أم الشهيد
01-09-2006, 01:50 AM
احببت ان اجمع لكن ازواج النبي صلى الله عليه وسلم و ان شاء الله نكمل النقل مرة اخرى
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
1- السيدة: خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
من النساء الصالحات القانتات زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولى ، وأول من آمن به وصدقه ، واتبعه ، إنها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية ، وأمها فاطمة بنت زائدة ، قرشية من بني عامر بن لؤي ، ولدت بمكة ، ونشأت في بيت شرف ويسار ، كانت تدعى قبل الإسلام بالطاهرة العفيفة ، مات أبوها يوم الفِجار .
تزوجت مرتين قبل رسول الله ، أبا هالة بن زرارة بن النباش التميمي ، ثم عتيق بن عائذ بن عمر بن مخزوم ، ولها منهما ثلاثة من الولد ، هند بنت عتيق ، و هند و هالة ابنا أبي هالة .
كانت ذات مال كثير وتجارة ، تستأجر الرجال وتدفع إليهم ما آتاها الله من مال ليتاجروا لها فيه .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واحداً من الذين تعاملوا معها، فسافر إلى الشام ومعه غلامها ميسرة ، ,وسمعت عن أمانته وخلقه وبركته الكثير ، وتضاعف ربح تجارتها ، مما دفعها لطلب الزواج منه ، فخطبها حمزة بن عبدالمطلب لابن أخيه من عمها عمرو بن أسد بن عبدالعزى ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته بخمس عشرة سنة ، وكان عمره حينئذٍ 25 سنة ، وكان عمرها 40سنة ، وقيل 28سنة ، فولدت له : القاسم و عبد الله و زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة ، وكان بين كل ولدين سنة ، وكانت قابلتها سلمى ، والقابلة هي التي تقوم بتوليد المرأة وخدمتها عند الولادة .
وهي-رضي الله عنها- ممن كمُل من النساء . فكانت عاقلة جليلة ديَّنة مصونة كريمة ، من أهل الجنة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُثني عليها ، ويُفضلها على سائر أمهات المؤمنين ويُبالغ في تعظيمها ، حتى إن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : ما غِرت من امرأة ما غِرت من خديجة ، من كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها .
ومن كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنه لم يتزوج امرأة قبلها ، ورزقه الله منها عدة أولاد ، ولم يتزوج عليها قط ولا تسرَّى بجارية إلى أن قضت نحبها ، فحزن لفقدها حزناً شديداً ، فإنها كانت نعم القَرين والأنيس ، وكانت له نعم المعين والنصير.
أما مواقفها فعظيمة مشهودة تدل على رجاحة عقلها ، وقوة شخصيتها ، فها هي تقف إلى جانب زوجها عندما جاء إلى البيت خائفاً - وقد بدأ الوحي ينزل عليه - وهو يقول : ( لقد خَشِيتُ على نفسي، فقالت له : كلا ، والله لا يخزيك الله أبداً ) متفق عليه ، وذكرت خصاله الحميدة ، ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل .
وكانت رضي الله عنها أول من آمن برسول الله وصدقه وآزره في دعوته ، فكان لها فضل السبق في ذلك على الرجال والنساء ، مما خفف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي "الصحيحين" ، عن عائشة ، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ) .
وبيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم فضلها بأنها خير نساء الأرض في عصرها ، حيث قال : ( خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد ) متفق عليه .
قال النووي رحمه الله : كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها ، وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه .
وفي مسند الإمام أحمد ( أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران رضي الله عنهن أجمعين ) وصححه الألباني و الأرنؤوط .
توفيت خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقبل معراج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي بنت خمس وستين سنة ، ودفنت بالحجُون .
كانت- رضي الله عنها- مثالا عظيما للزوجة الصالحة المؤمنة.
رضى الله عنها وأرضاها
(2) السيدة: سودة بنت زمعة رضي الله عنها
الكريمة المهاجرة
هي سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية .
أمها الشموس بنت قيس بن زيد الأنصارية ، من بني عدي بن النجار .
كانت رضي الله عنها سيدة ً جليلة نبيلة ، وتزوجت بداية من السكران بن عمرو ،
أخى سهيل بن عمرو العامري ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة
فراراً بدينها، ولها منه خمسة أولاد .
وبعد وفاة زوجها خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها من بطش قومها،
فأراد مواساتها ، فتزوجها في شوال سنة عشر من البعثة النبوية ..
وهي أول من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ،
ولم يتزوج معها صلى الله عليه وسلم نحواً من ثلاث سنين أو أكثر ،
حتى دخل بعائشة رضي الله عنها .
وهي التي وهبت يومها لعائشة ، رعاية لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ففي صحيح البخاري
( أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت :
ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها -أي جلدها-
من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة ، -ومعناه تَمنَّت أن تكونَ في مثل هدْيها وطريقتها ،
ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة -قالت :
فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ،
قالت يا رسول الله: قد جعلت يومي منك لعائشة ،
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة .
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال:
خشِيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :
يارسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ، ففعل،
ونزلت هذه الآية : { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } (النساء:128) .
قال ابن عباس : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز .
رواه البيهقي في "سننه" .
وتوفيت سودة- رضي الله عنها- بالمدينة في شوال سنة 54 هـ في خلافة معاوية
وفي رواية أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وفي رواية أنها توفيت سنة 55 هـ.
رضي الله عنها وأرضاها
(3)السيدة:عائشة بنت الصديق المرأة الصديقة بنت الصديق
هي الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر بن قُحافة ،
وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكِنَانية ، ولدت في الإسلام،
بعد البعثة النبوية بأربع أو خمس سنوات
إنها عائشة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات من حادثة الإفك،
وكانت أم المؤمنين من أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قلبه
وأكثرهن تلقيا للعلم عنه فقد كانت- رضي الله عنها- من أعلم الناس بتعاليم الإسلام.
قال الزهري: (لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المومنين
وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل .
وكانت- رضي الله عنها- زاهدة في الدنيا، فقد أخرج ابن سعد من طريق أم درة قالت:
(أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة
فقلت لها أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه
فقالت: لو كنت أذكرتيني لفعلت) .
وعن هشام بن عروة بن القاسم بن محمد: سمعت ابن الزبير يقول:
(ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف
وفي فضل عائشة- رضي الله عنها- قال صلى الله عليه وسلم:
(فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) .
وعندما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته من حجة الوداع،
وشعر بأنه قد آن الأوان للرحيل. وكان يقول وهو يطوف عند نسائه سائلا أين أنا غدا؟
أين أنا بعد غد استدعاء ليوم عائشة فطابت نفوس بقية أمهات المؤمنين- رضي الله عنهن جميعا. بأن يمرض حيث أحب فوهبنا أيامهن لعائشة. فسهرت عليه تمرضه
وحانت لحظة الرحيل ورأسه صلى الله عليه وسلم في حجرها.
قالت عائشة تصف هذه اللحظة(إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وبين سحري ونحري)
ودفن صلى الله عليه وسلم حيث قبض في بيتها
وعائشة بعده تعلم الرجال والنساء، وتشارك في صنع التاريخ الإسلامي
إلى أن وافتها المنية
تُوفيت رضي الله عنها في السادسة والستين من عمرها ،سنة سبع وخمسين من الهجرة
رضي الله عنها وأرضاها
(4)السيدة: حفصة بنت عمر
حارسة القرآن
هي حفصة بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،
وأمها زينب بنت مظعون . ولدت في مكة قبل البعثة بخمس سنوات .
تزوجها قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم خُنيس بن حُذافة السهمي ،
فكانت عنده إلى أن أسلما ، وهاجرت معه إلى المدينة ، وكان رضي الله عنه ممن شهد بدراً .
فلما تُوفي زوجها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة ،
ولها قريب من عشرين سنة ، وذلك بعد زواجه بعائشة رضي الله عنها .
وفي "صحيح البخاري"
أنه حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي ،
قال عمر : لقيت عثمان بن عفان ، فعرضت عليه حفصة ،
فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، قال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ،
فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر ، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر ، فلم يرجع إلي شيئاً ،
فكنت عليه أوجد - أشد حزناً- مني على عثمان ، فلبثت ليالي ،
ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر ،
فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة ، فلم أرجع إليك ،
قلت : نعم ، قال : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن
رسول الله صل الله عليه وسلم قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صل الله عليه وسلم ، ولو تركها لقبلتها
وزواج النبي على حفصة سنة ثلاث من الهجرة.
وحفصة وعائشة رضي الله عنهما هما اللتان تظاهرتا على النبي صل الله عليه وسلم فأنزل الله فيها (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل).
وورد أن النبي صل الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، وقت حادثة التظاهر،
ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام له بذلك،
وقال: (إنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة) .
ثم عادت إلى الأمن والسكينة والاطمئنان بعد أن عفا رسول صل الله عليه وسلم عنها
وعندما انتقل الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى وخلفه أبو بكر الصديق،
كانت حفصة هي التي اختيرت من أمهات المؤمنين جميعا
لتحفظ أول مصحف خطي للقرآن الكريم .
أقامت أم المؤمنين حفصة عاكفة على العبادة قوامة صوامة
حتى ماتت في عهد معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه-
فصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ عامل المدينة
وتبعها مروان إلى البقيع حتى فرغ دفنها مع أمهات المؤمنين.
رضي الله عنها وأرضاها
(5)السيدة: زينب بنت خزيمة الهلالية
أم المساكين
هي زينب بنت خزيمة بن الحارث ينتهي نسبها إلى قيس عيلان عامرية هلالية.
أمها هند بن الحارث حميرية
زوجها الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي
طلقها وتزوجها أخوه عبيدة بن الحارث، فقتل عنها يوم بدر شهيدا.
ثم تزوجها رسول الله صل الله عليه وسلم في رمضان
وكان ذلك على رأس واحد وثلاثين شهرا من الهجرة.
أصدقها النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم.
وكانت حجرة السيدةزينب مجاورة لحجرة السيدةحفصة بنت عمر بن الخطاب
ولكنها لم تمكث إلا ثمانية أشهر وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرا من الهجرة فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع.
وكان عمرها ثلاثين سنة.
وكانت أول من دفن من أمهات المؤمنين .
ولم تذكر المصادر التي ترجمت سيرتها في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا القليل من أخبارها، ولا سيما علاقاتها ببقية زوجاته ،
ولعل مردّ ذلك قصر مدة إقامتها في بيت النبوة .
رضي الله عنها وأرضاها
(6)السيدة:هند بنت أبي أمية
ابنة زاد الركب
هي أم المؤمنين ، أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة المخزومية القرشية ،
كان أبوها يُسمى : زادُ الراكب ، أحد الأجواد الكرام ،
تزوجت من ابن عمِّها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ،
وهي بنت عم خالد بن الوليد ، سيف الله رضي الله عنه ،
وبنت عم أبي جهل بن هشام .
كانت رضي الله عنها من السابقين إلى الإسلام ، رافقت زوجها في الهجرة الأولى إلى الحبشة فراراً بدينها ، ولما عادا إلى مكة ، وأرادت الهجرة مع زوجها إلى المدينة ، صدها قومها ، وانتزعوها منه هي وابنها سلمة ، فهاجر الزوجُ وحيداً ، ثم انتزع بنو أسد آل سلمة ابنها منها بالقوة حتى خلعوا يده ، وفرقوا بين الولد وأمه ، وهكذا تفرقت الأسرة ، وابتليت بلاءً عظيماً ، فالزوج هاجر إلى المدينة ، والزوجة عند أهلها في مكة ، والولد مع أهل أبيه حُرم حنان أمه وأبيه ، فكانت أم سلمة تخرج كل يوم إلى بطحاء مكة تبكي ، وتتألم لما أصابها ، حتى شفع فيها شافع من قومها فردوا عليها ولدها ، فأخذته وانطلقت به مهاجرة إلى الله ورسوله لاحقة بزوجها في المدينة ، فاجتمع شمل الأسرة بعد شتات .
وفي غزوة أحد أُصيب زوجها بجرح عميق ، وبعد شهور تُوفي رضي الله عنه متأثراً بجرحه ، وهذا ابتلاء آخر يصيب أم سلمة ، إذ يرحل الزوج من الدنيا تاركاً أربعة من الأولاد هم: برة وسلمة، وعمر، ودرة ، فأشفق عليها صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكرالصديق - رضي الله عنه- فخطبها ، إلا أنها لم تقبل ، وصبرت مع أبنائها .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفكر في أمر تلك المرأة الكريمة ، المؤمنة الصادقة ، الوفية الصابرة ، فتقدم لها وتزوجها مكافأة ومواساة لها ، ورعاية لأبنائها .
ففي الحديث قالت رضي الله عنها:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله { إنا لله وإنا إليه راجعون }
اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها ،
فلما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خير من أبي سلمة؟
أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ثم إني قلتها ، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قالت: أرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له ،
فقلت: إن لي بنتاً وأنا غيور-أي تغار من ضرائرها من النساء - ،
فقال صلى الله عليه وسلم : أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها ،
وأدعو الله أن يذهب بالغيرة )
رواه مسلم ،
ودخل بها النبي صلى الله عليه وسلم في شوال سنة أربع من الهجرة.
وكانت- رضي الله عنها- من النساء العاقلات الناضجات ، وكانت تُعَدُّ من فُقهاء الصحابيات ،
يشهد لهذا ما حدث يوم الحديبية ، بعد كتابة الصلح،
حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتحلل من نسكهم ،
وحثهم على النحر ثم الحلق ، فصعب ذلك على الصحابة الكرام ،
ولم يفعلوا ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهو حزين،
فذكر لها ما كان من أمر المسلمين وإعراضهم عن أمره،
فقالت- رضي الله عنها-: يا رسول الله أتحب ذلك،
اخرج فلا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك.
فقام وخرج، ولم يكلم أحداً حتى نحر بدنته ودعا حالقه فحلقه.
فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا فجعل بعضهم يحلق بعضاً ،
والحديث في البخاري .
وفي شهر ذي القعدة من العام التاسع والخمسين للهجرة
أسلمت روحها الطاهرة إلى خالقها ، وكانت قد بلغت من العمر أربعاً وثمانين سنة ،
فكانت آخر أمهات المؤمنين موتاً رضي الله عنها
رضي الله عنها وأرضاها
انهن امهاتنا امهات المؤمنين والقدوة الحسنة للنساء المسلمين
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
1- السيدة: خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
من النساء الصالحات القانتات زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولى ، وأول من آمن به وصدقه ، واتبعه ، إنها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية ، وأمها فاطمة بنت زائدة ، قرشية من بني عامر بن لؤي ، ولدت بمكة ، ونشأت في بيت شرف ويسار ، كانت تدعى قبل الإسلام بالطاهرة العفيفة ، مات أبوها يوم الفِجار .
تزوجت مرتين قبل رسول الله ، أبا هالة بن زرارة بن النباش التميمي ، ثم عتيق بن عائذ بن عمر بن مخزوم ، ولها منهما ثلاثة من الولد ، هند بنت عتيق ، و هند و هالة ابنا أبي هالة .
كانت ذات مال كثير وتجارة ، تستأجر الرجال وتدفع إليهم ما آتاها الله من مال ليتاجروا لها فيه .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واحداً من الذين تعاملوا معها، فسافر إلى الشام ومعه غلامها ميسرة ، ,وسمعت عن أمانته وخلقه وبركته الكثير ، وتضاعف ربح تجارتها ، مما دفعها لطلب الزواج منه ، فخطبها حمزة بن عبدالمطلب لابن أخيه من عمها عمرو بن أسد بن عبدالعزى ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته بخمس عشرة سنة ، وكان عمره حينئذٍ 25 سنة ، وكان عمرها 40سنة ، وقيل 28سنة ، فولدت له : القاسم و عبد الله و زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة ، وكان بين كل ولدين سنة ، وكانت قابلتها سلمى ، والقابلة هي التي تقوم بتوليد المرأة وخدمتها عند الولادة .
وهي-رضي الله عنها- ممن كمُل من النساء . فكانت عاقلة جليلة ديَّنة مصونة كريمة ، من أهل الجنة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُثني عليها ، ويُفضلها على سائر أمهات المؤمنين ويُبالغ في تعظيمها ، حتى إن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : ما غِرت من امرأة ما غِرت من خديجة ، من كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها .
ومن كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنه لم يتزوج امرأة قبلها ، ورزقه الله منها عدة أولاد ، ولم يتزوج عليها قط ولا تسرَّى بجارية إلى أن قضت نحبها ، فحزن لفقدها حزناً شديداً ، فإنها كانت نعم القَرين والأنيس ، وكانت له نعم المعين والنصير.
أما مواقفها فعظيمة مشهودة تدل على رجاحة عقلها ، وقوة شخصيتها ، فها هي تقف إلى جانب زوجها عندما جاء إلى البيت خائفاً - وقد بدأ الوحي ينزل عليه - وهو يقول : ( لقد خَشِيتُ على نفسي، فقالت له : كلا ، والله لا يخزيك الله أبداً ) متفق عليه ، وذكرت خصاله الحميدة ، ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل .
وكانت رضي الله عنها أول من آمن برسول الله وصدقه وآزره في دعوته ، فكان لها فضل السبق في ذلك على الرجال والنساء ، مما خفف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي "الصحيحين" ، عن عائشة ، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ) .
وبيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم فضلها بأنها خير نساء الأرض في عصرها ، حيث قال : ( خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد ) متفق عليه .
قال النووي رحمه الله : كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها ، وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه .
وفي مسند الإمام أحمد ( أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران رضي الله عنهن أجمعين ) وصححه الألباني و الأرنؤوط .
توفيت خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقبل معراج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي بنت خمس وستين سنة ، ودفنت بالحجُون .
كانت- رضي الله عنها- مثالا عظيما للزوجة الصالحة المؤمنة.
رضى الله عنها وأرضاها
(2) السيدة: سودة بنت زمعة رضي الله عنها
الكريمة المهاجرة
هي سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية .
أمها الشموس بنت قيس بن زيد الأنصارية ، من بني عدي بن النجار .
كانت رضي الله عنها سيدة ً جليلة نبيلة ، وتزوجت بداية من السكران بن عمرو ،
أخى سهيل بن عمرو العامري ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة
فراراً بدينها، ولها منه خمسة أولاد .
وبعد وفاة زوجها خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها من بطش قومها،
فأراد مواساتها ، فتزوجها في شوال سنة عشر من البعثة النبوية ..
وهي أول من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ،
ولم يتزوج معها صلى الله عليه وسلم نحواً من ثلاث سنين أو أكثر ،
حتى دخل بعائشة رضي الله عنها .
وهي التي وهبت يومها لعائشة ، رعاية لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ففي صحيح البخاري
( أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت :
ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها -أي جلدها-
من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة ، -ومعناه تَمنَّت أن تكونَ في مثل هدْيها وطريقتها ،
ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة -قالت :
فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ،
قالت يا رسول الله: قد جعلت يومي منك لعائشة ،
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة .
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال:
خشِيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :
يارسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ، ففعل،
ونزلت هذه الآية : { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } (النساء:128) .
قال ابن عباس : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز .
رواه البيهقي في "سننه" .
وتوفيت سودة- رضي الله عنها- بالمدينة في شوال سنة 54 هـ في خلافة معاوية
وفي رواية أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وفي رواية أنها توفيت سنة 55 هـ.
رضي الله عنها وأرضاها
(3)السيدة:عائشة بنت الصديق المرأة الصديقة بنت الصديق
هي الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر بن قُحافة ،
وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكِنَانية ، ولدت في الإسلام،
بعد البعثة النبوية بأربع أو خمس سنوات
إنها عائشة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات من حادثة الإفك،
وكانت أم المؤمنين من أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قلبه
وأكثرهن تلقيا للعلم عنه فقد كانت- رضي الله عنها- من أعلم الناس بتعاليم الإسلام.
قال الزهري: (لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المومنين
وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل .
وكانت- رضي الله عنها- زاهدة في الدنيا، فقد أخرج ابن سعد من طريق أم درة قالت:
(أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة
فقلت لها أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه
فقالت: لو كنت أذكرتيني لفعلت) .
وعن هشام بن عروة بن القاسم بن محمد: سمعت ابن الزبير يقول:
(ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف
وفي فضل عائشة- رضي الله عنها- قال صلى الله عليه وسلم:
(فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) .
وعندما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته من حجة الوداع،
وشعر بأنه قد آن الأوان للرحيل. وكان يقول وهو يطوف عند نسائه سائلا أين أنا غدا؟
أين أنا بعد غد استدعاء ليوم عائشة فطابت نفوس بقية أمهات المؤمنين- رضي الله عنهن جميعا. بأن يمرض حيث أحب فوهبنا أيامهن لعائشة. فسهرت عليه تمرضه
وحانت لحظة الرحيل ورأسه صلى الله عليه وسلم في حجرها.
قالت عائشة تصف هذه اللحظة(إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وبين سحري ونحري)
ودفن صلى الله عليه وسلم حيث قبض في بيتها
وعائشة بعده تعلم الرجال والنساء، وتشارك في صنع التاريخ الإسلامي
إلى أن وافتها المنية
تُوفيت رضي الله عنها في السادسة والستين من عمرها ،سنة سبع وخمسين من الهجرة
رضي الله عنها وأرضاها
(4)السيدة: حفصة بنت عمر
حارسة القرآن
هي حفصة بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،
وأمها زينب بنت مظعون . ولدت في مكة قبل البعثة بخمس سنوات .
تزوجها قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم خُنيس بن حُذافة السهمي ،
فكانت عنده إلى أن أسلما ، وهاجرت معه إلى المدينة ، وكان رضي الله عنه ممن شهد بدراً .
فلما تُوفي زوجها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة ،
ولها قريب من عشرين سنة ، وذلك بعد زواجه بعائشة رضي الله عنها .
وفي "صحيح البخاري"
أنه حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي ،
قال عمر : لقيت عثمان بن عفان ، فعرضت عليه حفصة ،
فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، قال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ،
فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر ، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر ، فلم يرجع إلي شيئاً ،
فكنت عليه أوجد - أشد حزناً- مني على عثمان ، فلبثت ليالي ،
ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر ،
فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة ، فلم أرجع إليك ،
قلت : نعم ، قال : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن
رسول الله صل الله عليه وسلم قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صل الله عليه وسلم ، ولو تركها لقبلتها
وزواج النبي على حفصة سنة ثلاث من الهجرة.
وحفصة وعائشة رضي الله عنهما هما اللتان تظاهرتا على النبي صل الله عليه وسلم فأنزل الله فيها (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل).
وورد أن النبي صل الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، وقت حادثة التظاهر،
ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام له بذلك،
وقال: (إنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة) .
ثم عادت إلى الأمن والسكينة والاطمئنان بعد أن عفا رسول صل الله عليه وسلم عنها
وعندما انتقل الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى وخلفه أبو بكر الصديق،
كانت حفصة هي التي اختيرت من أمهات المؤمنين جميعا
لتحفظ أول مصحف خطي للقرآن الكريم .
أقامت أم المؤمنين حفصة عاكفة على العبادة قوامة صوامة
حتى ماتت في عهد معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه-
فصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ عامل المدينة
وتبعها مروان إلى البقيع حتى فرغ دفنها مع أمهات المؤمنين.
رضي الله عنها وأرضاها
(5)السيدة: زينب بنت خزيمة الهلالية
أم المساكين
هي زينب بنت خزيمة بن الحارث ينتهي نسبها إلى قيس عيلان عامرية هلالية.
أمها هند بن الحارث حميرية
زوجها الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي
طلقها وتزوجها أخوه عبيدة بن الحارث، فقتل عنها يوم بدر شهيدا.
ثم تزوجها رسول الله صل الله عليه وسلم في رمضان
وكان ذلك على رأس واحد وثلاثين شهرا من الهجرة.
أصدقها النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم.
وكانت حجرة السيدةزينب مجاورة لحجرة السيدةحفصة بنت عمر بن الخطاب
ولكنها لم تمكث إلا ثمانية أشهر وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرا من الهجرة فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع.
وكان عمرها ثلاثين سنة.
وكانت أول من دفن من أمهات المؤمنين .
ولم تذكر المصادر التي ترجمت سيرتها في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا القليل من أخبارها، ولا سيما علاقاتها ببقية زوجاته ،
ولعل مردّ ذلك قصر مدة إقامتها في بيت النبوة .
رضي الله عنها وأرضاها
(6)السيدة:هند بنت أبي أمية
ابنة زاد الركب
هي أم المؤمنين ، أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة المخزومية القرشية ،
كان أبوها يُسمى : زادُ الراكب ، أحد الأجواد الكرام ،
تزوجت من ابن عمِّها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ،
وهي بنت عم خالد بن الوليد ، سيف الله رضي الله عنه ،
وبنت عم أبي جهل بن هشام .
كانت رضي الله عنها من السابقين إلى الإسلام ، رافقت زوجها في الهجرة الأولى إلى الحبشة فراراً بدينها ، ولما عادا إلى مكة ، وأرادت الهجرة مع زوجها إلى المدينة ، صدها قومها ، وانتزعوها منه هي وابنها سلمة ، فهاجر الزوجُ وحيداً ، ثم انتزع بنو أسد آل سلمة ابنها منها بالقوة حتى خلعوا يده ، وفرقوا بين الولد وأمه ، وهكذا تفرقت الأسرة ، وابتليت بلاءً عظيماً ، فالزوج هاجر إلى المدينة ، والزوجة عند أهلها في مكة ، والولد مع أهل أبيه حُرم حنان أمه وأبيه ، فكانت أم سلمة تخرج كل يوم إلى بطحاء مكة تبكي ، وتتألم لما أصابها ، حتى شفع فيها شافع من قومها فردوا عليها ولدها ، فأخذته وانطلقت به مهاجرة إلى الله ورسوله لاحقة بزوجها في المدينة ، فاجتمع شمل الأسرة بعد شتات .
وفي غزوة أحد أُصيب زوجها بجرح عميق ، وبعد شهور تُوفي رضي الله عنه متأثراً بجرحه ، وهذا ابتلاء آخر يصيب أم سلمة ، إذ يرحل الزوج من الدنيا تاركاً أربعة من الأولاد هم: برة وسلمة، وعمر، ودرة ، فأشفق عليها صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكرالصديق - رضي الله عنه- فخطبها ، إلا أنها لم تقبل ، وصبرت مع أبنائها .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفكر في أمر تلك المرأة الكريمة ، المؤمنة الصادقة ، الوفية الصابرة ، فتقدم لها وتزوجها مكافأة ومواساة لها ، ورعاية لأبنائها .
ففي الحديث قالت رضي الله عنها:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله { إنا لله وإنا إليه راجعون }
اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها ،
فلما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خير من أبي سلمة؟
أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ثم إني قلتها ، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قالت: أرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له ،
فقلت: إن لي بنتاً وأنا غيور-أي تغار من ضرائرها من النساء - ،
فقال صلى الله عليه وسلم : أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها ،
وأدعو الله أن يذهب بالغيرة )
رواه مسلم ،
ودخل بها النبي صلى الله عليه وسلم في شوال سنة أربع من الهجرة.
وكانت- رضي الله عنها- من النساء العاقلات الناضجات ، وكانت تُعَدُّ من فُقهاء الصحابيات ،
يشهد لهذا ما حدث يوم الحديبية ، بعد كتابة الصلح،
حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتحلل من نسكهم ،
وحثهم على النحر ثم الحلق ، فصعب ذلك على الصحابة الكرام ،
ولم يفعلوا ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهو حزين،
فذكر لها ما كان من أمر المسلمين وإعراضهم عن أمره،
فقالت- رضي الله عنها-: يا رسول الله أتحب ذلك،
اخرج فلا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك.
فقام وخرج، ولم يكلم أحداً حتى نحر بدنته ودعا حالقه فحلقه.
فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا فجعل بعضهم يحلق بعضاً ،
والحديث في البخاري .
وفي شهر ذي القعدة من العام التاسع والخمسين للهجرة
أسلمت روحها الطاهرة إلى خالقها ، وكانت قد بلغت من العمر أربعاً وثمانين سنة ،
فكانت آخر أمهات المؤمنين موتاً رضي الله عنها
رضي الله عنها وأرضاها
انهن امهاتنا امهات المؤمنين والقدوة الحسنة للنساء المسلمين