أم إسلام
09-25-2005, 12:33 PM
أي رمضان رمضانك ؟!
الشيخ/ محمد بن إبراهيم السبر*
لطالما حدثنا أنفسنا باهتبال فرصة رمضان، ولكم منيناها بصلاحها فيه ، ولطالما عاهدنا أنفسنا قبل دخوله بأوبةٍ حقةٍ، وتوبةٍ صادقةٍ، ودمعةٍ حارةٍ، ونفسٍ متشوقةٍ، ولكن كلما أتى قضى الشيطان على الأمنية، وخاست النفسُ الأمارةُ بالسوء بعهدها وغدرت، فثابت ليالٍ ورجعت أيام ثم عادت لسالف عهدها كان لم تغن بنور رمضان وضيائه...
وها نحن- أيها الأحبة في الله- يطالعنا شهرٌ وموسمٌ من الخير جديد فأيُ رمضانٍ يكونُ رمضانُك هذه المرة ؟!.. هل هو رمضانُ المسوفين الكسلانين؟! أم رمضان المسارعين المجدين؟!
هل هو رمضان التوبة أم رمضان الشِقِوة، هل هو شهرُ النعمةِ أم شهرُ النقمة؟!
هل هو شهر الصيام والقيام ؟! أم شهر الموائد والأفلام والهيام؟!!
هذا ما يعتلج بالفوأد ويدور بالخلد ؟!
هاهو هلال رمضان قد حل ووجه سعده قد طل .. رمضان هل هلاله، وخيمت ظلاله، وهيمن جلاله، وسطع جماله، لقد أظلنا موسم كريم الفضائل، عظيم الهبات والنوائل ، جليل الفوائد والمكارم...
أيام وليالي رمضان: نفحاتُ الخير ونسائم الرحمة والرضوان ، فما ألذها من أيام معطرةٍ بالذكر والطاعة، وما أجملها من ليالٍ منورةٍ بابتهالات الراغبين وحنين التائبين.
رمضان: المنحةُ الربانية، والهبةُ الإلهية، قال تعالى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (البقرة:185).
شهرٌ يفوق على الشهور بليلةٍ *** من ألف شهر فُضّلت تفضيلا
طوبى لعبدٍ صـحَ فيه صيامه *** ودعا المهيمنَ بكـرةً وأصيلا
وبليله قـد قـامَ يختـم وردَه *** متبتـلاً لإلهـــه تبتيــلا
رمضان: أشرُف الشهور، وأيامُه أحلى الأيام ، يعاتبُ الصالحونَ رمضانَ على قلة الزيارة، وطول الغياب ، فيأتي بعد شوقٍ ويَفِدُ بعد فراق فيجيبه لسان الحال قائلاً:
أهلاً وسهلاً بالصيام * يا حبيبا زارنا في كل عامْ
قد لقيناك بحبٍ مفعم * كُل حب في سوى المولى حرامْ
فاقبل اللهم ربي صومنا * ثم زدنا من عطاياك الجسامْ
لا تعاقبنا فقد عاقبنا * قلق أسهرنا جنح الظلام
أخي الحبيب.. إن رمضانَ فرصةٌ من فرصِ الآخرةِ التي تحمل في طياتها غفرانَ الذنوب وغسلَ الحوب..!! وكم تمر بنا الفرص ونحن لا نشعر.. هذه فرصة وما أعظمها، تحملُ سعادةَ الإنسان الأبدية فأين المبادرون، وأين المسارعون ..
إن الصيام هو المدرسة التي يتعلمُ منها المسلمون, ويتهذب فيها العابدون ويتحنث فيها المتنسكون..
جاء شهرُ الصيام بالبركات * فأكرم به من زائرٍ هو آت
نعم إنه شهر البركات والرحمات: فرمضان شهر الطاعة والقربى، والبر والإحسان، والمغفرة والرحمة والرضوان، و العتق من النيران: ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل رمضان فُتحت أبواب الجنة وغُلقت أبواب جهنم وسُلسُلت الشياطين). وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أولُ ليلةٍ من رمضانَ صفدت الشياطين ومردة الجن وغُلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب وينادي مناد: ياباغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كُلَ ليلة) رواه الترمذيُ وابنُ ماجةَ والنسائيُ وحسنهُ الألبانيُ.
الصيامُ يُصلح النفوسَ، ويدفع إلى اكتساب المحامد, والبعد عن المفاسد، به تُغفر الذنوبُ وتكفَّر السيئات وتزدادُ الحسنات، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
نعم - ياعبدالله - رمضانُ سببٌ لتكفير الذنوب والسيئات إلا الكبائر قال صلى الله عليه وسلم: ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر ) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فتنة الرجال في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة) متفق عليه.
رمضان فيه إجابةُ الدعوات وإقالةُ العثرات قال صلى الله عليه وسلم: ( لكل مسلمٍ دعوةٌ مستجابةٌ يدعو بها في رمضان ) ويقول صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لاترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم) رواه أحمد.
هذه هي فرصة رمضان فأيُ رمضانٍ يكونُ رمضانك، وتلك هي نعمة رمضان فماذا أنت فاعل وما ذا أنت صانع:
أتى رمضانُ مزرعةُ العباد * لتطهير القلوب من الفساد
فأد حقوقه قولاً وفعلاً * وزادكَ فاتخذهُ للمعاد
فمن زرع الحبوبَ وما سقاها * تأوه نادماً يومَ الحصادِ
إن شهراً بهذه الصفات وتلك الفضائل والمكرمات لحرى بالاهتبال والاهتمام ، فهل هيأت نفسك- أخي المسلم- لاستقباله وروضتها على اغتنامه ؟!
عن أبي هريرةَ قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، افترض الله عليكم صيامه يفتحُ فيه أبوابُ الجنة ويغلقُ فيه أبواب الجحيم ، وتغلُ فيه الشياطين ، فيه ليلةٌ خير من ألف شهر من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمْ ). رواه أخرج أحمدُ والنسائيُ وصححه الألباني.
الشيخ/ محمد بن إبراهيم السبر*
لطالما حدثنا أنفسنا باهتبال فرصة رمضان، ولكم منيناها بصلاحها فيه ، ولطالما عاهدنا أنفسنا قبل دخوله بأوبةٍ حقةٍ، وتوبةٍ صادقةٍ، ودمعةٍ حارةٍ، ونفسٍ متشوقةٍ، ولكن كلما أتى قضى الشيطان على الأمنية، وخاست النفسُ الأمارةُ بالسوء بعهدها وغدرت، فثابت ليالٍ ورجعت أيام ثم عادت لسالف عهدها كان لم تغن بنور رمضان وضيائه...
وها نحن- أيها الأحبة في الله- يطالعنا شهرٌ وموسمٌ من الخير جديد فأيُ رمضانٍ يكونُ رمضانُك هذه المرة ؟!.. هل هو رمضانُ المسوفين الكسلانين؟! أم رمضان المسارعين المجدين؟!
هل هو رمضان التوبة أم رمضان الشِقِوة، هل هو شهرُ النعمةِ أم شهرُ النقمة؟!
هل هو شهر الصيام والقيام ؟! أم شهر الموائد والأفلام والهيام؟!!
هذا ما يعتلج بالفوأد ويدور بالخلد ؟!
هاهو هلال رمضان قد حل ووجه سعده قد طل .. رمضان هل هلاله، وخيمت ظلاله، وهيمن جلاله، وسطع جماله، لقد أظلنا موسم كريم الفضائل، عظيم الهبات والنوائل ، جليل الفوائد والمكارم...
أيام وليالي رمضان: نفحاتُ الخير ونسائم الرحمة والرضوان ، فما ألذها من أيام معطرةٍ بالذكر والطاعة، وما أجملها من ليالٍ منورةٍ بابتهالات الراغبين وحنين التائبين.
رمضان: المنحةُ الربانية، والهبةُ الإلهية، قال تعالى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (البقرة:185).
شهرٌ يفوق على الشهور بليلةٍ *** من ألف شهر فُضّلت تفضيلا
طوبى لعبدٍ صـحَ فيه صيامه *** ودعا المهيمنَ بكـرةً وأصيلا
وبليله قـد قـامَ يختـم وردَه *** متبتـلاً لإلهـــه تبتيــلا
رمضان: أشرُف الشهور، وأيامُه أحلى الأيام ، يعاتبُ الصالحونَ رمضانَ على قلة الزيارة، وطول الغياب ، فيأتي بعد شوقٍ ويَفِدُ بعد فراق فيجيبه لسان الحال قائلاً:
أهلاً وسهلاً بالصيام * يا حبيبا زارنا في كل عامْ
قد لقيناك بحبٍ مفعم * كُل حب في سوى المولى حرامْ
فاقبل اللهم ربي صومنا * ثم زدنا من عطاياك الجسامْ
لا تعاقبنا فقد عاقبنا * قلق أسهرنا جنح الظلام
أخي الحبيب.. إن رمضانَ فرصةٌ من فرصِ الآخرةِ التي تحمل في طياتها غفرانَ الذنوب وغسلَ الحوب..!! وكم تمر بنا الفرص ونحن لا نشعر.. هذه فرصة وما أعظمها، تحملُ سعادةَ الإنسان الأبدية فأين المبادرون، وأين المسارعون ..
إن الصيام هو المدرسة التي يتعلمُ منها المسلمون, ويتهذب فيها العابدون ويتحنث فيها المتنسكون..
جاء شهرُ الصيام بالبركات * فأكرم به من زائرٍ هو آت
نعم إنه شهر البركات والرحمات: فرمضان شهر الطاعة والقربى، والبر والإحسان، والمغفرة والرحمة والرضوان، و العتق من النيران: ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل رمضان فُتحت أبواب الجنة وغُلقت أبواب جهنم وسُلسُلت الشياطين). وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أولُ ليلةٍ من رمضانَ صفدت الشياطين ومردة الجن وغُلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب وينادي مناد: ياباغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كُلَ ليلة) رواه الترمذيُ وابنُ ماجةَ والنسائيُ وحسنهُ الألبانيُ.
الصيامُ يُصلح النفوسَ، ويدفع إلى اكتساب المحامد, والبعد عن المفاسد، به تُغفر الذنوبُ وتكفَّر السيئات وتزدادُ الحسنات، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
نعم - ياعبدالله - رمضانُ سببٌ لتكفير الذنوب والسيئات إلا الكبائر قال صلى الله عليه وسلم: ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر ) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فتنة الرجال في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة) متفق عليه.
رمضان فيه إجابةُ الدعوات وإقالةُ العثرات قال صلى الله عليه وسلم: ( لكل مسلمٍ دعوةٌ مستجابةٌ يدعو بها في رمضان ) ويقول صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لاترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم) رواه أحمد.
هذه هي فرصة رمضان فأيُ رمضانٍ يكونُ رمضانك، وتلك هي نعمة رمضان فماذا أنت فاعل وما ذا أنت صانع:
أتى رمضانُ مزرعةُ العباد * لتطهير القلوب من الفساد
فأد حقوقه قولاً وفعلاً * وزادكَ فاتخذهُ للمعاد
فمن زرع الحبوبَ وما سقاها * تأوه نادماً يومَ الحصادِ
إن شهراً بهذه الصفات وتلك الفضائل والمكرمات لحرى بالاهتبال والاهتمام ، فهل هيأت نفسك- أخي المسلم- لاستقباله وروضتها على اغتنامه ؟!
عن أبي هريرةَ قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، افترض الله عليكم صيامه يفتحُ فيه أبوابُ الجنة ويغلقُ فيه أبواب الجحيم ، وتغلُ فيه الشياطين ، فيه ليلةٌ خير من ألف شهر من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمْ ). رواه أخرج أحمدُ والنسائيُ وصححه الألباني.