المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معاً... في رحاب سورة الفاتحة


مشتاقة إلى الجنة
06-13-2005, 09:01 AM
أخواتي الحبيبات في الله..

نخصص هذا الموضوع لندرس معاً سورة الفاتحة ونتعلم فوائدها.. نبحث في تفسيرها ونتدبر لمعانيها.. نوسع مداركنا للحكم الإلهية فيها ونجعلها باباً للثواب بنية طلب العلم واجتماع بين الأخوة في الله على ما يحبه الله...

لنحاول أخواتي أن نجعل مشاركاتنا عبارة عن أسئلة، حتى تكون أكثر تفاعلاً بالنسبة للقارئ، ثم لنحاول معاً البحث عن الإجابات لإضافاتها أو انتظارها ممن وجدها..

الباب مفتوح لأي إضافات أو فوائد تودون المشاركة بها ولكن أتمنى منكن حبيباتي التقيد بأمرين:

الأول : أن نبحث عن الإجابات المبسطة سهلة الفهم على الجميع و نتجنب التفاسير المعمقة والصعبة..

ثانياً : أن نذكر مع كل إجابة نضعها المصدر الذي تم أخذ المشاركة منه حتى نكون على بينة في أمرنا بإذن الله..

وأدعو الله أن ييسر لنا أمرنا ويسدد لنا خطانا ويرزقنا القبول والإخلاص وعظيم الثواب..

~~~~~~~~~~~
ملاحظات:

1- يمكنكم استخدام الرابط التالي إذا احتجتم لنسخ أي آية للسؤال عنها أو وضع مشاركة تتعلق بها:اضغطي هنـــا (http://www.imanway1.com/up_ar/up_ar/ar/Quran_emlaei.htm)

2- تجدون على الرابط التالي ملفاً مضغوطاً لتفسير السعدي أرجو تحميله للعودة إليه عند الحاجة:
اضغطي هنـــا (http://www.imanway1.com/up_ar/up_ar/ar/تفسير السعدي 1.zip)


3- من التفاسير التي سألت عنها والتي أتوقع أن تكون الأنسب لنا هي مختصر ابن كثير، وتفاسير الدكتور وهبة الزحيلي، ومعنا أيضاً تفسير السعدي.. فأرجو ممن لديها تلك التفاسير أو لديها روابط لها أن تشاركنا بها ولها الأجر بإذن الله...

4- أعود للتذكير بأن مقرر الرحلة يعتمد على استخراج الآيات التي نود التوسع في فهمها ودراستها معاً، ويفترض بنا أن ننتهي من دراسة سورتي الفاتحة والبقرة خلال أسبوع بدءاً من اليوم مع عودة لقراءة هذه السور بتأني مع الإستفادة مما تعلمناه خلال الأسبوع...

والله ولي التوفيق..

مشتاقة إلى الجنة
06-13-2005, 09:17 AM
س1- ما هو فضل سورة الفاتحة؟؟؟

س2- ما تفسير آيات السورة؟؟

من لديها أسئلة أخرى فلتتفضل بها، ومن تريد المشاركة في الإجابة فلتتفضل مشكورة... وجزاكن الله خيراً...

نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا ويزيدنا علماً....

elhaous hanaa
06-14-2005, 08:49 AM
معنى (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ألوذ بالله وأعتصم بالله وأستجير بجنابه من شر هذا العدو , أن يضرني في ديني أو دنياي , أو يصدني عن فعل ما أمرت به , أو يحثني على فعل ما نهيت عنه , لأنه أحرص ما يكون على العبد إذا أراد عمل الخير من صلاة وقراءة أو غير ذلك , وذلك أنه لا حيلة لك في دفعه إلا بالاستعاذة بالله لقوله تعالى: (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم). (سورة الأعراف 27) , فإذا طلبت من الله أن يعيذك منه , واعتصمت به كان هذا سببا في حضور القلب فاعرفي معنى هذه الكلمة ولا تقوليها باللسان فقط كما عليه أكثر الناس
تفسير سورة الفاتحة للشيخ محمد بن عبد الوهاب

مشتاقة إلى الجنة
06-16-2005, 01:41 PM
جزاك الله خيراً أخيتي الحبيبة على هذه الاضافة وننتظر من جميع أخواتنا المزيد...


سؤالي: ما سبب تسمية السورة بالفاتحة؟


والجواب:

سُورَة الْفَاتِحَة . يُقَال لَهَا الْفَاتِحَة أَيْ فَاتِحَة الْكِتَاب خَطًّا وَبِهَا تُفْتَح الْقِرَاءَة فِي الصَّلَوَات وَيُقَال لَهَا أَيْضًا أُمّ الْكِتَاب عِنْد الْجُمْهُور ذَكَرَه أَنَس , وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ كَرِهَا تَسْمِيَتهَا بِذَلِكَ قَالَ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ إِنَّمَا ذَلِكَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَقَالَ الْحَسَن الْآيَات الْمُحْكَمَات هُنَّ أُمّ الْكِتَاب وَلِذَا كَرِهَا أَيْضًا أَنْ يُقَال لَهَا أُمّ الْقُرْآن وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عِنْد التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ - قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ أُمّ الْقُرْآن وَأُمّ الْكِتَاب وَالسَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم " وَيُقَال لَهَا " الْحَمْد " وَيُقَال لَهَا " الصَّلَاة " لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبّه " قَسَمْت الصَّلَاة بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْد الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ قَالَ اللَّه حَمِدَنِي عَبْدِي " الْحَدِيث . فَسُمِّيَتْ الْفَاتِحَة صَلَاة لِأَنَّهَا شَرْط فِيهَا وَيُقَال لَهَا " الشِّفَاء " لِمَا رَوَاهُ الدَّارِمِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد مَرْفُوعًا " فَاتِحَة الْكِتَاب شِفَاء مِنْ كُلّ سُمّ" وَيُقَال لَهَا " الرُّقْيَة " لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد فِي الصَّحِيح حِين رَقَى بِهَا الرَّجُل السَّلِيم فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَا يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَة " ؟ وَرَوَى الشَّعْبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ سَمَّاهَا " أَسَاس الْقُرْآن" قَالَ وَأَسَاسهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم وَسَمَّاهَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ " بِالْوَاقِيَةِ " وَسَمَّاهَا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير " الْكَافِيَة " لِأَنَّهَا تَكْفِي عَمَّا عَدَاهَا وَلَا يَكْفِي مَا سِوَاهَا عَنْهَا كَمَا جَاءَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث الْمُرْسَلَة" أُمّ الْقُرْآن عِوَض مِنْ غَيْرهَا وَلَيْسَ مَنْ غَيْرهَا عِوَض مِنْهَا " وَيُقَال لَهَا سُورَة " الصَّلَاة وَالْكَنْز " ذَكَرَهمَا الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كَشَّافه . وَهِيَ مَكِّيَّة قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَأَبُو الْعَالِيَة وَقِيلَ مَدَنِيَّة قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَة وَمُجَاهِد وَعَطَاء بْن يَسَار وَالزُّهْرِيّ وَيُقَال نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّة بِمَكَّةَ وَمَرَّة بِالْمَدِينَةِ . وَالْأَوَّل أَشْبَه لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي " وَاَللَّه تَعَالَى اعلم

تفسير ابن كثير

أم البنات
06-17-2005, 03:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا أخواتي العزيزات elhaous hanaa ومشتاقة إلى الجنة..


أضيف على مشاركةر الأخت elhaous hanaa .. ما جاء في التفسير الميسر لسورة الفاتحة..

بسم الله الرحمن الرحيم (1)

أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينا به,(الله) علم على الرب -تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه, وهو أخص أسماء الله تعالى, ولا يسمى به غيره سبحانه.(الرحمن) ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق,(الرحيم) بالمؤمنين, وهما اسمان من أسمائه تعالى، يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله تعالى كما يليق بجلاله.

الحمد لله رب العالمين (2)
(الحمد لله رب العالمين) الثناء على الله بصفاته التي كلها أوصاف كمال, وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وفي ضمنه أمر لعباده أن يحمدوه, فهو المستحق له وحده, وهو سبحانه المنشئ للخلق, القائم بأمورهم, المربي لجميع خلقه بنعمه, ولأوليائه بالإيمان والعمل الصالح.

الرحمن الرحيم (3)

(الرحمن) الذي وسعت رحمته جميع الخلق,(الرحيم), بالمؤمنين, وهما اسمان من أسماء الله تعالى.

مالك يوم الدين (4)

وهو سبحانه وحده مالك يوم القيامة, وهو يوم الجزاء على الأعمال. وفي قراءة المسلم لهذه الآية في كل ركعة من صلواته تذكير له باليوم الآخر, وحث له على الاستعداد بالعمل الصالح, والكف عن المعاصي والسيئات.

إياك نعبد وإياك نستعين (5)

إنا نخصك وحدك بالعبادة, ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا, فالأمر كله بيدك, لا يملك منه أحد مثقال ذرة. وفي هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئا من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف إلا لله وحده, وفيها شفاء القلوب من داء التعلق بغير اله, ومن أمراض الرياء والعجب, والكبرياء.

اهدنا الصراط المستقيم (6)

دلنا, وأرشدنا, ووفقنا إلى الطريق المستقيم, وثبتنا عليه حتى نلقاك, وهو الإسلام، الذي هو الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وإلى جنته, الذي دل عليه خاتم رسله وأنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم, فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه.

صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7)

طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, فهم أهل الهداية والاستقامة, ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم, الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به, وهم اليهود, ومن كان على شاكلتهم, والضالين, وهم الذين لم يهتدوا, فضلوا الطريق, وهم النصارى, ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال, ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام, فمن كان أعرف للحق وأتبع له, كان أولى بالصراط المستقيم, ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام, فدلت الآية على فضلهم, وعظيم منزلتهم, رضي الله عنهم. ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة:(آمين), ومعناها: اللهم استجب, وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء; ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف.

أم البنات
06-17-2005, 03:45 PM
سؤالي حول سورة الفاتحة هو..

ما هو فضل قراءة سورة الفاتحة؟

سجود
06-18-2005, 12:07 AM
هذه السورة لها مميزات تتميّز بها عن غيرها؛ منها أنها ركن في الصلوات التي هي أفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين: فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب؛ ومنها أنها رقية: إذا قرئ بها على المريض شُفي بإذن الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال للذي قرأ على اللديغ، فبرئ: "وما يدريك أنها رقية"(2) ..
وقد ابتدع بعض الناس اليوم في هذه السورة بدعة، فصاروا يختمون بها الدعاء، ويبتدئون بها الخُطب ويقرؤونها عند بعض المناسبات .، وهذا غلط: تجده مثلاً إذا دعا، ثم دعا قال لمن حوله: "الفاتحة"، يعني اقرؤوا الفاتحة؛ وبعض الناس يبتدئ بها في خطبه، أو في أحواله . وهذا أيضاً غلط؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف، والاتِّباع..

أم البنات
06-18-2005, 06:14 AM
جزاك الله خيرا أختي سجود على هذه الإضافة والتنبيه

بارك الله فيك نريد المصدر.. ذكر المصدر مهم في مثل هذه المشاركات..

فضل سورة الفتاحة

روي الإمام أحمد في المسند أن أبي بن كعب قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم أم القرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها, هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" فهذا الحديث الشريف يشير إلى قوله تعالى في سورة الحجر ( ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم)

وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي سعيد بن المعلى " لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن : الحمد لله رب العالمين , هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته"

صفوة التفاسير

سجود
06-18-2005, 11:11 AM
عذرا اختي لقد نسيت ذكر المصدر
انه تفسير القرآن الكريم - المجلد الأول تفسير سورة الفاتحة محمد بن صالح العثيمين

أم البنات
06-18-2005, 01:59 PM
بارك الله فيك أختي الحبيبة

وإن شاءالله تستمري معنا في هذا المشروع المبارك وفي كل المشاريع في هذا القسم..

وفقك الله

بشرى
06-19-2005, 12:35 AM
< 1-39 >


تفسير الفاتحة
وهي مكية

1 - 7 بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين .

بسم الله أي: أبتدئ بكل اسم لله تعالى, لأن لفظ اسم مفرد مضاف, فيعم جميع الأسماء [الحسنى]. الله هو المألوه المعبود, المستحق لإفراده بالعبادة, لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال. الرحمن الرحيم اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء, وعمت كل حي, وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله. فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة, ومن عداهم فلهم نصيب منها.

واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها, الإيمان بأسماء الله وصفاته, وأحكام الصفات.

فيؤمنون مثلا بأنه رحمن رحيم, ذو الرحمة التي اتصف بها, المتعلقة بالمرحوم. فالنعم كلها, أثر من آثار رحمته, وهكذا في سائر الأسماء. يقال في العليم: إنه عليم ذو علم, يعلم [به] كل شيء, قدير, ذو قدرة يقدر على كل شيء.

الحمد لله [هو] الثناء على الله بصفات الكمال, وبأفعاله الدائرة بين الفضل والعدل, فله الحمد الكامل, بجميع الوجوه. رب العالمين الرب, هو المربي جميع العالمين -وهم من سوى الله- بخلقه إياهم, وإعداده لهم الآلات, وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة, التي لو فقدوها, لم يمكن لهم البقاء. فما بهم من نعمة, فمنه تعالى.

وتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة.

فالعامة: هي خلقه للمخلوقين, ورزقهم, وهدايتهم لما فيه مصالحهم, التي فيها بقاؤهم في الدنيا.

والخاصة: تربيته لأوليائه, فيربيهم بالإيمان, ويوفقهم له, ويكمله لهم, ويدفع عنهم الصوارف, والعوائق الحائلة بينهم وبينه, وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير, والعصمة عن كل شر. ولعل هذا [المعنى] هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب. فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة.

فدل قوله رب العالمين على انفراده بالخلق والتدبير, والنعم, وكمال غناه, وتمام فقر العالمين إليه, بكل وجه واعتبار.

مالك يوم الدين المالك: هو من اتصف بصفة الملك التي من آثارها أنه يأمر وينهى, ويثيب ويعاقب, ويتصرف بمماليكه بجميع أنواع التصرفات, وأضاف الملك ليوم الدين, وهو يوم القيامة, يوم يدان الناس فيه بأعمالهم, خيرها وشرها, لأن في ذلك اليوم, يظهر للخلق تمام الظهور, كمال ملكه وعدله وحكمته, وانقطاع أملاك الخلائق. حتى [إنه] يستوي في ذلك اليوم, الملوك والرعايا والعبيد والأحرار.

كلهم مذعنون لعظمته, خاضعون لعزته, منتظرون لمجازاته, راجون ثوابه, خائفون من عقابه, فلذلك خصه بالذكر, وإلا فهو المالك ليوم الدين ولغيره من الأيام.

وقوله إياك نعبد وإياك نستعين أي: نخصك وحدك بالعبادة

والاستعانة, لأن تقديم المعمول يفيد الحصر, وهو إثبات الحكم للمذكور, ونفيه عما عداه. فكأنه يقول: نعبدك, ولا نعبد غيرك, ونستعين بك, ولا نستعين بغيرك.

وقدم العبادة على الاستعانة, من باب تقديم العام على الخاص, واهتماما بتقديم حقه تعالى على حق عبده.

و العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال, والأقوال الظاهرة والباطنة. و الاستعانة هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع, ودفع المضار, مع الثقة به في تحصيل ذلك.

والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية, والنجاة من جميع الشرور, فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما. وإنما تكون العبادة عبادة, إذا كانت مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصودا بها وجه الله. فبهذين الأمرين تكون عبادة, وذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها, لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى. فإنه إن لم يعنه الله, لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر, واجتناب النواهي.

ثم قال تعالى: اهدنا الصراط المستقيم أي: دلنا وأرشدنا, ووفقنا للصراط المستقيم, وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله, وإلى جنته, وهو معرفة الحق والعمل به, فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط. فالهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام, وترك ما سواه من الأديان, والهداية في الصراط, تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا. فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته, لضرورته إلى ذلك.

وهذا الصراط المستقيم هو: صراط الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. غير صراط المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم. وغير صراط الضالين الذين تركوا الحق على جهل وضلال, كالنصارى ونحوهم.

فهذه السورة على إيجازها, قد < 1-40 > احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن, فتضمنت أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية يؤخذ من قوله: رب العالمين .

وتوحيد الإلهية وهو إفراد الله بالعبادة, يؤخذ من لفظ: الله ومن قوله: إياك نعبد وتوحيد الأسماء والصفات, وهو إثبات صفات الكمال لله تعالى, التي أثبتها لنفسه, وأثبتها له رسوله من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه, وقد دل على ذلك لفظ الحمد كما تقدم. وتضمنت إثبات النبوة في قوله: اهدنا الصراط المستقيم لأن ذلك ممتنع بدون الرسالة.

وإثبات الجزاء على الأعمال في قوله: مالك يوم الدين وأن الجزاء يكون بالعدل, لأن الدين معناه الجزاء بالعدل.

وتضمنت إثبات القدر, وأن العبد فاعل حقيقة, خلافا للقدرية والجبرية. بل تضمنت الرد على جميع أهل البدع [والضلال] في قوله: اهدنا الصراط المستقيم لأنه معرفة الحق والعمل به. وكل مبتدع [وضال] فهو مخالف لذلك.

وتضمنت إخلاص الدين لله تعالى, عبادة واستعانة في قوله: إياك نعبد وإياك نستعين فالحمد لله رب العالمين.



تفسير السعدي

أم البنات
06-20-2005, 06:50 AM
جزاك الله خيرا أختي بشرى على المشاركة

نتمنى أن تشاركينا في مواضيع هذا القسم المبارك

أم البنات
06-20-2005, 06:54 AM
سؤالي التالي هو

أعلم أن لسورة الفاتحة أسماء.. فما هي هذه الأسماء؟

الأسماء هي

الفاتحة
أم الكتاب
السبع المثان
الشافية
الوافيه
الكافية
الأساس
الحمد

وقد عددها العلامة القرطبي وذكر أن لهذه السورة اثنتى عشر إسما

من منكن تعرف أسماء أخرى تذكرها ولها جزيل الشكر

من كتاب صفوة التفاسير

مشتاقة إلى الجنة
06-21-2005, 09:54 PM
جزاكن الله أخواتي العزيزات على هذه الإضافات المتميزة فيما يتعلق بسورة الفاتحة.. أسأل الله أن ينفعني وإياكن بهذه المعلومات والفوائد التي أضيفت إلى زادنا من المعرفة بقرآننا العظيم... آمل أن تحظى كل سور قرآننا بمثل هذا الاهتمام وأكثر.. وآمل أن تعم الفائدة على الجميع وتكون حسنة جارية في صحائف الجميع...

ومن الخير لا زلنا نطلب المزيد..

وفقكن ربي وأحسن إليكن..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الآءالله
06-22-2005, 08:30 PM
عذرا اخواتي في التأخير في المشاركه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ {1} الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {2} الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ {3} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ {4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ {7}‏

"بِسْمِ اللَّهِ" أي: أبتدئ بكل اسم لله تعالى, لأن لفظ "اسم" مفرد مضاف, فيعم جميع الأسماء الحسنى
"اللَّهِ" هو المألوه المعبود, المستحق لإفراده بالعبادة, لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء, وعمت كل حي, وكتبها للمتقين المتبعين, لأنبيائه ورسله. فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة,

"الْحَمْدُ لِلَّهِ" هو الثناء على الله بصفات الكمال, فله الحمد الكامل, بجميع الوجوه. . "رَبِّ الْعَالَمِينَ" الرب, هو المربي جميع العالمين. وهم من سوى الله, بخلقه إياهم, وإعداده لهم الآلات, وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة, التي لو فقدوها, لم يكن لهم البقاء. فما بهم من نعمة, فمنه تعالى.

وتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة. فالعامة: هي خلقه للمخلوقين, رزقهم, وهدايتهم لما فيه مصالحهم, التي فيها بقاؤهم في الدنيا. والخاصة: تربيته لأوليائه, فيربيهم بالإيمان, ويوفقهم له, ويكملهم, ويدفع عنهم الصوارف, والعوائق الحائلة بينهم وبينه.

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" المالك: هو من اتصف بصفة الملك التي من آثارها أن يأمر وينهى, ويثيب ويعاقب, ويتصرف بمماليكه بجميع أنواع التصرفات, وأصناف الملك ليوم الدين, وهو يوم القيامة, يوم يدان الناس فيه بأعمالهم خيرها وشرها

وقوله "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" أي: نخصك وحدك بالعبادة والاستعانة. لأن تقديم المعمول يفيد الحصر, وهو إثبات الحكم للمذكور, ونفيه عما عداه. فكأنه يقول: نعبدك, ولا نعبد غيرك, ونستعين بك, ولا نستعين بغيرك. وتقديم العبادة على الاستعانة, من باب تقديم العام على الخاص, واهتماما بتقديم حقه تعالى على حق عبده. و "العبادة" اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأعمال, والأقوال الظاهرة والباطنة. و "الاستعانة" هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع, ودفع المضار, مع الثقة به في تحصيل ذلك.

ثم قال تعالى: "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" أي: دلنا وأرشدنا, ووفقنا إلى الصراط المستقيم, وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله, وإلى جنته, وهو معرفة الحق والعمل به, فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط. فالهداية إلى الصراط, لزوم دين الإسلام, وترك ما سواه من الأديان. والهداية في الصراط, تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا. فهذا الدعاء, من أجمع الأدعية, وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته, لضرورته إلى ذلك.وهذا الصراط المستقيم هو "صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. "غَيْرِ" صراط "الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ" الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم. و "لَا" صراط "الضَّالِّينَ" الذين تركوا الحق على جهل وضلال, كالنصارى ونحوهم.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (عبد الرحمن بن ناصر السعدي)

مشتاقة إلى الجنة
06-23-2005, 08:08 AM
جزاك الله خيراً غاليتي آلاء على الإضافة الطيبة... جعلها ربي حسنة جارية في صحائف أعمالك..

أمنيات
02-25-2008, 06:58 PM
اخواتي على ضفاف الكوثر الغاليات:
كم اشتقت لكن والى ان اشاركن رحلة تدبر كتاب الله حين دخلت المنتدى لأول مرة ووجدت اسماء الاخوات المشاركات وتمنيت ان اكن معهن ولكني لم اتمكن من المشاركة وهو السبب في اختياري اسم أمنيات وفقنا الله لتدبر كتابه ورزقنا العلم النافع ولي عودة للمشاركة بأذن الله وخصوصا اني اخذت دورة في دراسة الفاتحة من تفسير الشيخ السعدي.

الشذى
02-26-2008, 11:59 AM
بارك الله فيكي وجزاك الجنة مشكورة

أمنيات
03-12-2008, 07:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخواتي:
الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اقتفى
سأبدا بعون الله وتوفيقه تسجيل ما استفدته من احدى الدورات في تفسير الفاتحة وبأذن الله اجعلها كحلقات متسلسلة وهي في الحقيقة شرح لتفسير الفاتحة من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ السعدي رحمة الله عليه:
بسم الله نبدأ:
في الفاتحة يتضح حق الله
فماهو حق الله ؟
الجواب: هو كما ورد في حديث معاذ بن جبل : وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي : (يامعاذ أتدري ماحق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟قلت الله ورسوله أعلم:قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا،وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا). أخرجاه في الصحيحين.

وفي كل الشرائع حق الله مقدم وحق الله مطلقا توحيده
والتوحيد ينتقل منه الى غيره ولاينتقل عنه الى غيره
إذاً حق الله هو التوحيد وتجدين هذا الترتيب واضح كما في صلاة الجنازة فأولاً تكبري وتقرأي الفاتحة ثم تكبرى وتصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم ثم تكبري وتدعي للميت فحق الله التوحيديظهر في الفاتحة اظهربيان والفاتحة اكثر السور التي نكررها ولابد من فهمها وربطها بالتوحيد وبالحياة لأجل اعيش التوحيد

ونبدأبشرحها مهتدين بالحديث القدسي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : قال الله تعالى : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي ، وقال مرة : فوض إلي عبدي ، فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) وفي رواية : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ) .والصلاة هنا الفاتحة وسميت الفاتحة صلاة لأهميتها ولأنها هي قلب الصلاة فإذا جمع العبد قلبه هنا يجمع قلبه في بقية الصلاة
نسأل الله التوفيق والحمدلله والى اللقاء القادم

فراشة الربيع
11-24-2009, 01:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيك اختي الغالية
ربي يسعد قلبك ولا يحرمنا منك

زاهده في الدنيا
01-24-2010, 03:08 PM
جزاكي الله خيرا جعله الله في ميزان حسناتك

. براءة .
10-12-2010, 03:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكن الله خيراً أخواتي