أم كـــــرم
04-08-2010, 10:02 PM
مرض الأخلاق
كثيرة هي الأوبئة التي مرت في حياة البشر ، ودائما كان الإنسان يتغلب على تلك الأوبئة مكتشفا الأمصال المناسبة لها، اختلفت الأمراض وتطورت مع تطور حياة الإنسان ، وكلما اكتشف الإنسان الترياق لتلك الأمراض ظهر ما هو أشد فتكا من السابق، كالطاعون ، الملاريا ، الكوليرا ، التهاب الكبد الوبائي ، سارس ، وأخيرا إنفلونزا الطيور ولاحقا الخنازير ثم الماعز، هذه الأوبئة ألحقت أضراراً كثيرة ً بالبشر، حاصدة أرواح الآلاف منهم، بيد أن الإنسان، وإن لم يتمكن من القضاء على بعضها، فإنه استطاع محاصرة العديد منها، إلا الأنفلونزا التي كنا نعلم أنها تصيب الإنسان فقط لنراها تصيب الطيور والحيوانات، وكلما تتم محاصرة نوع من الأنفلونزا نجدها قد استنسخت نفسها باسم جديد لنسمع عن أنفلونزا الطيور، الخنازير والماعز التي حصدت الآلاف من البشر إضافة لمئات الآلاف من الحيوانات .
لا ريب أن انتقال تلك الأنفلونزا للبشر، وتسببها بقتل الآلاف منهم، بث الرعب في كل أرجاء الأرض، إلا أن هذا الرعب سرعان ما يذوي ويختفي مع انحسار المرض تدريجيا بفضل الجهود الطبية المتواصلة.
في اتجاه معاكس نرى أن الأمراض الاجتماعية تتفشى في المجتمعات وتتمدد متنقلة كفيروس مرحب بوجوده بين الكثير من بني الإنسان .. أنفلونزا الأخلاق التي أصابت مفاصل كثيرة ومهمة في حياتنا ، لدرجة أنه يتم تعريف تلك الآفات التي تتناقض مع فطرة البشر لتجميلها وتصبح السرقة فهلوة ً ، الرشوة شطارة ً، الكذب مجاملة ً، الابتزاز استفزازاً، والوقاحة صراحة ً.
لو أمعنا النظر في مجتمعاتنا العربية سنجد تلك الآفات تسري كالنار في الهشيم، وإن حاول أحد إيقافها ستحرقه تلك الأنفلونزا الخبيثة.
أما التوأم السيامي لأنفلونزا الأخلاق فهو الفساد الذي لا تخلو أي من مؤسساتنا وشركاتنا منه، فنجده متغلغلاً في كل المستويات البنيوية فيها .. الفساد بأشكاله المتعددة وعلى كافة المستويات، السياسية والإدارية والمالية ،وأخيراً الأخلاقية .. ولو تحدثنا عن الفساد السياسي، سنجد أن كل المصائب التي تحل بالبلاد والعباد سببها تلك الزمر القابضة على رقاب شعوبها متحكمة في مقدراتها ومصائرها، فصارت عموم البلاد وكأنها مزرعة خاصة للحاكم وزبانيته، وإن سألتم عن الفساد الإداري، فهو من يحطم قلب المواطن بمجرد دخوله إلى إحدى المؤسسات لحاجته الملحة لإنهاء معاملة ما بسبب التسيب وتجاوز القوانين ارضاءً للمحسوبية والعلاقات الشخصية، وفي كثير من الأوقات رغبة في الحصول على الرشاوى، أما عن الفساد المالي، فحدث ولا حرج، ميزانيات ضخمة يسمع عنها المواطن ولا يلمس شيئاً منها على أرض الواقع..
كل هذه الأشكال من الفساد، هي وليدة الفساد الأخلاقي الذي تفشى في المجتمع، وعاجلا أم آجلا سيصاب بانهيار إن لم نقف في وجهه ..
نادراً ما نجد من يرضون ربهم وضميرهم، لذا نحن لغاية الآن لم نلتحق بقاطرة التقدم العلمي والتكنولوجي التي تسبقنا فيها الكثير من الأمم التي التزمت بمبدأ أخلاقي وهو العمل للجميع على قاعدة: لكل مجتهد نصيب، تلك الأمم المتطورة التي عمّدت الأخلاق وجعلت من نزاهة القضاء القوة الرادعة لكل من تسول نفسه تجاوز المعايير في كل المؤسسات ،فكانت النتيجة هي القضاء على الرشوة والاختلاس والسرقة والمحسوبية، ومعاقبة كل من يتجاوز القانون بعقوبة رادعة تتناسب مع الجرم المرتكب مهما كانت درجة مرتكبه الوظيفية أو الأدبية، الكلُ سواسية فلا فرق بين أمير ٍ وغفير.
نحن أحوج ما نكون إلى التمسك بالأخلاق والتشبث بها كي لا نصبح مجرد أرقام زائدة لا تقدم ولا تؤخر تعيث في أرضها فسادا .. ولا مخرج لنا للانطلاق واللحاق بقاطرة التقدم والتطور إلا بمحاسبة الذات، وليبدأ كل منا بنفسه ويحاسبها على كل الأخطاء التي ترتكبها في حقها وفي حق الآخرين.
م\ن
كثيرة هي الأوبئة التي مرت في حياة البشر ، ودائما كان الإنسان يتغلب على تلك الأوبئة مكتشفا الأمصال المناسبة لها، اختلفت الأمراض وتطورت مع تطور حياة الإنسان ، وكلما اكتشف الإنسان الترياق لتلك الأمراض ظهر ما هو أشد فتكا من السابق، كالطاعون ، الملاريا ، الكوليرا ، التهاب الكبد الوبائي ، سارس ، وأخيرا إنفلونزا الطيور ولاحقا الخنازير ثم الماعز، هذه الأوبئة ألحقت أضراراً كثيرة ً بالبشر، حاصدة أرواح الآلاف منهم، بيد أن الإنسان، وإن لم يتمكن من القضاء على بعضها، فإنه استطاع محاصرة العديد منها، إلا الأنفلونزا التي كنا نعلم أنها تصيب الإنسان فقط لنراها تصيب الطيور والحيوانات، وكلما تتم محاصرة نوع من الأنفلونزا نجدها قد استنسخت نفسها باسم جديد لنسمع عن أنفلونزا الطيور، الخنازير والماعز التي حصدت الآلاف من البشر إضافة لمئات الآلاف من الحيوانات .
لا ريب أن انتقال تلك الأنفلونزا للبشر، وتسببها بقتل الآلاف منهم، بث الرعب في كل أرجاء الأرض، إلا أن هذا الرعب سرعان ما يذوي ويختفي مع انحسار المرض تدريجيا بفضل الجهود الطبية المتواصلة.
في اتجاه معاكس نرى أن الأمراض الاجتماعية تتفشى في المجتمعات وتتمدد متنقلة كفيروس مرحب بوجوده بين الكثير من بني الإنسان .. أنفلونزا الأخلاق التي أصابت مفاصل كثيرة ومهمة في حياتنا ، لدرجة أنه يتم تعريف تلك الآفات التي تتناقض مع فطرة البشر لتجميلها وتصبح السرقة فهلوة ً ، الرشوة شطارة ً، الكذب مجاملة ً، الابتزاز استفزازاً، والوقاحة صراحة ً.
لو أمعنا النظر في مجتمعاتنا العربية سنجد تلك الآفات تسري كالنار في الهشيم، وإن حاول أحد إيقافها ستحرقه تلك الأنفلونزا الخبيثة.
أما التوأم السيامي لأنفلونزا الأخلاق فهو الفساد الذي لا تخلو أي من مؤسساتنا وشركاتنا منه، فنجده متغلغلاً في كل المستويات البنيوية فيها .. الفساد بأشكاله المتعددة وعلى كافة المستويات، السياسية والإدارية والمالية ،وأخيراً الأخلاقية .. ولو تحدثنا عن الفساد السياسي، سنجد أن كل المصائب التي تحل بالبلاد والعباد سببها تلك الزمر القابضة على رقاب شعوبها متحكمة في مقدراتها ومصائرها، فصارت عموم البلاد وكأنها مزرعة خاصة للحاكم وزبانيته، وإن سألتم عن الفساد الإداري، فهو من يحطم قلب المواطن بمجرد دخوله إلى إحدى المؤسسات لحاجته الملحة لإنهاء معاملة ما بسبب التسيب وتجاوز القوانين ارضاءً للمحسوبية والعلاقات الشخصية، وفي كثير من الأوقات رغبة في الحصول على الرشاوى، أما عن الفساد المالي، فحدث ولا حرج، ميزانيات ضخمة يسمع عنها المواطن ولا يلمس شيئاً منها على أرض الواقع..
كل هذه الأشكال من الفساد، هي وليدة الفساد الأخلاقي الذي تفشى في المجتمع، وعاجلا أم آجلا سيصاب بانهيار إن لم نقف في وجهه ..
نادراً ما نجد من يرضون ربهم وضميرهم، لذا نحن لغاية الآن لم نلتحق بقاطرة التقدم العلمي والتكنولوجي التي تسبقنا فيها الكثير من الأمم التي التزمت بمبدأ أخلاقي وهو العمل للجميع على قاعدة: لكل مجتهد نصيب، تلك الأمم المتطورة التي عمّدت الأخلاق وجعلت من نزاهة القضاء القوة الرادعة لكل من تسول نفسه تجاوز المعايير في كل المؤسسات ،فكانت النتيجة هي القضاء على الرشوة والاختلاس والسرقة والمحسوبية، ومعاقبة كل من يتجاوز القانون بعقوبة رادعة تتناسب مع الجرم المرتكب مهما كانت درجة مرتكبه الوظيفية أو الأدبية، الكلُ سواسية فلا فرق بين أمير ٍ وغفير.
نحن أحوج ما نكون إلى التمسك بالأخلاق والتشبث بها كي لا نصبح مجرد أرقام زائدة لا تقدم ولا تؤخر تعيث في أرضها فسادا .. ولا مخرج لنا للانطلاق واللحاق بقاطرة التقدم والتطور إلا بمحاسبة الذات، وليبدأ كل منا بنفسه ويحاسبها على كل الأخطاء التي ترتكبها في حقها وفي حق الآخرين.
م\ن