيبة نفسها غريبة في غير بلدها، وحيدة بلا زوج يحميها، أمًّا لطفلة يتيمة في سن الرضاع، وابنة لأب مشرك تخاف من بطشه ولا تستطيع الالتحاق به في مكة، فلم تجد هذه المرأة المؤمنة غير الصبر والاحتساب، فواجهت المحنة بإيمان وتوكلت على الله- سبحانه وتعالى-.

زواج أم حبيبة
علم الرسول- صلى الله عليه وسلم- بما جرى لأم حبيبة، فأرسل إلى النجاشي طالباً الزواج منها، ففرحت أم حبيبة ، وصدقت رؤياها، فعهدها وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار، ووكلت هي ابن عمها خالد بن سعيد ابن العاص، وفي هذا دلالة على أنه يجوز عقد الزواج بالوكالة في الإسلام.
فلما كان العشي ، أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطبهم فقال :
الحمد لله الملك القدوس ، السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم ، صلى الله عليه وسلم .

أما بعد فإن رسول الله كتب إلليّ أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ، وقد أصدقتها أربع مئة دينار … ثم تكلم وكيلها خالد بن سعيد فقال : الحمد لله ، أحمده وأستعينه و أستغفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله ، ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص ، فقبضها ، ثم أرادوا أن يقوموا فقال : اجلسوا ، فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج ، فدعا بطعام ، فأكلوا وتفرقوا ، وكان ذلك سنة سبع من الهجرة .

وجهزها النجاشي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة إلى المدينة وكان لها يؤمذاك بضع وثلاثون سنة . ولما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبي صلى الله عليه وسلم ابنته قال:
ذاك الفحل، لا يقرع أنفه! 3 ويقصد أن الرسول رجل كريم، وبهذه الطريقة خفت البغضاء التي كانت في نفس أبي سفيان على الرسول- صلى الله عليه وسلم-، كما أن في هذا الموقف دعوة إلى مقابلة السيئة بالحسنة، لأنها تؤدي إلى دفع وزوال الحقد والضغينة و صفاء النفوس بين المتخاصمين.

أبو سفيان في بيت أم حبيبة
حينما نقض المشركون في مكة صلح الحديبية، خافوا من انتقام الرسول- صلى الله عليه وسلم-، فأرسلوا أبا سفيان إلى المدينة لعله ينجح في إقناع الرسول بتجديد الصلح، وفي طريقه إلى النبي- عليه الصلاة والسلام-، مر أبو سفيان على ابنته أم حبيبة في بيتها، وعندما هم بالجلوس على فراش الرسول- صلى الله عليه وسلم- سحبته أم حبيبة من تحته وطوته بعيداً عنه، فقال أبو سفيان: "أراغبة بهذا الفراش يا بنية عني؟ أم بي عنه؟" ، فأجابته: "بل به عنك ، لأنه فراش الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأنت رجل نجس غير مؤمن"، فغضب منها، وقال: "أصابك بعدي شر"، فقالت: "لا والله بل خير". 4 وهنا نجد بأن هذه المرأة المؤمنة أعطت أباها المشرك درساً في الإيمان، ألا وهو أن رابطة العقيدة أقوى من رابطة الدم والنسب، وأنه يجب علينا عدم مناصرة وموالاة الكفار مهما كانت صلة المسلم بهم، بل يجب علينا محاربتهم ومقاتلتهم من أجل نصرة الإسلام.

لذلك ، جهز الرسول - صلى الله عليه وسلم- المسلمين لفتح مكة، وبالرغم من معرفة أم حبيبة لهذا السر، إلا أنها لم تخبر أباها، وحافظت على سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وسر المسلمين. ففتح المسلمون مكة، ودخل العديد من المشركين في دين الله، وأسلم أبو سفيان، فتكاملت أفراح أم حبيبة وشكرت الله على هذا الفضل العظيم. وفي هذا الموقف إشارة إلى أنه يجب على المرأة المسلمة حفظ سر زوجها، وعدم البوح به حتى لأقرب الناس إليها، فهناك العديد من النساء اللاتي يشركن الأهل في حل المشاكل الزوجية، والكثير من هؤلاء النسوة يطلقن بسبب إفشائهن للسر وتدخل الأهل. لذلك يجب على الزوجة الصالحة المحافظة على بيت الزوجية وعدم البوح بالأسرار.

دورها في رواية الحديث الشريف
روت أم حبيبة- رضي الله عنها- عدة أحاديث عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-. بلغ مجموعها خمسة وستين حديثاً، وقد اتفق لها البخاري ومسلم على حديثين. فلأم حبيبة- رضي الله عنها- حديث مشهور في تحريم الربيبة وأخت المرأة،" ‏فعن ‏ ‏زينب بنت أم سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏أم حبيبة بنت أبي سفيان ‏ ‏قالت ‏
‏دخل علي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقلت له هل لك في ‏ ‏أختي ‏ ‏بنت ‏ ‏أبي سفيان ‏ ‏فقال أفعل ماذا قلت تنكحها قال ‏ ‏أو تحبين ذلك قلت لست لك ‏ ‏بمخلية ‏ ‏وأحب من شركني في الخير أختي قال فإنها لا تحل لي قلت فإني أخبرت أنك تخطب ‏ ‏درة بنت أبي سلمة ‏ ‏قال بنت ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏قلت نعم قال ‏ ‏لو أنها لم تكن ‏ ‏ربيبتي ‏ ‏في ‏ ‏حجري ‏ ‏ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ‏ ‏ثويبة ‏ ‏فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" 5 . كذلك حديثها في فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن. كما أنها ذكرت أحاديث في الحج، كاستحباب دفع الضعفة من النساء وغيرهن من المزدلفة إلى منى في أواخر الليل قبل زحمة الناس، كما أنها روت في وجوب الإحداد للمرأة المتوفى عنها زوجها، ووفي أبواب الصوم: روت في الدعاء بعد الأذان، وفي العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة، وغيرها من الأحاديث التي كانت تصف أفعال الرسول- عليه الصلاة والسلام- وأقواله.

وفاتها
توفيت- رضي الله عنها- سنة 44 بعد الهجرة، ودفنت في البقيع، وكانت قد دعت عائشة- أم المؤمنين- قبل وفاتها، فقالت: قد يكون بيننا وبين الضرائر فغفر لي ولك ما كان من ذلك. . فقالت عائشة: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحلك من ذلك ، فقالت أم حبيبة: سررتني سرك الله. وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها: مثل ذلك 6 ، وفي هذا إشارة إلى ما يجب على المسلمين أن يفعلوه قبل ساعة الموت، ألا وهو التسامح والمغفرة، كما فعلت أم حبيبة مع أمهات المؤمنين- رضوان الله عليهن أجمعين-.

نتائج البحث
فيما يلي أهم الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من حياة هذه السيدة الجليلة:
على المسلم الصبر وتحمل الصعاب من أجل الوصول إلى غايته، كما صبرت أم حبيبة وتحملت مشاق السفر من أجل المحافظة على دينها وعقيدتها من الكفار.

كلما اشتدت المصائب، كان الفرج قريباً. وهذا ما حصل لأم حبيبة عندما صبرت وتحملت وحدتها في الغربة، ثم نالت الفرج بزواجها من الرسول- صلى الله عليه وسلم-.

طريقة زواج الرسول من أم حبيبة تؤكد على أن الاتصالات بين المدينة والحبشة كانت غير منقطعة بل في قمة نشاطها، كما أن توكيل الرسول –صلى الله عليه وسلم- للنجاشي لزواجه من أم حبيبة تبين على جواز التزويج بالوكالة في الإسلام.

رابطة العقيدة أقوى من رابطة الدم والنسب.
يجب على الزوجة المسلمة حفظ بيت زوجها وأسراره وعدم البوح بها حتى لأقرب الناس إليها.

أمهات المؤمنين لسن كغيرهن من النساء، فكل واحدة منهن لها أحاديث عن الرسول في مواضيع مختلفة، تبين للناس كافة الحكمة التي كانت تنبع من حجراتهن- رضوان الله عليهن أجمعين-.
التسامح والتغافر ضروريان ومطلوبان من المسلمين في ساعة الموت، حتى تصعد الروح راضية مرضية.

منقول

مروة
04-16-2005, 10:04 AM
جزيتِ خيراً على هذا النقل المبارك

ذات الوشاح البيض
05-19-2009, 09:55 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .