مشاهدة النسخة كاملة : مجموعة تفاسير ( ابن باز )
افتخر بحجابى
02-17-2010, 03:44 PM
.
تفسير قوله تعالى : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ
أرجو تفسير قوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.
هذه الآية عظيمة وهي تدل على أن العلماء وهم العلماء بالله وبدينه وبكتابه العظيم وسنة رسوله الكريم، هؤلاء هم أكمل الناس خشية لله وأكملهم تقوى لله وطاعة له سبحانه وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فمعنى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ[/URL][1] أي الخشية الكاملة من عباده العلماء، وهم الذين عرفوا ربهم بأسمائه وصفاته وعظيم حقه سبحانه وتعالى وتبصروا في شريعته وآمنوا بما عنده من النعيم لمن اتقاه وما عنده من العذاب لمن عصاه وخالف أمره، فهم لكمال علمهم بالله وكمال معرفتهم بالحق كانوا أشد الناس خشية لله وأكثر الناس خوفا من الله وتعظيما له سبحانه وتعالى، وليس معنى الآية أنه لا يخشى الله إلا العلماء، فإن كل مسلم ومسلمة وكل مؤمن ومؤمنة يخشى الله عز وجل ويخافه سبحانه، لكن الخوف متفاوت ليسوا على حد سواء، فكل ما كان المؤمن أعلم بالله وأفقه في دينه كان خوفه من الله أكثر وخشيته أكمل، وهكذا المؤمنة كلما كانت أعلم بالله وأعلم بصفاته وعظيم حقه كان خوفها من الله أعظم وكانت خشيتها لله أكمل من غيرها، وكلما قل العلم وقلت البصيرة قل الخوف من الله وقلت الخشية له سبحانه فالناس متفاوتون في هذا حتى العلماء متفاوتون، فكل ما كان العالم أعلم بالله وكلما كان العالم أقوم بحقه وبدينه وأعلم بأسمائه وصفاته كانت خشيته لله أكمل ممن دونه في هذه الصفات، وكلما نقص العلم نقصت الخشية لله، ولكن جميع المؤمنين والمؤمنات كلهم يخشون الله سبحانه وتعالى على حسب علمهم ودرجاتهم في الإيمان، ولهذا يقول جل وعلا : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ[URL="http://www.binbaz.org.sa/mat/114#_ftn2"][2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/114#)، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/114#_ftn3)، وقال تعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/114#_ftn4) فهم مأجورون على خشيتهم لله وإن كانوا غير علماء وكانوا من العامة، لكن كمال الخشية يكون للعلماء لكمال بصيرتهم وكمال علمهم بالله، فتكون خشيتهم لله أعظم، وبهذا يتضح معنى الآية ويزول ما يتوهم بعض الناس من الإشكال في معناها. والله ولي التوفيق. [1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/114#1/) سورة فاطر الآية 28.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/114#_ftnref2) سورة البينة الآيتان 7-8.
[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/114#_ftnref3) سورة الملك الآية 12.
[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/114#_ftnref4) سورة الرحمن الآية 46.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 03:46 PM
.
تفسير قوله تعالى : الله نور السماوات والأرض
أريد من سماحتكم تفسير قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/249#_ftn1).
معنى الآية الكريمة عند العلماء أن الله سبحانه منورها فجميع النور الذي في السموات والأرض ويوم القيامة كله من نوره سبحانه. والنور نوران: نور مخلوق وهو ما يوجد في الدنيا والآخرة وفي الجنة وبين الناس الآن من نور القمر والشمس والنجوم، وهكذا نور الكهرباء والنار كله مخلوق وهو من خلقه سبحانه وتعالى.
أما النور الثاني: فهو غير مخلوق بل هو من صفاته سبحانه وتعالى. والله سبحانه وبحمده بجميع صفاته هو الخالق وما سواه مخلوق فنور وجهه عز وجل ونور ذاته سبحانه وتعالى كلاهما غير مخلوق بل هما صفة من صفاته جل وعلا.
وهذا النور العظيم وصف له سبحانه وليس مخلوقا بل هو صفة من صفاته كسمعه وبصره ويده وقدمه وغير ذلك من صفاته العظيمة سبحانه وتعالى، وهذا هو الحق الذي درج عليه أهل السنة والجماعة.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/249#_ftnref1) سورة النور الآية 35.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 03:48 PM
.
نوع المستثنى في قوله تعالى: فصعق من في السماوات ومن في والأرض إلا من شاء الله
ما تفسير قوله سبحانه وتعالى: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/250#_ftn1) من هو المستثنى هنا؟
الله أعلم. وقال بعض أهل العلم: إنهم الملائكة وقال بعضهم : إنهم الشهداء. والله سبحانه وتعالى هو أعلم بمراده بذلك.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/250#_ftnref1) سورة الزمر الآية 68.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 03:52 PM
.
تفسير قوله تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا
إبراهيم ع . ز . من بانياس الساحل في سوريا يقول في سؤاله: قال الله تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وهذا يعني أنه سبحانه ألزم نفسه بنفسه إطعام كل ما يدب على هذه الأرض من إنسان أو حيوان أو حشرات إلخ، فبماذا نفسر المجاعة التي تجتاح بلدان قارة أفريقيا؟
الآية على ظاهرها، وما يقدر الله سبحانه من الكوارث والمجاعات لا تضر إلا من تم أجله وانقطع رزقه، أما من كان قد بقي له حياة أو رزق فإن الله يسوق له رزقه من طرق كثيرة قد يعلمها وقد لا يعلمها، لقوله سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftn1)، وقوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftn2)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها)).
وقد يعاقب الإنسان بالفقر وحرمان الرزق لأسباب فعلها من كسل وتعطيل للأسباب التي يقدر عليها، أو لفعله المعاصي التي نهاه الله عنها، كما قال الله سبحانه: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftn3) الآية. وقال عز وجل: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftn4) الآية، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)) رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه بإسناد جيد.
وقد يبتلى العبد بالفقر والمرض وغيرهما من المصائب لاختبار شكره وصبره لقول الله سبحانه: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftn5)، وقوله عز وجل: وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftn6)، والمراد بالحسنات في هذه الآية النعم، وبالسيئات المصائب، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن)) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وبالله التوفيق. [1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftnref1) سورة الطلاق الآيتان 2 – 3.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftnref2) سورة العنكبوت الآية 60.
[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftnref3) سورة النساء الآية 79.
[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftnref4) سورة الشورى الآية 30.
[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftnref5) سورة البقرة الآيتان 155 - 156
[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/271#_ftnref6) سورة الأعراف الآية 168
افتخر بحجابى
02-17-2010, 03:56 PM
.
تفسير قوله تعالى: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
ما معنى قوله تعالى: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/397#_ftn1)؟
يسألون عن الحكمة فيها، يسأل الناس عن الحكمة لماذا وجدت الأهلة؟ فأخبرهم جل وعلا أنها مواقيت للناس والحج، مواقيت يعرف بها الناس السنين والأعوام والحج هذه من الحكمة في خلقها، إذا هل الهلال عرف الناس دخول الشهر وخروج الشهر فإذا كمل اثنا عشر شهراً مضت السنة، وهكذا، ويعرف الناس بذلك حجهم وصومهم ومواقيت ديونهم وعدد نسائهم وغير ذلك من مصالحهم.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/397#_ftnref1) سورة البقرة الآية 189.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:01 PM
.
تفسير قوله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ...
ما معنى قوله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn1). هل المقصود في الآية أن مرتكب الكبائر الثلاث يخلد في النار؟ أم المقصود إحداها فقط؟
هذه الآية العظيمة فيها التحذير من الشرك والقتل والزنا، وأن أصحاب هذه الجرائم متوعدون بقوله سبحانه: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا قيل: إنه واد في جهنم، وقيل: أراد به إثما عظيما فسره بقوله: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا وهذا جزاء من اقترف هذه الجرائم الثلاث أو إحداها أن يضاعف له العذاب ويخلد في العذاب مهانا، وهذه الجرائم الثلاث مختلفة في المراتب.
فجريمة الشرك هي أعظم الجرائم وأعظم الذنوب، وصاحبها مخلد في النار أبد الآباد ولا يخرج من النار أبدا كما قال تعالى في سورة التوبة: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn2)، وقال سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn3)، وقال عز وجل: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn4)، وقال تعالى في حقهم: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn5)، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
فالمشرك إذا مات ولم يتب فإنه يخلد في النار والجنة عليه حرام، والمغفرة عليه حرام بإجماع المسلمين، قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn6)، وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[7] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn7) جعل المغفرة حراما على المشرك، أما ما دون الشرك فهو تحت المشيئة.
ومن أنواع الشرك بالله التي يخلد صاحبها في النار إذا مات عليها إذا كانت قد بلغته الرسالة - دعاء الأموات من الأنبياء والأولياء وغيرهم، ودعاء الملائكة والجن والأصنام والأحجار والكواكب وغير ذلك من المخلوقات؛ كقول بعضهم: يا سيدي أنا في جوارك، أنا في حسبك، انصرني، اشف مريضي، المدد المدد... ونحو ذلك، وهكذا الذبح لهم والنذر لهم وغير ذلك من العبادات التي يجب صرفها لله وحده ولا يجوز صرفها إلى غيره من جميع الخلق لقوله عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ[8] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn8)، وقوله سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[9] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn9)، وقوله عز وجل: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[10] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn10)، وقوله تعالى في سورة الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[11] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn11) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
أما الجريمة الثانية وهي القتل، والثالثة وهي الزنا، - وهاتان الجريمتان دون الشرك إذا كان من تعاطاهما لم يستحلهما ويعلم أنهما محرمتان ولكن حمله الشيطان على الإقدام على القتل بغير حق بسبب البغضاء والعداوة، أو أسباب أخرى، وحمله الهوى والشيطان على الزنا وهو يعتقد أن القتل محرم بغير حق، وأن الزنا محرم - فهاتان الجريمتان توجبان النار والخلود فيها خلودا مؤقتا إلا يعفو الله عن صاحبها لأعمال صالحة أو توبة قبل الموت، أو بشفاعة الشفعاء، أو بدعاء المسلمين، إلى غير ذلك من الأسباب التي جعلها الله سببا لغفران الذنوب، وقد يعذب صاحبها حسب مشيئة الله وحكمته، وهذا واقع لكثير من الناس، يعذبون على معاصيهم، ثم يخرجهم الله من النار برحمته سبحانه، إما بشفاعة الشفعاء أو بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة أو بشفاعة الملائكة أو الأفراط أو المؤمنين، فيخرجهم الله من النار بشفاعة هؤلاء بعد أن يمضوا فيها ما كتب الله عليهم من العذاب، ويبقى في النار أقوام من أهل التوحيد لم تشملهم شفاعة الشفعاء فيخرجهم الله سبحانه وتعالى برحمته بدون شفاعة أحد؛ لأنهم ماتوا على التوحيد والإيمان لكنهم لهم أعمال خبيثة ومعاص دخلوا بها النار، فإذا طهروا منها ومضت المدة التي كتب الله عليهم البقاء فيها أخرجهم سبحانه من النار رحمة منه عز وجل، ويلقون في نهر الحياة من أنهار الجنة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة كما صحت بذلك الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن هذا يعلم أن العاصي كالقاتل والزاني لا يخلد في النار خلود الكفار، بل خلودا خاصا له نهاية، لقوله سبحانه وتعالى: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا[12] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftn12) وهذا خلود مؤقت ليس كخلود المشركين، ومثل ذلك ما ورد في وعيد القاتل لنفسه. نسأل الله السلامة من ذلك.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref1) سورة الفرقان الآيتان 68-69.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref2) سورة التوبة الآية 17.
[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref3) سورة الأنعام من الآية 88.
[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref4) سورة الزمر الآية 65.
[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref5) سورة المائدة الآية 37.
[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref6) سورة المائدة من الآية 72.
[7] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref7) سورة النساء من الآية 48.
[8] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref8) سورة الإسراء الآية 23.
[9] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref9) سورة البينة الآية 5.
[10] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref10) سورة الجن الآية 18.
[11] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref11) سورة الفاتحة الآية 5.
[12] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1836#_ftnref12) سورة الفرقان من الآية 69.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:05 PM
.
تفسير قوله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ... الآية
مذكور في القرآن الكريم: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1964#_ftn1) فما معنى هذا؟
قد ذكر أهل العلم رحمهم الله في تفسير هذه الآية ما معناه: أن هذه الآية خبر معناه النهي، أي: لا تكرهوا على الدين الإسلامي من لم يرد الدخول فيه، فإنه قد تبين الرشد، وهو دين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعهم بإحسان، وهو توحيد الله بعبادته وطاعة أوامره وترك نواهيه مِنَ الْغَيِّ وهو دين أبي جهل وأشباهه من المشركين الذين يعبدون غير الله من الأصنام، والأولياء، والملائكة، والأنبياء، وغيرهم، وكان هذا قبل أن يشرع الله سبحانه الجهاد بالسيف لجميع المشركين إلا من بذل الجزية من أهل الكتاب والمجوس، وعلى هذا تكون هذه الآية خاصة لأهل الكتاب، والمجوس إذا بذلوا الجزية والتزموا الصغار فإنهم لا يكرهون على الإسلام؛ لهذه الآية الكريمة، ولقوله سبحانه في سورة التوبة: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1964#_ftn2) فرفع سبحانه عن أهل الكتاب القتال إذا أعطوا الجزية والتزموا الصغار. وثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الجزية من مجوس هجر، أما من سوى أهل الكتاب والمجوس من الكفرة والمشركين والملاحدة فإن الواجب مع القدرة دعوتهم إلى الإسلام، فإن أجابوا فالحمد لله، وإن لم يجيبوا وجب جهادهم حتى يدخلوا في الإسلام، ولا تقبل منهم الجزية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلبها من كفار العرب، ولم يقبلها منهم، ولأن أصحابه رضي الله عنهم لما جاهدوا الكفار بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لم يقبلوا الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس، ومن الأدلة على ذلك قوله سبحانه: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1964#_ftn3) فلم يخيرهم سبحانه بين الإسلام وبين البقاء على دينهم، ولم يطالبهم بجزية، بل أمر بقتالهم، حتى يتوبوا من الشرك ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فدل ذلك على أنه لا يقبل من جميع المشركين ما عدا أهل الكتاب والمجوس إلا الإسلام وهذا مع القدرة، والآيات في هذا المعنى كثيرة. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تدل على هذا المعنى منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله عز وجل)) متفق على صحته، فلم يخيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الإسلام وبين البقاء على دينهم الباطل، ولم يطلب منهم الجزية، فدل ذلك أن الواجب إكراه الكفار على الإسلام، حتى يدخلوا فيه ما عدا أهل الكتاب والمجوس؛ لما في ذلك من سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، وهذا من محاسن الإسلام، فإنه جاء بإنقاذ الكفرة من أسباب هلاكهم وذلهم وهوانهم وعذابهم في الدنيا والآخرة إلى أسباب النجاة، والعزة والكرامة والسعادة في الدنيا والآخرة، وهذا قول أكثر أهل العلم في تفسير الآية المسئول عنها، أما أهل الكتاب والمجوس فخصوا بقبول الجزية والكف عن قتالهم إذا بذلوها لأسباب اقتضت ذلك، وفي إلزامهم بالجزية إذلال وصغار لهم، وإعانة للمسلمين على جهادهم وغيرهم، وعلى تنفيذ أمور الشريعة، ونشر الدعوة الإسلامية في سائر المعمورة، كما أن في إلزام أهل الكتاب والمجوس بالجزية؛ حملاً لهم على الدخول في الإسلام، وترك ما هم عليه من الباطل والذل والصغار؛ ليفوزوا بالسعادة والنجاة والعزة في الدنيا والآخرة، وأرجو أن يكون فيما ذكرنا كفاية وإيضاح لما أشكل عليكم. وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين للفقه في الدين والثبات عليه، إنه خير مسئول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1964#_ftnref1) سورة البقرة الآية 256.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1964#_ftnref2) سورة التوبة الآية 29.
[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1964#_ftnref3) سورة التوبة الآية 5.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:08 PM
.
تفسير قوله تعالى: إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الآية
سائل يسأل عن: تفسير الآية الرابعة من السورة الكريمة: إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1966#_ftn1)؟
الذين لهم عهد أمر الله رسوله أن يتم عهدهم لهم، ما لم يغيروا أو ينقضوا العهد أو يظاهروا أعداء المسلمين، فإن ظاهروهم وجب قتالهم، وإن نقضوا العهد فكذلك؛ ولذلك لما ساعدت قريش بني بكر على خزاعة انتقض عهد قريش وبني بكر، وحاربهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ودخل مكة وفتحها عنوة عام ثمان من الهجرة؛ لنقضهم العهد؛ لأن خزاعة كانت في حلف النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت بنو بكر في حلف قريش وعهدهم، فهجدت بنو بكر خزاعة؛ يعني: تعدت عليهم، وأتوهم بغتة - أي فجاءة - وقاتلوهم وهم في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستنجدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه أن ينصرهم ووعدهم النصر، وكانت قريش قد ساعدتهم بالمال والسلاح؛ فلهذا غزاهم النبي صلى الله عليه وسلم وفتح الله عليه مكة؛ لنقضهم العهد، وكان قد عاهدهم عشر سنين، فلما نقضوا العهد بمساعدتهم بني بكر انتقض عهدهم، وغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم وفتح الله عليه.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1966#_ftnref1) سورة التوبة الآية 4.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:10 PM
.
تفسير قوله تعالى: فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ الآيات
من الآية رقم 76 إلى الآية رقم 78 من سورة التوبة، إن أمكن تفسير مركز للآيات، وهل ينطبق ذلك على عبد قد عاهد الله على ترك معصية ما وأغلظ في القول بأن يسخط الله ويغضب عليه إن هو عاد إليها؟
الآيات المشار إليها، وهي قوله تعالى في حق المنافقين: فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1967#_ftn1) هي دالة على أن من عاهد الله أن يفعل شيئاً ثم أخلف عهده أنه بذلك قد تخلق بأخلاق المنافقين، وأنه على خطر عظيم من أن يعاقب بالنفاق في قلبه جزاءً له على إخلافه الوعد وكذبه، وهو سبحانه بذلك يحذر عباده من أخلاق المنافقين، ويحثهم سبحانه على الصدق والوفاء بالعهود، ويوضح لهم سبحانه أنه يعلم سرهم ونجواهم، ولا يخفى عليه شيء من شئونهم، وهذا لا يمنع التوبة، فمن تاب إلى الله سبحانه توبة نصوحاً تاب الله عليه من جميع الذنوب، سواء كانت كفراً أو نفاقاً أو دونهما، كما قال سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1967#_ftn2)، وقال عز وجل: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1967#_ftn3) وقال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1967#_ftn4) وقد أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين.
وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)) وصح أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها)).
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1967#_ftnref1) سورة التوبة الآيات 76 – 78.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1967#_ftnref2) سورة طه الآية 82.
[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1967#_ftnref3) سورة النور الآية 31.
[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1967#_ftnref4) سورة الزمر الآية 53.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:11 PM
.
تفسير قوله تعالى: الم * غُلِبَتِ الرُّومُ
ما تفسير هذه الآيات الكريمات منها قوله تعالى: الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1968#_ftn1)؟ أرجو من فضيلة الشيخ تفسير هذه الآية الكريمة، ومن هم الروم المذكورون فيها؟
الروم: هم النصارى المعروفون، وكانت الحرب بينهم وبين الفرس سجالاً تارة يدال هؤلاء على هؤلاء، وتارة هؤلاء على هؤلاء، أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم غلبوا، غلبتهم الفرس فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1968#_ftn2)، فوقع ذلك فغلبت الروم الفرس، وكان ذلك في أول مبعث النبي صلى الله عليه وسلم حين كان الرسول عليه الصلاة والسلام في مكة، وكان ذلك من الآيات والدلائل على صدقه صلى الله عليه وسلم، وأنه رسول الله حقاً؛ لوقوع الأمر، كما أخبر الله به في كتابه العظيم. فالله جل وعلا هو العالم بالمغيبات، ويخبر نبيه بما يشاء منها سبحانه وتعالى، كما أخبره عن الكثير مما يكون في آخر الزمان، كما أخبره فيما مضى من الزمان؛ من أخبار عاد، وثمود، وقوم نوح، وفرعون وغيرهم، وكما أخبره أيضاً عليه الصلاة والسلام عما يكون يوم القيامة، ومن حال أهل الجنة وأهل النار إلى غير ذلك، فهذا من جملة الأخبار الغيبية التي أخبر بها القرآن ووقعت كما أخبر، وكان ذلك من علامة صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقد فرح المسلمون بذلك؛ لأن الروم أقرب إلى المسلمين من الفرس؛ لأنهم أهل كتاب، والفرس عباد أوثان؛ ولهذا قال عز وجل: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1968#_ftn3) الآية.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1968#_ftnref1) سورة الروم الآيات 1 – 3.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1968#_ftnref2) سورة الروم الآيتان 3 – 4.
[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1968#_ftnref3) سورة الروم الآيتان 4 – 5.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:13 PM
.
تفسير قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرّ الآية
ما تفسير قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftn1)؟
هذه الآية الكريمة فسرها الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه، وهو قوله: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftn2) ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر، قال: ((يا أبا ذر أتدري ما مستقرها؟ فقال أبو ذر: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم: مستقرها أنها تسجد تحت عرش ربها عز وجل ذاهبة وآيبة بأمره سبحانه وتعالى)) سجوداً الله أعلم بكيفيته سبحانه وتعالى. وهذه المخلوقات كلها تسجد لله وتسبح له جل وعلا تسبيحاً وسجوداً يعلمه سبحانه، وإن كنا لا نعلمه ولا نفقهه، كما قال عز وجل: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftn3)، وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftn4) الآية، هذا السجود يليق به لا يعلم كيفيته إلا الله سبحانه، ومن هذا قوله تعالى في سورة الرعد: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftn5)، فالشمس تجري كما أمرها الله تطلع من المشرق وتغيب من المغرب إلى آخر الزمان، فإذا قرب قيام الساعة طلعت من مغربها، وذلك من أشراط الساعة العظمى، كما تواترت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا انتهى هذا العالم وقامت القيامة كورت، كما قال تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftn6) فتكور ويذهب نورها وتطرح هي والقمر في جهنم؛ لأنهما قد ذهبت الحاجة إليهما بزوال هذه الدنيا. والمقصود أنها تجري لمستقر لها ذاهبة وآيبة، ومستقرها سجودها تحت العرش في سيرها طالعة وغاربة، كما تقدم ذكر ذلك في الحديث الصحيح، ذلك بتقدير العزيز العليم، وهو الذي قدر سبحانه وتعالى لها ذلك، الْعَلِيمِ ومعناه: المنيع الجناب الغالب لكل شيء، العليم بأحوال خلقه سبحانه وتعالى، والله ولي التوفيق.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftnref1) سورة يس الآيات 38 – 40.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftnref2) سورة يس 38.
[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftnref3)- سورة الإسراء الآية 44.
[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftnref4)- سورة الحج الآية 18.
[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftnref5) سورة الرعد الآية 15.
[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1969#_ftnref6) سورة التكوير الآية 1.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:15 PM
.
تفسير قوله تعالى: إِلا اللَّمَم
ما هو المراد بكلمة (اللمم) في قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1970#_ftn1)... الآية؟
إن علماء التفسير - يرحمهم الله - اختلفوا في تفسير ذلك، وذكروا أقوالاً في معناه، أحسنها قولان: أحدهما: أن المراد به: ما يلم به الإنسان من صغائر الذنوب، كالنظرة والاستماع لبعض ما لا يجوز من محقرات الذنوب وصغائرها ونحو ذلك، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من السلف، واحتجوا على ذلك بقوله سبحانه في سورة النساء: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1970#_ftn2) قالوا: المراد بالسيئات المذكورة في هذه الآية هي صغائر الذنوب، وهي: اللمم؛ لأن كل إنسان يصعب عليه التحرز من ذلك، فمن رحمة الله سبحانه أن وعد المؤمنين بغفران ذلك لهم إذا اجتنبوا الكبائر، ولم يصروا على الصغائر. وأحسن ما قيل في ثبوت الكبائر إنها المعاصي التي فيها حد في الدنيا؛ كالسرقة، والزنى، والقذف، وشرب المسكر، أو فيها وعيد في الآخرة بغضب من الله أو لعنة أو نار؛ كالربا، والغيبة، والنميمة، وعقوق الوالدين. ومما يدل على غفران الصغائر باجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى فهو مدرك ذلك لا محالة، فزنى العين النظر، وزنا اللسان الكلام، وزنا الأذن الاستماع، وزنا اليد البطش، وزنا الرجل الخطى، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه))، ومن الأدلة على وجوب الحذر من الصغائر والكبائر جميعاً وعدم الإصرار عليها قوله سبحانه: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1970#_ftn3).
القول الثاني: أن المراد باللمم: هو ما يلم به الإنسان من المعاصي ثم يتوب إلى الله من ذلك، كما قال في الآية السابقة وهي قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً...[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1970#_ftn4) الآية، وقوله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1970#_ftn5) وما جاء في معنى ذلك من الآيات الكريمات، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل بني آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون))، ولأن كل إنسان معرض للخطأ، والتوبة النصوح يمحو الله بها الذنوب، وهي المشتملة على الندم على ما وقع من المعصية، والإقلاع عنها، والعزيمة الصادقة على ألا يعود إليها خوفاً من الله سبحانه، وتعظيماً له، ورجاء مغفرته.
ومن تمام التوبة إذا كانت المعصية تتعلق بحق الآدميين؛ كالسرقة، والغضب، والقذف، والضرب، والسب، والغيبة، ونحو ذلك أن يعطيهم حقوقهم، أو يستحلهم منها إلا إذا كانت المعصية غيبة - وهي الكلام في العرض - ولم يتيسر استحلال صاحبها؛ حذراً من وقوع شر أكثر فإنه يكفي في ذلك أن يدعو له بظهر الغيب، وأن يذكره بما يعلم من صفاته الطيبة، وأعماله الحسنة في الأماكن التي اغتابه فيها، ولا حاجة إلى إخباره بغيبته إذا كان يخشى الوقوع في شر أكثر. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يحفظنا وإياكم من كل سوء، وأن يمن علينا جميعاً بالاستقامة على دينه، والسلامة من أسباب غضبه، والتوبة إليه سبحانه من جميع ما يخالف شرعه، إنه جواد كريم.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1970#_ftnref1) سورة النجم الآية 32.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1970#_ftnref2) سورة النساء الآية 31.
[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1970#_ftnref3) سورة آل عمران الآيتان 135 – 136.
[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1970#_ftnref4) سورة آل عمران الآية 135.
[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1970#_ftnref5) سورة النور الآية 31.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:17 PM
.
تفسير قوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّه... الآيات
أرجو تفسير قوله تعالى من سورة النازعات: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1971#_ftn1)، وما هذي الأمور التي تنهى النفس عن الهوى؟ وهل يكون عمل المرأة من هذه الأمور التي يجب نهي النفس عنها في حالة عدم احتياجها للعمل مادياً؟
هذه الآية آية عظيمة ومعناها واضح، وقبلها يقول تعالى: فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1971#_ftn2) الآية، أي خاف القيام بين يدي الله؛ فلهذا نهى نفسه عن هواها المحرم، أي نهاها عن المعاصي التي تهواها النفس، وهذا هو الذي له الجنة والكرامة، فإن النفس قد تميل إلى الزنا والخمر والربا، وإلى أشياء أخرى مما حرم الله، وتهوى ذلك لأسباب، فإذا وفق الله المؤمن أو المؤمنة لمحاربة هذا الهوى ومخالفته وعدم الانصياع إليه صار هذا من أسباب دخول الجنة. وعمل المرأة لا بأس به إذا كان مباحاً أو مشروعاً، ولا يترتب عليه شيء من المعاصي كالخلوة بالرجل الأجنبي، أو عصيان الزوج، أو نحو ذلك مما حرم الله عليها.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1971#_ftnref1) سورة النازعات الآيتان 40 – 41.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1971#_ftnref2) سورة النازعات الآيات 37 – 40.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:19 PM
.
تفسير قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الآيات
أرجو تفسير قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1972#_ftn1).
الآية الكريمة المذكورة على ظاهرها، والويل إشارة إلى شدة العذاب، والله سبحانه يتوعد المصلين الموصوفين بهذه الصفات التي ذكرها عز وجل وهي قوله: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1972#_ftn2) السهو عن الصلاة: هو الغفلة عنها والتهاون بشأنها، وليس المراد تركها؛ لأن الترك كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء، نسأل الله العافية. أما التساهل عنها فهو التهاون ببعض ما أوجب الله فيها كالتأخر عن أدائها في الجماعة في أصح قولي العلماء، وهذا فيه الوعيد المذكور. أما إن تركها عمداً فإنه يكون كافراً كفراً أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء كما تقدم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، فهذان الحديثان وما جاء بمعناهما حجة قائمة وبرهان ساطع على كفر تارك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها. أما إن جحد وجوبها فإنه يكفر بإجماع العلماء ولو صلى.
أما السهو فيها فليس هو المراد في هذه الآية، وليس فيه الوعيد المذكور؛ لأنه ليس في مقدور الإنسان السلامة منه، وقد سها النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة غير مرة، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، وهكذا غيره من الناس يقع منه السهو من باب أولى، ومن السهو عنها الرياء فيها كفعل المنافقين. فالواجب أن يصلي المؤمن لله وحده، يريد وجهه الكريم، ويريد الثواب عنده سبحانه وتعالى؛ لعلمه بأن الله فرض عليه الصلوات الخمس فيؤديها إخلاصاً لله، وتعظيماً له، وطلباً لمرضاته عز وجل، وحذراً من عقابه.
ومن صفات المصلين الموعودين بالويل أنهم يمنعون الماعون، والماعون فسر بالزكاة، وأنهم يمنعون الزكاة؛ لأن الزكاة قرينة الصلاة كما قال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1972#_ftn3)، وقال تعالى وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1972#_ftn4)، وقال آخرون من أهل العلم: إنه العارية، وهي التي يحتاج إليها الناس ويضطرون إليها. وفسره قوم بالدلو لجلب الماء، وبالقدر للطبخ ونحوه. ولكن منع الزكاة أعظم وأكبر، فينبغي للمسلم أن يكون حريصاً على أداء ما أوجب الله عليه وعلى مساعدة إخوانه عند الحاجة للعارية؛ لأنها تنفعهم وتنفعه أيضاً ولا تضره.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1972#_ftnref1) سورة الماعون الآيات 4 – 7.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1972#_ftnref2) سورة الماعون الآيات 4 – 7.
[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1972#_ftnref3) سورة البينة الآية 5.
[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1972#_ftnref4) سورة البقرة الآية 43.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:20 PM
.
تفسير الآية (258) من سورة البقرة
فسروا لنا قول الحق جل وعلا: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2104#_ftn1).
هذه الآية واضحة لمن تأملها، فإبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الرحمن قد بعثه الله إلى قومه يدعوهم إلى توحيد الله وينذرهم الشرك بالله، وكان في زمانه ملك يقال له: "النمروذ" يدعي أنه الرب وأنه رب العالمين، وقد مُنح ملك الأرض فيما ذكروا. فإن الأرض قد ملكها أربعة كافران وهما: "النمروذ" هذا "وبختنصر" ومسلمان وهما: "ذو القرنين" و"سليمان بن داود" عليهما السلام، فالحاصل أن هذا النمروذ كان جباراً عنيداً، وكان يدعي الملك ويدعي أنه رب العالمين، ويدعي أنه يحيي ويميت، فلهذا قال له إبراهيم: (ربي الذي يحيي ويميت)، قال الخبيث النمروذ: (أنا أحيي وأميت) وذكر المفسرون أنه ذكر لإبراهيم أنه يؤتى بالشخصين يستحقان القتل فيعفو عن واحد ويقتل الآخر ويزعم أن هذا هو معنى الإحياء والإماتة، يعفو عمن استحق القتل فيقول أحييته، وهذه مكابرة وتلبيس فليس هذا هو المقصود، وإنما المقصود أن يخرج من الحجر ومن النطفة، ومن الأرض حياً بعد موت، وهذا لا يستطيعه إلا الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يخرج النبات ويحيي النطف حتى تكون حيوانات. فالمقصود أن هذا لا يستطيعه إلا الله ولكنه كابر ولبس، فانتقل معه إبراهيم إلى حجة أوضح للناس وأبين للناس حتى لا يستطيع أن يقول شيئاً في ذلك، فبين له عليه الصلاة والسلام أن الله يأتي بالشمس من المشرق فإن كنت رباً فأَتِ بها من المغرب فبهت واتضح للناس بطلان كيده، وأنه ضعيف مخلوق لا يستطيع أن يأتي بالشمس من المغرب بدلاً من المشرق، واتضح للناس ضلاله ومكابرته، وصحة ما قاله إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2104#_ftnref1) سورة البقرة الآية 258.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:22 PM
.
لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
ما تفسير قول الحق تبارك وتعالى في سورة الرعد: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2117#_ftn1)؟
الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط، والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقا قال سبحانه: وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2117#_ftn2)، وقد يمهلهم سبحانه ويملي لهم ويستدرجهم لعلهم يرجعون ثم يؤخذون على غرة كما قال سبحانه: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2117#_ftn3) يعني آيسون من كل خير، نعوذ بالله من عذاب الله ونقمته، وقد يؤجلون إلى يوم القيامة فيكون عذابهم أشد كما قال سبحانه: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2117#_ftn4) والمعنى أنهم يؤجلون ويمهلون إلى ما بعد الموت، فيكون ذلك أعظم في العقوبة وأشد نقمة. وقد يكونون في شر وبلاء ومعاصي ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة فيغير الله ما بهم من بؤس وفرقة، ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة، واجتماع كلمة وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهم إلى الله سبحانه وتعالى، وقد جاء في الآية الأخرى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2117#_ftn5) فهذه الآية تبين لنا أنهم إذا كانوا في نعمة ورخاء وخير ثم غيروا بالمعاصي غير عليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد يمهلون كما تقدم والعكس كذلك إذا كانوا في سوء ومعاص، أو كفر وضلال ثم تابوا وندموا واستقاموا على طاعة الله غيَّر الله حالهم من الحالة السيئة إلى الحالة الحسنة، غير تفرقهم إلى اجتماع ووئام، وغير شدتهم إلى نعمة وعافية ورخاء، وغير حالهم من جدب وقحط وقلة مياه ونحو ذلك إلى إنزال الغيث ونبات الأرض وغير ذلك من أنواع الخير.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2117#_ftnref1) سورة الرعد الآية 11.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2117#_ftnref2) سورة فصلت الآية 46.
[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2117#_ftnref3) سورة الأنعام الآية 44.
[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2117#_ftnref4) سورة إبراهيم الآية 42.
[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2117#_ftnref5) سورة الأنفال من الآية 53.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:23 PM
.
حكم مسك المصحف المفسر بدون طهارة
الأخ الذي رمز لاسمه بـ: سائل من الرياض يقول في سؤاله: هل يجوز الإمساك بالمصحف المفسر بدون طهارة؟ والمقصود هو المصحف الذي على جوانبه تفسير للقرآن الكريم، أي أنه قرآن وتفسير؟ نرجو من سماحتكم إفادتنا.
يجوز إمساك كتب التفسير من غير حائل ومن غير طهارة؛ لأنها لا تسمى مصحفاً، أما المصحف المختص بالقرآن فقط فلا يجوز مسه لمن لم يكن على طهارة؛ لقول الله عز وجل: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2258#_ftn1)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يمس القرآن إلا طاهر))، والأصل في الطهارة المطلقة في العرف الشرعي هي الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، كما فهم ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يحفظ عن أحد منهم فيما نعلم أنه مس المصحف وهو على غير طهارة، وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وهو الصواب، والله الموفق.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/2258#_ftnref1) سورة الواقعة الآيات 77 – 79.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 04:26 PM
.
قوله تعالى: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ
يقول السائل: يقول الله تعالى: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4766#_ftn1). ما تفسير هذه الآية الكريمة، جزاكم الله خيراً؟
جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها دابة تخرج في آخر الزمان عند طلوع الشمس من مغربها؛ قبلها بقليل أو بعدها بقليل، والله أعلم بمكثها في الأرض، ولكنها تخرج في آخر الزمان، وتكلم الناس، كما قال الله عز وجل، وأما تفاصيل أخبارها فليس في تفاصيل أخبارها أحاديث صحيحة فيما أعلم.
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4766#_ftnref1) النمل: 82.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:31 PM
.
تفسير سورة الفاتحة وحكم قراءتها في الصلاة
الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :
فإن الله - جل وعلا - شرع لعباده في كل ركعة من الصلاة أن يقرأوا فاتحة الكتاب ، وهي أم القرآن ، وهي أعظم سورة في كتاب الله - عز وجل - كما صح بذلك الخبر عن النبي - عليه الصلاة والسلام أنه قال :((إنها أعظم سورة في كتاب الله ، وإنها السبع المثاني ، والقرآن العظيم ، وهي الحمد)) .
هذه السورة العظيمة اشتملت على الثناء على الله وتمجيده - جل وعلا - وبيان أنه - سبحانه - هو المستحق لأن يعبد وأن يستعان به ، واشتملت على تعليم العباد ، وتوجيه العباد إلى أن يسألوه - سبحانه وتعالى - الهداية إلى الصراط المستقيم .
فمن نعم الله العظيمة على عباده هذه السورة العظيمة ، وأن شرع لهم قراءتها في كل ركعة في الفرض والنفل ، بل جعلها ركن الصلاة في كل ركعة ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام- : ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn1) ، وقال - عليه الصلاة والسلام- لأصحابه : ((لعلكم تقرأون خلف إمامكم))؟ قالوا : نعم . قال : ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها))[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn2) .
فالواجب على كل مصلٍّ أن يقرأ بها في كل ركعة ؛ في الفرض والنفل ، أما المأموم فعليه أن يقرأ بها في صلاته خلف إمامه ، فلو جهل أو نسي أو جاء والإمام راكع سقطت عنه ، فيحملها عنه الإمام ، إذا جاء والإمام راكع ودخل في الركعة أجزأته ، وسقط عنه وجوب قراءتها ؛ لأنه لم يحضرها ؛ لما ثبت في الصحيح من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - أنه جاء والإمام راكع ، فركع دون الصف ثم دخل في الصف ، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا بعد الصلاة ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((زادك الله حرصاً ، ولا تعد))[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn3) ، ولم يأمره بقضاء الركعة ؛ فدل على أن من أدرك الركوع أدرك الركعة .
وهكذا لو كان المأموم جاهلاً أو نسي الفاتحة ولم يقرأها ، أجزأته وتحملها عنه الإمام ، أما من علم وذكر ، فالواجب عليه أن يقرأها مع إمامه ، كما يجب على المنفرد والإمام أن يقرأها ، وهي ركن في حق المنفرد ، وركن في حق الإمام .
وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ((يقول الله - عز وجل - : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله - سبحانه - : حمدني عبدي ، وإذا قال العبد : الرحمن الرحيم ، قال الله - جل وعلا - : أثنى عليَّ عبدي ، وإذا قال العبد : مالك يوم الدين ، قال الله - سبحانه -: مجَّدني عبدي ؛ - لأن التمجيد هو : تكرار الثناء والتوسع في الثناء – فإذا قال العبد: إياك نعبد وإياك نستعين ، يقول الله - عز وجل - : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل))[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn4)
فقوله : إياك نعبد حق الله ؛ فإن حق الله على عباده أن يعبدوه ، وإياك نستعين حق للعبد أن يستعين بالله في كل شيء ، يقول الله - جل وعلا - : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn5) ، حق الله عليهم أن يعبدوه ، وفي الحديث الصحيح يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً))[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn6) . هذا حق الله على العباد ؛ أن يعبدوه بطاعة أوامره وترك نواهيه ، ويحذروا الشرك به - عز وجل - .
وتقدم في الدرس الماضي : أن أصل هذه العبادة وأساسها : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، هذا أصل العبادة وأساس العبادة : توحيد الله والإيمان برسوله - عليه الصلاة والسلام - .
فأعظم العبادة وأهمها : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فعلى كل مكلف أن يتعبد عن علم ويقين ، وصدق إنه لا إله إلا الله ، والمعنى : لا معبود حق إلا الله ، كما قال - تعالى - : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ[7] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn7) .
وعليه أن يشهد عن علم ويقين وصدق ، أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب هو رسول الله حقاً إلى جميع الثقلين - الجن والإنس - وهو خاتم الأنبياء ليس بعده نبي ، كما قال الله - عز وجل - :قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً[8] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn8) ، وقال - تعالى - : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً[9] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn9) ، فعلى كل إنسان وعلى كل مكلف من الجن والإنس أن يعبد الله وحده ؛ هذا حق الله على عباده .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[10] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn10) : يجب على جميع الثقلين - جنهم وإنسهم ، ذكورهم وإناثهم ، عربهم وعجمهم ، أغنياؤهم وفقراؤهم ، ملوكهم وعامتهم - عليهم جميعاً أن يعبدوا الله بأداء ما فرض وترك ما حرم ، وعليهم أن يخصوه بالعبادة دون كل ما سواه ، قال - تعالى - : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ[11] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn11) ، وقال - تعالى - : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[12] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn12) ، وقال - سبحانه - : وَقَضَى رَبُّكَ ؛ يعني : أمر بك وأوصى ربك أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[13] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn13) .
وفي هذه السورة يقول - جل وعلا - : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[14] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn14) ، يعلمنا أن نقول : إياك نعبد وإياك نستعين ، هذا حقه - جل وعلا - إياك نعبد ؛ يعني : وحدك بدعائنا وخوفنا ورجائنا وصومنا وصلاتنا وذبحنا ونذرنا ، وغير هذا من العبادات كلٌ لله وحده ، كما قال - جل وعلا - : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ[15] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn15) .
فالذين يتقربون إلى الأصنام أو إلى الأموات من الأولياء وغيرهم بالدعاء أو الرجاء ، أو الذبح أو النذر أو الاستغاثة ، قد عبدوا مع الله غيره ، وقد أشركوا بالله غيره ، ونقضوا قول : لا إله إلا الله ، وخالفوا قوله - تعالى - : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، فالعبادة حق الله ، ليس لأحد فيها نصيب .
فالواجب على كل مكلف أن يعبد الله وحده ، والواجب على كل من لديه علم أن يعلِّم الناس وأن يرشد الناس وأن يعلم أهله ومن حوله ، وأن يرشد الناس إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له - جل وعلا - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ[16] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn16) .
فعلى جميع المكلفين أن يعبدوا الله ، وأن يخصوه بالعبادة ؛ بدعائهم وذبحهم ونذرهم وصلاتهم وصومهم وغير هذا من العبادة .
وبهذا نعلم أن ما يفعله بعض الجهلة عند القبور - قبور الصالحين ، أو من يزعم أنهم صالحون - من دعائهم ، أو الاستغاثة بهم أو النذر لهم ، أن هذا هو الشرك الأكبر ، وهذا دين الجاهلية ، ويجب الحذر من ذلك .
وهكذا البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها هو من وسائل الشرك ، وهو من عمل اليهود والنصارى ؛ فيجب الحذر من ذلك .
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((لعن الله اليهود والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))[17] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn17) .
فالواجب عليك – يا عبد الله – وعليك – يا أمة الله – الانتباه لهذا الأمر ، والعلم بهذا الأمر ، وأن العبادة حق الله وحده ، ليس لأحد فيها نصيب .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ؛ هذا حق الله أن نعبده وحده ، وأن نستعين به وحده ؛ فلا يجوز أن يدعى مع الله - سبحانه - إله آخر ؛ لا نبي ولا غيره - لا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره ، ولا البدوي ولا الحسين ولا علي ولا غير ذلك - العبادة حق الله وحده ليس لأحد فيها نصيب ، قال - تعالى - : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[18] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn18) ، وقال - سبحانه - : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ، يخاطب نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ[19] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn19) .
سيد الخلق لو أشرك بالله لحبط عمله ، فكيف بغيره ؟ وقد عصمه الله من ذلك وحفظه ، وقال - تعالى - : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[20] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn20) .
فالشرك هو أعظم الذنوب وأسوأها وأخطرها ؛ فالواجب الحذر منه ومن وسائله ، يقول الله - سبحانه - : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[21] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn21) . من مات على التوحيد والإخلاص لله والإسلام فهو من أهل الجنة .
لكن إن كانت له ذنوب وسيئات فهو على خطر ؛ قد يغفر له وقد لا يغفر له ، وقد يعذَّب بمعاصيه ؛ ولهذا قال - سبحانه - : وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ؛ فإذا مات على شرب الخمر ، أو على عقوق الوالدين أو أحدهما ، أو على أكل الربا ، أو على ظلم الناس ، فهو على خطر عظيم من دخول النار ، وقد يغفر له وقد لا يغفر ، إلا أن يتوب قبل موته توبة صادقة ؛ فمن تاب ، تاب الله عليه .
وقد دلت السنة المتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كثيراً من العصاة يعذبون في النار على قدر معاصيهم ولا يغفر لهم ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه يشفع في جماعة من العصاة ، فيحد الله له حداً فيخرجهم من النار ، ثم يشفع فيحد الله له حداً فيخرجهم من النار ، ثم يشفع فيحد الله له حداً فيخرجهم من النار ثم يشفع فيحد الله له حداً فيخرجهم من النار التي دخلوها بذنوبهم ، ويبقى في النار بقايا من أهل التوحيد دخلوا النار بمعاصيهم ، فيخرجهم الله من النار بفضله ورحمته - جل وعلا - .
فاتق الله - يا عبد الله - واحذر السيئات ، احذر المعاصي كلها ، والزم التوبة دائماً لعلك تنجو : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[22] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn22) .
فأنت على خطر إذا مت على معصية ؛ على الربا ، على الزنا ، على العقوق ، على شرب المسكر ، على ظلم الناس والعدوان عليهم ، على الغيبة والنميمة ، فأنت على خطر ؛ فحاسب نفسك ، وجاهد نفسك ، وبادر بالتوبة قبل أن يهجم الأجل .
واعرف معنى قوله - سبحانه - : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، وأن الواجب عليك أن تخص الله بالعبادة دون كل ما سواه ؛ فهو المستحق لأن يعبد ؛ فهو الذي يدعى ويرجى ويخاف ويتقرب إليه بالصلاة والصوم والحج والنذر والذبح وغير ذلك ، قال - تعالى - : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي ؛ يعني : ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[23] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn23) ، وقال - تعالى - : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ لْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[24] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn24) ، وقال - تعالى - : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً[25] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn25) ، وقال - سبحانه - : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ[26] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn26) ، وقال - جل وعلا - : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ[27] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn27) .
جميع من يدعوه الناس من دون الله ما يملكون من قطمير ؛ وهو : اللفافة التي على النواة إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ[28] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn28) .
فالواجب : الحذر من دعاء غير الله أو الشرك بالله ، والواجب : توجيه القلوب إلى الله - عز وجل - وإخلاص العمل لله وحده في صلاتك وصومك وسائر عباداتك .
فقوله - تعالى - : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، يقول الله :((هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل)) .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ حق الله وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ حق العبد ، وحاجة العبد ، عليه أن يستعين بالله في كل شيء ، وفي حديث ابن عباس يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله))[29] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn29) .
فالعبد في غاية الفقر والحاجة إلى الله - عز وجل - فعليه أن يستعين بربه في كل شيء ، وعليه أن يسأله حاجته يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ[30] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn30) .
فأنت في أشد الضرورة إلى ربك ؛ فاضرع إليه واسأله حاجاتك ، واحذر الشرك به .
خص ربك بالعبادة ، واحذر أن تشرك بالله شيئاً ؛ لا في ذبحك ولا في نذرك ولا في صومك ولا في صلاتك ولا في دعائك ، ولا في غير ذلك ؛ فالعبادة حق الله يجب إخلاصها لله وحده .
وإياك أن تغتر بما فعله الجهال في كثير من البلدان ؛ من العكوف على القبور ، ودعاء أصحابها والاستغاثة بها ؛ هذا هو الشرك الذي نهى الله عنه ، وهو الذي بعث الله الرسل بإنكاره وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[31] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn31) ، بعث الله الرسل جميعاً بإنكار الشرك ، والدعوة إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له - جل وعلا- فاحذر يا عبد الله أن تقع فيما وقع فيه المشركون ؛ من عبادة أصحاب القبور أو الأشجار أو الأصنام أو الكواكب أو الجن ، كل ذلك شرك به .
فمن دعا الجن من دون الله أو دعا الكواكب أو الأصنام ، أو استغاث بالأموات ، أو بالغائبين فقد أشرك بالله ، ووقع في قوله - جل وعلا - : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[32] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn32) .
ثم احذر - أيضاً - من وسائل الشرك ؛ كالصلاة عند القبور ، واتخاذ المساجد عليها ، واتخاذ القباب عليها ؛ كل هذا من وسائل الشرك ؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - : ((لعن الله اليهود والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ، قالت عائشة – رضي الله عنها - : (يحذر ما صنعوا ، قالت : ولولا ذلك لأبرز قبره ، غير أنه خشي أن يُتخذ مسجداً) .
ولما قيل له عن كنائس النصارى وما يفعلون فيها ، قال : (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله)[33] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn33) .
فبين أن من اتخذ المساجد على القبور والصور على القبور ، أنهم شرار الخلق عند الله .
فالواجب الحذر من هذه الأعمال السيئة من أعمال اليهود والنصارى والمشركين ، ويجب أن تخص الله بالعبادة أينما كنت ؛ تعبده وحده بدعائك وخوفك ورجائك وصلاتك وصومك وذبحك ونذرك وغيره ، كله لله وحده وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً[34] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn34) ويقول - سبحانه - : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[35] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn35) قال - تعالى - : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ . أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[36] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn36) .
ثم يقول - سبحانه - بعد ذلك : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ[37] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn37) .
يعلِّم عباده أن يدعوه بهذا الدعاء ، فإذا قال العبد : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، يقول الله: (هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل) . هكذا جاء في الحديث الصحيح .
فجدير بك - يا عبد الله – أن تَصْدُق في هذا الدعاء ، وأن تخلص في هذا الدعاء ، وأن يكون قلبك حاضراً حين تقول : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ .
ومعنى اهدنا يعني : أرشدنا يا ربنا ودلنا ، وثبتنا ووفقنا . تسأل ربك أن يهديك هذا الصراط ، وأن يرشدك إليه ، وأن يعلمك إياه ، وأن يثبتك عليه .
ما هو الصراط المستقيم ؟
الصراط المستقيم هو : دين الله ، هو توحيد الله والإخلاص له ، وطاعة أوامره وترك نواهيه ، هذا هو الصراط المستقيم ، وهو عبادة الله ، وهو الإسلام والإيمان والهدى ، وهو الصراط المستقيم ، وهو العبادة التي أنت مخلوق لها وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[38] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn38) ، هذه العبادة هي الصراط المستقيم إن الدين عند الله الإسلام[39] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn39) .
والإسلام هو الصراط المستقيم ، وهو الإيمان بالله ورسوله ، وتوحيد الله ، وطاعته وترك معصيته ، هذا هو الصراط المستقيم : أن تعبد الله وحده دون كل ما سواه ، قال - تعالى - : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ[40] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn40) ، لما ذكر الشرك والتوحيد والمعاصي في قوله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[41] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn41) .
م قال بعد هذا : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً .
فصراط الله : أداء أوامره وترك نواهيه ، هذا صراط الله المستقيم ، وأعظمها : توحيده والإخلاص له ، وأعظم المناهي هو الشرك به ؛ فصراط الله المستقيم توحيده والإخلاص له، وترك الإشراك به ، وأداء ما أمر وترك ما نهى ، هذا هو صراط الله المستقيم .
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ؛ يعني : الزموه ، واستقيموا عليه .
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ، وهي : البدع ، والمعاصي التي ينهى الله عنها ، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه خط خطاً مستقيماً ، فقال : ((هذا سبيل الله)) ، ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله فقال : ((هذه السبل ، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه))[42] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn42) .
فالسبل هي : البدع والمعاصي ، والمنكرات التي حرمها الله على عباده ؛ فالواجب الحذر منها .
والصراط المستقيم هو توحيد الله وطاعته ، وهو الإسلام والإيمان ، وهو الهدى ، وهو العبادة التي أنت مخلوق لها ، صراط واضح ، وهو توحيد الله ، وطاعة أوامره وترك نواهيه، والوقوف عند حدوده ، هذا صراط الله . اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ[43] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn43) .
والمستقيم : الذي ليس فيه عوج ، قال الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[44] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn44) ، صراط الله .
فالرسول بعثه الله ليهدي إلى صراط مستقيم ، وهكذا الرسل جميعاً ، كلهم بعثوا ليهدوا إلى الصراط المستقيم ؛ يعني : يدعون الناس إلى الصراط المستقيم ، وهو : توحيد الله ، وطاعة أوامره وترك نواهيه ، والوقوف عند حدوده ، هذا صراط الله المستقيم .
وربنا يرشدنا في كل صلاة ، في كل ركعة ، أن نقول : اهدنا الصراط المستقيم ؛ يعني : اهدنا يا ربنا الصراط المستقيم الذي شرعته لنا ، وبعثت به أنبيائك ، وخلقتنا له ، نطلب منك أن تهدينا له وأن ترشدنا له ، وأن تثبتنا عليه .
ثم فسره فقال : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[45] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn45) ، هذا صراط الله المستقيم : صراط المنعم عليهم ، ومن هم المنعم عليهم ؟
هم : الرسل وأتباعهم ، وعلى رأسهم إمامهم وخاتمهم نبينا محمد - عليه الصلاة والسلام- وهذا صراطهم ، صراط الله المستقيم ؛ توحيد الله ، وطاعة أوامره وترك نواهيه، هذا الصراط المستقيم ، وهذا هو صراط المنعم عليهم ، وهم : الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة .
والصراط المستقيم هو : العلم والعمل ؛ العلم بما شرع الله والعمل بذلك هذا هو الصراط المستقيم ، العلم بما شرع الله وبما أوجب الله على عباده ، والعمل بذلك ، أن تعلم حق الله عليك ، وأن تعلم ما أوجب الله عليك ، وأن تعلم ما حرم الله عليك ، وأن تستقيم على أداء ما أمرك الله به ، وعلى ترك ما حرم الله عليك ، هذا هو صراط الله المستقيم الذي تطلب من ربك في كل ركعة أن يهديك صراطه المستقيم .
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ[46] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn46) ، غير صراط المغضوب عليهم ، وهم : اليهود وأشباههم ، الذين عرفوا الحق وحادوا عنه ، وتكبروا عن اتباعه ، وغير الضالين ، وهم : النصارى وأشباههم ، الذين تعبدوا على الجهالة والضلالة .
فصراط المنعم عليهم هم أهل العلم والعمل ، الذين عرفوا الحق وفقهوه ، وعملوا به ، وأما المغضوب عليهم ، فهم الذين عرفوا الحق وحادوا عنه ؛ كاليهود وأشباههم و علماء السوء ، الذين يعرفون الحق ويحيدون عنه ، ولا يَدُلون إليه ، والضالون هم : النصارى وأشباههم ، ممن جهل الحق ، ولم يبال بدين الله ، بل اتبع هواه .
فأنت - يا عبد الله – تسأل ربك أن يهديك طريق المنعم عليهم ، وهم الرسل وأتباعهم، وأن يجنبك طريق المغضوب عليهم والضالين .
وهذه دعوة عظيمة ؛ فأعظم دعوة أن تسأل ربك الهداية إلى صراطه المستقيم ، وهو صراط المنعم عليهم ، لا صراط المغضوب عليهم ، ولا صراط الضالين .
احمد ربك على هذه النعمة العظيمة ، واحرص على هذا الدعاء ، وأحضر قلبك عند هذا الدعاء في الصلاة وغيرها ؛ هذا الدعاء العظيم الذي أنت في أشد الضرورة إليه اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ[47] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn47) .
أحضر قلبك واصدق في هذا الطلب ؛ في الصلاة وغيرها ، تسأل ربك ، تضرع إليه أن يهديك صراطه المستقيم ، وأن يثبتك عليه حتى تكون من أتباعه والسالكين إليه ، غير المغضوب عليهم وغير الضالين ؛ لأن اليهود تعبدوا على خلاف العلم ، وتابعوا أهواءهم حسداً وبغياً ، وهم يعرفون أن محمداً رسول الله ، وأن الله بعثه بالحق ، ولكن حادوا عن الحق تكبراً وتعاظماً ، وإيثاراً للدنيا على الآخرة ، وحسداً .
والنصارى جهال ، يغلب عليهم الجهل والضلال ، وهم أقرب إلى الخير من اليهود ؛ ولهذا يسلم منهم الجم الغفير في كل وقت ، أما اليهود فيندر أن يسلم منهم أحد ، أما النصارى فكثيراً ما يسلمون في كل وقت ؛ لأن قلوبهم أقرب إلى الخير من قلوب اليهود ، قال - تعالى - : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى[48] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8391#_ftn48) .
فالنصارى أقرب وقلوبهم ألين من قلوب اليهود ؛ لأن علتهم الجهل والضلال فإذا عرفوا وبُين لهم رجع كثير منهم إلى الحق .
أما علة اليهود فليست الجهل ، بل علتهم الحسد والبغي ، وعلتهم مخالفة الحق على بصيرة؛ فعلتهم خبيثة ،
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:32 PM
.
يسأل تفسير بعض الآيات: ففي سؤاله الأول يسأل عن تفسير قوله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَات وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير ))[سبأ:11]؟
هذا توجيه من الله سبحانه إلى داود عليه الصلاة والسلام أن يعمل السابغات وهي الدروع التي تلبس في الحرب، وأن يقدر في السرد يعني حلق الدرع تكون الحلقة بقدر ما يدخل فيها حتى لا يسقط الدرع فهو تعليم من الله -جل وعلا- لداود أن يحسن صناعة السابغات التي هي الدروع التي ينتفع الناس حتى يستفيد منها الناس وينتفعون بها في الجهاد ثم أمره بالعمل الصالح ، العمل الصالح يشمل جميع طاعة الله ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله. فالمؤمن مأمور بالعمل الصالح وهو ترك معصية الله والقيام بأمر الله من شرع -سبحانه وتعالى-، هذا هو المشروع للجميع في عهد داود وفي عهد الأنبياء قبله، وفي عهد نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، و بعده، فالمشروع للأمة العمل الصالح ولهذا قال: (واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير). والله يعلم أحوال عباده ويبصر أحوالهم وأعمالهم ولا تخفى عليه خافية -جل وعلا-، فالمشروع للجميع أتباع الرسل أن يعملوا صالحا، ولأتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يجتهدوا في عمل الصالح، قال -جل وعلا-: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) (8) سورة لقمان. فالمؤمن مأمور بالعمل الصالح، وهو طاعة الله ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسله، والصالح مأمور بالعناية بالصنعة، وإتقانها وعدم الخيانة فيها سواء كان يصنع الدروع، أو السيوف، أو البنادق، أو المدافع، أو غير ذلك، كل صالح مأمور بالعناية بإتقان الصنعة وعدم الخيانة والغش.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:33 PM
.
يسأل عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى: (( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيم * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ
الذي خلق الخلق من الطين، وخلق آدم من الطين، وخلق ذريته من ماء مهين -سبحانه- هو الذي يحيي العظام، وهي رميم يوم القيامة، يعيدها كما بدأها، وتخرج من قبورها بعد ما يتم خلقها بإذنه -سبحانه وتعالى-، فيرجع كل شيء إلى ابن آدم مما ذهب منه، ويفنى منه كل شيء إلا عجز الذنب، ثم يعيده الله كما كان -سبحانه وتعالى- ويبعثه ليجازه بأعماله يوم القيامة، فالذي أحياه أول مرة من الطين، ومن ماء مهين هو الذي يعيدها يوم القيامة بعد ما صارت رميماً، وترابا، وهو الذي جعل من الشجر الأخضر ناراً أيضاً؛ بقدرته -سبحانه وتعالى- جعل من الشجر الأخضر ناراً، ومن الحجر ناراً ومن الكبريت ناراً هذا هو خلقه سبحانه وتعالى، يقول أئمة اللغة: (في كل شجر النار، و استمجد المرخ والعفار)، يعني المرخ والعفار ناره أكثر، إذا حك بعضه ببعض ثم هو الحطب توقد فيه النيران ويستوقد به الناس من الشجر الأخضر، ثم ييبس يستعمل توقد منه النار أيضاً، جميع أنواع الشجر، إذا ؟؟؟ قبل مجيء الكهرباء الناس على الله ثم على الحطب، فالمقصود أن الشجر إذا يبس يستوقد في النار، ينتفع به وبعض الشجر الأخضر كذلك يستوقد منه النار.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:35 PM
.
سؤال عن تفسير آية من كتاب الله، نص الآية: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ((وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ))[الأنعام:137]، فسروا لنا هذه الآية؟ جزاكم الله خيراً.
هذه الآية الكريمة على ظاهرها، شركاؤهم معبوداتهم من دون الله، زينوا لهم ــــــ وزين لهم معبوداتهم من دون الله أن يعبدوا أولادهم، ولهذا قال -جل وعلا- :لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ (137) سورة الأنعام. يعني يشبه عليهم دينهم و ليهلكوهم، فالواجب الحذر من طاعة الشياطين الذين يدعون إلى الشرك بالله، وإلى قتل الأولاد بغير حق، وإلى كل فجور وظلم، وسماهم الله شركاؤهم؛ لأنهم شركوهم مع الله في العبادة وأطاعوهم في معاصي الله، والشرك به، فسموا شركاء؛ لأجل ذلك، والله -سبحانه- ليس له شريك، وهو الواحد الأحد الذي يستحق العبادة دون كل ما سواه -جل وعلا- .
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:36 PM
.
فسروا لنا قول الحق تبارك وتعالى ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)).
هذه الآية على ظاهرها، يخبر سبحانه أنه لا يغفر الشرك لمن مات عليه، إذا مات على الشرك لا يُغفر له، إذا مات يسب الدين، ويسأل الأموات ويستغيث بالأموات، أو بالملائكة، أو بالجن، أو بالأصنام يدعوهم، يسألهم النصر، يسألهم الغوث، شفاء المرضى إلى غير هذا، هذا إذا مات على هذا لا يغفر له، إلى النار نعوذ بالله، وهكذا على الصحيح لو مات تاركاً للصلاة، لا يصلي يكون لا يغفر له؛ لأنه مات على الكفر بالله، أو مات جاحداً للصلاة، جاحداً للزكاة، جاحداً لصيام رمضان، جاحداً للحج مع الاستطاعة يكون إلى النار، لا يغفر له، نعوذ بالله أو مات يسب الدين، أو يستهزأ بالدين، أو ينكر الآخرة أو والجنة أو النار، أو الجنة هذا كله كفر بالله وشرك به سبحانه من مات عليه فإنه لا يغفر له أبداً، بل له النار أبد الآباد، أما من مات على المعصية، مات ... الشرك مات على الزنا، ما تاب، أو على الخمر، أو على الربا، أو العقوق لوالديه أو أحدهما، أو قطيعة الرحم، أو ما أشبه ذلك من المعاصي، لم يتب، هذا تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له؛ بتوحيده وإسلامه وطاعته الأخرى، وإن شاء ربنا -سبحانه- أدخله النار، وعذبه فيها على قدر المعصية، التي مات عليها، ثم يخرج من النار إلى الجنة بعدما يمحص في النار ويطهر، والناس في النار على حسب أعمالهم العصاة إذا دخلوا النار على حسب أعمالهم منهم من تطول مدته ويخلد فيها خلود له نهاية، ومنهم من لا تطيل مدته لقلة معاصيه إذا دخل النار، قال تعالى: (والذين لا يدعون مع الله آلهاًَ آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا * إلا من تاب وآمن) فذكر أنه يخلد الشرك المشرك، والزاني والقاتل، لكن خلود مختلف، خلود المشرك لا ينتهي أبداً، وخلود القاتل إذا كان ما استحل القتل والزاني إذا كان ما استحل الزنا، بل مات على معصية هذا خلود له نهاية، إذا انتهت المدة التي أرادها الله خرج من النار، بعد التطهير والتمحيص، وهكذا قوله -جل وعلا-:(ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذاباً أليماً)، هذا جزاءه إن جازاه، وإن عفا عنه -سبحانه- هو العفو الغفور، وإن جازاه لأنه مات على التوحيد والإيمان لكنه قاتل فهذا لخلوده نهاية، ما هو مثل خلود الكفار، خلوده له نهاية، إذا انتهت المدة أخرجه الله من النار بتوحيده، وإسلامه الذي مات عليه، وهكذا بقية العصاة إذا دخلوا النار لهم مدة ينتهون إليها ثم يخرجون، إلا بشفاعة الشفعاء كالنبي -صلى الله عليه وسلم- أو بشفاعة الملائكة، أو الأَفراط، أو المؤمنين وبعضهم يخرج بدون شفاعة أحد، بل برحمة الله فقط ، إذا نقظت المدة رحمه الله وأخرجه -سبحانه- من دون شفاعة الله.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:37 PM
.
فسروا لنا قول الحق تبارك وتعالى: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ (89) سورة المائدة.
يقول سبحانه في سورة المائدة: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ(89) سورة المائدة. الآية، ويقول سبحانه في سورة البقرة: لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) سورة البقرة. والمعنى: أن الأيمان التي تمر على الإنسان بغير قصد لا يؤاخذ بها ولا كفارة عليها تجري على لسانه من دون قصد لعقدها في عرض كلامه، والله ما صار كذا، والله صار كذا، يتحدث من غير قصد اليمين، هذا هو اللغو في اليمين كما قالت عائشة وجماعة من السلف، لغو اليمين أن يقول الرجل لا والله أو بلى والله في عرض كلامه، أما إذا قصد في قلبه كسب قلبه بذلك، أراد بقلبه اليمين على أنه ما يفعل كذا، أو أنه يترك كذا، فهذا يؤاخذ بها إذا أخل بها عليه الكفارة؛ لأن الله قال: وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ (225) سورة البقرة, وفي المائدة: بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ (89) سورة المائدة. يعني بما قصدتم من عقدتها، وأردتم ذلك، فإذا قال والله لا أكلم فلاناً قاصداً, فإذا كلمه فعليه كفارة اليمين إطعام عشرة ساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن عجز ولم يستطع صام ثلاثة أيام، أو قال والله ما أزور فلاناً, ثم زاره عليه كفارة اليمين، أو قال لزوجته والله ما تكلمين فلان، أو والله ما تخرجين من البيت اليوم، أو هذه الليلة، أو أبداً أو ما أشبه ذلك, إذا خرجت عليها كفارة اليمين، وهكذا ما أشبه ذلك؛ لأنها أيمان مقصودة قد كسبها القلب وعقَّدها صاحبها فيكون فيها الكفارة، والكفارة كما سمعتم في الآية الكريمة إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم يعني طعام وسط من التمر من الأرز من الحنطة إذا كان معه إدام أفضل، وهكذا إذا صنع لهم الطعام ودعوا إليه في البيت أو في المطعم غداءً أو عشاءً وجبة واحدة تكفي, وجبة واحدة، أو كسوتهم يكسوهم على............أو إزار ورداء للواحد، يعني قميص أو إزار ورداء، أو يعتق رقبة عبد وإلا عبدة, فإذا لم يستطع هذه الثلاث انتقل إلى الصوم صام ثلاثة أيام والأفضل أن تكون متتابعة، ثلاثة أيام والأفضل تتابعها، وقال بعض أهل العلم يجب تتابعها فالأفضل للمؤمن أن يتابعها هذه الثلاثة عند العجز عن الإطعام والكسوة والعتق. جزاكم الله خيراً.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:38 PM
.
يسأل عن تفسير بعض الآيات بدأها بقوله تعالى: ((وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ)) [ص:21]، يقول: أرجو أن تفسروا هذه الآيات إلى قوله سبحانه: ((فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ)) [ص:24]؟
الآية واضحة، فإنه أتاه ملكان، وتسورا عليه المحراب، وأخبراه أنهما خصمان، وقد بين الله القصة في الآية واضحة -سبحانه وتعالى-، وبيَّن داود ما رآه في موضوعهما، فليس في الآية إشكال، أما ما يحكيه القُصَّاص، وبعض المفسرين من الحكايات في ذلك فلا ينبغي أن يعتمد عليها، بل ينبغي أن يخبره بالقرآن ويكفي، والله أعلم بما وراء ذلك. أما الحكايات التي فيها أن داود فعل كذا أو فعل كذا، هذا لا يعتمد عليه، نسأل الله السلامة.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:38 PM
.
يسأل تفسير قول الحق تبارك وتعالى: (( وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ))[الحجر: 80]، يقول: معلوم أن قوم صالح لم يرسل إليهم إلا سيدنا صالح، فلماذا ذكرت كلمة (المرسلين) بالجمع؟
ذكر العلماء في هذا أن من كذب رسولاً، فقد كذب المرسلين؛ لأن الحكم واحد، التكذيب لواحد منهم تكذيب لهم؛ لأنهم بعثوا من عند الله بالآيات والمعجزات فمن كذبهم حكمه حكم من كذب الجميع، ولهذا قال في حقهم بحق غيرهم: (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ) (123) سورة الشعراء، (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) (141) سورة الشعراء، من هذا الباب؛ لأنه لما كذبوا نبيهم مع قيام الحجة القاطعة على صدقه فهم في الحقيقة مكذبون لغيره نسأل الله السلامة.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:39 PM
.
يسأل عن تفسير قول الحق تباك وتعالى: (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سأتلوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْر إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْء سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا))؟
هذا الرجل ذكر العلماء أنه رجل صالح، ملك الدنيا، وهو أحد الذين ملكوا الدنيا مسلمان وكافران، مسلمان: سليمان بن داوود وذو القرنين، وكافران: بخت نصر والنمرود، فذكر العلماء في التفسير وعلماء التاريخ أنه رجل صالح، وقال بعضهم: إنه نبي، والمشهور أنه رجل صالح، طاف الدنيا، ويسر الله له الطرق، والسبب هو الطريق، وقص الله نبأه في كتابه العظيم في سورة الكهف. سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه إليكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وآمل أن يتجدد هذا اللقاء وأنتم على خير....
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:40 PM
.
نرجو من سماحتكم أن تفسروا قوله تعالى: (( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ))[مريم:71]؛ لأن بعض الناس يسيئون فهمها، فيعتقدون أن الناس كلهم سوف يدخلون النار، وكلهم سوف يحاسب بعمله، فإن شاء الله أخرج من يشاء، ويبقي من
هذه الآية الكريمة فسرها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي قوله عز وجل : (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا -يعني النار-كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا*ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) (71-72) سورة مريم. فسرها النبي بأن الورود المرور والعرض، هذا هو الورود، يعني مرور المسلمين عليها إلى الجنة، ولا يضرهم ذلك، منهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأجواد الخيل والركاب. تجري بهم أعمالهم، ولا يدخلون النار، المؤمن لا يدخل النار، بل يمر مرور لا يضره ذلك، فالصراط جسر على متن جهنم يمر عليه الناس، وقد يسقط بعض الناس؛ لشدة معاصيه وكثرة معاصيه، فيعاقب بقدر معاصيه، ثم يخرجه الله من النار إذا كان موحداً مؤمنا، وأما الكفار فلا يمرون، بل يساقون إلى النار، ويحشرون إليها نعوذ بالله من ذلك، لكن بعض العصاة الذين لم يعفو الله عنهم قد يسقط بمعاصيه التي مات عليها، لم يتب كالزنا، وشرب المسكر، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وأشباه ذلك من المعاصي الكبيرة، صاحبها تحت مشيئة الله كما قال الله سبحانه: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء) (48) سورة النساء. وهو سبحانه لا يغفر الشرك لمن مات عليه، ولكنه يغفر ما دون ذلك من المعاصي لمن يشاء -سبحانه وتعالى-. وبعض أهل المعاصي لا يغفر لهم يدخل النار، كما تواترت في ذلك الأحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الكثيرة أن بعض العصاة يدخلون النار ويقيم فيها ما شاء الله، فقد تطول إقامته؛ لكثرة معاصيه التي لم يتب منها، وقد تقل ويشفع النبي -صلى الله عليه وسلم- للعصاة عدة شفاعات يحد الله له حداً، فيخرجهم من النار فضلاً منه -سبحانه وتعالى- عليهم؛ لأنهم ماتوا على التوحيد والإسلام، لكن لهم معاصي لم يتوبوا منها، وهكذا تشفع الملائكة، يشفع المؤمنون، يشفع الأفراط، ويبقى أناس في النار من العصاة لا يخرجون بالشفاعة، فيخرجهم الله -جل وعلا- فضلاً منه -سبحانه وتعالى-، يخرجهم من النار بفضله؛ لأنهم ماتوا على التوحيد، ماتوا على الإسلام، لكن لهم معاصي ماتوا عليها لم يتوبوا فعذبوا من أجلها، ثم بعد مضي المدة التي كتبها الله عليهم وبعد تطهيرهم بالنار يخرجهم الله من النار إلى الجنة فضلاً منه -سبحانه وتعالى-، وبما ذكرنا يتضح معنى الورود وأن قوله -سبحانه وتعالى- وإن منكم إلا واردها. يعني المرور فقط لأهل الإيمان، وأن بعض العصاة قد يسقط في النار، ولهذا في الحديث: (فناج مسلم ومكدس في النار). فالمؤمن السليم ينجو وبعض العصاة كذلك، وبعض العصاة قد يخر، ويسقط.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:41 PM
.
نرجو أن توضحوا لنا هذه الآية الكريمة: (( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَة فِي الْكُفْرِ...))[التوبة:37] الآية؟
مثل ما بين -جل وعلا- في الآية نفسها: قال: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا) (37) سورة التوبة. يعني من طريقة الكفرة أنهم يحرمون النسيء والنسيء محرم يجعلونه صفر، وصفر يجعلونه محرم، تارةً وتارة، فتارةً يكون يبقوا محرم محرماً وصفر حلاً، وتارةً يعكسون فيجعلون محرم صفر ويستحلونه، ويؤخرون محرم إلى صفر. يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً، وهذا من جهلهم وضلالهم وتبديلهم، ولهذا قال سبحانه: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ) (37) سورة التوبة. يقول الشهور أربعة: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة والمحرم. هذه أربعة، فإذا حرمنا صفر، وأحلينا صفر فالشهور أربعة، ما غيرنا إلا أنّا قدمنا وأخرنا، وهذا ضلال؛ لأنهم خالفوا شرع الله، شرع الله جعل محرم ما جعل صفر، فلهذا قال: (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا). وجعله سبحانه زيادة في الكفر، يعني تغييرهم شرايع الله زيادة في الكفر. نسأل الله العافية. فالواجب بقاء الشهور على حالها محرمة، رجب وحده بين جمادى وشعبان، وثلاثة متوالية، ذو العقدة وذو الحجة والمحرم.هذا هو الواجب. أما أن يؤخر محرم إلى صفر، ويقدم صفر إلى محرم، هذا باطل، هذا من جهلهم وضلالهم.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:42 PM
.
يسأل عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ))[الرحمن:6]؟
على ظاهر الآية سجود يليق بهما، الله يعلم كيفيته -سبحانه وتعالى-، كما قال في الآية الأخرى -سبحانه-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَ، أواتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)، (18) سورة الحـج. فكما أنها تسبح هي تسجد أيضاً، وهذا التسبيح وهذا السجود كلامها يليق بهذه المخلوقات، لا يعلم كيفيته إلا الذي خلقها -سبحانه وتعالى-، تسبيح بني آدم معروف سجودهم معروف، وسجود الشجر والجبال، الله يعلمه -سبحانه وتعالى-، هكذا سجود الشمس والقمر، سجود يليق بهذه المخلوقات، الله يعلم كيفيته -سبحانه وتعالى-. جزاكم الله خيراً
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:43 PM
.
أرجو تفسير قوله تعالى: (( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا )،)،[الإسراء:78]؟
المراد بذلك صلاة الفجر عند أهل العلم، سماها قرآناً؛ لأنه يطول فيها القراءة، ومعنى مشهوداً يعني تشهده ملائكة الليل وملائكة الليل يجتمعون في صلاة الفجر، ثم يعرج اللذين باتوا فينا إلى السماء ويبقى الذين نزلوا بعمل النهار، وقال بعض أهل العلم يشهده الله وملائكته، لكن المشهور هو الأول لكون ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدوا هذه الصلاة. جزاكم الله خيراً
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:46 PM
.
يسأل فيها عن تفسير آية الاستئذان في سورة النور؟
يقول جل وعلا في كتابه العظيم:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فالسنة أن يستأذن قبل أن يدخل، يقول السلام عليكم، ويكررها ثلاثاً، حتى يؤذن له أو يسكت، أو يقال لا نأذن لك؛ لأن الناس لهم حاجات وقد يكون عندهم موانع، فيستأذن ويقول السلام عليكم أأدخل؟ السلام عليكم، السلام عليكم، فإن أذن له وإلا فلينصرف، هكذا شرع الله جل وعلا. وما يتعلق باستئذان أهل البيت على بعضهم لو تكرمتم؟ السنة هي أن يستأذن بعضهم على بعض، هذا مشروع حتى الزوج يستأذن على زوجته؛ لأنه قد يراها على حالة لا تناسب، فينبغي له أن يستأذن على أهله، حتى يعلموا وصوله، إن كان هناك شيء يحتاج إلى ستر ستروه، حتى لا يتكدر بشيء، المقصود أن الاستئذان مطلوب من الزوج والعبد والأخ والعم ونحو ذلك. هل أقرأ الآية التي جاءت بالموضوع الأخير جزاكم الله خيراً؟ نعم. يقول الله تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النور:58). هذا واجب، فهو واجب على المؤمن مثل ما بين الله سبحانه وتعالى أن المؤمن يستأذن في هذه الأوقات الثلاثة لأنه قد يرى أهله على حالة غير مناسبة، فينبغي له أن يستأذن في هذه الحال وما بعدها ليس عليه بأس في ذلك؛ لأن الأحوال ظاهرة وبارزة بخلاف الأوقات الثلاثة.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:51 PM
.
يسأل عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى: (( قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ))[مريم:19]؟
هذا يقوله جبرائيل -عليه الصلاة والسلام-، يقوله لمريم، والغلام الزكي هو عيسى -عليه الصلاة والسلام-، وهذا بأمر الله -جل وعلا-، أمره أن ينفخ فيها فحملت بأسباب النفخ، وأتت بهذا المولود الكريم، وهو عيسى ابن مريم -عليه الصلاة والسلام-، وهو عبد الله ورسوله، خلقه الله من أنثى، وهي مريم الصديقة بدون أب، قال الله له: كن، فكان، كما قال تعالى في قصة آدم: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (59) سورة آل عمران. فالمقصود أن عيسى خلق من أنثى بلا ذكر، وليس له أبٌ فقال الله له كن فكان، بالنفخة التي نفخها جبرائيل في مريم حتى حملت بذلك، كما قال -جل وعلا-: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) (91) سورة الأنبياء. وهي مريم -رضي الله عنها-، فالمقصود أن النفخة هي نفخة من جبرائيل، وهو رسول الله إليها. جزاكم الله خيراً
افتخر بحجابى
02-17-2010, 06:53 PM
.
أسأل عن تفسير قوله تعالى: (( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ )،)،[البلد:10]، ما المقصود بالنجدين؟
المقصود الطريقة، طريق الخير وطريق الشر، هذا هو مراد النجدين الطريقين؛ لأن الله -جل وعلا- بين لعباده الطريقين طريق الشر، الشرك والمعاصي، ونهاهم عن ذلك، وبين لهم طريق الخير التوحيد والطاعات، ودعاهم إليه على أيدي الرسل، والكتب المنزلة من التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن، وغيرها، والهداية هنا بمعنى الدلالة، كما قال الله -تعالى-: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى) (17) سورة فصلت. يعني دللناهم، وأوضحنا لهم الحق بدليله، ومن هذا قوله تعالى: (وَإِنَّكَ)، يخاطب النبي -صلى الله عليه وسلم- محمد: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ)، يعني ترشد وتدل، أما الهداية التي معناها التوفيق لقبول الحق، والرضا به، هذه بيد الله -سبحانه وتعالى- لا يدركها الإنسان، وليست في يد الإنسان، وهي المراد في قوله سبحانه: (لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء) (272) سورة البقرة، ليس عليك توفيقهم وإدخال الإيمان في قلوبهم هذا إلى الله -سبحانه و تعالى-، ومن هذا قوله تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء) (56) سورة القصص, يعني لا تستطيع ذلك بل هذا إلى الله -سبحانه وتعالى-، أما الدلالة والبلاغ والبيان هذا بيد الرسل وأتباعهم مستطاع، وهو المراد في قوله جل وعلا: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)،، يعني أدللناه وأرشدناه، وهو المراد أيضاً في قوله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى)، يعني دللناهم. جزاكم الله خيراً
افتخر بحجابى
02-17-2010, 07:03 PM
.
قال الله تعالى: يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (1-3) سورة يــس , فسروا لنا هذه الآيات؟ جزاكم الله خيراً.
"يس" هذه من جملة الحروف المقطعة التي ابتدأ الله بها سبحانه جملة من السور مثل (ألم) (ألر) (ألمص) (حم) (عسق) هذه حروف مقطعة الصواب فيها عند أهل العلم أنها لا يعرف معناها بالتعيين ولله الحكمة البالغة -سبحانه وتعالى- وقال بعضهم إن الله جعلها مفتاحاً للسور كما جعل "الحمد لله" مفتاحاً للفاتحة ومفتاحاً لسورة سبأ ولسورة فاطر وجعل سبحانه وتعالى "سبحان" مفتاح لسورة بني إسرائيل وهو سبحانه الحكيم العليم -جل وعلا-. أما قوله: (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) فهذا قسم من الله حلف بالقرآن -كما في سورة: ص* وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ(1-2)سورة ص. يقسم سبحانه أن محمداً من المرسلين -عليه الصلاة والسلام-: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ), يقسم ويحلف -جل وعلا- أن نبيه محمداً من المرسلين, كما قال -جل وعلا-: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ (144) سورة آل عمران. وقال سبحانه في سورة الفتح: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ (29) سورة الفتح. فهو رسول الله كما أخبر الله في كتابه وأقسم عليه -سبحانه وتعالى-. وهو رسول الله بإجماع المسلمين, بإجماع أهل العلم والإيمان من أهل السنة والجماعة, هو رسول الله حقا,ً من كذب بذلك فهو كافر، ومن قال إنه رسول للعرب دون العجم فهو كافر فهو رسول الله إلى جميع الثقلين الجن والإنس كما قال تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا (158) سورة الأعراف. وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (28) سورة سبأ. فهو رسول الله من العرب والعجم والذكور والإناث والحكام والمحكومين والملوك والرؤساء والجن والإنس, هو رسول الله إلى الجميع -عليه الصلاة والسلام, من أجاب دعوته واتبع شريعته فاز بالسعادة والجنة والكرامة, ومن حاد عن سبيله واتبع غير هداه باء بالخيبة والندامة, وصار من أهل النار يوم القيامة نسأل الله العافية. جزاكم الله خيرا
افتخر بحجابى
02-17-2010, 07:10 PM
.
يسأل سماحتكم -جزاكم الله خيراً- تفسير سورة البروج؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد ذكر الله -جل وعلا- في البروج حالة الذين اعتدوا على المسلمين وحرقوهم وفتنوهم تحريضاً للمسلمين من أعمالهم الخبيثة وحثاً على الصبر على ما يبتلى به العبد، ولهذا قال جل وعلا: والسماء ذات البروج * واليوم الموعود* وشاهد ومشهود أقسم بالسماء -سبحانه وتعالى - ذات البروج، وهي النجوم العظام، في قول جماعة من المفسرين، والله يقسم بخلقه بما يشاء سبحانه وتعالى، له أن يقسم بالسماء وبغيرها كما أقسم بالطور وبالذارايات وبالضحى والليل إذا يغشى إلى غير ذلك، لأنها آيات دالة على قدرته العظيمة، وأنه الخلاق العظيم سبحانه وتعالى، وأنه القادر على كل شيء، أما العبد فليس له أن يحلف إلا بالله، المخلوق ليس له أن يحلف إلا بربه، ولا يجوز الحلف بالأنبياء ولا بالملائكة ولا بالأمانة ولا بالأصنام ولا بشرف فلان ولا غير ذلك، يقول صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت). ويقول عليه الصلاة والسلام: (من حلف بشيء دون الله فقد أشرك) خرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح. في أحاديث كثيرة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (من حلف بالأمانة فليس منا)، وقوله سبحانه: واليوم الموعود، يعني يوم القيامة، وقوله: وشاهد ومشهود، الشاهد هو يوم الجمعة، في قول جماعة من أهل العلم، والمشهود هو يوم عرفة؛ لأنه يشهده الأمم الكثيرة من الحجاج، وهما يومان عظيمان، يوم الجمعة هو خير أيام الأسبوع وأفضلها، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يرد فيها سائل، يستجيب الله فيها الدعاء، ويوم عرفة فيها وقفة الحجاج، وفيها دنو الرب من عباده سبحانه وتعالى، كما في الحديث الصحيح، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما من يوم أكثر عتقاء من النار من يوم عرفة، وإن الله سبحانه ليدنو فيباهي بأهل الموقف الملائكة، فيقول: ماذا أراد هؤلاء). ويقول فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الحج عرفة). ويقول صلى الله عليه وسلم في صوم يوم عرفة -يعني من غير الحجاج- قال: (يكفر الله به السنة التي قبله والتي بعده). أما الحجاج فلا يشرع لهم صيام، بل ينهون عن صيام يوم عرفة في حال الحج، السنة أن يقف الحاج مفطراً لا صائماً، كما وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع مفطراً، وقوله جل وعلا: قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، يبين سبحانه وتعالى عظم جريمة أهل الأخدود، ولهذا: قتل أصحاب الأخدود، يعني لعنوا لجريمتهم العظيمة الشنعاء، حيث ألقوا المؤمنين في الأخدود إذا لم ينقادوا لباطلهم، فهذا يحذر من الاستجابة لأهل الباطل، ويدل على أن الواجب على المؤمن أن يحذر أسباب الهلاك، وأن يبتعد عن الباطل وأهله، وفي شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- شرع الله للمكره أن يدفع الإكراه بالاستجابة إلى ما طلب منه مع طمأنينة قلبه بالإيمان، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى، أن المكره إذا أكره على الكفر والضلال فله أن ينطق به متابعة لهم ودفعاً للظلم مع إيمان قلبه وطمأنينة قلبه بالإيمان، ويسمى المكرَه، كما في قوله جل وعلا: مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [(106) سورة النحل] فإذا ألزموه بالكفر أن يحرقوه أو يقتلوه أو يضربوه فله أن ينطق بالكفر مع الإيمان والطمأنينة في القلب، كما فعل بعض الصحابة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأذن لهم النبي في ذلك- عليه الصلاة والسلام-، فالإكراه بالضرب أو القتل أو نحو ذلك مما يضر العبد ضرراً بيناً يبيح له أن يتكلم بكلمة الكفر إذا كان قلبه مطمئن بالإيمان، وإنما قالها موافقة على دفع الشر، باللسان فقط، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة وإحسانه إليها سبحانه وتعالى، قال تعالى: وما نقموا منهم أي من هؤلاء الذين ألقوا في النار وهم أصحاب الأخدود، وما نقم منهم المشركون الكفار الظلمة إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد يعني ما عابوا عليهم ولا عاقبوهم إلا من أجل إيمانهم، وهذا عيب هو محل المدح، هو عيب عند أهل الباطل ولكنه مدح وشرف لأهل الإيمان، فنسأل الله العافية والسلامة.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 07:12 PM
.
أرجو تفسير هذه الآية الكريمة: ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد)) [الأعراف:31].
على ظاهرها، السنة أن يأخذ المؤمن زينته إذا ذهب للصلاة، يعني ملابسه الحسنة الجميلة، واحتج بها العلماء أيضاً على وجوب ستر العورة، ولكن الآية فوق ذلك، يدل على أنه يشرع له مع ستر العورة أخذ الزينة، وأن تكون عليه الملابس الحسنة الجميلة عند قيامه بين يدي الله سبحانه وتعالى.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 07:13 PM
.
يسأل تفسير قول الحق -تبارك وتعالى-: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:24]. السؤال: هل زواج المتعة حلال،
المحصنات هن المزوجات، حرام نكاح المزوجة، حتى يموت زوجها أو يطلقها وتخرج من العدة إلا ما ملكت أيمانكم إلا ملك اليمين إذا سبيت سباها المسلمون فإنها تحل لمن سباها لمن جاءت في نصيبه لما أعطي نصيبه من الإماء تحل له إذا استبرأها بحيضة ولو أن لها زوج في الكفار، سبيها فراق بينها وبين زوجها، كتاب الله عليكم، يعني الزموا كتاب الله، ولا تبتغوا بأموالكم هذا فيه شرعية المهور، وأنه يبتغي الزوجة بمال، يدفع المال، هذا هو المشروع ولو قليلاً في النكاح إلا من عجز يجوز أن يتزوج بغير مال، بالتعليم، تعليمها شيء من القرآن أو شيئاً من الحديث أو تعليمها شيء من الصناعات والعلوم النافعة، لحديث سهل في قصة الواهبة التي زوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- على شخص يعلمها من القرآن. أما المتعة فقد كانت مباحة في أول الإسلام ثم حرمها الله بعد ذلك، عام خيبر، وقيل في حجة الوداع ،وقيل عام الفتح. والمقصود أنها حرمت في آخر أيام الهجرة، كانت مباحة يتزوج الإنسان المرأة على الشهر والشهرين والسنة والسنتين مدة معلومة بشيء معلوم، فإذا انتهت المدة انتهى النكاح هذه المتعة ثم نسخت، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها)، روه مسلم في الصحيح. وفي الصحيحين عن علي -رضي الله عنه- قال: (إن الله حرم يبع الحمر الأهلية وحرم المتعة من النساء). الاستمتاع بالنساء. فالمقصود أن حرمت نسخ تحريمها ونسخ حلها، وصارت في آخر حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-محرمة على المسلمين، وكان حلها منسوخاً بالأدلة الشرعية، فالواجب الحذر من ذلك ولا يجوز للمسلم أن يتزوج امرأة متعة شهراً أو شهرين أو سنة أو سنتين، بل يجب أن ينكحها في الرغبة فيها، فإن ناسبته بقيت معه، وإن لم تناسبه طلقها، من دون أن يحدد المدة، هذا هو المشروع.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 07:16 PM
.
ما هو تفسير الآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر:1]، هل القرآن نزل جملةً واحدةً، لقد سألت وقالوا لي: إنه نزل من اللوح المحفوظ، فهل هذا صحيح؟
القرآن الكريم نزل على رسول الله-صلى الله عليه وسلم-منجماً على حسب الحاجة والأسباب, وكان أول ما نزل سورة اقرأ في ليلة القدر, فصدق على ذلك أنه أنزل في ليلة القدر, وأنه أنزل في رمضان؛ لأن أوله نزل في ليلة القدر في رمضان هذا هو ظاهر الأدلة الشرعية؛ لأن كثيراً من القرآن نزل في مكة في غير رمضان, وكثير منه نزل في المدينة في غير رمضان لم يزل ينزل على الرسول- صلى الله عليه وسلم - منجماً على حسب الحوادث والأسباب, وسورة المائدة نزلت في آخر حياته- صلى الله عليه وسلم-, ونزل في يوم الجمعة في يوم عرفة في حجة الوداع في السنة العاشرة من حياته-صلى الله عليه وسلم- ومن هجرته من حياته بعد الهجرة هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً(المائدة: من الآية3) هذه نزلت في يوم الجمعة وهو واقف بعرفة -عليه الصلاة والسلام- سنة عشرة من الهجرة, وقال ابن عباس- رضي الله عنه- وجماعة : إنه أنزل إلى السماء الدنيا في رمضان في ليلة القدر إلى بيت العزة بيت في السماء الدنيا يقال له بيت العزة، وكل سماء فيه بيت للملائكة يتعبدون فيه، وبيت العزة بيت في السماء الدنيا يتعبد فيه الملائكة, وفي السماء السابعة البيت المعمور يتعبد فيه الملائكة أيضاً وهو على ميزان الكعبة في الأرض يقول فيه النبي- صلى الله عليه وسلم- : (إنه يدخله كل يوم – يعني البيت المعمور- سبعون ألف ملك ثم لا يعودن إليه آخر ما عليهم, وهذا يدل على كثرة الملائكة, وأن كل يوم يدخل البيت المعمور منهم سبعون ألف ملك للعبادة ثم لا يعودون إليه أبدا فعلى هذا القول قول ابن عباس أنه أنزل إلى بيت العزة جملة واحدة, ثم نزل منجماً في ثلاث وعشرين سنة على حسب الحوادث والأسباب, وهذا قول قوي قال به جمع من أهل العلم والأول أظهر وأنه أنزل من عند الله -جل وعلا- بواسطة جبرائيل على النبي-صلى الله عليه وسلم- في ثلاث وعشرين سنة وأن أوله أنزل في ليلة القدر في رمضان والله ولي التوفيق- سبحانه وتعالى-.
افتخر بحجابى
02-17-2010, 07:23 PM
.
أرجو منكم تفسير سورة الكوثر؟
يقول الله سبحانه: إنا أعطيناك الكوثر، هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم و الكوثر نهر في الجنة رآه لما عرج به عليه الصلاة والسلام، نهر عظيم في الجنة، يصب منه ميزابان يوم القيامة في حوضه صلى الله عليه وسلم الذي في الموقف يوم القيامة فصل لربك وانحر يعني شكراً لله، صل ما أمرك ربك من الصلاة وقال بعضهم: معناه صلاة العيد، وانحر: يعني اذبح الهدايا اذبح الضحايا، والآية أعم، تعم الصلوات كلها وتعم النحر كله، من الضحايا وغير الضحايا كلها تنحر لله سبحانه وتعالى لا لغيره جل وعلا، ولكن صلاة العيد وذبح النحر داخل في ذلك، فصل ربك لا لغيره، يعني صل له وحده سبحانه وتعالى، الصلوات الخمس صلاة العيد وصلاة الجمعة كلها لله وحده، وهكذا صلاة النافلة كلها لله، وهكذا النحر كما قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) سورة الأنعام، فالصلاة لله والنحر لله، كما أن الصدقة لله، والسجود لله، والدعاء لله، ليس للمسلم أن يدعو غير الله، ولا أن يسجد لغير الله، ولا أن ينحر لغير الله، بل يجب أن تكون أعماله لله وحده سبحانه وتعالى، إن شانئك هو الأبتر، الشائن المبغض المعادي والأبتر هو الناقص المقطوع، فمبغض النبي صلى الله عليه وشانئه هو الأبتر في الدنيا والآخرة، المقطوع الصلة بالله عز وجل، والصلة بأسباب السعادة وليس له إلا النار نعوذ بالله.
. براءة .
10-12-2010, 03:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكِ الله خيراً