المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاربعين النووية


2amae
10-15-2005, 12:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اذا كان يجوز ابدا بأربع احاديث ثم اكمل الباقى فيما بعد ان شاء الله

(1): قال عن امير المؤمنين عمرو بن الخطاب رضى الله عنه::سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

أنما الأعمال بالنيات ولكل أمرى ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها اولمراة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه

(2): عن عمربن الخطاب أيضاقال:بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عله وسلم ذات يوم اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لايرى عليه اثر السفر ولا احد يعرفه منا حتى الى رسول الله واسند ركبته الى ركبته ووضع كفيه الى فخذيه وقال:يامحمد اخبرنى عن الاسلام
قال :ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول .وتقيم الصلاة .وتؤتى الزكاة.وتصوم رمضان .وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا
قال :صدقت
فعجبنا له:يسأله ويصدقه
فقال:اخبرنى عن الايمان:
قال:ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الاخر والقدر خيره ةشره
قال:ما الاحسان
قال:ان تعبد الله كأانك تراه وان لم تكن تراه فانه يراك
قال :اخبرنى عن الساعة
قال:من المسؤول عنها بأعلم من السائل
قال:اخبرنى عن امارتها
قال:ان تلد الام ربتها وان تراة الحفاة العراةالعالة يتطاولون فى البنيان:x006:
ثم انطلق
فلبثت قليلا فقال رسول يل اتدرى من هذا
قلت: الله ورسوله اعلم
قال:هذا جبريلاتاكم ليعلمكم دينكم

(3) عن عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما:قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:بنى الاسلام على خمس :شهادة ان لا اله الله وان محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان

(4) عن عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال رسول الله وهو الصادق المصدوق
ان احدكم ليجمع خلقه فى بطن امه اربعين يوما ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يكون علقة مثل ذلك
ثم يؤمر الروح بالنفخ فيه ويؤمر باربع كلمات كتب: رزقه وعملة واجله وشقى ام سعيد
والله الذى لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى اذا بينه وبينها ذارع فيسبق كتابه
فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها
وان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى اذا بينه وبينها ذراع فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها

دوحة الايمان
10-15-2005, 03:08 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :


جزاك الله خيرا


اود المشاركة معك في كتابة حديث...

هل يمكن ان أكمل بعدك الأحاديث أم ستنفردين بكتابتها أنت ؟؟؟[/size]


رب اغفرلي وتب علي

أم البنات
10-17-2005, 09:16 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا أختي الحبيبة 2amae

بارك الله فيك

أختي العزيزة دوحة الإيمان بارك الله فيك يمكنك المشاركة في الموضوع

بعد إذن أختنا العزيزة

وفقكم الله

فتاة القرآن
01-28-2008, 02:31 PM
علي هذه الصفحات ساقوم بشرح الأربعين النووية نقلا عن الشيخ
صالح بن عبد العزيز آل شيخ

عن كتابه

"شرح الاربعن النووية"
ولكن سأختصر حتي لا تملوا من القراءة


أتمني أن تتابعوني

وسأبدأ من الآن إن شاء الله

الحديث الأول:

إنما الأعمال بالنيات

وعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب  قال: سمعت رسول الله  يقول:  إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه  .
رواه إماما المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردذبه البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما الذين هما أصح الكتب المصنفة

الشرح

الأعمال جمع عمل، والمقصود به هنا ما يصدر عن المكلف، ويدخل فيه الأقوال فليس المقصود بالعمل قسيم القول، القول والعمل والاعتقاد قسيم القول والاعتقاد، وإنما الأعمال هنا كل ما يصدر عن المكلف من أقوال وأعمال، قول القلب، وعمل القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح.

فيدخل في قوله:  إنما الأعمال بالنيات  كل ما يتعلق بالإيمان؛ لأن الإيمان قول وعمل، قول اللسان، وقول القلب وعمل القلب وعمل الجوارح، فقوله:  إنما الأعمال بالنيات  يدخل فيها جميع أنواع ما يصدر من المكلف.

طبعًا هذا العموم عموم مراد به إلى الخصوص؛ لأن العموم عند الأصوليين على ثلاثة أقسام: عام باق على عمومه، وعام دخله التخصيص، وعام مراد به إلى الخصوص، يعني: أن يكون اللفظ عامًا، ويراد به بعض الأفراد.
وهنا لا يدخل في الأعمال في قوله:  إنما الأعمال بالنيات  لا يدخل فيها الأعمال التي لا تشترط لها النية مثل أنواع التروك، وإرجاع المظالم، وأشباه ذلك، تطهير النجاسة، وأمثال ذلك، يعني: مما لا يشترط له النية؛ لأنه ترك ونحوه، والنية التي عليها مدار هذا الحديث، النية: قصد القلب وإرادته.

وإذا قلنا: النية قصد القلب وإرادته علقناها بالقلب، فالنية إذًا ليس محلها اللسان ولا الجوارح، وإنما محلها القلب نوى يعني: قصد بقلبه وأراد بقلبه هذا الشيء.


والنية قسمان:

نية متعلقة بالعبادة، ونية متعلقة بالمعبود، فأما المتعلقة بالعبادة فهي التي يستعملها الفقهاء في الأحكام حين يأتون إلى الشروط، الشرط الأول: النية، يقصدون بذلك النية المتوجه للعبادة، وهي تمييز العبادات بعضها عن بعض.

تمييز الصلاة عن الصيام، تمييز الصلاة المفروضة عن النفل، يعني: أن يميز القلب فيما يأتي ما بين عبادة وعبادة، أتى المسجد وأراد أن يركع ركعتين، ميز قلبه هاتين الركعتين هل هي ركعتا تحية المسجد، أو هي ركعتا راتبة؟ أو هل هي ركعتا استخارة؟ إلى آخره... فتمييز القلب ما بين عبادة وعبادة هذه هي النية التي يتكلم عنها الفقهاء في الكتب الفقهية وهي النية المتوجه للعبادة.

القسم الثانى: النية المتوجه للمعبود، وهذه هي التي يتحدث عنها باسم الإخلاص: إخلاص القلب، إخلاص النية، إخلاص العمل لله -جل وعلا- وهي التي تستعمل كثيرًا بلفظ النية والإخلاص والقصد.

قال -عليه الصلاة والسلام-:  وإنما لكل امرئ ما نوى  يعني: هذا حصر أيضًا، وإنما لكل امرئ من عمله ثوابًا وأجرًا لما نواه بعمله، فإن كان نوى بعمله الله والدار الآخرة، يعني: أخلص لله -جل وعلا- مريدا وجه الله -جل وعلا- فعمله صالح، وإن كان عمله للدنيا فعمله فاسد؛ لأنه للدنيا


ثم قال -عليه الصلاة والسلام-:  فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله  طبعًا الحديث تفاصيل الكلام في النية، ودخول النية في أبواب كثيرة من العبادات، هذا يطول عليه الكلام جدًّا، وصنفت مصنفات في هذا، وشروح كتب الأحاديث أطالت في شرح هذا الحديث، وإنما نذكر في شرحنا لهذه الأربعين النووية قواعد وتأصيلات متعلقة بشرح الحديث، كما هي العادة في مثل هذه الشروح المختصرة لهذه الكتب المهمة.

قال:  فمن كانت هجرته  الفاء هذه تفصيلية، تفصيل لمثال من الأعمال التي تكون لله وتكون لغير الله، ذكر مثالا للهجرة قال:  من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه  .

الهجرة معناها: الترك، هجر يعني: ترك، وأصل الهجرة هجرة إلى الله -جل وعلا- وإلى رسوله  هجرة إلى الله -جل وعلا- بالإخلاص، وابتغاء ما عنده، والهجرة إلى النبي  باتباعه -عليه الصلاة والسلام- والرغبة فيما جاء به -عليه الصلاة والسلام-.

ومن آثار ذلك، الهجرة إلى الخاصة التي هي ترك بلد الشرك إلى بلد الإسلام، فقال -عليه الصلاة والسلام-:  فمن كانت هجرته  يعني: من كان تركه لبلد الشرك إلى بلد الإسلام لله ورسوله إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، هذا فيه تكرير للجملة. من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته لله ورسوله.


وقوله -عليه الصلاة والسلام-:  فمن كانت هجرته لدنيا  هذه النية يعني: هاجر العمل الظاهر يشارك فيه، من هاجر إلى الله ورسوله؛ لكن نيته أنه في هجرته يريد التجارة، أو يريد أن يتزوج امرأة فنيته فاسدة، قال:  فهجرته إلى ما هاجر إليه  يعني: من حيث أنه لا ثواب له فيها ولا أجر، وقد يكون عليه فيها وزر.

والهجرة هي ترك -كما ذكرت لك ترك- بلد الشرك إلى بلد الإسلام، أو ترك بلد تظهر فيه البدعة إلى بلد لا تظهر فيه البدعة، وإنما تظهر فيه السنة، أو القسم الثالث: ترك بلد تظهر فيه الفواحش والمنكرات إلى بلد تقل فيه الفواحش والمنكرات ظهورًا، وهذه كل واحدة منها لها أحكام مذكورة في كتب الفقه بالتفصيل

يتبع إن شاء الله

بني وليد
01-28-2008, 10:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

رااااااااااائع ... ما سوف تقومين به أختى الحبيبه

أثابك الله وفى ميزان حسناتك

بأذن الله ستكون لى متابعه لما تبقه

المسلمه
01-28-2008, 10:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكي الله خيرررررررررا حبيبتي فتاة القرأن على طرحك الرائع وأنا بأذن الله مع بني وليد سنتابع الموضوع باهتمام

فتاة القرآن
01-29-2008, 02:27 AM
جزاك الله الجنة حبيبتي
بني وليد

فتاة القرآن
01-29-2008, 02:33 AM
شكرا لمرورك حبيبتي
المسلمة
لاحرمت منه

فتاة القرآن
02-02-2008, 08:18 PM
الحديث الثاني
مجيء جبريل ليعلم المسلمين أمر دينهم

وعن عمر  أيضا قال:  بينما نحن جلوس عند رسول الله  ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي  فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه.
فقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه!
فقال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت.
قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل.
قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان.
ثم انطلق فلبثت مليًّا، ثم قال: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم  رواه مسلم.

الشرح

هذا الحديث حديث عظيم أيضًا، سماه بعض أهل العلم أم السنة، سمى هذا الحديث أم السنة، يعني: كما في القرآن أم القرآن، فهذا الحديث أم السنة؛ لأن جميع السنة تعود إلى هذا الحديث.
فإن الحديث فيه بيان العقيدة، والعقيدة مبنية على أركان الإيمان الستة، وفيه بيان الشريعة، وذلك بذكر أركان الإسلام الخمسة، وفيه ذكر الغيبيات والأمارات؛ بل قبل ذلك فيه ذكر آداب السلوك، والعبادة، وصلاح توجيه القلب، والوجه إلى الله -جل وعلا- بذكر الإحسان، وفيه ذكر الساعة وأمارتها، وهذا نوع من ذكر الأمور الغيبية ودلالات ذلك.


إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر  في هذا مدح لهذه الصفة وإحداهما مكتسبة والأخرى جبلية، أما شدة سواد الشعر، فهذه جبلية لا تكتسب، ولا يجوز أن يصبغ بالسواد لمن ليس بذي سواد، وأما شدة بياض الثياب، فسياق هذا الحديث يقتضي مدح من كان على هذه الصفة، ولهذا كان النبي  يحب الثياب البيض، وكان يلبسها، وأمر بتكفين الموتى فيها -عليه الصلاة والسلام-.

قال:  ولا يرى عليه أثر السفر  يعني: أنه لا يعرفونه في المدينة، وأتى بهذه الصفة الجميلة شدة سواد الشعر "ليس عليه" يعني: فيه أثر غبار أو تراب، وعادة المسافر أن يكون كذلك، وأيضا  شديد بياض الثياب  كأنه خرج من بيته في نظافة أهله الساعة، فكيف يكون ذلك؟

فإذًا في قوله:  ولا يرى عليه أثر السفر  إشعار بأنه مستغرب أن يكون على هذه الصفة؛ لهذا قال بعدها:  ولا يعرفه منا أحد  وقد جاء في بعض الروايات أن جبريل -عليه السلام- كان ربما أتاهم على صورة دحية الكلبي أحد الصحابة، فيسأل النبي  فيجيب، وهذا غير مراد هنا؛ لأنه لا يتوافق مع قوله:  ولا يعرفه منا أحد  خلافًا لمن قال غير ذلك.

وهذا فيه التعليم، فإن جبريل -عليه السلام- أتى متعلمًا ومعلمًا، متعلمًا من جهة الهيئة والسؤال والأدب، ومعلمًا حيث سأل لأجل أن يستفيد الصحابة -رضوان الله عليهم- وتستفيد الأمة من بعدهم.
قال:  فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه   أسند ركبتيه إلى ركبتيه  الضمير الأول يرجع إلى جبريل، والثاني إلى النبي  وهذا فيه القرب من العالم، القرب من المسئول حتى يكون أبلغ في أداء السؤال بدون رعونة صوت ولا إيذاء، وأفهم للجواب.

 ووضع كفيه على فخذيه  هذه قيل: فيها تفسيران:  ووضع كفيه  يعني: جبريل على فخذيه، يعني: على فخذي النبي  قالوا ذلك لأجل أن تكون الضمائر راجعة على نحو ما رجعت عليه الجملة الأولى ؛ لأن توافق الرجوع أولى من تعارضه بلا قرينة.

وقال آخرون: لا، وضع كفيه على فخذيه هذه على فخذي جبريل أيضًا، يعني: وضع كفي نفسه على فخذي نفسه، وهذا أدب منه أمام مقام النبي  .

في هذا أن طالب العلم ينبغي له أن يكون مهيئا نفسه، ومهيئا المسئول للإجابة على سؤاله في حسن الجلسة، وفي حسن وضع الجوارح، وفي القرب منه، وهذا نوع من الأدب المهم، فإن سؤال طالب العلم للعالم، أو سؤال المتعلم لطالب العلم له أثر في قبول العالم للسؤال، وفي انفتاحه للجواب.
قد ذكر في آداب طلب العلم، وفي الكلام عليه أن بعض العلماء من علماء السلف كانوا ينشطون لبعض تلاميذهم فيعطونه، وبعضهم لا ينشطون له فيعطونه بعض الكلام الذي يكون عامًّا، أو لا يكون مكتملًا من كل جهاته، وذلك راجع إلى حسن أدب طالب العلم أو المتعلم.


فقال:  يا محمد، أخبرني عن الإسلام  وفي قوله: "أخبرني" فيه دلالة على أن النبي  مخبر، يعني: أنه ينقل أيضًا الخبر عن الإسلام، وهذا موافق لما هو متواتر في الشريعة أن النبي  إنما هو مبلغ للدين عن الله -جل وعلا-.

 قال: أخبرني  يعني: اجعل كلامك لي خبرا، فأخبرني بذلك، والنبي  أيضًا مخبر عن ربه -جل وعلا- في ذلك، كما جاء في بعض الأحاديث القدسية، قد قال -عليه الصلاة والسلام- فيما يخبر به عن ربه -جل وعلا-.
 قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله  إلى آخره، هذا التفسير للإسلام تفسير للأركان الخمسة المعروفة التي سيأتي -إن شاء الله- بعض بيانها في حديث ابن عمر الثالث الذي نشرحه غدا -إن شاء الله- فـ  قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله  وهذا ركن واحد  وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. فقال: صدقت  .

الإسلام هنا فسره النبي  بالأعمال الظاهرة، ولم يجعل فيه الأعمال الباطنة، أو بعض الأعمال الباطنة، ومعنى هذا أن الإسلام استسلام ظاهر، وهذا الاستسلام الظاهر يخبر عنه بالشهادتين، وبإقامة الأركان العملية الأربعة، والشهادة في نفسها لفظ فيه الاعتقاد، والتحدث، والإخبار الذي هو الإعلام

المسلمه
02-04-2008, 01:39 AM
بسم الهل الرحمن الرحيم
جزاكي الله خيررررررررررررررا حبيبتي في الله على موضعيك وننتظر البقية

فتاة القرآن
02-11-2008, 08:51 AM
واياكي حبيبتي

شكرا لمرورك

فتاة القرآن
02-11-2008, 08:56 AM
أتابع شرح الحديث الثاني

 قال: صدقت  يعني: في جوابه عن مسألة الإسلام، وهذا فيه عجب أن يسأل ويصدق، وهذا فيه لفت الانتباه؛ انتباه الصحابة إلى هذه المسائل، كيف يسأل ويصدق؟ فالمتعلم إذا أتى بأسلوب في السؤال يلفت النظر ليستفيد البقية مع علم المسئول فإن هذا حسن ليستفيد منه الآخرون؛ لأن النبي  يعرف أن هذا جبريل، وتصديقه له دال على هذا بوضوح.
ففي هذا أن المتعلم يأتي للعالم بمعرفته بما يسأل لإفادة غيره، وأن هذا أسلوب حسن من أساليب التعليم الشرعية، قال:  فعجبنا له يسأله ويصدقه! قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره  ذكر أركان الإيمان الستة.

نلحظ مسألة مهمة ينبغي لكم أن تنتبهوا لها أن لفظ أركان الإسلام، ولفظ أركان الإيمان لم يرد في شيء من النصوص، لم يرد أن للإيمان أركانا، ولا أن للإسلام أركانا، وإنما عبر العلماء بلفظ الركن اجتهادًا من عندهم، وإذا كان كذلك فينبغي أن تفهم النصوص على ضوء هذا الأصل، وهو أن التعبير عن هذه بالأركان إنما هو فهم لأهل العلم في أن هذه هي الأركان، وفهمهم صحيح بلا شك؛ لأن الركن هو ما تقوم عليه ماهية الشيء.
فالشيء لا يتصور قيامه إلا بوجود أركانه، فمعنى ذلك أنه إذا تخلف ركن من الأركان ما قام البناء، فإذا اختلف الإيمان بالقدر ما قام بناء الإيمان أصلًا، إذا تخلف ركن الإيمان باليوم الآخر ما قام البناء؛ لأن الركن في التعريف الاصطلاحي هو ما تقوم عليه ماهية الشيء، فإذا تخلف ركن لم يقم الشيء أصلًا، يعني: لم يقم الشيء وجودا شرعيًّا؛ لأن قيامه مبني على تكامل أركانه.

أما الإيمان بالله فهو ثلاثة أقسام: إيمان بالله بأنه واحد في ربوبيته، وإيمان بالله بأنه واحد في ألوهيته، يعني: في استحقاقه العبادة، وإيمان بالله يعني: بأنه واحد في أسمائه وصفاته لا مثيل له -سبحانه وتعالى


والثالث: أن يؤمن بأن الله -جل وعلا- له الأسماء الحسنى والصفات العلا دون تمثيل لها بصفات المخلوقين، ودون تعطيل له عن أسمائه وصفاته بالكلية، أو جحد لشيء من أسمائه وصفاته بعد وضوح الحجة فيها له، هذا القدر المجزئ من الإيمان بالله.


الإيمان بالملائكة القدر المجزئ أن يؤمن بأن الله -جل وعلا- له خلق من خلقه اسمهم الملائكة، عباد يأتمرون بأمر الله -جل وعلا- مربوبون لا يستحقون شيئًا، وأن منهم من يأت بالوحي للأنبياء، هذا القدر هو الواجب.

الإيمان بالكتب: القدر المجزئ منها أن يعلم … أن يعتقد الاعتقاد الجازم الذي لا شك فيه بأن الله -جل وعلا- أنزل على من شاء من رسله كتباً هي كلامه -جل وعلا- وأن منها القرآن الذي هو كلامه -جل وعلا- وهذا هو القدر المجزئ من ذلك.

وكتبه ورسله الإيمان : وهو الاعتقاد الجازم الذي لا ريب فيه، ولا تردد بأن الله -جل وعلا- أرسل رسلاً لخلقه، وأن هؤلاء الرسل موحى إليهم من الله -جل وعلا-، وأن خاتمهم محمد -عليه الصلاة والسلام- فيؤمن به -عليه الصلاة والسلام- ويتبعه، فهذا هو القدر المجزئ، وما بعد ذلك -أيضا- يكون واجبا بقدر ما يصله من العلم، وفيها أشياء -أيضاً- مستحبة في تفاصيله .
طبعاً هذا الحديث قد نُدخل فيه العقيدة كلها، ويطول الكلام، لكن ننبهك على أصول في فهم هذه الأحاديث .

واليوم الآخر : القدر المجزئ منه، الذي يتحقق به قيام الركن -أن يؤمن بأن الله -جل وعلا- جعل يوماً يحاسب فيه الناس، يعودون إليه ويبعثهم من قبورهم ويلقون ربهم ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، وأن المحسن يدخل الجنة وأن المسيء- يعني: الكفار- يدخل النار، وأن المسلم يدخل الجنة، هذا القدر واجب، ركن، وما بعد ذلك يكون بحسب العلم .
والقَدَر: يؤمن بالقدر: خيره وشره من الله -تعالى- بأن يؤمن … هذا هو القدْر المجزئ، بأنه ما من شيء يكون إلا وقد قدَّره الله -جل وعلا.

تابعوا باقي الشرح

فتاة القرآن
02-11-2008, 09:08 AM
وأكمل بإذن الله شرح الحديث الثاني

 قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك  .

فإذا راقب الله دخل في الصلاة بمراقبته لله، يعلم أن الله -جل وعلا- مطَّلع عليه، وأنه بين يدي الله

فهذا مقام الإحسان بمراقبة الله -جل وعلا- للعبد، صلِّ صلاة مُوَدِّع لتعلم أن الله -جل وعلا- مراقبك، وأنه -جل وعلا- مطلع عليك، وما تفيض في شيء إلا وهو يعلمه -سبحانه- يعلم ذلك ويراه ويبصره منك -سبحانه وتعالى-.

قال:  فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل  ؛ لأن علم الساعة عند الله -جل وعلا-

قال:  فأخبرني عن أماراتها  الساعة لها أمارات، وهي الدلائل والعلامات، والأمارات يعني: الأشراط

أمارات الساعة قسمها العلماء إلى قسمين: أشراط وأمارات صغرى، وأشراط وأمارات كبرى، وهذا المذكور هنا هي الأمارات الصغرى، ذكر منها:  أن تلد الأمَةُ ربَّتها  .
والمقصود بالأشراط الصغرى أو الأمارات الصغرى: هي التي تحصل قبل خروج المسيح الدجال، فما كان قبل خروج المسيح الدجال مما أخبر النبي  أنه من علامات الساعة، فإن هذا من الأشراط الصغرى.
ثم ما بعد ذلك من الأشراط الكبرى، وهي عشر تحصل تباعا في ذلك فمثلا قوله:  لا تقوم الساعة حتى تقاتلون قوما كذا  هذا من الأشراط الصغرى،  لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من المدينة تضيء لها أعناق الإبل بالبصرة  هذا من الأمارات الصغرى،  لا تقوم الساعة حتى يفتح بيت المقدس  أو اعْدُدْ سِتًّا كما في حديث عون بن مالك المعروف:  اعْدُدْ سِتًّا بين يدي الساعة: موتي، وفتحُ بيت المقدس، ثم مُوتَانٌ يخرج فيكم كقُعَاصِ الغنم، ثم استفاضة المال  … إلخ، هذه جميعاً أشراط صغرى.

فأخبرني عن أماراتها  يعني: الأمارات الصغرى، قال:  أن تلد الأمة ربتها  ربتها يعني: سيدتها، فالأمة إذا ولَدت فإن مولودها الذكر أو الأنثى هو سيد كمالك الأمَة.

فإذًا الأمة هذه التي وَلدت هذا الولد أصبحت مَسُودَة له فهو سيِّد على أمِّه، والبنت سيدة على الأَمَة باعتبار أن الأب سيد؛ لهذا تعتق أم الولد بعد موت السيد؛ ولا تعتق بمجرد ولادتها منه بل بعد موته لأجل الولادة؛ فلذلك قال هنا:  أن تلد الأمة ربتها 
قال:  وأن ترى الحُفَاة العُراة العالة رِعَاءَ الشاة يتطاولون في البنيان  يعني: أن ترى الفقراء الذين ليسوا بأهل للغنى، وليسوا بأهل للتطاول لِما جعلهم الله -جل وعلا- عليه مِن رعي للشاة أو تتبع للجِمال أو نحو ذلك، جعلهم الله -جل وعلا- على هذا، فمن العلامات أنهم يتركون هذا الذي هو لهم، ويتجهون للتطاول في البنيان.
والتطاول في البنيان جاء في ذمِّه أحاديث كثيرة معروفة، فقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- لا يتطاولون في البنيان، بل كانت منازلهم قصيرة -رضوان الله عليهم- ففي هذا ذمٌّ للذين يتطاولون في البنيان، وهم ليسوا أصلاً بأهل لذلك.
وهذا فيه تغير الناس وكثرة المال، وأن يكون المال في أيدي مَن ليس له بأهل .
قال:  ثم انطلق، فلبثت مليًّا  انطلق يعني: جبريل، "فلبثتُ": ذلك عمر  مليًّا: جاءت في بعض الروايات أنها ثلاثة أيام، ثم قال النبي   يا عمرُ أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم  .
أخبره -عليه الصلاة والسلام- بذلك مع علمه -عليه الصلاة والسلام- به، أخبره حتى يعظم وقع هذه الأسئلة، وجواب هذه الأسئلة .

هذا الحديث -أيضًا- يطول الكلام عليه، وطال بنا الوقت أيضًا، فعذرًا لأجل طول هذا الحديث والكلام على تفاريعه … تفاريع الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله يطول أيضا، وتفاريع الكلام عن الإحسان، وإخلاص العمل، وكيف يكون ذلك يطول الكلام عليه.

انتهي شرح الحديث الثاني

الشذى
02-11-2008, 09:13 AM
بارك الله فيكي وجزاك الجنة

محبة الشهادة
02-26-2008, 10:53 AM
السلام عليكم ورحمة اله وبركاته
اختى فى الله فتاة القرءان جزاكى الله كل خير فى هذا الموضوع الرائع

اريد انا اكمل معك هنا باذن الله فلنتعاون معا لوضع واكمال هذا الموضوع مع بعضنا البعض فهي يدى بيدك نكمل الاربعين حديث
انا باذن الله سوف اطع الحديث التالت
انى احبك فى الله

محبة الشهادة
02-26-2008, 05:43 PM
الحديث الثالث
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجِّ البيت، وصوم رمضان" رواه البخاري ومسلم.


قوله: "بُني الإسلام على خمس": فيه بيان عظم شأن هذه الخمس، وأنَّ الإسلام مبنيٌّ عليها، وهو تشبيه معنويٌّ بالبناء الحسي، فكما أنَّ البنيان الحسي لا يقوم إلاَّ على أعمدته، فكذلك الإسلام إنَّما يقوم على هذه الخمس، والاقتصار على هذه الخمس لكونها الأساس لغيرها، وما سواها فإنَّه يكون تابعاً لها.
أورد النووي هذا الحديث بعد حديث جبريل وهو مشتملٌعلى هذه الخمس لِمَا اشتمل عليه هذا الحديث من بيان أهميَّة هذه الخمس، وأنَّها الأساس الذي بُني عليه الإسلام، ففيه معنى زائد على ما جاء في حديث جبريل.
هذه الأركان الخمسة التي بُني عليها الإسلام، أولها الشهادتان، وهما أسُّ الأسُس، وبقية الأركان وغيرها تابع لها، فلا تنفع هذه الأركان وغيرها من الأعمال إذا لم تكن مبنيَّةً على هاتين الشهادتين، وهما متلازمتان، لا بدَّ من شهادة أنَّ محمداً رسول الله مع شهادة أن لا إله إلاَّ الله، و مقتضى شهادة (أن لا إله إلاَّ الله)
ألاَّ يُعبد إلاَّ الله، ومقتضى شهادة "أنَّ محمداً رسول الله" أن تكون العبادةُ وفقاً لِمَا جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذان أصلان لا بدَّ منهما في قبول أيِّ عمل يعمله الإنسان، فلا بدَّ من تجريد الإخلاص لله وحده، ولا بدَّ من تجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ في الفتح:
"فإن قيل: لم يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكة وغير ذلك مِمَّا تضمَّنه سؤال جبريل عليه السلام؟ أُجيبَ بأنَّ المراد بالشهادة تصديق الرسول فيما جاء به، فيستلزم جميع ما ذكر من المعتقدات، وقال الإسماعيلي ما محصله: هو من باب تسمية الشيء ببعضه، كما تقول: قرأت الحمد، وتريد به جميع الفاتحة، وكذا تقول مثلاً: شهدت برسالة محمد، وتريد جميع ما ذكر، والله أعلم



".

أهمُّ أركان الإسلام الخمسة بعد الشهادتين الصلاة، وقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنَّها عمودُ الإسلام، كما في حديث وصيَّته صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل، وهو الحديث التاسع والعشرون من هذه الأربعين، وأخبر أنَّهاآخر ما يُفقد من الدِّين، وأوَّل ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، انظر: السلسلة الصحيحة للألباني وأنَّ بها التمييز بين المسلم والكافر، رواه مسلموإقامتها تكون على حالتين: إحداهما واجبة، وهو أداؤها على أقلِّ ما يحصل به فعل الواجب وتبرأ به الذِّمَّة، ومستحبَّة، وهو تكميلها وتتميمها بالإتيان بكلِّ ما هو مستحبٌّ فيها.
الزكاة هي قرينة الصلاة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،
كما قال الله عزَّ وجلَّ: {َإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ}،
وقال تعالى:



{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}،


وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} وهي عبادةٌ مالية نفعها متعدٍّ، وقد أوجبها الله في أموال الأغنياء على وجه ينفع الفقير ولا يضرُّ الغنيَّ؛ لأنَّها شيء يسير من مال كثير.
صومُ رمضان عبادة بدنية، وهي سرٌّ بين العبد وبين ربِّه، لا يطَّلع عليه إلاَّ الله سبحانه وتعالى؛ لأنَّ من الناس مَن يكون في شهر رمضان مفطراً وغيرُه يظنُّ أنَّه صائم، وقد يكون الإنسانُ صائماً في نفل وغيرُه يظنُّ أنَّه مُفطر، ولهذا ورد في الحديث الصحيح أنَّ الإنسانَ يُجازَى على عمله، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، قال الله عزَّ وجلَّ: "إلاَّ الصوم فإنَّه لي، وأنا أجزي به"رواه البخاري ومسلم أي: بغير حساب، والأعمال كلُّها لله عزَّ وجلَّ،
كما قال الله عزَّ وجلَّ: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ، وإنَّما- خُصَّ الصوم في هذا الحديث بأنَّه لله لِمَا فيه من خفاء هذه العبادة، وأنَّه لا يطَّلع عليها إلاَّ الله.
حجُّ بيت الله الحرام عبادة ماليَّة بدنية، وقد أوجبها الله في العمر مرَّة واحدة، وبيَّن النَّبيُّ فضلَها بقوله صلى الله عليه وسلم: "مَن حجَّ هذا البيتَ فلَم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمُّه" رواه البخاري ومسلم
وقوله صلى الله عليه وسلم: "العمرة إلى العمرة كفَّارة لِما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاء إلاَّ الجنَّة" رواه مسلم .
هذا الحديث بهذا اللفظ جاء فيه تقديم الحجِّ على الصوم، وهو بهذا اللفظ أورده البخاري في أول كتاب الإيمان من صحيحه، وبنى عليه ترتيب كتابه الجامع الصحيح، فقدَّم كتاب الحجِّ فيه على كتاب الصيام.
وقد ورد الحديث في صحيح مسلم بتقديم الصيام على الحجِّ، وتقديم الحجِّ على الصيام، وفي الطريق الأولى تصريح ابن عمر بأنَّ الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم تقديم الصوم على الحجِّ، وعلى هذا يكون تقديم الحجِّ على الصوم في بعض الروايات من قبيل تصرُّف بعض الرواة والرواية بالمعنى،
وسياقه في صحيح مسلم عن ابن عمر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "بُني الإسلام على خمسة: على أن يوحَّد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحجِّ، فقال رجل: الحج وصيام رمضان؟ قال: لا! صيام رمضان والحج، هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم".
هذه الأركان الخمسة وردت في الحديث مرتَّبة حسب أهميَّتها، وبدىء فيها بالشهادتين اللَّتين هما أساس لكلِّ عمل يُتقرَّب به إلى اللهعزَّ وجلَّ، ثم بالصلاة التي تتكرَّر في اليوم والليلة خمس مرَّات، فهي صلة وثيقة بين العبد وبين ربِّه، ثم الزكاة التي تجب في المال إذا مضى عليه حَولٌ؛ لأنَّ نفعَها متعدٍّ، ثم الصيام الذي يجب شهراً في السنة، وهو عبادة بدنيَّة نفعها غير متعدٍّ، ثم الحج الذي لا يجب في العمر إلاَّ مرَّة واحدة.
ورد في صحيح مسلم أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما حدَّث بالحديث عندما سأله رجل، فقال له: ألا تغزو؟ ثم ساق الحديث، وفيه الإشارة إلى أنَّ الجهاد ليس من أركان الإسلام، وذلك أنَّ هذه الخمس لازمة باستمرار لكلِّ مكلَّف، بخلاف الجهاد، فإنَّه فرض كفاية ولا يكون في كلِّ وقت.
مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 بيان أهميَّة هذه الخمس لكون الإسلام بُني عليها.
2 تشبيه الأمور المعنوية بالحسيَّة لتقريرها في الأذهان.
3 البدء بالأهمِّ فالأهم.
4 أنَّ الشهادتين أساس في نفسهما، وهما أساس لغيرهما، فلا يُقبل عمل إلاَّ إذا بُني عليهما.
5 تقديم الصلاة على غيرها من الأعمال؛ لأنَّها صلة وثيقة بين العبد وبين ربِّه.

فتاة القرآن
03-01-2008, 11:42 AM
بارك الله فيكي حبيبتي

محبة الشهادة

وجزاك الفردوس الأعلي

محبة الشهادة
03-05-2008, 05:58 AM
الحديث الرابع
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي اله تعالى عنه قال: حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق: "إنَّ أحدَكم يُجمع خلقُه في بطن أمِّه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملَك فينفخ فيه الروح، ويُؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فوالله الذي لا إله غيره، إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنَّة، حتى ما يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدَكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" رواه البخاري ومسلم.

قوله: "وهو الصادق المصدوق"معناه الصادق في قوله، المصدَّق فيما جاء به من الوحي، وإنَّما قال ابن مسعود هذا القول؛ لأنَّ الحديث عن أمور الغيب التي لا تُعرف إلاَّ عن طريق الوحي.
قوله: "يُجمع خلقه في بطن أمِّه"، قيل: يُجمع ماء الرجل مع ماء المرأة في الرَّحم، فيُخلق منهما الإنسان، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ}، وقال: {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} والمراد بخلقه ما يكون منه خلق الإنسان، وقد جاء في صحيح مسلم "ما من كلِّ المنيِّ يكون الولد".
3 في هذا الحديث ذكر أطوار خلق الإنسان، وهي: أوَّلاً: النطفة، وهي الماء القليل، وثانياً: العلقة، وهي دم غليظ متجمِّد، وثالثاً: المضغة،وهي القطعة من اللحم على قدر ما يمضغه الآكل، وقد ذكر الله هذه الثلاث في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} ومعنى {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} مصورة وغير مصوَّرة، وأكثر ما جاء فيه بيان أطوار خلق الإنسان قول الله عزَّ وجلَّ في سورة المؤمنون: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}
في الحديث أنَّه بعد مضيِّ هذه الأطوار الثلاثة وقدرها مائة وعشرون يوماً تُنفخ فيه الروح، فيكون إنساناً حيًّا، وقبل ذلك هو ميت، وقد جاء في القرآن الكريم أنَّ الإنسانَ له حياتان وموتتان، كما قال الله عزَّ وجلَّ عن الكفَّار: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} ، فالموتة الأولى ما كان قبل نفخ الروح، والحياة الأولى من نفخ الروح إلى بلوغ الأجل، والموتة الثانية من بعد الموت إلى البعث، وهذه الموتة لا تنافي الحياة البرزخية الثابتة بالكتاب والسنة، والحياة الثانية الحياة بعد البعث، وهي حياة دائمة ومستمرَّة إلى غير نهاية، وهذه الأحوال الأربع للإنسان بيَّنها الله بقوله: {وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ}، وقوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وإذا وُلد بعد نفخ الروح فيه ميتاً تجري عليه أحكام الولادة، من تغسيله والصلاة عليه والخروج من العدة وكون الأمَة أم ولد، وكون أمِّه نفساء، وإذا سقط قبل ذلك فلا تجري عليه هذه الأحكام.

بعد كتابة الملَك رزقه وأجله وذكر أو أنثى وشقي أو سعيد، لا تكون معرفة الذكورة والأنوثة من علم الغيب الذي يختصُّ الله تعالى به؛ لأنَّ الملَك قد علم ذلك، فيكون من الممكن معرفة كون الجنين ذكراً أو أنثى.
أنَّ قدرَ الله سبق بكلِّ ما هو كائن، وأنَّ المعتبرَ في السعادة والشقاوة ما يكون عليه الإنسان عند الموت.
أحوال الناس بالنسبة للبدايات والنهايات أربع:
الأولى: مَن بدايتُه حسنة، ونهايته حسنة.
الثانية: مَن كانت بدايتُه سيِّئة، ونهايتُه سيِّئة.
الثالثة: مَن كانت بدايتُه حسنة، ونهايته سيِّئة، كالذي نشأ على طاعة الله، وقبل الموت ارتدَّ عن الإسلام ومات على الردَّة.
الرابعة: مَن بدايتُه سيِّئة، ونهايتُه حسنة، كالسحرة الذين مع فرعون، الذين آمنوا بربِّ هارون وموسى، وكاليهودي الذي يخدم النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وعاده النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في مرضه، وعرض عليه الإسلام فأسلم، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي أنقذه من النار"، وهو في صحيح البخاري).
والحالتان الأخيرتان دلَّ عليهما هذا الحديث.
دلَّ الحديث على أنَّ الإنسانَ يعمل العملَ الذي فيه سعادته أو شقاوته بمشيئته وإرادته، وأنَّه بذلك لا يخرج عن مشيئة الله وإرادته، وهو مخيَّرٌ باعتبار أنَّه يعمل باختياره، ومسيَّرٌ بمعنى أنَّه لا يحصل منه شيء لم يشأه الله، وقد دلَّ على الأمرين ما جاء في هذا الحديث من أنَّه قبل- الموت يسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنَّة أو يعمل بعمل أهل النار.
أنَّ الإنسانَ يجب أن يكون على خوف ورجاء؛ لأنَّ من الناس مَن يعمل الخير في حياته ثم يختم له بخاتمة السوء، وأنَّه لا ينبغي له أن يقطع الرجاء؛ فإنَّ الإنسان قد يعمل بالمعاصي طويلاً، ثم يَمنُّ اللهُ عليه بالهدى فيهتدي في آخر عمره.
قال النووي في شرح هذا الحديث: "فإن قيل: قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً}، ظاهر الآية أنَّ العملَ الصالح من المخلص يُقبل، وإذا حصل القبول بوعد الكريم أمن مع ذلك من سوء الخاتمة، فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك معلَّقاً على شروط القبول وحسن الخاتمة، ويُحتمل أن من آمن وأخلص العمل لا يُختم له دائماً إلاَّ بخير.
ثانيهما: أنَّ خاتمة السوء إنَّما تكون في حقِّ من أساء العمل أو خلطه بالعمل الصالح المشوب بنوع من الرياء والسمعة، ويدلُّ عليه الحديث الآخر: "إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس"، أي فيما يظهر لهم من إصلاح ظاهره مع فساد سريرته وخبثها، والله تعالى أعلم".مِمَّا يُستفاد من الحديث:1 بيان أطوار خلق الإنسان في بطن أمِّه.
2 أنَّ نفخ الروح يكون بعد مائة وعشرين يوماً، وبذلك يكون إنساناً.

ص -38- 3 أنَّ من الملائكة مَن هو موَكَّل بالأرحام.
4 الإيمان بالغيب.
5 الإيمان بالقدر، وأنَّه سبق في كلِّ ما هو كائن.
6 الحلف من غير استحلاف لتأكيد الكلام.
7 أنَّ الأعمال بالخواتيم.
8 الجمع بين الخوف والرجاء، وأنَّ على من أحسن أن يخاف سوء الخاتمة، وأنَّ مَن أساء لا يقنط من رحمة الله.
9 أنَّ الأعمالَ سببُ دخول الجنة أو النار.
10 أنَّ مَن كُتب شقيًّا لا يُعلم حاله في الدنيا، وكذا عكسه.

محبة الشهادة
03-06-2008, 03:56 AM
الحديث الخامس
عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ" رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: "مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ".
هذا الحديث أصل في وزن الأعمال الظاهرة، وأنَّه لا يُعتدُّ بها إلاَّ إذا كانت موافقة للشرع، كما أنَّ حديث"إنَّما الأعمال بالنيات" أصلٌ في الأعمال الباطنة، وأنَّ كلّ عملٍ يتقرّب فيه إلى الله لا بدَّ أن يكون خالصاً لله، وأن يكون معتبراً بنيّته.

إذا فُعلت العبادات كالوضوء والغسل من الجنابة والصلاة وغير ذلك، إذا فُعلت على خلاف الشرع فإنَّها تكون مردودة على صاحبها غير معتبرة، وأنَّ المأخوذ بالعقد الفاسد يجب ردّه على صاحبه ولا يُملك، ويدلُّ لذلك قصةُ العسيف الذي قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبيه: "أمَّا الوليدة والغنم فردٌّ عليك" رواه البخاريومسلم ويدلُّ الحديثُ على أنَّ من ابتدع بدعة ليس لها أصل في الشرع فهي مردودة، وصاحبها مستحق للوعيد، فقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في المدينة: "من أحدث فيها حدَثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" رواه البخاريومسلم.
الرواية الثانية التي عند مسلم أعمّ من الرواية التي في الصحيحين؛ لأنّها تشمل من عمل البدعة، سواء كان هو المحدث لها أو مسبوقاً إلى إحداثها وتابع من أحدثها.
معنى قوله في الحديث: "ردّ" أي مردودٌ عليه، وهو من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، مثل: خَلْق بمعنى مخلوق، ونَسْخ بمعنى منسوخ، والمعنى: فهو باطل غير معتد به.
لا يدخل تحت الحديث ما كان من المصالح في حفظ الدين، أو موصلاً إلى فهمه ومعرفته، كجمع القرآن في المصاحف، وتدوين علوم اللغة والنحو، وغير ذلك.
الحديث يدلّ بإطلاقه على ردِّ كلِّ عملٍ مخالفٍ للشرع، ولو كان قصدُ صاحبه حسناً، ويدل عليه قصّة الصحابي الذي ذبح أضحيته قبل صلاة العيد، وقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "شاتُك شاة لحم" رواه البخاري ومسلم .

هذا الحديث يدل بمنطوقه على أنَّ كلَّ عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود، ويدل بمفهومه على أنَّ كلَّ عمل عليه أمره فهو غير مردود، والمعنى أنَّ من كان عمله جارياً تحت أحكام الشرع موافقاً لها فهو مقبول، ومن كان خارجاً عن ذلك فهو مردود.
مِمَّا يُستفاد من الحديث:تحريم الابتداع في الدين.
أنَّ العمل المبني على بدعة مردود على صاحبه.
أنَّ النهي يقتضي الفساد.
أنَّ العمل الصالح إذا أُتي به على غير الوجه المشروع، كالتنفل في وقت النهي بغير سبب، وصيام يوم العيد، ونحو ذلك، فإنَّه باطل لا يُعتدُّ به.
أنَّ حكم الحاكم لا يُغيّر ما في باطن الأمر؛ لقوله: "ليس عليه أمرنا".
أنَّ الصلح الفاسد باطل، والمأخوذ عليه مستحق الرد، كما في حديث العسيف.

محبة الشهادة
03-06-2008, 04:05 AM
الحديث السادس

عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إنَّ الحلالَ بيِّن، وإنَّ الحرامَ بيِّن، وبينهما أمورٌ مشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس، فمَن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومَن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمَى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملِك حِمى، ألا وإنَّ حِمى الله محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مُضغة، إذا صلحت صلح الجسد كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب" رواه البخاري ومسلم.

قوله: "إنَّ الحلالَ بيِّن، وإنَّ الحرامَ بيِّن، وبينهما أمورٌ مشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس"، فيه تقسيم الأشياء إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الحلالُ البيِّن، كالحبوب والثمار وبهيمة الأنعام، إذا لم تصل إلى الإنسان بطريق الحرام.
الثاني: الحرامُ البيِّن، كشرب الخمر وأكل الميتة ونكاح ذوات المحارم، وهذان يعلمهما الخاصُ والعام.
الثالث: المشتبهات المتردِّدة بين الحلِّ والحرمة، فليست من الحلال البيِّن ولا من الحرام البيِّن، وهذه لا يعلمها كثير من الناس، ويعلمها بعضُهم.
قوله: "فمَن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومَن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمَى يوشك أنيرتع فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملِك حِمى، ألا وإنَّ حِمى الله محارمه"،
هذا يرجع إلى القسم الثالث، وهو المشتبهات، فيتجنَّبها الإنسانُ، وفي ذلك السلامة لدينه فيما بينه وبين الله، والسلامة لعرضه فيما بينه وبين الناس، فلا يكون لهم سبيل إلى النَّيل من عرضه بسبب ذلك، وإذا تساهل في الوقوع في المشتبهات قد يجرُّه ذلك إلى الوقوع في المحرَّمات الواضحات، وقد ضرب النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لذلك المثل بالراعي يرعى حول الحِمى، فإنَّه إذا كان بعيداً من الحمى سلم من وقوع ماشيته في الحمى، وإذا كان قريباً منه أوشك أن تقع ماشيته فيه وهو لا يشعر.
والمراد بالحمى ما يحميه الملوك وغيرُهم من الأراضي المخصبة، ويَمنعون غيرَهم من قربها، فالذي يرعى حولها يوشك أن يقع فيها، فيعرض نفسه للعقوبة، وحِمى الله عزَّ وجلَّ المحارم التي حرَّمها، فيجب على المرء الابتعاد عنها، وعليه أن يبتعد عن المشتبهات التي قد تؤدِّي إليها.
قوله: "ألاَ وإنَّ في الجسد مُضغة، إذا صلحت صلح الجسد كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب"، المضغة: القطعة من اللحم على قدر ما يمضغه الآكل، وفي هذا بيان عظم شأن القلب في الجسد، وأنَّه ملك الأعضاء، وأنَّها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده.
قال النووي: "قوله صلى الله عليه وسلم: (فمَن وقع في الشبهات وقع في الحرام) يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يقع في الحرام وهو يظنُّ أنَّه ليس بحرام.
والثاني: أن يكون المعنى قد قارب أن يقع في الحرام، وكما قال:

المعاصي بريد الكفر؛ لأنَّ النفسَ إذا وقعت في المخالفة تدرَّجت من مفسدة إلى أخرى أكبر منها، قيل: وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}، يريد أنَّهم تدرَّجوا بالمعاصي إلى قتل الأنبياء، وفي الحديث: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتُقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده"، أي: يتدرَّج من البيضة والحبل إلى السرقة".
النعمان بن بشير رضي الله عنهما من صغار الصحابة، وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره ثمان سنوات، وقد قال في روايته هذا الحديث: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"، وهو يدلُّ على صحَّة تحمُّل الصغير المميِّز، وأنَّ ما تحمَّله في حال صغره، وأدَّاه في حال كبره، فهو مقبول، ومثله الكافر إذا تحمَّل في حال كفره، وأدَّى في حال إسلامه.
مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 بيان تقسيم الأشياء في الشريعة إلى حلال بيِّن، وحرام بيِّن، ومشتبه متردّد بينهما.
2 أنَّ المشتبه لا يعلمه كثير من الناس، وأنَّ بعضَهم يعلم حكمَه بدليله.
3 ترك إتيان المشتبه حتى يُعلم حلُّه.
4 ضرب الأمثال لتقرير المعاني المعنوية بتشبيهها بالحسيَّة.
5 أنَّ الإنسانَ إذا وقع في الأمور المشتبهة هان عليه أن يقع في الأمور الواضحة.

ص -44- 6 بيان عظم شأن القلب، وأنَّ الأعضاءَ تابعةٌ له، تصلح بصلاحه وتفسد بفساده.
7 أنَّ فسادَ الظاهر دليلٌ على فساد الباطن.
8 أنَّ في اتِّقاء الشبهات محافظة الإنسان على دينه من النقص، وعرضه من العيب والثلب.

محبة الشهادة
03-09-2008, 06:19 AM
الحديث السابع
عن أبي رقية تَميم بن أوس الداري رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "الدِّينُ النصيحة، قلنا: لِمَن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم"رواه مسلم.

قوله: "الدِّين النصيحة"، هذه كلمة جامعة تدلُّ على أهميَّة النصيحة في الدِّين، وأنَّها أساسه وعماده، ويدخل تحتها ما جاء في حديث جبريل من تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام والإيمان والإحسان، وأنَّه سمَّى ذلك ديناً، وقال: "هذا جبريل أتاكم يعلِّمكم دينكم"، ويشبه هذه الجملة قوله صلى الله عليه وسلم: "الحجُّ عرفة"؛ وذلك لأنَّه الركن الأعظم في الحجِّ، الذي يفوت الحجُّ بفواته.
جاء في مستخرج أبي عوانة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كرَّر هذه الجملة: "الدِّين النصيحة" ثلاثاً، وهي في صحيح مسلم بدون تكرار، ولَمَّا سمع الصحابة هذه العناية والاهتمام بالنصيحة، وأنَّها بهذه المنزلةالعظيمة، قالوا: لِمَن يا رسول الله؟ فأجابهم بالخمس المذكورة في الحديث، وقد جاء عن جماعة من أهل العلم تفسير هذه الخمس، ومن أحسن ذلك ما جاء عن أبي عمرو بن الصلاح في كتابه صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط، وحمايته من الإسقاط والسَّقط، قال "والنصيحة كلمةٌ جامعةٌ تتضمَّن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادةً وفعلاً، فالنصيحة لله تبارك وتعالى: توحيدُه ووصفه بصفات الكمال والجلال جمع، وتنزيهه عمَّا يُضادُّها ويخالفها، وتجنُّب معاصيه، والقيام بطاعاته ومَحابِّه بوصف الإخلاص، والحبِّ فيه والبغض فيه، وجهاد مَن كَفَرَ به تعالى، وما ضاهى ذلك، والدعاء إلى ذلك والحثِّ عليه، والنصيحة لكتابه: الإيمانُ به وتعظيمه وتنزيهه، وتلاوته حقَّ تلاوته، والوقوف مع أوامره ونواهيه، وتفهُّم علومه وأمثاله، وتدبُّر آياته والدعاء إليه، وذبُّ تحريف الغالين وطعن الملحدين عنه، والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم قريب من ذلك: الإيمانُ به وبما جاء به، وتوقيره وتبجيله، والتمسُّك بطاعته، وإحياء سنَّته، واستشارة "كذا وفيما نقله عنه ابن رجب: استثارة" علومها ونشرها، ومعاداة مَن عاداه وعاداها، وموالاة من والاه ووالاها، والتخلُّق بأخلاقه، والتأدُّب بآدابه، ومحبةُ آله وصحابته ونحو ذلك، والنصيحة لأئمة المسلمين، أي لخلفائهم وقادتهم: معاونتُهم على الحقِّ وطاعتُهم فيه، وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف، ومجانبة الخروج عليهم، والدعاءُ لهم بالتوفيق، وحثُّ الأغيار على ذلك، والنصيحة لعامة المسلمين، وهم ها هنا مَن عدا أولى الأمر منهم: إرشادُهم إلى مصالحهم، وتعليمهم أمور دينهمودنياهم، وستر عوراتهم، وسدُّ خلاتهم، ونصرتهم على أعدائهم، والذَّبُّ عنهم، ومجانبة الغِش والحسد لهم، وأن يُحبَّ لهم ما يُحب لنفسه، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه، وما شابه ذلك".
مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 بيان عظم شأن النصيحة وعظيم منزلتها من الدِّين.
2 بيان لِمَن تكون النصيحة.
3 الحثُّ على النصيحة في الخمس المذكورة في الحديث.
4 حرص الصحابة على معرفة أمور الدِّين، وذلك بسؤالهم لِمَن تكون النصيحة.
5 أنَّ الدِّينَ يُطلق على العمل؛ لكونه سمَّى النصيحة ديناً.

محبة الشهادة
06-28-2008, 04:44 AM
الحديث الثامن

عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: "أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، ويُقيموا الصلاةَ، ويؤتوا الزكاةَ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إلاَّ بحقِّ الإسلام، وحسابُهم على الله تعالى" رواه البخاري ومسلم.

قوله: "أُمرت" الآمرُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الله؛ لأنَّه لا آمر له غيره، وإذا قال الصحابي: أُمرنا بكذا، أو نُهينا عن كذا، فالآمر والناهي لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.


لَمَّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستُخلف أبو بكر رضي الله عنه، وارتدَّ مَن ارتدَّ من العرب، وامتنع مَن امتنع من دفع الزكاة، عزم أبو بكر رضي الله عنه على قتالهم؛ بناءً على أنَّ من حقِّ الشهادتين أداء الزكاة، ولم يكن عنده الحديث بإضافة الصلاة والزكاة إلى الشهادتين، كما في هذا الحديث، فناظره عمر في ذلك، وجاءت المناظرة بينهما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم قال: "لَمَّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستُخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناسَ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله، فمن قال لا إله إلاَّ الله فقد عصم منِّي مالَه ونفسه إلاَّ بحقِّه، وحسابهم على الله تعالى"، فقال أبو بكر: والله! لأقاتلنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنَّ الزكاة حقُّ المال، والله! لو مَنَعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله! ما هو إلاَّ أن رأيت الله عزَّ وجلَّ قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنَّه الحقُّ".
قال الحافظ في الفتح "وقد استبعد قومٌ صحته بأنَّ الحديثَ لو كان عند ابن عمر لَمَا ترك أباه ينازع أبا بكر في قتال مانعي الزكاة، ولو كانوا يعرفونه لَما كان أبو بكر يُقرُّ عمر على الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله" وينتقل عن الاستدلال بهذا النص إلى القياس؛ إذ قال: لأقاتلنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ لأنَّها قرينتُها في كتاب الله، والجواب: أنَّه لا يلزم من كون الحديث المذكور عند ابن عمر أن يكون استحضره في تلك الحالة، ولو كان مستحضراً له فقد يحتمل أن لا يكون حَضَرالمناظرةَ المذكورة، ولا يمتنع أن يكون ذكرَه لهما بعد، ولَم يستدلَّ أبو بكر في قتال مانعي الزكاة بالقياس فقط، بل أخذه أيضاً من قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه: "إلاَّ بحقِّ الإسلام"، قال أبو بكر: والزكاة حقُّ الإسلام، ولَم ينفرد ابن عمر بالحديث المذكور، بل رواه أبو هريرة أيضاً بزيادة الصلاة والزكاة فيه، كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في كتاب الزكاة، وفي القصَّة دليلٌ على أنَّ السنَّةَ قد تخفي على بعض أكابر الصحابة ويطَّلع عليها آحادُهم، ولهذا لا يُلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها، ولا يقال كيف خَفي ذا على فلان، والله الموفق".
يُستثنى من عموم مقاتلة الناس حتى الإتيان بما ذكِر في الحديث: أهل الكتاب إذا دفعوا الجزية لدلالة القرآن، وغيرهم إذا دفعها لدلالة السنَّة على ذلك، كما في حديث بريدة بن الحُصيب الطويل في صحيح مسلم وأوله: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سريَّة أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومَن معه من المسلمين خيراً .."الحديث.
يكفي للدخول في الإسلام الشهادتان، وهما أوَّل واجب على المكلَّف، ولا التفات لأقوال المتكلِّمين في الاعتماد على أمور أخرى، كالنَّظر أو القصد إلى النظر، قال ابن دقيق العيد في شرح هذا الحديث: "وفيه دلالة ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف أنَّ الإنسانَ إذا اعتقد دين الإسلام اعتقاداً جازماً، لا تردُّد فيه كفاه ذلك، ولا يجب عليه تعلُّم أدلَّة المتكلِّمين ومعرفة الله بها".

المقاتلة على منع الزكاة تكون لِمَن امتنع منها وقاتل عليها، أمَّا إذا لم يقاتل فإنَّها تؤخذ منه قهراً.
قوله: "وحسابهم على الله"، أي: أنَّ مَن أظهر الإسلامَ وأتى بالشهادتين فإنَّه يُعصم ماله ودمه، فإن كان صادقاً ظاهراً وباطناً نفعه ذلك عند الله، وإن كان الباطن خلاف الظاهر وكان أظهر ذلك نفاقاً، فهو من أهل الدَّرك الأسفل من النار.
مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 الأمر بالمقاتلة إلى حصول الشهادتين والصلاة والزكاة.
2 إطلاق الفعل على القول؛ لقوله: "فإذا فعلوا ذلك"، ومِمَّا ذكِر قبله الشهادتان وهما قول.
3 إثبات الحساب على الأعمال يوم القيامة.
4 أنَّ مَن امتنع عن دفع الزكاة قوتل على منعها حتَّى يؤدِّيها.
5 أنَّ مَن أظهر الإسلامَ قُبل منه، ووُكل أمر باطنه إلى الله.
6 التلازم بين الشهادتين وأنَّه لا بدَّ منهما معاً.
7 بيان عظم شأن الصلاة والزكاة، والصلاة حق البدن، والزكاة حقُّ المال.

محبة الشهادة
06-28-2008, 04:47 AM
الحديث التاسع
عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم؛ فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" رواه البخاري ومسلم.
1 اتَّفق الشيخان على إخراج هذا الحديث، وهو بهذا اللفظ عند مسلم في كتاب الفضائل وقد جاء بيان سبب الحديث عنده في كتاب الحج (عن أبي هريرة قال: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيُّها الناس! قد فرض الله عليكم الحجَّ فحُجُّوا، فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت، ولَمَا استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتُكم؛ فإنَّما هلك مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتُكم عن شيء فدعوه".2 قوله: "ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" فيه تقييد امتثال الأمر بالاستطاعة دون النهي؛ وذلك أنَّ النهيَ من باب التروك، وهي مستطاعة، فالإنسانُ مستطيعٌ ألاَّ يفعل، وأمَّا الأمر فقد قُيِّد بالاستطاعة؛ لأنَّه تكليف بفعل، فقد يستطاع ذلك الفعل، وقد لا يُستطاع، فالمأمور يأتي بالمأمور به حسب استطاعته، فمثلاً لَمَّا نهي عن شرب الخمر، والمنهي مستطيع عدم شربها، والصلاة مأمور بها، وهو يصليها على حسب استطاعته من قيام وإلاَّ فعن جلوس، وإلاَّ فهو مضطجع، ومِمَّا يوضحه في الحسيَّات ما لو قيل لإنسان: لا تدخل

من هذا الباب، فإنَّه مستطيع ألاَّ يدخل؛ لأنَّه ترك، ولو قيل له: احمل هذه الصخرة، فقد يستطيع حملها وقد لا يستطيع؛ لأنَّه فعل.
3 ترك المنهيات باق على عمومه، ولا يُستثنى منه إلاَّ ما تدعو الضرورة إليه، كأكل الميتة لحفظ النفس، ودفع الغصَّة بشرب قليل من الخمر.
4 النهي الذي يجب اجتنابه ما كان للتحريم، وما كان للكراهة يجوز فعله، وتركه أولى من فعله.
5 المأمور به يأتي به المكلَّف على قدر طاقته، لا يكلِّف الله نفساً إلاَّ وسعها، فإذا كان لا يستطيع الإتيان بالفعل على الهيئة الكاملة، أتى به على ما دونها، فإذا لم يستطع أن يصلي قائماً صلَّى جالساً، وإذا لم يستطع الإتيان بالواجب كاملاً أتى بما يقدر عليه منه، فإذا لَم يكن عنده من الماء ما يكفي للوضوء توضَّأ بما عنده وتيَمَّم للباقي، وإذا لم يستطع إخراج صاع لزكاة الفطر، وقدر على إخراج بعضه أخرجه.
6 قوله: "فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" المنهيُّ عنه في الحديث ما كان من المسائل قي زمنه يترتَّب عليه تحريم شيء على الناس بسبب مسألته، وما يترتَّب عليه إيجاب شيء فيه مشقَّة كبيرة وقد لا يُستطاع، كالحجِّ كلَّ عام، والمنهيُّ عنه بعد زمنه ما كان فيه تكلُّف وتنطُّع واشتغال به عمَّا هو أهم منه.
7 قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/248 249): "وقد انقسم الناس في هذا الباب أقساماً: فمِن أتباع أهل الحديث مَن سَدَّ بابَ المسائل حتى قلَّ فقهُه وعلمُه بحدود ما أنزل الله على رسوله،ص -52- وصار حاملَ فقه غيرَ فقيه، ومِن فقهاء أهل الرأي مَن توسَّعَ في توليد المسائل قبل وقوعها، ما يقع في العادة منها وما لا يقع، واشتغلوا بتكلُّف الجواب عن ذلك وكثرة الخصومات فيه والجدال عليه، حتى يتولَّد من ذلك افتراقُ القلوب ويستقرَّ فيها بسببه الأهواءُ والشحناء والعداوة والبغضاء، ويقترن ذلك كثيراً بنيَّة المغالبة وطلب العلوِّ والمباهاة وصرف وجوه الناس، وهذا مِمَّا ذمَّه العلماءُ الربَّانيُّون، ودلَّت السنَّةُ على قُبحه وتَحريمه، وأما فقهاءُ أهل الحديث العاملون به، فإنَّ معظمَ همِّهم البحث عن معاني كتاب الله عزَّ وجلَّ وما يفسِّره من السنن الصحيحة وكلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وعن سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحها وسقيمها، ثم التفقه فيها وتفهُّمها والوقوف على معانيها، ثم معرفة كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان في أنواع العلوم من التفسير والحديث ومسائل الحلال والحرام، وأصول السنة والزهد والرقائق وغير ذلك، وهذا هو طريقة الإمام أحمد ومَن وافقه مِن علماء الحديث الربانيِّين، وفي معرفة هذا شغلٌ شاغلٌ عن التَّشاغل بما أحدث من الرأي مِمَّا لا ينتفع به ولا يقع، وإنَّما يورثُ التَّجادلُ فيه الخصومات والجدال، وكثرة القيل والقال، وكان الإمام أحمد كثيراً إذا سُئل عن شيء من المسائل المولَّدات التي لا تقع يقول: دعونا من هذه المسائل المحدثة".
إلى أن قال: "ومَن سلك طريقة طلب العلم على ما ذكرناه تَمكَّن من فهم جواب الحوادث الواقعة غالباً؛ لأنَّ أصولَها توجد في تلك الأصول المشار إليها، ولا بدَّ أن يكون سلوكُ هذا الطريق خلف أئمة أهله المجمع على هدايتهم ودرايتهم، كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ومَن سلك مسلكهم، فإنَّ مَن ادَّعى سلوك هذا الطريق على غير

طريقهم وقع في مفاوز ومهالك، وأخذ بما لا يجوز الأخذُ به، وترك ما يجبُ العملُ به، وملاك الأمر كلِّه أن يقصد بذلك وجهَ الله والتقرُّبَ إليه، بمعرفة ما أنزل على رسوله، وسلوك طريقه والعمل بذلك ودعاء الخلق إليه، ومَن كان كذلك وفَّقه الله وسدَّده وألْهَمَه رشدَه وعلَّمه ما لَم يكن يعلم، وكان من العلماء الممدوحين في الكتاب في قوله تعالى: {ِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ومن الراسخين في العلم".
إلى أن قال: "وفي الجملة فمَن امتثل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وانتهى عمَّا نهى عنه، وكان مشتغلاً بذلك عن غيره، حصل له النجاةُ في الدنيا والآخرة، ومَن خالف ذلك، واشتغل بخواطره وما يستحسنه، وقع فيما حذَّر منه النبي صلى الله عليه وسلم من حال أهل الكتاب الذين هلكوا بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، وعدم انقيادهم وطاعتهم لرسلهم".
8 مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 وجوب ترك كلِّ ما حرَّمه الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 وجوب الإتيان بكلِّ ما أوجبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
3 التحذير من الوقوع فيما وقع فيه أهل الكتاب مِمَّا كان سبباً في هلاكهم.
4 أنَّه لا يجب على الإنسان أكثر مِمَّا يستطيع.
5 أنَّ مَن عجز عن بعض المأمور كفاه أن يأتي بما قدر عليه منه.
6 الاقتصار في المسائل على ما يُحتاج إليه، وترك التنطُّع والتكلُّف في المسائل.

الفتاة المسلمه
08-16-2008, 11:43 PM
الــــــــــــــــــــــــــلـــــــــــــــــــــ ـــــه يـــــــــــــــــــــــعــــــــــــــافـــــــــ ــــــــــــيــــــــــــــــــــــكــــــــــــــ ــــــــي

صاحبة رسالة
07-25-2010, 10:08 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكي اختي
ان شاء الله سوف استمر

صاحبة رسالة
07-25-2010, 10:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكي اختي

الصديقة
07-26-2010, 10:23 AM
جزاك الله خيرا اختي

حسناء الورد
07-26-2010, 03:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيم اخوااتي

وجزاكم الله خيرا

نتابع معكم بإذن الله

أحبكم في الله

ام بشرى
01-27-2012, 09:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جهد رائع وقيم
بارك الله فيك اختى الحبيبه
يدمج

ام بشرى
01-27-2012, 10:00 PM
جزاك الله خيرا
انها سلسلة جد قيمة
كم وددنا لو واصلتى فيهاا