المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشاركة: أختاه .. متى الإلتزام ؟!


أم البنات
03-28-2005, 07:27 AM
منتدى
نور الإسلام
http://www.noor-alislam.com






يقدم لكم ...









سلسلة
أختاه ... متى الإلتزام ؟!









جمع و ترتيب
فريق عمل دار نشر نور الإسلام

أم البنات
03-28-2005, 07:29 AM
مقدمة السلسلة

إن الحمد لله نحمده و نستعين به ونستغفره ، ونعوذ به من شرور انفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً .. و أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً عبده و رسوله و صفيه من خلقه وحبيبه ، قد بلغ الرسالة و أدى الامانة و نصح الامة و كشف الله به الغمة و جاهد في الله حق جهاده حتى آتاه اليقين ..

أما بعد ،

إلى حفيدات أسماء في العفة و الطهر و النقاء .. إلى السائرات على درب عائشة و حفصة و سمية .. إلى الطاهرات النقيات التقيات العفيفات ..

إلى المغرورات بزخارف الغرب و الشرق الزائفة .. إلى المبهورات بحضارة المتخلفين .. إلى كل من عصت ربها و شقت ستور خدرها فخرجت من بيتها كاسية عارية مائلة مميلة فاتنة مفتونة ..

أطلق صيحة التحذير و صرخة النذير :


أختاه .. متى الإلتزام ؟!

موت الفجاة يخطف الشاب قبل العجوز .. و إقترب يوم الحساب وحانت لحظة الوعيد .. فأين أنتِ يا أختاه من الله الواحد القهار ..
( ... وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)
ألم تحن ساعة الإلتزام يا أختاه .. نكتب إليكِ هذه السلسة المتواضعة .. مستعينين بالله و قدرته أن يمن علينا و نكملها و ندعوالله ان تنتفعي بها لتتوجهي إلى الطريق السليم .
و تسير هذه السلسلة على انها قصة لها احداث و شخصيات و أحداث غير حقيقة من نسج الخيال ، فقد وجدنا ان هذا الأسلوب هو الامتع للقراءة و الأقوى في التأثير و الإقناع .
فلنبدأ معاً اختاه .. قصتك و قصتك أخواتك و قصة صديقاتك ... إنها تحدث في اليوم ألف مرة بل و ربي أكثر .. إنه صراع الحق و الباطل إلى ان يشاء ربك ..

إنه الصراع بين الدين و الضلال .. أهل الحق و أهل الباطل .. قول الله و رسوله و قول العلمانين اللادينين و المضلين الكافرين.. فتمهلي معنا أختاه .. و عيشي معنا هذه القصة ..



فريق عمل دار نشر نور الإسلام

أم البنات
03-28-2005, 07:30 AM
وكانت هذه البداية ...


وقفت الساعات الطوال .. تختار من بين ملابسها ما تخرج به اليوم للسهرة مع زوجها محمد الذي كان يعمل بدار الكتب .. ها هي أسماء تخرج فستان سهرتها و تقف أمام المرآة تعدل من هندامها ..

نادى عليها محمد قائلاً : هلمّي يا أسماء تأخرنا على موعد الدرس .

فردت عليه أسماء : حسناً يا محمد إنتهيت من إرتداء النقاب فقط أثبته .



و إنطلقا الزوجان إلى درسهما مع الشيخ[1] / .... في مسجد ... و تكلم الدرس يومها عن العفة و كيف كانت أمهات المؤمنين عفيفات طاهرات نقيات و تطرق الدرس لأمثال كثيرة من صحابيات رسول الله و نسائه صلى الله عليه و سلم فكان بحق درساً رائعاً ترقص له القلوب و يحلق العقل به في الأحلام طمعاً في أن تنال تلك النجوم العالية المتألقة في سماء العفة والطهر و النقاء .



بعد إنتهاء الدرس خرجت أسماء تنتظر محمد في السيارة وكانت الساعة تقترب من العاشرة مساءً .. فأخذت تقلب أسماء في الوجوه المارة أمامها من النساء فما وجدت خيراً قط .. فما وجدت إلا متنمصة .. أو ملطخة بتلك المساحيق .. أو تاركة لشعرها العنان يطير أينما حركه الهواء .. و بينما هي على تلك الحال ، فرأت منظراً لم يكن يخطر ببالها .. إنها مروة صديقتها في الثانوية العامة.. صديقة عمرها .. إنها تقف في صحبة شاب من شباب ( الخنفسة )[2] تتحدث إليه و تضحك و تتمايل .. فأبت نفس أسماء أن ترى هذا المشهد أمام ناظريها و تسكت عما فيه أختها .. و لكن كيف تحدثها و معها هذا المختل . فكرت لحظة ثم قفزت في عقلها فكرة .. فأخرجت أسماء هاتفها النقال ( المحمول ) و بحثت عن رقم الهاتف الخاص بصديقتها مروة فقد تذكرت أن والد مروة إشترى لها هاتفاً كجائزة بعد نجاحها في الثانوية العامة وانها أعطتها الرقم حينها .. فطلبتها أسماء و إنتظرت إلى ان أخرجت مروة هاتفها النقال و ردت ...



فقالت مروة : ( هاي مين معايا ؟!)

فقالت أسماء وهي مذهولة مما سمعت : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، انا أسماء صديقتك من الثانوية العامة ..

فردت مروة و على وجهها الحيرة : أسماء ..أسماء من ؟!

قالت اسماء : أسماء صديقتك .... << و حكت لها موقفاً يذكرها بها >>

فصاحت مروة : أسماء .. أهلاً أهلاً .. ما الذي ذكركِ بي الان .. ؟

فقالت أسماء : إنظري الأن امامك ..



فإلتفتت فما وجدت إلا سيارة صغيرة تجلس بداخلها سيدة ترتدي نقاباً لونه أسود ..



فقالت أسماء : أنا التي في السيارة .. فهلا قدمتي برهة ..



صعقت مروة بعد ان رأت أسماء على هذه الحال و هي تقول في نفسها ( ما الذي أصابها لعلها جنت او أجبرها أهلها على هذه الخيمة على رأسها ) .. فلما تقدمت مروة تجاه السيارة قامت لها أسماء تقبلها و تسلم عليها .. و إتفقت مروة مع أسماء على التقابل غداً بمنزل أسماء و أعطتها العنوان ... و صعقت أيضاً مروة عندما علمت بزواج أسماء رغم أنهما في نفس السن و هي لم تتزوج إلى الأن رغم ما قيل لها عن جمالها الفتان و عقلها الباهر و لسانها الفصيح .. كل هذا يدور بمخيلتها بعد أن تركتها أسماء عندما حضر زوجها محمد و رحلا إلى منزلهما ..



و في الطريق ........

يتبع


[1]لن نذكر أيةً أسماء حقيقة لشيخ أو لمكان إلا عند الإستدلال به


[2]إذا قمنا باستخدام ألفاظ عامية أو شائعة سنقوم بوضعها بين أقواس هكذا .. ( )

أم البنات
03-28-2005, 07:31 AM
و في الطريق إلى المنزل ظلت أسماء تتذكر منظر صديقة عمرها مروة وحالها المذري الذي آلت إليه .. فلم تكن مروة على هذه الحال عندما دخلت مروة كلية ...... و إنطلقت أسماء إلى تعلم العلوم الشرعية في كلية ...... فكانت مروة ترتدي حجاباً جيداً إلى حد ما ، أما ما رأته أسماء من تبرج صريح و خلاعة ظاهرة لم يكن ليخطر ببالها فها هي مروة لطخت وجهها بكل أنواع البويات الموجودة في السوق و كشفت عن شعرها بعد أن ذهبت إلى ( الكوافير ) لتمشطه و تسرحه باخر الصيحات العالمية- تشبهاً بالكافرات- و الأن أسماء تتذكر هذه الملابس المبهرجة المعطرة المكشوفة الملونة التي رأتها على مروة ، هذا إضافة إلى التنمص الظاهر و غيره من الــ ( بلاوي ) التي لم ترد أسماء أن تفكر فيها . ظلت أسماء شاردة إلى أن عادت إلى منزلها تفكر كيف تبدأ معها من الغد...



جاء اليوم التالي ، و حان موعد صلاة الفجر فأيقظت أسماء زوجها[1] محمد ليحضرالصلاة في المسجد و قامت هي لتستعد للصلاة.



و عندما حان موعد الشروق صعد محمد من المسجد حتى يتجهز للنزول إلى عمله ، فأسرعت أسماء تحضر لزوجها ملابسه و ذهبت تعد له الإفطار ..



نزل محمد إلى عمله بدار الكتب ، و ظلت أسماء تنظم البيت و ترتبه لحين حضور الضيفة ، فإنتظرت أسماء إلى أن سمعت ضوضاء كبيرة في الشارع التي كانت تقطن فيه فإذا بسيارة يستقلها شاب و يشغل المذياع بأحد أشرطة الــ ( الكاسيت ) القذرة و إذا بالباب ينفتح و تخرج منه مروة .. لم تصدق أسماء ما رأت فكانت صاعقة أشد من سابقتها بالأمس.



فإذا بالباب يُطرق و ها هي مروة تدخل و ترحب بها أسماء كثيراً ، و أخذت بيدها لتدور بها في أنحاء البيت فها هي غرفة الجلوس و ها هو مطبخها و أخذت تطوف بها في انحاء البيت تريها منزل الزوجية إلى ان إنتهيا إلى غرفة الجلوس الخاصة بالنساء في منزل أسماء .جلسا سوياً بعد أن أحضرت أسماء طعام الإفطار[2] و هما يتجاذبان أطراف الحديث ..



فسألت أسماء- و على وجهها إبتسامة- صديقتها مروة قائلة : من هو الشاب الوسيم الذي أوصلكِ اليوم إلى هنا يا مروة ؟! هل هو زوجك ؟! أم أخوكِ ؟![3]

أظهرت مروة علامات العجب على وجهها و هي تقول : لا هذا و لا ذاك ... إنه زميلي منذ ان كنا في الدراسة و عملنا سوياً بعد ذلك أيضاً .. تجمعنا صداقة بريئة ..


يتبع

[1] هذه هي الزوجة التي تعين زوجها على طاعة ربه

[2] هذا هو المسلم يكرم ضيفه دون أن يستأذنه في إحضار الطعام أو لا مصداقاً لحديث رسول الله – صلى الله عليه و سلم- <من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

[3] لا يجوز للمراة أن تخالط الرجال إلا من ذوي المحارم او ما شرع الله .. و هذا ما تم تحديده في الأية الكريمة من سورة النور (31)

أم البنات
03-28-2005, 07:32 AM
مشاركة جويرية

قصة جميلة ومشوقة وبها الكثير من الفوائد
ما شاء الله على هذه الأخت الغيورة على دين الله وعلى أختها, أكثر ما أعجبنى فيها أنها إيجابية

جزاكى الله خيرا على النقل المفيد

أم البنات
03-28-2005, 07:33 AM
أول رواسب الجاهلية ....




(1) الإختلاط و عمل المرأة

أم البنات
03-28-2005, 07:33 AM
إنزعجت اسماء من إجابة مروة و توقفت عن الأكل و قالت لها : ماذا ؟!! صداقة بريئة ؟!! أتعملين ؟!!

قالت مروة و بكل برود : أجل و ما الخطأ في هذا ؟!!

حينها علمت أسماء من أين تبدأ مع صديقة عمرها ... فبدأت معها النقاش بجد و حماس ..

و قالت : لو لم يكن فيه خطأ لفعلته !! و لكني على يقين بخطورة الإختلاط و توابعه ..

ضحكت مروة مستهزئة و هي تقول : أمازلتي بهذه العقلية المتأخرة يا أسماء .. و الله ظننت أنك تقدمتي و فهمتي الدنيا على حقيقتها .. فلماذا كنا نتعلم إذن .. وا أسفاه !!

فردت أسماء بقول الثابتة : و الله إن التأخر كل التأخر في مخالفة أمر الله تعالى و رسوله .. و إنا لله و إنا إليه راجعون ..

سكتت مروة و كأنها ضربت بسلاح في وجهها و لم تنطق بكلمة ..

إستمرت أسماء في حديثها قائلة بكلمات حانية : و الله يا أخيتي الغالية .. يا صديقة عمري إني لأخاف عليكِ كما أخاف على نفسي .. و إني ناصحةٌ إياكِ .. إنك يا أخيتي في خطر كبير و يوم الموقف العظيم ليس ببعيد فإني أخشى أن يفوت الوقت دون أن تعودي لرشدك ..

توقف لسان مروة عن الكلام .. و لما استطاعت أن تتكلم لم تجد إلا : ماذا تريدين يا أسماء ؟

ردت عليها صديقتها الواثقة بما تقول : ما رأيك أن نتناقش في هذه القضية الخطيرة لعلي أستطيع ان أجذبك معي إلى طريق الحق ... ما رأيك ؟!

ردت عليها مروة بتعجرف : ليس لدي مانع .. و لكني على يقين بأني لست مخطئة

قالت أسماء و وجهها متهللاً : إذن هيا بنا أولاً لنصلي صلاة الضحى ثم نكمل حديثنا ..

فقاما للصلاة .. و بعد الإنتهاء منها توجها معاً لقاعة المكتبة التي إعتنى محمد بجمعها بحكم عمله في دار الكتب فكانت مكتبة قيمة تستحق المتابعة و القراءة ..

جلسا يحتسيان الشاي .. و دار النقاش بينهما ..

يتبع مع الرد على الشبهة الأولى

أم البنات
03-28-2005, 07:34 AM
الشبهة الأولى : الإسلام لم يمنع اختلاط الجنسين!!



تقول مروة وهي تأرجح شعرها و تصففه بيدها : الإسلام لم يمنع اختلاط الجنسين!! بل كانوا يختلطون في المساجد والأسواق ومجالس العلم وساحات الجهاد ومجالس التشاور في أمور المسلمين!!



قالت أسماء في عزة و ثبات : إن الله تعالى شرع لأمته ما يفيدها و لا يضرها .. و قد شرع الله تعالى في شريعته أن الإختلاط محرم بكل وسائله .. و هاكي الأدلة على صدق ما أقول و أول هذه الادلة من القرآن الكريم :



1- قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً، واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً)[1] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn1) ، حيث أمر سبحانه أمهات المؤمنين –وجميع المسلمات والمؤمنات داخلات في ذلك- بالقرار في البيوت لما في ذلك من صيانتهن وإبعادهن عن وسائل الفساد، لأن الخروج لغير حاجة قد يفضي إلى شرور عدة كالتبرج والخلوة بالأجنبي، ثم أمرهن بالأعمال الصالحة التي تنهاهن عن الفحشاء والمنكر، وذلك بإقامتهن الصلاة وإيتائهن الزكاة وطاعتهن لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ثم وجههن إلى ما يعود عليهن بالنفع في الدنيا والآخرة، وذلك بأن يكن على اتصال دائم بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية المطهرة اللذين فيهما ما يجلو صدأ القلوب ويطهرها من الأرجاس والأنجاس ويرشد إلى الحق والصواب.

وقد سمى الله مكث المرأة في بيتها قراراً، وهذا المعنى من أسمى المعاني الرفيعة، ففيه استقرار لنفسها وراحة لقلبها وانشراح لصدرها، وخروجها عن هذا القرار يفضي إلى اضطراب نفسها وقلق قلبها وضيق صدرها وتعريضها لما لا تحمد عقباه.



2- وقوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يُؤذين وكان الله غفوراً رحيماً)[2] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn2) ، حيث أمر عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام –وهو المبلغ عن ربه- أن يقول لأزواجه وبناته وعامة نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، وذلك يتضمن ستر باقي أجسامهن بالجلابيب إذا أردن الخروج لحاجة لئلا تحصل لهن الأذية من مرضى القلوب.

فإذا كان الأمر بهذه المثابة فما بالك بنـزولها إلى ميدان الرجال واختلاطها معهم وإبداء حاجتها إليهم بحكم الوظيفة، والتنازل عن كثير من أنوثتها لتنـزل إلى مستواهم، وذهاب كثير من حيائها ليحصل بذلك الانسجام بين الجنسين المختلفين معنى وصورة.



3- وقوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن) [3] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn3)، حيث يأمر سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام أن يبلغ المؤمنين والمؤمنات أن يلتزموا بغض البصر وحفظ الفرج عن الزنا، ثم أوضح سبحانه أن هذا الأمر أزكى لهم. ومعلوم أن حفظ الفرج من الفاحشة إنما يكون باجتناب وسائلها، ولا شك أن اختلاط النساء بالرجال؛ والرجال بالنساء في ميادين العمل وغيرها وإطلاق البصر –الذي هو من لوازم هذا الاختلاط- من أعظم وسائل وقوع الفاحشة، وهذان الأمران المطلوبان من المؤمن يستحيل تحققهما منه وهو يعمل مع المرأة الأجنبية كزميلة أو مشاركة له في العمل في مختلف مجالاته وميادينه. فاقتحامها هذا الميدان أو اقتحامه الميدان معها لا شك أنه من الأمور التي يستحيل معها غض البصر وإحصان الفرج والحصول على زكاة النفس وطهارتها.

وهكذا أمر الله المؤمنات بغض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة إلا ما ظهر منها وأمرهن الله بإسدال الخمار على الجيوب المتضمن ستر رأسها ووجهها، لأن الجيب محل الرأس والوجه، فكيف يحصل غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة عند نزول المرأة إلى ميدان الرجال واختلاطها معهم في الأعمال، والاختلاط كفيل بالوقوع في هذه المحاذير، وكيف يحصل للمرأة المسلمة أن تغض بصرها وهي تسير مع الرجل الأجنبي جنباً إلى جنب بحجة أنها تشاركه في الأعمال أو تساويه في جميع ما يقوم به ؟!!.

والإسلام يحرم جميع الوسائل والذرائع الموصلة إلى الأمور المحرمة، ولذلك نجده حرم على النساء خضوعهن بالقول للرجال لكونه يفضي إلى الطمع فيهن كما في قوله تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) [4] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn4)، يعني مرض الشهوة، فكيف يمكن التحفظ من ذلك مع الاختلاط؟!!.

ومن البديهي أن المرأة إذا نزلت إلى ميدان الرجال لابد أن تكلمهم وأن يكلموها، ولابد أن ترقق لهم الكلام وأن يرققوا لها الكلام، والشيطان من وراء ذلك يزين ويحسن ويدعو إلى الفاحشة حتى يقعوا فريسة له، والله حكيم عليم حين أمر المرأة بالحجاب والبعد عن الاختلاط، وما ذاك إلا لأن الناس فيهم البر والفاجر والطاهر والعاهر، فالحجاب واجتناب الاختلاط يمنع بإذن الله من الفتنة ويحجز دواعيها وتحصل به طهارة قلوب الرجال والنساء والبعد عن مظان التهمة[5] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn5).



4- وقوله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) الآية[6] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn6)، فهذا يدل على أن سؤال أي شيء من النساء الأجنبيات إنما يكون من خلف ستر يستر الرجال عن النساء والنساء عن الرجال. وخير حجاب للمرأة بعد حجاب وجهها وجسمها باللباس هو بيتها الذي يحجبها عن الرجال الأجانب؛ بحيث لا يروا شيئاً من جسدها، ولا شيئاً من لباسها ولا زينتها الظاهرة ولا الباطنة.



و قالت أسماء : وأما دليل ذلك من السنة يا مروة فهو ما يلي :
يتبع ....
[1] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref1) سورة الاحزاب 33 - 34


[2] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref2) سورة الأحزاب 59


[3] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref3) سورة النور 30-31


[4] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref4) سورة الأحزاب 32.


[5] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref5) انظر: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –الرسائل والفتاوى النسائية ص 20-22، ط الأولى 1409هـ، دار طيبة – الرياض.


[6] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref6) سورة الأحزاب 53.

أم البنات
03-28-2005, 07:35 AM
و قالت أسماء : وأما دليل ذلك من السنة يا مروة فهو ما يلي :



1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"[1] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn1)، حيث يرشد هنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة إبعاد الرجال عن النساء في الصلاة التي أقرب ما يكون فيها المسلم إلى ربه، حيث تضعف شهوات النفس وتخف وساوس الشيطان وإغوائه ويكون المسلم فيها والمسلمة أبعد عن مواضع الفتنة والريبة، فكيف في غير الصلاة؟!!، فهذا مما يدل على ضرورة منع الاختلاط بين الجنسين في ميادين العمل وغيرها.



2- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها"[2] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn2)، قال الطيبي: "والمعنى المتبادر أنها ما دامت في خدرها لم يطمع الشيطان فيها وفي إغواء الناس، فإذا خرجت طمع وأطمع، لأنها حبائله وأعظم فخوخه"[3] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn3)، وقال المنذري: فيستشرفها الشيطان "أي ينتصب ويرفع بصره إليها ويَهمُّ بها، لأنها قد تعاطت سبباً من أسباب تسلطه عليها، وهو خروجها من بيتها"[4] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn4).



3- وما روي عن أم حميد الساعدية رضي الله عنها أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، فقال: "قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتكِ في بيتك خير لكِ من صلاتكِ في حجرتكِ، وصلاتكِ في حجرتكِ خير لك من صلاتكِ في داركِ، وصلاتكِ في داركِ خير لكِ من صلاتكِ في مسجد قومكِ، وصلاتكِ في مسجد قومكِ خير لكِ من صلاتكِ في مسجدي"[5] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn5).

فهذه الصحابية امرأة صالحة تقية ذات خلق ودين، ومع ذلك بيَّن لها صلى الله عليه وسلم الحق والخير في أي الأماكن تكون صلاتها فيه أفضل وأبقى، وذكر لها على الترتيب الأماكن التي يتميز بعضها عن بعض في الخير، وهي: بيتها، والمراد به هنا: المكان الذي تكون فيه المرأة أكثر ستراً وبعداً عن أعين الناس، وهو مكان مبيتها مع زوجها الذي لا يراها فيه أحد سواه، ثم حجرتها – ويظهر من الحديث أنها أقل من البيت ستراً وصوناً، وبعد حجرتها دارها، وهي التي تكون فيه بعيدة عن أنظار الرجال الأجانب، وبعد الدار مسجد قومها، لأنه أقرب المساجد إلى سكنها، والنـزول إليه لا يقتضي منها السير كثيراً، فاستشراف الشيطان لها فيه أقل في المساحة والزمن، وبعد مسجد قومها يأتي مسجده صلى الله عليه وسلم، وهو أبعد فتضطر معه إلى السير لمسافة أطول، وحينئذ يكون استشراف الشيطان لها أطول مدة وأشد تمكيناً، ولذا نصحها صلى الله عليه وسلم بالصلاة في بيتها، لأنه أشد الأماكن ستراً لها وبعداً عن مخالطة الرجال الأجانب، ومنه يتبين حرص النبي صلى الله عليه وسلم على صيانة المرأة إلى هذا الحد الذي ليس وراءه ما بعده، لأنه مدرك لما ينتج عن خروجها من بيتها من أخطار على الفرد والأسرة والمجتمع.

وإذا كان خروج المرأة الصالحة التقية للصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده غير مستحب، فما القول في خروج النساء إلى الأندية وميادين الدراسة والعمل وساحات السياسة ومسيرات الاحتجاج وغيرها مما ينادي أصحاب هذه الدعوى إلى خروج المرأة المسلمة إليها ؟!!.



4- الأحاديث التي يحذر فيها النبي صلى الله عليه وسلم من الدخول على النساء والخلوة بهن، ومن ذلك:

ما روي عن عتبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو[6] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn6)؟ قال: الحمو الموت"[7] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn7).

وما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم: "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم"[8] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn8).

وما روي عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان"[9] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn9).

ومن المعلوم لكل مجرب أنه يستحيل التحرز عن الوقوع فيما حذرت عنه هذه الأحاديث في تلك المجتمعات التي تجيز اختلاط الجنسين ببعضهما في ميادين العمل والتعليم ونحوها.



5- الأحاديث التي تأمر بغض البصر، وهي عديدة، منها:

ما روي عن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري"[10] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn10).

وما روي عن بريدة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : " يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة"[11] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn11).

وما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر"[12] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn12).

وكذلك ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: "كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه، فقلنا: يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟، فقال صلى الله عليه وسلم: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه"[13] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn13).

ومما لا شك فيه أنه لن يتسنى للرجال ولا للنساء غض البصر في ظل إباحة اختلاطهما ببعضهما في ميادين العمل والتعليم وغيرها ولو كان ذلك بقصد تبليغ الدعوة الإسلامية.



فقالت مروة و هي مستهزئة : و لكنك إلى الان لم تردي على تساؤلي يا أسماء .. أين الإجابة؟!



ردت أسماء بحلم و صبر و روية : رويدكِ أخيتي .. فها هو الرد قادم ..
يتبع
[1] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref1) رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب (الصلاة)، باب (تسوية الصفوف وإقامتها) ج4/ص 159.


[2] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref2) رواه الترمذي في سننه في (أبواب الرضاع)، الباب رقم (18) برقم (1183)، وقال: "حديث حسن صحيح غريب" ج2 / ص319. وقال كل من الهيثمي والمنذري: رواه الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن عمر، ورجاله رجال الصحيح. انظر: مجمع الزوائد ج4/ ص314، والترغيب والترهيب ج1/ ص304.


[3] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref3) المناوي –فيض القدير ج6/ ص266، ط دار المعرفة، بيروت – لبنان.


[4] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref4) الترغيب والترهيب ج1/ ص 306.


[5] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref5) رواه ابن خزيمة في صحيحه في كتاب (الإمامة في الصلاة)، الباب (177)، الحديث رقم (1689) ج3/ ص95. كما رواه ابن حبان في صحيحه برقم (2214) ج3/ ص 318، وعزاه الحافظ ابن حجر في (الفتح) إلى الإمام أحمد والطبراني، وقال: "وإسناد أحمد حسن، وله شاهد من حديث أبي مسعود عند أبي داود" ج2/ ص 350.


[6] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref6) الحمو: أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه.


[7] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref7) رواه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب (النكاح)، الباب (111)، الحديث رقم (5232) ج9/ ص330. ورواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب (السلام)، باب (تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها) ج 14/ ص 153.


[8] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref8) رواه البخاري في صحيحه في كتاب (النكاح)، الباب (111)، الحديث رقم (5233) ج9/ ص330-331. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب (الحج)، باب (سفر المرأة مع محرم إلى حج أو غيره) ج9/ ص109-110.


[9] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref9) رواه الإمام أحمد في المسند ج3/ ص 446، ورواه الترمذي في سننه من حديث عمر رضي الله عنه في (أبوب الفتن)، باب (ما جاء في لزوم الجماعة) برقم (2254) ج3/ ص315، وقال: "حديث حسن صحيح غريب". ورواه الحاكم في المستدرك وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين" ج1/ ص 198.


[10] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref10) رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب (الآداب)، باب (نظر الفجأة) ج14/ ص138-139.


[11] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref11) رواه الإمام أحمد في المسند ج5/ ص353، 357. ورواه أبو داود في سننه في كتاب (النكاح)، باب (ما يؤمر به من غض البصر) ج2/ ص246، الحديث رقم (2149). ورواه الترمذي في سننه في (أبواب الاستئذان والآداب)، باب (ما جاء في نظرة الفجاءة) ج4/ ص191، الحديث رقم (2927)، وقال: هذا حديث حسن غريب". ورواه الحاكم في المستدرك، وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ج2/ ص212.


[12] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref12) رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب (الحج)، باب (الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما) ج9/ ص97.


[13] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref13) رواه الإمام أحمد في المسند ج6/ ص296. وأبو داود في سننه في كتاب (اللباس)، باب (في قوله عز وجل: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) ج4/ ص63-64، الحديث رقم (4112). والترمذي في سننه في (أبواب الاستئذان والآداب)، باب (ما جاء في احتجاب النساء من الرجال)، ج4/ ص191-192، الحديث رقم (2928)، وقال: "حديث حسن صحيح".

أم البنات
03-28-2005, 07:35 AM
و إستمرت أسماء قائلة : قلتي يا مروة أن الإسلام لم يمنع الإختلاط و ها انا قد رددت على ذلك بالأدلة .. فهل انت مقتنعة ؟



تقول مروة : أجل و لكن إن كان هذا فكيف و قد كان هناك إختلاط كما ذكرت في أمور عدة كمجالس العلم و الجهاد و غيرها .. ؟!!



قالت أسماء : حسناً .. نأتي الان للرد على هذه النقطة و قبل الرد سأذكر لكِ نماذجاً من الصحابة و الصحابيات رضوان الله عليهم أجمعين كيف أنهم كانوا يطبقون أوامر الشريعة التي أمرت بتحريم الإختلاط و كل الوسائل المؤدية إليه ..



قالت مروة : تفضلي .. كلي آذان صاغية ..



بدأت أسماء في قوة : لقد فقه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم الأدلة الشرعية الدالة على تحريم الاختلاط وامتثلوا لها، فاجتنبوا الاختلاط ومنعوه. ومما نُقل عنهم في هذا الجانب يُثبت هذا ويقرره، ومن ذلك ما يلي:



1- روي أنه دخلت على عائشة رضي الله عنها مولاة لها، فقالت لها: "يا أم المؤمنين طفتُ بالبيت سبعاً واستلمت الركن مرتين أو ثلاثاً، فقالت لها عائشة: لا آجركِ الله، لا آجركِ الله، تدافعين الرجال؟!!، ألا كَبَّرتِ ومررت"[1] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn1).



2- كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه شديد الغيرة على النساء، فهو الذي أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحجب نسائه فوافقه القرآن، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال عمر رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب"[2] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn2)، وكان رضي الله عنه "ينهى الرجال عن الدخول إلى المسجد من باب النساء"[3] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn3).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال: نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء، قال: فرأى رجلاً معهن فضربه بالدرة"[4] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn4).



3- وعن ابن جريج أنه قال: أخبرني عطاء –إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال- قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال؟، قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: أي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة[5] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn5)من الرجال لا تخالطهم[6] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn6). وهذا مما يدل على حرص النساء في صدر الإسلام على عدم مزاحمة الرجال أو الاختلاط بهم حتى في المطاف بالمسجد الحرام.



4- وروي أنه قيل لسودة رضي الله عنها: "ألا تحجين وتعتمرين كما يفعل أخواتك، فقالت: قد حججت واعتمرت فأمرني الله أن أقرَّ في بيتي. قال الراوي: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أُخرجت جنازتها رضوان الله عليها"[7] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn7).

5- وأُثر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال مستنكراً اختلاط النساء بالرجال: "ألا تستحيون ألا تغارون أن يخرج نساؤكم؟، فإنه بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العُلوج[8] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn8)"[9] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn9).



6- وروي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن زوجته عاتكة بنت زيد شرطت عليه ألا يمنعها الخروج إلى المسجد فأجابها، فلما أرادت الخروج إلى المسجد للعشاء الآخر شق ذلك عليه ولم يمنعها، فلما عيل صبره خرج ليلة إلى العشاء وسبقها، وقعد لها على الطريق بحيث لا تراه، فلما مرت ضرب بيده على عَجُزها فنفرت من ذلك ولم تخرج بعدُ[10] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn10).



7- وعن أبي عمر الشيباني أنه رأى عبد الله بن مسعود يُخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول: "أُخرجن إلى بيوتكن فهو خير لكُنَّ"[11] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn11). وعنه رضي الله عنه أنه قال –حاثاً المرأة على قرارها في بيتها-: "إنما النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس فيستشرفها الشيطان، فيقول: إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبته، وإن المرأة لتلبس ثيابها، فيقال: أين تريدين؟، فتقول: أعود مريضاً، أو أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد، وما عَبَدت امرأة ربها بمثل أن تعبده في بيتها"[12] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftn12).



وبعد: فكيف يقال بعد كل ما تقدم إن الإسلام لم يمنع الاختلاط ولم يمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام؟!!، إن هذا إلا محض افتراء لا يُقبل صدوره من مسلم عنده أدنى فقه لنصوص الشريعة وأحكامها ومعرفة لِسِيَر الصدر الأول للإسلام.



ثم تقول أسماء : نأتي الأن إلى سؤالك يا مروة .. و هو أن المسلمين و المسلمات في عهد النبي – صلى الله عليه و سلم – كانوا يختلطون في المساجد والأسواق ومجالس العلم وساحات الجهاد ومجالس التشاور في أمور المسلمين!!



تقول مروة في تكبر و غرور : نعم أنا أريد أن أعرف الرد .. من فضلك !!

يتبع


[1] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref1) رواه الإمام الشافعي في مسنده ص 127، ط الأولى 1400هـ-1980م، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.


[2] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب (التفسير)، الباب (8)، الحديث رقم (4790) ج8/ ص 527.


[3] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref3) عبد الوهاب الشعراني – كشف الغمة عن جميع الأمة ج1/ ص104، ط مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح بمصر.


[4] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref4) فتح الباري ج3/ ص 480.


[5] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref5) حجرة: بفتح الحاء وسكون الجيم، أي ناحية، وهو مأخوذ من قولهم: نزل فلان حجرة من الناس، أي: معتزلاً. انظر: لسان العرب، مادة (حجر).


[6] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref6) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب (الحج)، الباب (64)، الحديث رقم (1618)، ج3/ ص479-480.


[7] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref7) القرطبي – الجامع لأحكام القرآن ج14/ ص180-181. والشوكاني- فتح القدير ج4/ ص281.


[8] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref8) العُلوج: جمع علْج، وهو الرجل من كفار العجم، أو الضخم القوي.


[9] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref9) ابن الجوزي –أحكام النساء ص 34، ط الثانية 1405هـ-1985م، دار الكتب العلمية – بيروت.


[10] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref10) انظر: ابن الأثير الجزري –أسد الغابة في معرفة الصحابة ج6/185، ط دار الفكر- بيروت


[11] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref11) رواه الطبراني في المعجم الكبير ج9/ ص 294، الحديث رقم (9475). وروى البيهقي نحوه في السنن الكبرى عن سعد بن إياس ج3/ ص 186.


[12] (http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?p=1072892#_ftnref12) رواه الطبراني في (المعجم الكبير) برقم (9480) ج9/ ص294، وقال الهيثمي: "رجاله ثقات" –مجمع الزوائد ج2/ ص35، وقال المنذري: "إسناده حسن"- الترغيب والترهيب ج1/ ص 305.

أم البنات
04-04-2005, 12:37 PM
تستمر أسماء : أما في المساجد والطرقات، فلم يكن فيها اختلاط بين الرجال والنساء بالصورة التي يريدها دعاة الاختلاط، لأن الرجال كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته يُصَلُّون في مقدمة المسجد والنساء في مؤخرته مع عنايتهن بالحجاب والتحفظ من كل ما يثير الفتنة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إليهن في يوم العيد بعدما يعظ الرجال فيعظهن ويذكرهن لبعدهن عن سماع خطبته، فعن عبد الرحمن بن عابس أنه قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قيل له: "أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته، حتى أتى العَلَم الذي عند دار كثير ابن الصامت فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكَّرهن وأمرهن بالصدقة"[1] (#_ftn1).

قال الحافظ ابن حجر: "قوله: (ثم أتى النساء) يُشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم، وقوله (ومعه بلال) فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه، لأن بلالاً كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ومتولي قبض الصدقة، وأما ابن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره"[2] (#_ftn2).

ولم يقتصر منع الاختلاط بين الرجال والنساء على الجمع الكثير فحسب، بل تناول ذلك المرأة الواحدة إذا صلت مع الرجال، فعن أنس رضي الله عنه أنه قال: "صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم، فقمتُ ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا"[3] (#_ftn3).

وقد خصص صلى الله عليه وسلم في مسجده باباً للنساء يدخلن ويخرجن منه لا يخالطهن فيه الرجال، فقد ترجم أبو داود في سننه باباً بقوله (باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال)، ثم روى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو تركنا هذا الباب للنساء"[4] (#_ftn4)، قال نافع تلميذ عبد الله بن عمر: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات".

وكان الرجال في عهده صلى الله عليه وسلم يؤمرون بالتريث في الانصراف حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد لئلا يختلط بهن الرجال في الطريق من المسجد إلى البيت مع ما هم عليه جميعاً رجالاً ونساءً من الإيمان والتقوى. فعن هند بنت الحارث أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سَلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيراً قبل أن يقوم. قال الإمام الزهري رحمه الله: نَرَى –والله أعلم- أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال"[5] (#_ftn5). وفي رواية أخرى: "كان صلى الله عليه وسلم يُسَلِّم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم"[6] (#_ftn6).

يقول الحافظ ابن حجر: "وفي الحديث الاحتياط في اجتناب ما قد يُفضي إلى المحذور، وفيه اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلاً عن البيوت"[7] (#_ftn7).

ويقول ابن قدامة: "إذا كان مع الإمام رجال ونساء، فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يَرَى أنهن قد انصرفن، ويقمن هن عقب تسليمه"، ثم يتابع قائلاً –عقب الاستشهاد بالحديث المذكور آنفاً-: "لأن الإخلال بذلك من أحد الفريقين يُفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء"[8] (#_ftn8).

وكان يُؤْذَن للنساء في الخروج إلى المساجد في الليل لكونه أستر وأخفى وأبعد عن الفتنة. يقول صلى الله عليه وسلم: "ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد"[9] (#_ftn9)، ويُروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس"[10] (#_ftn10).

كما كان يُطلب منهن اجتناب الطيب والزينة لكونهما من دواعي الفتنة، يقول صلى الله عليه وسلم: "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تَمسَّ طيباً"[11] (#_ftn11)، ويقول: "أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة"[12] (#_ftn12). ولقد تنبهت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إلى خطر تساهل المرأة في خروجها من بيتها فقالت: "لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما مُنعت نساء بني إسرائيل"[13] (#_ftn13).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى النساء أن يتوسطن الطريق ويأمرهن بلزوم حافاته حذراً من الاختلاط بالرجال والفتنة بمماسة بعضهم بعضاً أثناء السير في الطريق، فعن أبي أُسيد الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد وقد اختلط الرجال بالنساء في الطريق: "استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن[14] (#_ftn14)الطريق، عليكن بحافات الطريق"، فكانت المرأة تلصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به[15] (#_ftn15).



وأما مجالس العلم ، فقد كان النساء في عهده صلى الله عليه وسلم لا يختلطن فيه بالرجال الاختلاط الذي ينهى عنه المصلحون اليوم ويُرشد القرآن والسنة علماء الأمة إلى التحذير منه حذراً من فتنته، فقد كن يجلسن –في معزل عن الرجال- في مؤخرة المسجد[16] (#_ftn16)، فيسمعن المواعظ والخطب ويتعلمن أحكام دينهن، مع عنايتهن بالحجاب وإخفاء الزينة، فأين هذا مما ينادي به اليوم دعاة التحديث من اختلاط الجنسين في التعليم وغيره؟، فكيف يجوز لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول إن جلوس الطالبة بحذاء الطالب في كرسي الدراسة مثل جلوس الصحابيات مع أخواتهن في مؤخرة المسجد لسماع الذكر وتعلم أحكام الدين؟، هذا لو سلمنا بوجود الحجاب الشرعي المتضمن تغطية الوجه والكفين، فكيف إذا كان جلوسها مع الطالب في كرسي الدراسة مع كشف الوجه والكفين وإظهار الزينة والمحاسن، وغير ذلك مما يجر إلى الفتنة ويُوقع في المحذور؟!!.

ومعلوم أن جلوس الطالبة مع الطالب في كرسي الدراسة من أعظم أسباب الفتنة، ومن أسباب ترك الحجاب الذي شرعه الله للمؤمنات ونهاهن عن أن يبدين زينتهن لغير من بَيَّنَهم الله سبحانه في قوله: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهنَّ إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال أول الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) الآية[17] (#_ftn17).

ولهذا دعا المصلحون إلى إفراد النساء عن الرجال في دور التعليم، وأن يكُنَّ على حدة والشباب على حدة حتى يَتمكنَّ من تلقي العلم من المدرسات بكل راحة من غير حجاب ولا مشقة، لأن تلقي العلوم من المدرسات في محل خاص أصون للجميع وأبعد لهن من أسباب الفتنة وأسلم للشباب من الفتنة، ولأن انفراد الشباب في دور التعليم عن الفتيات مع كونه أسلم لهم من الفتنة فهو أقرب إلى عنايتهم بدروسهم وشغلهم بها وحسن الاستماع إلى الأساتذة وتلقي العلوم عنهم بعيدين عن ملاحظة الفتيات والانشغال بهن[18] (#_ftn18).





وأما ساحات الجهاد ، فيجيب عنها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله قائلاً: "قد يتعلق بعض دعاة الاختلاط ببعض ظواهر النصوص الشرعية التي لا يدرك مغزاها ومرماها إلا من نَوَّر الله قلبه وتفقه في دين الله وضم الأدلة الشرعية بعضها إلى بعض، وكانت في تصوره وحدة لا يتجزأ بعضها عن بعض. ومن ذلك خروج بعض النساء مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات. والجواب عن ذلك: أن خروجهن كان مع محارمهن لمصالح كثيرة لا يترتب عليه ما يُخشى عليهن من الفساد، لإيمانهن وتقواهن وإشراف محارمهن عليهن وعنايتهن بالحجاب بعد نزول آيته، بخلاف حال الكثير من نساء العصر، ومعلوم أن خروج المرأة من بيتها إلى العمل يختلف تماماً عن الحالة التي خرجن بها مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الغزو، فقياس هذه على تلك يُعتبر قياساً مع الفارق. وأيضاً فما الذي فهمه السلف الصالح حول هذا وهم لا شك أدرى بمعاني النصوص من غيرهم وأقرب إلى التطبيق العلمي بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ فما هو الذي نُقل عنهم على مدار الزمن؟، هل وَسَّعُوا الدائرة كما يُنادي دعاة الاختلاط فنقلوا ما ورد في ذلك إلى أن تعمل المرأة في كل ميدان من ميادين الحياة مع الرجال تزاحمهم ويزاحمونها وتختلط معهم ويختلطون معها، أم أنهم فهموا أن تلك قضايا معينة لا تتعداها إلى غيرها؟. وإذا استعرضنا الفتوحات الإسلامية والغزوات على مدار التاريخ لم نجد هذه الظاهرة[19] (#_ftn19)"[20] (#_ftn20).



وأما مجالس التشاور في أمور المسلمين ، فلم تكن المرأة قط عضواً فيها في صدر الإسلام، فهي –مثلاً- لم تشارك الصحابة في اجتماع سقيفة بني ساعدة إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم للتشاور فيمن يختارونه خليفة لهم، ولم يحدث أن جمع الخلفاء الراشدون النساء لاستشارتهن في قضايا الدولة وشؤون المسلمين كما كانوا يفعلون مع الرجال، ولا نعلم في تاريخ الإسلام كله أن المرأة كانت تسير مع الرجل جنباً إلى جنب في إدارة شؤون الدولة وسياستها، وكل ما يرويه التاريخ لنا هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيعة النساء يوم فتح مكة من دون أن يصافحهن[21] (#_ftn21).

ومن زعم أن هذا يدل على اختلاط النساء بالرجال في صدر الإسلام للمشاركة في سياسة الدولة والإسهام في حل قضايا المسلمين وشؤونهم فقد أخطأ وحَمَّلَ وقائع التاريخ ما لا تحتمل.

نعم وقع في بعض أدوار التاريخ الإسلامي أن شاركت المرأة في بعض قضايا الدولة وشؤونها، وكان لبعضهن مشورة في بعض أمور المسلمين، ولكن هذه تصرفات ووقائع نادرة لمناسبات خاصة تُقَدَّر بقدرها لا يُبنى عليها حكم ولا تأخذ حكم القاعدة. وأحكام الإسلام إنما تؤخذ من نص ثابت في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو قياس صحيح عليهما، أو إجماع التقى عليه أئمة المسلمين وعلماؤهم، وعليه فلا يصح الاستدلال بالتصرفات الفردية من آحاد الناس، حتى ولو كان أصحابها من الصحابة[22] (#_ftn22) رضوان الله عليهم أو التابعين من بعدهم. فمن المقطوع به أن تصرفات هؤلاء جميعاً توزن بميزان الشرع الإسلامي، وليس الشرع هو الذي يوزن بتصرفاتهم ووقائع أحوالهم، ولذا فإن من مقررات علماء السلف قولهم: (لا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله).

ولو كان لتصرفات آحاد الصحابة أو التابعين مثلاً قوة الدليل الشرعي دون حاجة إلى الاعتماد على دليل آخر لبطل أن يكونوا معرضين للخطأ، ولوجب أن يكونوا معصومين مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هذا لأحد إلا للأنبياء عليهم وعلى خاتمهم الصلاة والسلام، أما ما عداهم فحق عليهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل بني آدم خطَّاء"[23] (#_ftn23)، وإلا فما بالنا لا نقول –مثلاً- بِحل شرب الخمر، وقد وُجد فيمن سلف في القرون الخيرية من شربها؟!



فما رأيك يا مروة إذن ؟!!


يتبع..



[1] (#_ftnref1) رواه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب (العيدين)، الباب (18)، الحديث رقم (977) ج2/ ص465.


[2] (#_ftnref2) فتح الباري ج2/ ص 466.


[3] (#_ftnref3) رواه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب (الأذان)، الباب (164)، الحديث رقم (871)، ج2/ ص351.


[4] (#_ftnref4) سنن أبي داود، كتاب (الصلاة)، باب (في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال)، الحديث رقم (462)، ج1/ ص126. وقد صحح الشيخ الألباني الحديث مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في (صحيح الجامع الصغير) ج5/ ص61، برقم (5134).


[5] (#_ftnref5) صحيح البخاري، كتاب (الأذان)، الباب (164)، الحديث رقم (870) ج2/ ص350-351.


[6] (#_ftnref6) صحيح البخاري، كتاب (الأذان)، الباب (157)، الحديث رقم (850) ج2/ ص 334.


[7] (#_ftnref7) فتح الباري ج2/ ص 336.


[8] (#_ftnref8) المغني ج2/ ص 254.


[9] (#_ftnref9) رواه مسلم في صحيحه في كتاب (الصلاة)، باب (خروج النساء إلى المساجد) ج4/ ص162.


[10] (#_ftnref10) رواه البخاري في صحيحه في كتاب (مواقيت الصلاة)، الباب (27)، الحديث رقم (578)، ج2/ ص54. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب (المساجد ومواضع الصلاة)، باب (استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها) ج5/ ص143-144.


[11] (#_ftnref11) رواه مسلم في صحيحه في كتاب (الصلاة)، باب (خروج النساء إلى المساجد) ج4/ ص163.


[12] (#_ftnref12) رواه مسلم في صحيحه في الموضع السابق، ج4/ ص 163.


[13] (#_ftnref13) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب (الأذان)، الباب (163)، الحديث رقم (869)، ج2/ ص349. ورواه مسلم في صحيحه –واللفظ له- في كتاب (الصلاة)، باب (خروج النساء إلى المساجد) ج4/ ص163-164.


[14] (#_ftnref14) تحققن الطريق: أي تتوسطنه. انظر: لسان العرب، مادة (حقق).


[15] (#_ftnref15) رواه أبو داود في سننه في كتاب (الأدب)، باب (في مشي النساء مع الرجال في الطريق)، الحديث رقم (5272) ج4/ ص369، وقد حسنه الألباني في (صحيح الجامع الصغير) برقم (942) ج1/ ص317.


[16] (#_ftnref16) إلى الحد الذي يضطر معه النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً إلى القيام إليهن لعدم قدرتهن على سماع صوته لبعدهن عنه، كما مر معنا قبل قليل .


[17] (#_ftnref17) سورة النور31.


[18] (#_ftnref18) انظر: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –الرسائل والفتاوى النسائية ص 32، 37.


[19] (#_ftnref19) يعني: ظاهرة الاختلاط بين الرجال والنساء .


[20] (#_ftnref20) الرسائل والفتاوى النسائية ص 23 – 24. وأشنع من ذلك أن يحتج البعض على جواز دخول المرأة للعسكرية بهذه الحوادث الفردية المقيدة! انظر: رسالة "القصيبي من القصص الموضوعة إلى الأحاديث الصحيحة" لسليمان الخراشي، منشورة في موقع (صيد الفوائد) على شبكة الإنترنت .


[21] (#_ftnref21) انظر: د. مصطفى السباعي – المرأة بين الفقه والقانون ص 151، ط السادسة 1404هـ-1984م، المكتب الإسلامي – بيروت.


[22] (#_ftnref22) هناك فرق بين "قول الصحابي" و"واقعة حال له" فتنبه لهذا.


[23] (#_ftnref23) رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك، ج3/ ص198. ورواه الدارمي في سننه في كتاب (الرقاق)، باب (في التوبة) ج2/ ص213 برقم (2730). كما رواه الترمذي في سننه في أبواب (صفة القيامة)، الباب (15)، الحديث رقم (2616) ج4/ ص 70. وحسنه الألباني في (صحيح الجامع الصغير) برقم (4391) ج4/ ص171، وتتمة الحديث: "وخير الخطائين التوابون".

أم إسلام
01-23-2006, 10:16 AM
جزاك الله خيرا أختى الكريمة
أشتقت لقراءة باقى القصة