المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فَوَائِد مُنْتَقَاة مِنْ شَرْحِ ثَلاَثَة الأُصُول


بنوره
11-02-2008, 12:44 PM
الموضوع منقول :

بسم الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فهذه بعض الفوائد النفيسة جمعتها وانتقيتها من كتاب شرح ثلاثة الأصول لشيخ الاسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- وهو شرح ماتع للعلامة محمد صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-، ولما رأيت في هذه الفوائد الخير الكثير قد يحتاجها طالب العلم الشرعي وخاصة في الأمور العقدية، سائلين المولى تبارك وتعالى الإخلاص والإعانة والسداد والتوفيق



وفق الله الجميع لما يحب ويرضاه.


~ الفائدة (1) ~


العلم هو (( إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً )).

ومراتب الإدراك ست:

الأولى: العلم وتقدم تعريفه.

الثانية: الجهل البسيط وهو ((عدم الإدراك بالكلية )).

الثالثة: الجهل المركب وهو (( إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه )) وسمي مركبا لأنه جهلان:
1- جهل الإنسان بالواقع.
2- وجهله بحاله حيث ظن أنه عالم وليس بعالم.

الرابعة: الوهم وهو (( إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح )).

الخامسة: الشك وهو (( إدراك الشيء مع احتمال مساو )).

السادسة: الظن وهو (( إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح )).



~ الفائدة (2) ~

والعلم ينقسم إلى قسمين: ضروري ونظري.

1- فالضروري: ما يكون إدراك المعلوم فيه ضرورياً بحيث يضطر إليه من غير نظر ولا استدلال كالعلم بأن النار حارة مثلاً.

2- والنظري: ما يحتاج إلى نظر واستدلال كالعلم بوجوب النية في الوضوء.


وبقية الفوائد تأتي تباعا إن شاء الله تعالى.

بنوره
11-02-2008, 12:52 PM
الفائدة (3)

الإسلام:

1- بالمعنى العام: هو التعبد لله بما شرع منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة كما ذكر عز وجل ذلك في آيات كثيرة تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله عز وجل: قال الله تعالى عن إبراهيم:{ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }[ البقرة: 128]

2- بالمعنى الخاص: بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يختص بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم لأن ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم نسخ جميع الأديان السابقة فصار من أتبعه مسلماً ومن خالفه ليس بمسلم ، فأتباع الرسل مسلمون في زمن رسلهم، فاليهود مسلمون في زمن موسى صلى الله عليه وسلم والنصارى مسلمون في زمن عيسى صلى الله عليه وسلم، وأما حين بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به فليسوا بمسلمين.

وهذا الدين الإسلامي هو الدين المقبول عند الله النافع لصاحبه قال الله عز وجل:{ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ }[ آل عمران: 19]،
وقال:{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[آل عمران: 85] وهذا الإسلام هو الإسلام

الذي امتن به على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، قال الله تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }[ المائدة:3].


~ الفائدة (4) ~

الأدلة:

جميع دليل وهو ما يرشد إلى المطلوب، والأدلة على معرفة ذلك سمعية، وعقلية:

1- فالسمعية: ما ثبت بالوحي وهو الكتاب والسنة.

2- والعقلية: ما ثبت بالنظر والتأمل، وقد أكثر الله عز وجل من ذكر هذا النوع في كتابه فكم من آية قال الله فيها ومن آياته كذا وكذا وهكذا يكون سياق الأدلة العقلية الدالة على الله تعالى.

وأما معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بالأدلة السمعية فمثل قوله تعالى:{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ}[الفتح : 29] الآية.
وقوله:{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ }[آل عمران: 144].

بالأدلة العقلية بالنظر والتأمل فيما أتى به من الآيات البينات التي أعظمها كتاب الله عز وجل المشتمل على الآخبار الصادقة النافعة والأحكام المصلحة العادلة، وما جرى على يديه من خوارق العادات، وما أخبر به من أمور الغيب التي لا تصدر إلا عن وحي والتي صدقها ما وقع منها

وبقية الفوائد تأتي تباعا إن شاء الله تعالى

التواقة إلى الله
11-03-2008, 05:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

تبارك الرحمن .. طرح جد قيم غاليتي بنورة
أثابكِ ربي بماتمنيتِ وأفضل ورزقكِ الذرية الصالحة قريبا يــــارب
في انتظار التتمة حبيبتي في الله

بنوره
11-03-2008, 10:22 AM
اللهم امين ياقلبي
اسئل الله ان يرزقكي كل ماتتمنين ان كان خيرا وان يجمعني بكي في الفردوس الاعلى اللهم امين
وجزاكي الله خيرا على الدعوة حبيبتي في الله

الشذى
11-03-2008, 10:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
بارك الله فيكي اختي الفاضلة على الموضوع الجميل
ان شاء الله في انتظار البقية....

بنوره
11-03-2008, 11:04 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكي الله خيرا اختي الكريمة على المرور الطيب
بارك الله فيكي



بسم الله نبدأ



~ الفائدة (5) ~

الصبر:

حبس النفس على طاعة الله، وحبسها عن معصية الله، وحبسها عن التسخط من أقدار الله فيحبس النفس عن التسخط والتضجر والملل، ويكون دائماً نشيطاً في الدعوة إلى دين الله وإن أوذى، لأن أذية الداعين إلى الخير من طبيعة البشر إلا من طبيعة البشر إلا من هدى الله قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}[ الأنعام: 34] وكلما قويت الأذية قرب النصر، وليس النصر مختصاً بأن ينصر الإنسان في حياته ويرى أثر دعوته قد تحقق بل النصر يكون ولو بعد موته بأن يجعل الله في قلوب الخلق قبولاً لما دعا إليه وأخذاً به وتمسكاً به فإن هذا يعتبر نصراً لهذا الداعية وإن كان ميتاً، فعلى الداعية أن يكون صابراً على دعوته مستمراً فيها.
صابراً على ما يعترضه هو من الأذى، وهاهم، وها هم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أوذوا بالقول وبالفعل قال الله تعالى:{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}[الذاريات: 52] وقال عز وجل:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ}[ الفرقان : 31} ولكن على الداعية أن يقابل ذلك بالصبر وأنظر إلى قول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً}[الإنسان: 23] كان من المنتظر أن يقال فاشكر نعمة ربك ولكنه عز وجل قال:{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ }[ الإنسان: 24} وفي هذا إشارة إن كل من قام بهذا القرآن فلابد أن يناله ما يناله مما يحتاج إلى صبر، وانظر إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم حين ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول:[ اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ](رواه البخاري ، كتاب أستتابة المرتدين والمعاندين . ومسلم ، كتاب الجهاد ، باب : غزوة أحد) فعلى الداعية أن يكون صابراً محتسباً.

والصبر ثلاثة أقسام:
1- صبر على طاعة الله.
2- صبر عن محارم الله.
3- صبر على أقدار الله التي يجريها إما مما لا كسب للعباد فيه، وإما مما يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء والاعتداء




~ الفائدة (6) ~

قال ابن القيم –رحمه الله تعالى- :
"جهاد النفس أربع مراتب:

إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه.

الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه.

الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله الله ، فإذا أستكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين ".

فالله عز وجل أقسم في هذه السورة بالعصر على أن كل إنسان فهو في خيبة وخسر مهما أكثر ماله وولده وعظم قدره وشرفه إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة:

أحدها: الإيمان ويشمل كل ما يقرب إلى الله تعالى من أعتقاد صحيح وعلم نافع.

الثاني: العمل الصالح وهو كل قول أو فعل يقرب إلى الله بأن يكون فاعله لله مخلصاً ولمحمد صلى الله عليه وسلم متبعاً.

الثالث: التواصي بالحق وهو التواصي على فعل الخير والحث عليه والترغيب فيه.
الرابع: التواصي بالصبر بأن يوصي بعضهم بعضاً بالصبر على فعل أوامر الله تعالى، وترك محارم الله ، وتحمل أقدار الله.

والتواصي بالحق والتواصي بالصبر يتضمنان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين بهما قوام الأمة وصلاحها ونصرها وحصول الشرف والفضيلة لها:{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }[ آل عمران: 110].

وبقية الفوائد تأتي تباعا إن شاء الله تعالى.

بنوره
11-04-2008, 05:14 AM
~ الفائدة (7) ~

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-:

وقال البخاري –رحمه الله تعالى-: "باب العلم قبل القول والعمل". والدليل قوله تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}[محمد: 19]، فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.

قال الشيخ محمد صالح العثيمين -رحمه الله-:

استدل البخاري رحمه الله بهذه الآية على وجوب البداءة بالعلم قبل القول والعمل وهذا دليل أثري يدل على أن الإنسان يعلم أولاً ثم يعمل ثانياً، وهناك دليل عقلي نظري يدل على أن العلم قبل القول والعمل وذلك لأن القول أو العمل لا يكون صحيحاً مقبولاً حتى يكون على وفق الشريعة،

ولا يمكن أن يعلم الإنسان أن عمله على وفق الشريعة إلا بالعمل، ولكن هناك أشياء يعلمها الإنسان بفطرته كالعلم بأن الله إله واحد فإن هذا قد فطر عليه العبد ولهذا لا يحتاج إلى عناء كبير في التعلم ، أما المسائل الجزئية المنتشرة فهي التي تحتاج إلى تعلم وتكريس جهود.



~ الفائدة (8) ~

التوحيد:

من معنى العبادة و إلا فقد سبق لك معنى العبادة وعلى أي شيء تطلق وأنها أعم من مجرد التوحيد.
وأعلم أن العبادة نوعان:

1- عبادة كونية: وهي الخضوع لأمر الله تعالى الكوني وهذه شاملة لجميع الخلق لا يخرج عنها أحد لقوله تعالى:{إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً}[مريم: 93} فهي شاملة للمؤمن والكافر، و البر والفاجر.

2- عبادة شرعية: وهي الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي وهذه خاصة بمن أطاع الله تعالى وأتبع ما جاءت به الرسل مثل قوله تعالى:{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً }[الفرقان: 63}.
فالنوع الأول لا يحمد عليه الإنسان لأنه بغير فعله لكن قد يحصل منه من شكر عند الرخاء وصبر على البلاء بخلاف النوع الثاني فإنه يحمد عليه.



وبقية الفوائد تأتي تباعا إن شاء الله تعالى.

بنوره
11-05-2008, 12:23 PM
~ الفائدة (9) ~

التوحيد:لغة: مصدر وحد يوحد ، أي جعل الشيء واحداً وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات، نفي الحكم عما سوى الموحد وإثباته له فمثلاً نقول: إنه لا يتم للإنسان التوحيد حتى يشهد أن لا إله إلا الله فينفي الألوهية عما سوى الله تعالى ويثبتها لله وحده.

وفي الاصطلاح: عرفه المؤلف بقوله:" التوحيد هو إفراد الله بالعبادة " أي أن تعبد الله وحده لا تشرك به شيئاً، لا تشرك به نبياً مرسلاً، ولا ملكاً مقرباً ولا رئيساً ولا ملكاً ولا أحداً من الخلق، بل تفرده وحده بالعبادة محبة وتعظيماً، ورغبة ورهبة، ومراد الشيخ رحمه الله التوحيد الذي بعثت الرسل لتحقيقه لأنه هو الذي حصل به الإخلال من أقوامهم.

وهناك تعريف أعم للتوحيد وهو:" إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به ".

وأنواع التوحيد ثلاثة:الأول: توحيد الربوبية: وهو " إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك والتدبير " قال الله عز وجل:{ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ }[ الزمر: 62]، وقال تعالى :{ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ }[فاطر: 3]، وقال تعالى:{ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[الملك: 1]، وقال تعالى:{ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }[الأعراف: 54].

الثاني: توحيد الألوهية: وهو " إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة بأ، لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه ".

الثالث: توحيد الأسماء والصفات: وهو " إفراد الله تعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بإثبات ما أثبته ، ونفي ما نفاه من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف، ولا تمثيل ".

ومراد المؤلف هنا توحيد الألوهية وهو الذي ضل فيه المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم واستباح دمهم وأموالهم وأرضهم وديارهم وسبى نساءهم وذريتهم، وأكثر ما يعالج الرسل أقوامهم على هذا النوع من التوحيد. قال تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ }[النحل: 29}.
فالعبادة لا تصح إلا الله عز وجل، ومن أخل بهذا التوحيد فهو مشرك كافر وإن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، فلو فرض أن رجلاً يقرأ إقراراً كاملاً بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ولكنه يذهب إلى القبر فيعبد صاحبه أو ينذر له قرباناً يتقرب به إليه فإنه مشرك كافر خالد في النار قال الله تعالى:{ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }[المائدة: 72]. وإنما كان التوحيد أعظم ما أمر الله لأنه الأصل الذي ينبني عليه الدين كله، ولهذا بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله، وأمر من أرسله للدعوة أن يبدأ به.



~ الفائدة (10) ~

أمر الله سبحانه وتعالى بعبادته ونهى عن الشرك به، وهذا يتضمن إثبات العبادة له وحده فمن لم يعبد الله سبحانه وتعالى بعبادته ونهى عن الشرك به، وهذا يتضمن إثبات العبادة له وحده فمن لم يعبد الله فهو كافر مستكبر، ومن عبد الله وعبد معه غيره فهو كافر مشرك، ومن عبد الله وحده فهو مسلم مخلص.

والشرك نوعان :
شرك أكبر ، وشرك أصغر.
فالنوع الأول: الشرك الأكبر وهو كل شرك أطلقه الشارع وكان متضمناً لخروج الإنسان عن دينه.

النوع الثاني: الشرك الأصغر وهو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة.

وعلى الإنسان الحذر من الشرك أكبره وأصغره فقد قال تعالى:{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ }[ النساء الآية : 48].




~ الفائدة (11) ~

الأصول: جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره ، ومن ذلك أصل الجدار وهو أساسه، وأصل الشجرة الذي يتفرغ منه الأغصان، قال الله تعالى:{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }[ إبراهيم: 24].

وهذه الأصول الثلاثة يشير بها المصنف رحمه إلى الأصول التي يسأل عنها الإنسان في قبره:
من ربك ؟
وما دينك ؟
ومن نبيك ؟

وبقية الفوائد تأتي تباعا إن شاء الله تعالى.

التواقة إلى الله
11-06-2008, 01:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أبدعتِ حبيبتي في الله بنورة
أسأل الله ألا يحرمكِ سعادة القرب منه في الدارين
في انتظار التتمة بإذن ربي

بنوره
11-10-2008, 12:37 PM
~ الفائدة (12) ~

أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه المسألة بصيغة السؤال وذلك من أجل أن ينتبه الإنسان لها؛ لأنها مسألة عظيمة وأصول كبيرة؛ وإنما قال: إن هذه هي الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها لأنها هي الأصول التي يسأل عنها المرء في قبره إذا دفن وتولى عنه أصحابه أتاه ملكان فأقعداه فسألاه:
من ربك؟
وما دينك؟
ومن نبيك؟
فأما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد.
وأما المرتاب أو المنافق :فيقول هاها لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته.





~ الفائدة (13) ~

ودليل ذلك أعني أن الله خلقنا سمعي وعقلي:

أما السمعي: فكثير ومنه قوله عز وجل:{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ}[الأنعام: 2].
وقوله:{ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ }[الأعراف : 11] الآية.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }[الحجر: 15].
وقوله :{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ }[الروم: 20].
وقوله:{خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ }[ الرحمن: 14].
{ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ }[ الزمر: 62].
وقوله:{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }[ الصافات: 96}.
وقوله:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }[ الذاريات: 56} إلى غير ذلك من الآيات.

أما الدليل العقلي: على أن الله خلقنا فقد جاءت الإشارة إليه في قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ }[الطور: 35]، فإن الإنسان لم يخلق نفسه لأنه قبل وجوده عدم والعدم ليس بشيء وما ليس بشيء لا يوجد شيئاً ، ولم يخلقه أبوه ولا أمه ولا أحد من الخلق، ولم يكن ليأتي صدفة بدون موجد؛ لأن كل حادث لا بد له من محدث ؛ ولأن وجود هذه المخلوقات على هذا النظام والتناسق المتآلف يمنع منعاً باتاً أن يكون صدفة. إذا الموجود صدفة ليس على نظام في أصل وجوده فكيف يكون منتظماً حال بقائه وتطوره ، فتعين بهذا أن يكون الخالق هو الله وحده فلا خالق ولا آمر إلا الله، قال الله تعالى:{أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}[ الأعراف: 54] ولم يعلم أن أحداً من الخلق أنكر ربوبية الله سبحانه وتعالى إلا على وجه المكابرة كما حصل من فرعون، وعندما سمع جبير بن مطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الطور فبلغ قوله تعالى:{ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ }[ الطور: 35-37]
وكان جبير بن مطعم يومئذ مشركاً فقال:" كاد قلبي أن يطير وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي ". (البخاري، كتاب التفسير ، سورة الطور).


وبقية الفوائد تأتي تباعا إن شاء الله تعالى.

بنوره
11-10-2008, 12:51 PM
~ الفائدة (14) ~

يعني التوحيد:

من معنى العبادة و إلا فقد سبق لك معنى العبادة وعلى أي شيء تطلق وأنها أعم من مجرد التوحيد.

وأعلم أن العبادة نوعان:

عبادة كونية: وهي الخضوع لأمر الله تعالى الكوني وهذه شاملة لجميع الخلق لا يخرج عنها أحد لقوله تعالى:{إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً}[مريم: 93] فهي شاملة للمؤمن والكافر، و البر والفاجر.

عبادة شرعية: وهي الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي وهذه خاصة بمن أطاع الله تعالى وأتبع ما جاءت به الرسل مثل قوله تعالى:{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً}[الفرقان: 63}.

فالنوع الأول لا يحمد عليه الإنسان لأنه بغير فعله لكن قد يحصل منه من شكر عند الرخاء وصبر على البلاء
بخلاف النوع الثاني فإنه يحمد عليه




~ الفائدة (15) ~

التوحيد:

لغة: مصدر وحد يوحد ، أي جعل الشيء واحداً وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات ،نفي الحكم عما سوى الموحد وإثباته له فمثلاً نقول: إنه لا يتم للإنسان التوحيد حتى يشهد أن لا إله إلا الله فينفي الألوهية عما سوى الله تعالى ويثبتها لله وحده.

وفي الاصطلاح: عرفه المؤلف بقوله:" التوحيد هو إفراد الله بالعبادة " أي أن تعبد الله وحده لا تشرك به شيئاً، لا تشرك به نبياً مرسلاً، ولا ملكاً مقرباً ولا رئيساً ولا ملكاً ولا أحداً من الخلق، بل تفرده وحده بالعبادة محبة وتعظيماً ، ورغبة ورهبة، ومراد الشيخ رحمه الله التوحيد الذي بعثت الرسل لتحقيقه لأنه هو الذي حصل به الإخلال من أقوامهم.
وهناك تعريف أعم للتوحيد وهو:" إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به ".

وأنواع التوحيد ثلاثة:

الأول: توحيد الربوبية: وهو " إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك والتدبير" قال الله عز وجل:{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}[الزمر: 62]، وقال تعالى :{هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}[فاطر: 3]، وقال تعالى:{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[الملك: 1]، وقال تعالى:{أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[الأعراف: 54].

الثاني: توحيد الألوهية: وهو " إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه ".

الثالث: توحيد الأسماء والصفات: وهو " إفراد الله تعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بإثبات ما أثبته ، ونفي ما نفاه من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف، ولا تمثيل ".

ومراد المؤلف هنا توحيد الألوهية وهو الذي ضل فيه المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم واستباح دمهم وأموالهم وأرضهم وديارهم وسبى نساءهم وذريتهم، وأكثر ما يعالج الرسل أقوامهم على هذا النوع من التوحيد. قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ}[ النحل: 29].

فالعبادة لا تصح إلا الله عز وجل، ومن أخل بهذا التوحيد فهو مشرك كافر وإن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ، فلو فرض أن رجلاً يقرأ إقراراً كاملاً بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ولكنه يذهب إلى القبر فيعبد صاحبه أو ينذر له قرباناً يتقرب به إليه فإنه مشرك كافر خالد في النار قال الله تعالى:{إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}[المائدة: 72]
وإنما كان التوحيد أعظم ما أمر الله لأنه الأصل الذي ينبني عليه الدين كله، ولهذا بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله ، وأمر من أرسله للدعوة أن يبدأ به.


وبقية الفوائد تأتي تباعا إن شاء الله تعالى.

بنوره
11-10-2008, 12:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أبدعتِ حبيبتي في الله بنورة
أسأل الله ألا يحرمكِ سعادة القرب منه في الدارين
في انتظار التتمة بإذن ربي

آمين يارب واياكي اسئل الله ان لايحرمني من رفقتي في الدنيا والاخرة وان يجمعني بكي في جنة الرحمن اللهم امين

وفاء الحبال
11-10-2008, 04:47 PM
حبيبة قلبى
شكرا غاليتى
وياريت البقية
انا فى انتظارك
ومكلفه بالاشراف هنا فى القسم لحين وجود اختى شذى بالسلامه

http://www.9ii6-up.com/images/j66n6cltwlnl5wuc63.gif (http://www.9ii6-up.com/)

الزاهدة
11-10-2008, 05:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما شاء الله تبارك الله
طرح رائع ومميز أخيتي بنوره
لا حرمك الله الأجر والمثوبة
أسأل الله أن يرزقك الذرية الصالحة عاجلا غير آجل

بنوره
11-10-2008, 10:13 PM
وفاء الحبال

حبيبة قلبى
شكرا غاليتى
وياريت البقية
انا فى انتظارك
ومكلفه بالاشراف هنا فى القسم لحين وجود اختى شذى بالسلامه


نورتي الموضوع حبيبتي في الله ان شاء الله قريبا سأكمل وربنا يوفقك ويعينك








السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما شاء الله تبارك الله
طرح رائع ومميز أخيتي بنوره
لا حرمك الله الأجر والمثوبة
أسأل الله أن يرزقك الذرية الصالحة عاجلا غير آجل

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاكي الله خيرا ياقلبي على المرور واسعدني وجودك معي بالموضوع بارك الله فيكي