أم البنات
10-24-2005, 09:42 AM
أود الاعتكاف وأهلي يرفضون !!
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.. أنا فتاة أحب الاعتكاف، ولي رغبة أن أنفذ هذه السنة، خاصة مع دخول العشر الأواخر، لكن أهلي يقولون : لا اعتكاف للفتاة، ويكفي أن تصلي التراويح أو تصلي في بيتها، فما رأيكم دام فضلكم، وماذا عليّ أن أفعل حتى أعوض هذه السنة، ولا أحرم نفسي من فضل هذه العبادة؟
الرد
يقول الأستاذ مسعود صبري الباحث الشرعي بالموقع :
من الجميل أن تسعى المرأة للحفاظ على الاعتكاف كما يسعى الرجل، وأن تأخذ من حظها كما يأخذ الرجل من الطاعة والإيمان. وقد أجاز الإسلام لمعاشر النساء الذهاب إلى المساجد، ولكنه لم يوجبه عليهن، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن"، وهذا يعني أن ذهاب المرأة إلى المسجد مباح شرعًا، وأنها تنال بالصلاة في المسجد ثواب الجماعة.
وعلى هذا الأصل، وهو ذهاب المرأة إلى المسجد، كان الاعتكاف للنساء مباحًا، على رأي جمهور الفقهاء؛ لأنه لما جاز الخروج لها للمسجد، جاز لها الاعتكاف فيه، وإعمالاً لمبدأ المساواة في أجر العمل الصالح بين الجنسين، مصداقًا لقوله تعالى: "إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض".
وفي الحديث عن عروة عن عائشة رضي الله عنها "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله تعالى". زاد الشيخان "ثم اعتكف أزواجه من بعده".
وقيل لابن القاسم: ما قول مالك في المرأة تعتكف في مسجد الجماعة؟ فقال: نعم، قيل: أتعتكف في قول مالك في مسجد بيتها؟ فقال: لا يعجبني ذلك، وإنما الاعتكاف في المساجد التي توضع لله.
ولكن الفقهاء قد اشترطوا أن يكون الاعتكاف بإذن الزوج، وهذا من باب المحافظة على مؤسسة الزوجية، ولحاجة البيت إلى الزوجة أكثر من الزوج، فالزوج قد لا يستغني عن زوجته، والأولاد لا يستغنون عن أمهم، فغياب الزوجة غير غياب الزوج، وإن كان كلاهما وجوده غاية في الأهمية.
على أن المرأة لو لم يكن عندها ما يشغلها عن بيتها، ففي ظني أن اعتكافها أولى، وخاصة أن الاعتكاف مدرسة روحية، وفي ظل زخم الحياة المادية، تحتاج المرأة -كما يحتاج الرجل- إلى تجديد العلاقة بالله تعالى، والانقطاع ولو لبضعة أيام عن مشاغل الدنيا التي لا تنتهي، وإن كان الرجال في حاجة إلى هذا المعنى، فالمرأة أيضًا في حاجة إليه.
إن وظيفة المسجد الروحية من تجديد معنى العبودية لله تعالى، ومن مراجعة النفس، وشغلها بكثير من الطاعات، يعطي للمرأة شحنة إيمانية تدفعها لتصحيح مسارها في الحياة، وإن كانت الدنيا كلها تسعى الآن لأن تعطي المرأة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإن حق المرأة من أن تخلو بنفسها بينها وبين ربها، وأن تجدد العلاقة معه سبحانه لا يقل أهمية عن بقية الحقوق.
على أن يكون الاعتكاف للنساء في مسجد خاص بهن؛ لطبيعة التعايش بين النساء، فاختلاط الرجال بالنساء يفقد الاعتكاف الثمرة المرجوة من ورائه؛ إذ المقصود منه أن تختلي المرأة بنفسها، أما الاختلاط فإنه يوقظ مشاعر الميل بين الجنسين، مما يخرج الاعتكاف عن مقصوده.
ومن جميل ما قاله السادة الأحناف أن اعتكاف المرأة يكون في مسجد بيتها، يعني في المكان الذي تصلي فيه باستمرار في البيت، حيث كانت النساء تجعل لنفسها حجرة للصلاة، وهذا الرأي يجعل المرأة لا تحرم نفسها من الاعتكاف، فللمرأة التي يمنعها زوجها من الاعتكاف في المسجد، أن تستأذنه في الاعتكاف في مسجد بيتها.
وفي الجمع بين رأي الجمهور ورأي الأحناف تأكيد على دور الاعتكاف في حياة المرأة المسلمة، وأنه من المستحسن أن يأخذ طريقه في حياته، وأن يكون جزءاً من نشاطها الديني في حياتها.
وعلى كل امرأة أن تنظر نفسها، فإن كان من الممكن اعتكافها في المسجد بعد إذن زوجها أو أبيها إن لم تكن متزوجة، أو أن تعتكف في مسجد بيتها، ويمكن لها أن تجمع النساء في البيت وتصلي بهن، إن لم يكن المسجد ممكنًا.
والمعنى الذي أحب أن أؤكد عليه أن الرجال والنساء في العمل الصالح سواء، نلحظ هذا من قوله تعالى: "أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى"، وإن كانت هناك خصوصية للنساء، فإنها خصوصية تخفيف ورحمة من الله تعالى لهن، مع عدم نقصان الأجر.
فالشرع لا يقدم للرجال أعمالاً ينالون بها رضوان الله تعالى دون النساء، وهو سبحانه القائل: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ومن جميل ما ورد في هذه الآية أن الله تعالى امتنّ على النساء بخلقهم من ذكر وأنثى، وأعقب هذا أن الخيرية إنما تكون للعمل الصالح.
وهذه دعوة للنساء ألا يغلبهن الرجال بالعمل الصالح، وأن تكون المرأة المسلمة حريصة على طاعة الله تعالى أشد حرصًا من الرجل؛ لأنها أمة الله، ولأنها محاسبة كما هو محاسب، وقد جعل الله تعالى قيام العيش في هذه الحياة الدنيا على الذكر والأنثى، كما لا يغفل دور المرأة في تربية الرجال وأثرها في المجتمع، كل هذا يجعلها في حاجة إلى التزود الروحي والإيماني، وأن تتقرب إلى الله تعالى.
فإن كان الرجال يعتكفون، فللنساء أن يعتكفن بعد إذن أزواجهن إن كنت متزوجات، أو بعد إذن آبائهن إن كن أبكارًا.
كما أن التقرب إلى الله في هذه الأيام هو واحد أيضًا بين الرجال والنساء، وأعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه سبحانه وتعالى في هذه الأيام هو قيام الليل، فإنه لا مثل له، فهو صلاة وقراءة قرآن، وذكر وتهجد وتضرع وتذلل لله رب العالمين، وأحسب أن الله تعالى جمع في التهجد ما لم يجمعه في عبادة أخرى.
ومن هنا، فإن الواجب على المسلم والمسلمة أن يكثروا من الوقوف بين يدي الله تعالى، فهو شرف هذه الأمة وتاج وقارها، وهو مصنع الرجال، والرجال ليس معناها الذكورة، وإنما معناها القيام بالأمر على الوجه الأكمل، وفيه يتساوى الذكور والإناث.
ومن الأعمال الصالحة أيضًا الصدقات والعطف على الفقراء والمساكين والتكافل الاجتماعي بكل أنواعه بين المسلمين؛ ليتحقق فيهم قول رسولنا الكريم: "المسلم للمسلم كالبنيان، يشد بعضه بعضًا" وقوله: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".
ومن الأعمال الصالحة أيضًا صحبة القرآن، ولا نقول: قراءة القرآن، ولكننا في حاجة إلى الصحبة الصحيحة الصادقة مع كتاب الله تعالى، تلاوة وفهمًا وتدبرًا وعملاً وإخلاصًا ودعوة.
وما أحسن الذكر في هذه الأيام؛ إذ يعيش المسلم ذاكرًا الله تعالى في كل أحواله، في نومه ويقظته، في جلوسه وقعوده، في عمله وعطلته، في ليله ونهاره، في دخوله وخروجه، فهو دائم الدندنة بذكر الله تعالى.
ومن رحمة الإسلام أنه لم يجعل باب الخير موقوفًا على عمل بعينه، أو أعمال محددة، وإنما جعله مفتوحًا، فكل عمل يبتغى به وجه الله فهو عمل صالح، يثاب عليه المرء، وما أحسن التعبير القرآني الذي يمثل حال العبودية لله تعالى في قوله: "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين".
فاجتهدي بالطاعة خاصة في هذه الأيام المباركة، واستمري عليها بعد رمضان، عسى الله تعالى أن يرزقنا جميعًا دوام الطاعة.
ويضيف الأستاذ همام عبد المعبود المحرر بالقسم الشرعي :
أختنا الفاضلة:
تقولين إنك "فتاة" تحبين الاعتكاف، ولكن أهلك يرون أنه لا اعتكاف للفتاة، ويقولون لك: يكفي أن تصلي التراويح أو تصلي في بيتك، وترغبين ألا تحرمي نفسك فضل الاعتكاف، ومن ثم أوصيك بالآتي :
1 - حاولي أن تقنعي أهلك -بالحكمة والموعظة الحسنة- بأن اعتكافك في المسجد- طالما أمنت الفتنة والخلوة- جائز شرعًا، فإن اقتنعوا كان ذلك خيرًا.
2 - إن رفضوا خروجك للاعتكاف في المسجد، فلا تضيعي الوقت في الجدال، فما لا يدرك كله لا يترك كله، وعوضي نفسك بالإكثار من العبادات وفعل الخير، فأكثري من قراءة القرآن، والأذكار والاستغفار.
3 - عليك بالدعاء والتوجه إلى الله وسؤاله أن يجعلك من عتقائه من النار ومن المقبولين، وأكثري من الدعاء بما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
4 - التمسي ليلة القدر في العشر الأواخر، وأكثري من قول "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا"، فهو وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها.
5 - احرصي على الصدقة وصلة الأرحام وإطعام الفقراء وزيارة المرضى وإفطار الصائمين فتلك أبواب للخير يغفل عنها الناس في رمضان.
وختامًا..
أسأل الله تعالى أن يتقبل منك نيتك، وأن يجعلك من عتقائه من النار ومن المقبولين.. آمين، وتابعينا بأخبارك.
الإسلام أون لاين
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.. أنا فتاة أحب الاعتكاف، ولي رغبة أن أنفذ هذه السنة، خاصة مع دخول العشر الأواخر، لكن أهلي يقولون : لا اعتكاف للفتاة، ويكفي أن تصلي التراويح أو تصلي في بيتها، فما رأيكم دام فضلكم، وماذا عليّ أن أفعل حتى أعوض هذه السنة، ولا أحرم نفسي من فضل هذه العبادة؟
الرد
يقول الأستاذ مسعود صبري الباحث الشرعي بالموقع :
من الجميل أن تسعى المرأة للحفاظ على الاعتكاف كما يسعى الرجل، وأن تأخذ من حظها كما يأخذ الرجل من الطاعة والإيمان. وقد أجاز الإسلام لمعاشر النساء الذهاب إلى المساجد، ولكنه لم يوجبه عليهن، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن"، وهذا يعني أن ذهاب المرأة إلى المسجد مباح شرعًا، وأنها تنال بالصلاة في المسجد ثواب الجماعة.
وعلى هذا الأصل، وهو ذهاب المرأة إلى المسجد، كان الاعتكاف للنساء مباحًا، على رأي جمهور الفقهاء؛ لأنه لما جاز الخروج لها للمسجد، جاز لها الاعتكاف فيه، وإعمالاً لمبدأ المساواة في أجر العمل الصالح بين الجنسين، مصداقًا لقوله تعالى: "إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض".
وفي الحديث عن عروة عن عائشة رضي الله عنها "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله تعالى". زاد الشيخان "ثم اعتكف أزواجه من بعده".
وقيل لابن القاسم: ما قول مالك في المرأة تعتكف في مسجد الجماعة؟ فقال: نعم، قيل: أتعتكف في قول مالك في مسجد بيتها؟ فقال: لا يعجبني ذلك، وإنما الاعتكاف في المساجد التي توضع لله.
ولكن الفقهاء قد اشترطوا أن يكون الاعتكاف بإذن الزوج، وهذا من باب المحافظة على مؤسسة الزوجية، ولحاجة البيت إلى الزوجة أكثر من الزوج، فالزوج قد لا يستغني عن زوجته، والأولاد لا يستغنون عن أمهم، فغياب الزوجة غير غياب الزوج، وإن كان كلاهما وجوده غاية في الأهمية.
على أن المرأة لو لم يكن عندها ما يشغلها عن بيتها، ففي ظني أن اعتكافها أولى، وخاصة أن الاعتكاف مدرسة روحية، وفي ظل زخم الحياة المادية، تحتاج المرأة -كما يحتاج الرجل- إلى تجديد العلاقة بالله تعالى، والانقطاع ولو لبضعة أيام عن مشاغل الدنيا التي لا تنتهي، وإن كان الرجال في حاجة إلى هذا المعنى، فالمرأة أيضًا في حاجة إليه.
إن وظيفة المسجد الروحية من تجديد معنى العبودية لله تعالى، ومن مراجعة النفس، وشغلها بكثير من الطاعات، يعطي للمرأة شحنة إيمانية تدفعها لتصحيح مسارها في الحياة، وإن كانت الدنيا كلها تسعى الآن لأن تعطي المرأة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإن حق المرأة من أن تخلو بنفسها بينها وبين ربها، وأن تجدد العلاقة معه سبحانه لا يقل أهمية عن بقية الحقوق.
على أن يكون الاعتكاف للنساء في مسجد خاص بهن؛ لطبيعة التعايش بين النساء، فاختلاط الرجال بالنساء يفقد الاعتكاف الثمرة المرجوة من ورائه؛ إذ المقصود منه أن تختلي المرأة بنفسها، أما الاختلاط فإنه يوقظ مشاعر الميل بين الجنسين، مما يخرج الاعتكاف عن مقصوده.
ومن جميل ما قاله السادة الأحناف أن اعتكاف المرأة يكون في مسجد بيتها، يعني في المكان الذي تصلي فيه باستمرار في البيت، حيث كانت النساء تجعل لنفسها حجرة للصلاة، وهذا الرأي يجعل المرأة لا تحرم نفسها من الاعتكاف، فللمرأة التي يمنعها زوجها من الاعتكاف في المسجد، أن تستأذنه في الاعتكاف في مسجد بيتها.
وفي الجمع بين رأي الجمهور ورأي الأحناف تأكيد على دور الاعتكاف في حياة المرأة المسلمة، وأنه من المستحسن أن يأخذ طريقه في حياته، وأن يكون جزءاً من نشاطها الديني في حياتها.
وعلى كل امرأة أن تنظر نفسها، فإن كان من الممكن اعتكافها في المسجد بعد إذن زوجها أو أبيها إن لم تكن متزوجة، أو أن تعتكف في مسجد بيتها، ويمكن لها أن تجمع النساء في البيت وتصلي بهن، إن لم يكن المسجد ممكنًا.
والمعنى الذي أحب أن أؤكد عليه أن الرجال والنساء في العمل الصالح سواء، نلحظ هذا من قوله تعالى: "أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى"، وإن كانت هناك خصوصية للنساء، فإنها خصوصية تخفيف ورحمة من الله تعالى لهن، مع عدم نقصان الأجر.
فالشرع لا يقدم للرجال أعمالاً ينالون بها رضوان الله تعالى دون النساء، وهو سبحانه القائل: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ومن جميل ما ورد في هذه الآية أن الله تعالى امتنّ على النساء بخلقهم من ذكر وأنثى، وأعقب هذا أن الخيرية إنما تكون للعمل الصالح.
وهذه دعوة للنساء ألا يغلبهن الرجال بالعمل الصالح، وأن تكون المرأة المسلمة حريصة على طاعة الله تعالى أشد حرصًا من الرجل؛ لأنها أمة الله، ولأنها محاسبة كما هو محاسب، وقد جعل الله تعالى قيام العيش في هذه الحياة الدنيا على الذكر والأنثى، كما لا يغفل دور المرأة في تربية الرجال وأثرها في المجتمع، كل هذا يجعلها في حاجة إلى التزود الروحي والإيماني، وأن تتقرب إلى الله تعالى.
فإن كان الرجال يعتكفون، فللنساء أن يعتكفن بعد إذن أزواجهن إن كنت متزوجات، أو بعد إذن آبائهن إن كن أبكارًا.
كما أن التقرب إلى الله في هذه الأيام هو واحد أيضًا بين الرجال والنساء، وأعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه سبحانه وتعالى في هذه الأيام هو قيام الليل، فإنه لا مثل له، فهو صلاة وقراءة قرآن، وذكر وتهجد وتضرع وتذلل لله رب العالمين، وأحسب أن الله تعالى جمع في التهجد ما لم يجمعه في عبادة أخرى.
ومن هنا، فإن الواجب على المسلم والمسلمة أن يكثروا من الوقوف بين يدي الله تعالى، فهو شرف هذه الأمة وتاج وقارها، وهو مصنع الرجال، والرجال ليس معناها الذكورة، وإنما معناها القيام بالأمر على الوجه الأكمل، وفيه يتساوى الذكور والإناث.
ومن الأعمال الصالحة أيضًا الصدقات والعطف على الفقراء والمساكين والتكافل الاجتماعي بكل أنواعه بين المسلمين؛ ليتحقق فيهم قول رسولنا الكريم: "المسلم للمسلم كالبنيان، يشد بعضه بعضًا" وقوله: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".
ومن الأعمال الصالحة أيضًا صحبة القرآن، ولا نقول: قراءة القرآن، ولكننا في حاجة إلى الصحبة الصحيحة الصادقة مع كتاب الله تعالى، تلاوة وفهمًا وتدبرًا وعملاً وإخلاصًا ودعوة.
وما أحسن الذكر في هذه الأيام؛ إذ يعيش المسلم ذاكرًا الله تعالى في كل أحواله، في نومه ويقظته، في جلوسه وقعوده، في عمله وعطلته، في ليله ونهاره، في دخوله وخروجه، فهو دائم الدندنة بذكر الله تعالى.
ومن رحمة الإسلام أنه لم يجعل باب الخير موقوفًا على عمل بعينه، أو أعمال محددة، وإنما جعله مفتوحًا، فكل عمل يبتغى به وجه الله فهو عمل صالح، يثاب عليه المرء، وما أحسن التعبير القرآني الذي يمثل حال العبودية لله تعالى في قوله: "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين".
فاجتهدي بالطاعة خاصة في هذه الأيام المباركة، واستمري عليها بعد رمضان، عسى الله تعالى أن يرزقنا جميعًا دوام الطاعة.
ويضيف الأستاذ همام عبد المعبود المحرر بالقسم الشرعي :
أختنا الفاضلة:
تقولين إنك "فتاة" تحبين الاعتكاف، ولكن أهلك يرون أنه لا اعتكاف للفتاة، ويقولون لك: يكفي أن تصلي التراويح أو تصلي في بيتك، وترغبين ألا تحرمي نفسك فضل الاعتكاف، ومن ثم أوصيك بالآتي :
1 - حاولي أن تقنعي أهلك -بالحكمة والموعظة الحسنة- بأن اعتكافك في المسجد- طالما أمنت الفتنة والخلوة- جائز شرعًا، فإن اقتنعوا كان ذلك خيرًا.
2 - إن رفضوا خروجك للاعتكاف في المسجد، فلا تضيعي الوقت في الجدال، فما لا يدرك كله لا يترك كله، وعوضي نفسك بالإكثار من العبادات وفعل الخير، فأكثري من قراءة القرآن، والأذكار والاستغفار.
3 - عليك بالدعاء والتوجه إلى الله وسؤاله أن يجعلك من عتقائه من النار ومن المقبولين، وأكثري من الدعاء بما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
4 - التمسي ليلة القدر في العشر الأواخر، وأكثري من قول "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا"، فهو وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها.
5 - احرصي على الصدقة وصلة الأرحام وإطعام الفقراء وزيارة المرضى وإفطار الصائمين فتلك أبواب للخير يغفل عنها الناس في رمضان.
وختامًا..
أسأل الله تعالى أن يتقبل منك نيتك، وأن يجعلك من عتقائه من النار ومن المقبولين.. آمين، وتابعينا بأخبارك.
الإسلام أون لاين