مشاهدة النسخة كاملة : أمهات و فتيات في ميزان العدالة..
جويرية
03-26-2005, 08:28 PM
مشاركة أم البنات
http://www.jewelsuae.com/sh3arat/jewelst-r7eb1.gif
حوارنا للإسبوع القادم بإذن الله سيكون بعنوان..
الأمهات و الفتيات في ميزان العدالة..
كل ما يتعلق بعلاقة البنت مع والدتها..
طبيعة العلاقة فيما بينهما..
ما هي أغلب المشاكل الدائرة بينهما..
ما يتمناه كل طرف من الآخر..
وأي شيء يدور في ذهنك من خواطر وإشكالات تودين أن تشاركينا بها..
إبتداء من 26 /2 إلى 4/3
بإذن الله
نترقب مشاركتك
جويرية
03-26-2005, 08:29 PM
مشاركة أم البنات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتته
تعتري أحيانا العلاقة بين الفتاة وأمها نوع من الفتور , وأحيانا اخرى تكون العلاقة رسمية تفتقر إلى العاطفة , وأحيانا أخرى تغزوها جولات من الصراعات والمشادات نتيجة إختلاف في وجهات النظر المستمرة وعدم فهم طرف إلى الآخر.. فتعكس هذه المشادات سلبا على أمور كثيرة لا بد وأن تتوافر في علاقة الفتاة بأمها أو العكس... الفتاة تشتكي والأم تشتكي.. فأين عين المشكلة؟؟ وكيف نحلها؟؟
أخواتي الحبيبات..
قد تكون بيننا أخت تجهل لغة الحوار بينها وبين أمها..
قد تكون بيننا أم تعجزها أبنتها ولا تدري كيف تكسبها..
قد يكون بيننا أخت تربطها علاقة طيبة بأمها..
هنا في هذه الصفحة نسكب همومنا, مشاكلنا, أمنياتنا وخبراتنا..
في هذه الصفحة ننقل من خبرات الآخرين لنستفيد ونفيد بها أخواتنا..
في هذا اللقاء نقدم النصائح والأفكار والحلول من واقع تجاربنا وأحوالنا..
فشاركونا وبادلونا الآراء عسى أن يكتب لنا الله على أيدينا الفرج والسعادة لبيوت تسكنها حيرة وقلق..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتته
جويرية
03-26-2005, 08:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتقد أن من المشكلات التى تواجه البنت مع أمها أن الأم دائما تعاملها كطفلة مهما كان عمرها ,وفي النفس الوقت البنت تشعر أنها كبيرة وتستطيع أن تأخذ قراراتها بنفسها
ما تكون الأم فى بعض الأحيان متدخلة بشكل كبير فى حياة ابنتها مما يشعر البنت بالنفور
وتتناسى الابنة أنها أهم شىء فى حياة أمها وأنها تتمنى أن تكون أفضل منها فى كل شىء
أعتقد أن لو تذكر كل فرد مشاعر الآخر و وضعها فى الحسبان وعذره تقل هذه المشكلة كثيرا
و مشكلة أخرى أعتقد أنها مهمة وموجودة فى هذه الأيام بسبب أتجاه بعض الأمهات الى العمل ونسيانهم الواجب الأساسى الذى خلقهم الله من أجله
فتنشأ الابنة بعيدة عن أمها ومفتقدة لحنانها مما يسبب الشعور بالجحود فى بعض الأحيان
فأسأل كل أم بالله عليكى لا تحرمى ابنتك من حنانك
وأخيرا جزاكى الله خيرا أختى أم البنات على هذا الموضوع الهام
جويرية
03-26-2005, 08:30 PM
مشاركة أم البنات
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله كل خير أختي الحبيبة جويرية على مشاركتك الطيبة..
بالفعل طرحتي نقطتان مهمتان .. الأولى تدخل الأم في شؤون ابنتها في كل أمر , وإشعار البنت بأنها صغيرة وإن لم يكن ذلك بصورة مباشرة ..
طبعا هذا له تأثير سلبي كبير على البنت .. خصوصا لما تكون البنت في سن المراهقة.. في هذا العمر يرغبن معظم البنات إلى الإستغلالية في كل الأمور.. ولنكن واقعيين.. وسيكون كلامي على من يعانون مشكلة حقيقية ولا يشعرن بها وليس على من هداهم الله..
البنت تريد أن تكون مستقلة استقلال كامل في كلامها ,تصرفاتها , لبسها , علاقاتها وإلى غير ذلك.
الأم المسيطرة سيطرة كاملة على البنت والمتحكمة في جميع شؤون حياتها من الألف إلى الياء.
العاقل يعرف أن كلا الحالتين منفّرة أو لنقل غير طبيعية ويجب أن تعالج..
إلى البنت أقول..
نعم , وصلت لمرحلة يمكنك إتخاذ قراراتك بنفسك وأصبحت مسئولة أمام الله وأمام نفسك .. محاسبة فيما أنت مقدمة عليه في جميع شؤون حياتك . وعلى هذا لك الحق أن يكون لك الرأي وإتخاذ القرار وعلى الجميع أحترام ذلك.. ولكن هناك إشارة حمراء لكل أمر .. هذه الإشارة تضيء ليس لك فقط وإنما تضيئ لطفل عمره سنة إلى رجل أو إمرأة تبلغ المائة سنة..
هذه الإشارة تضيء عندما يقدم الفرد على إيذاء نفسه وإلحاق الضرر بالآخرين..
الله عز وجل يقول في كتابه العزيز : ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) فطالما وصلت لمرحلة التعدي على حقوق الله وعلى ما تعارف به الناس من أعراف وقيم اجتماعية لا تنافي الدين بل تسير معه على خط متوازي كان على ولي أمرك أن يرشدك ويثنيك عن ما أنت مقدمة عليه إن كان في ضرر.. وهذا لا يعتبر تعدي على حقوقك بل هو واجب عليه تجاهك, مطالب به بل سيحاسب عليه الله قبل أن يحاسب عليه المجتمع..
قد لا تدركين قيمة قولي وتزدادين إصرارا على طلب حريتك المطلقة.. ولكن أعلمي أنك لو وقعت في حفرة لا سمح الله بمن ستلجئين بعد الله؟.. أليس ولي أمرك الذي منعتي تدخله أول مره.. هل ستطالبينه بعدم التدخل وإنقاذك من الحفرة من منطلق طلبك للحرية؟؟!!!
إن أردتي هذا "الحق" فاطلبيه إما كاملا أو خذي منه ما شرع الله لك به!!
أقول للأم الغالية..
إن تدخلك في شؤون إبنتك لا يغيب سببه عن أحدنا.. فمصدره الحب والخشية والرغبة بالأمثل والأفضل لحياة أبنتك قرة عينك..
ولكن أنتبهي واعلمي أن ابنتك كبرت وما عادت طفلة في سنتها الأولى أو الثانية..
وسأخاطبك من منطلق حبك ورغبتك بالأفضل لإبنتك.. وأقول إن هذاالحب كفيل بأن يدفع بك إلى إعطاء فرصة لأبنتك بإتخاذ قراراتها بنفسها في الأمور المعقولة والتي لا تؤذي إبنتك.. استغلي الفرص لإعطاء ابنتك حق الاختيار وحق إبداء الرأي فهذه فرصة كبيرة تربي فيها الثقة بالنفس, تساعديها على مواجهة الحياة في المستقبل, ستسعاديها على معرفة أثر اخيتار القرار الصائب أو الخاطئ على أمور حياتية هامة في المستقبل.
الأم ليس من تطعم وتلبّس وتشتري اللعب والثياب لإبنتها.. بل الأمر أخطر من ذلك "التربية" والتربية لا تأتي – إبتداءا من الخامسة من العمر – إلا بالممارسة العملية في الحياة أكثر منها بالكلام المجرد..
في بعض المواقف لا ينفع فيه الكلام بل الفعل ولا بأس بشيء من الضرر البسيط جراء سوء القرار ولكن النتيجة بعدها ستكون فعالة وستترك أثر في نفس الطفلة أو البنت..
أحيانا يكون اختيار البنت أفضل من اختيار الأم .. وذلك لأن البنت أدرى بشأن أمور كثيرة تغيب عن بال الأم نظرا لمقياس العمر والظروف المحيطة حول البنت والتي تجهلها الأم..
وسأضرب لك مثال من واقع حياتي ومن واقع تجربتي مع ابنتي الكبرى..
عندما كانت أمل في الصف الأول وكنا حينها في بلد أجنبي. حرصت أن تحضر مدرسة عربية كل أسبوع لتتعلم العربية لتكون على استعداد وتأقلم مع مدارسنا عندما نعود للوطن. مر الإسبوع الأول وكانت سعيدة. الإسبوع الثاني رجعت " وراسها وألف سيف" لن تعود للمدرسة مرة أخرى. فجن جنوني وثرت هائجة إلى أن وصل للضرب !!!
فلماذا ضربتها وقسوت عليها؟! لأني كأم أعرف أن دخولها في المدرسة سيساعدها على تعدي إختبار معلومتها وإلحاقها للصف الأعلى, لأني كن أخشى عليها أن تعيد السنة في بلدي ... الخ
وصل بها أن قالت لي أضربيني أقتليني ولكن لن أذهب لتلك المدرسة!!
هنا وقفت وعرفت أن في الأمر شأن آخر لا أعرفه. أستدرجتها في الكلام ثم قالت أن المدرسة تقسو على الأطفال وحكت لي ما حصل حتى كاد يشيب شعر رأسي!!
لم تقل لي في بادئ الأمر لأنها وبحكم سنها خافت أن اشتكي على المدرسة فتعرف أن الشكوى صدرت منها فيصيبها ما أصاب الأطفال في الصف!!
وبالفعل قابلت المدرسة ورأيت منها ما لم يسرني .. فقلت في نفسي بتعجب شديد هكذا تكلم ابنتي ولم تستحي مني فكيف ستعاملها في غيابي!!
هذا الموقف نبهني لمواقف كثيرة جرت بعد ذلك .. وكنت أكتشف فيها أنها فعلاعلى حق.
الشاهد..
عندما نستغل الفرص لنقلل فيها إصدار الأوامر والنواهي على أطفالنا , يجب أن نستفيد من المواقف البسيطة لنعطي لأطفالنا فسحة لإختيار قراراتهم بحيث لا يضر أي خيار على أمر هام وخطير.. حينها ستكسب ابنتك أمور عديدة من هذه التجربة كما قلت الثقة بالنفس , توطيد العلاقة بينكما, إكتساب خبرة , جبر ما قد كسربينكما في السابق.. وأمرو كثيرة في الحقيقة لها مردود طيب على بناتنا ..
أما عن عمل المرآة وأثره على الأطفال فسنتناول ذلك في المشاركة القادمة بإذن الله
جزاك الله كل خير أختي جويرية .. وإلى المزيد من مشاركاتك الطيبة
أتمنى أني أفدتكم بما لدي ..
وجزاكم الله خيرا
جويرية
03-26-2005, 08:31 PM
مشاركة أم منى
جزاك الله خيرا اختي أم البنات على هذا الموضوع الحساس والموجود في كل اسرة , ليس لدي الكثير ولكن اقول للام اسمعي ابنتك باذنيها وبعقلها هي وستفهمينها وعندما تفهمينها ستعرفين افضل الطرق للتعامل معها , وقد جربت ذلك ونجح والحمدلله , واقول للابنة حاولي ان تفهمي امك بان تتبادلي معها الادوار ولو في خيالك , ستكونين اكثر انصافا في الحكم عليها وستتقبلين تدخلها بكل محبة وسعادة , ارجو للجميع التوفيق ,
اختي بشرى سانقطع عن المنتدى فترة لاني ساغير مكان اقامتي وعندما استقر ان شاء الله ساعاود الاتصال بكم , اعتبارا من يوم الغد , تحياتي للجميع وجزاكم الله خيرا .
جويرية
03-26-2005, 08:32 PM
مشاركة أم البنات
جزاك الله كل خير أختي أم منى على المداخلة الطيبة..
ترجعين سالمة يارب, ونحن في إنتظارك..
أختي جويرية صدقت فمن عوامل الفجوة بين الأم وابنتها هي عمل المرأة خارج المنزل .. خصوصا لو كانت الساعات التي تقضيها خارج المنزل طويلة حيث لا تجد الأم وقت للتحاور ومجالسة ابنتها ومعرفة ما مشاكلها وأمنياتها..
هناك صورة أخرى لتوتر العلاقات بين الأم والإبنة.. وهو عدم القدرة على التفاهم ..
أحيانا تكون البنت صغيرة ولكن تفكيرها كبير.. أكبر من سنها – ولنقل من سن العاشرة وما فوق-.. لها رأيها وتصر عليه تجادل وتناقش وتعاند.. يصعب على الأم في كل مرة مجاراتها وأخذها باللين والسياسة.. فلا تكون الأم في مزاج حسن في كل مرة لتتبع معها سياسة التربية الصحيحة .. فيحصل أن تثور الأم من أول وهلة لمعرفة مسبقا -طبعا- بطبيعة أبنتها العندية ..
فهي ومن منطلق معرفتها بإسلوب ابنتها ومعرفتها بما سيئول إليه الحوار نراها تثور وتغضب دون إعطاء فرصة للتحاور ..
الأمر قد يتكرر بشكل يومي .. وكل موقف يستند للموقف الذي قبله فتسوء العلاقات وتكبر الفجوة...
فما النصيحة التي نقدمها للأم لتكسب ابنتها وتتحسن العلاقة فيما بينهما؟؟!!
جويرية
03-26-2005, 08:33 PM
مشاركة أم منى
جزاك الله خيرا اختي أم البنات , فعلا كما قلت الغضب من الام قد يؤزم الامور اكثر ويزيد من الفجوة بينها وبين ابنتها واعتقد ان الحل هو الابتعاد عن الغضب وذلك بان تقول الام في نفسها الغضب من الشيطان وتتوضأ وتهدأ وتتحدث بعد ذلك مع ابنتها اظن انها ستشعر باختلاف كبير , فهذه وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم .
اختي الحبيبة أم البنات لقد اجلت سفري الى يوم الاثنين , ولم استطع منع نفسي من زيارة المنتدى الحبيب الذي اصبح جزءا هاما في حياتي , وفقكم الله لما يحب ويرضى
جويرية
03-26-2005, 08:33 PM
مشاركة أم البنات
ونحن سعداء بتواجك بيننا إلى هذه اللحظة.. الحمد لله رب العالمين.. وسنكون في شوق لرجوعك بيننا بعد إستقرارك بإذن الله..
التربية صعبة .. هذا من وجهة نظري.. وخاصة في زماننا الآن..
أتذكر عندما كنت صغيرة .. لم أشتكي لأحد رغم المصايب اللي كنت أعاني منها في مدرستي, ولكن ولا مرة ذهب لأمي أشتكي على معلمة أوأطلب نقل لمدرسة أخرى..!! ولم أبدي أبدا استيائي من الوضع الذي كنت فيه.. لا أدري هل هذه إيجابية أم سلبية!! ولكن عندما أرى أطفالنا اليوم يشتكون من أقل كلمة أو تصرف أتعجب وأسأل نفسي لماذا لم أكن كذلك؟! أنا كنت مظلومة لماذا لم أتكلم؟!!!
ربما لأننا تربينا على القبول والرضى وخفض الجناح ( للصح والخطئ) ..... ربما!!
أطفال اليوم أكثر جرئة " وأطول لسان" يجادلونك ويناقشونك في كل صغيرة وكبيرة.. والرد عندهم جاهز!!
ربما يكون التلفزيون هو السبب.. التفتح للعالم الخارجي واختلاطهم بالناس ورؤيتهم لأنماط الناس المختلفة.. ربما هذه هي الأسباب وأعتقد أن هناك اسباب أخرى كثيرة..
أريد أن أقول أن التربية صارت صعبة .. الأم صارت لا تعرف كيف تتصرف في أبسط المواقف مع أطفالها..
لا تدري هل تربيتها صحيحة!! هل ما اتخذته من قرار إزاء موقف معين مع طفلها كان صحيحا.. هل سيعكس سلبا أم إيجابا على مستقبل طفلها..
أسمع وأرى مواقف كثيرة من بالغين يشتكون من تربية آباءهم عندما كانوا صغارا .. مواقف مروا بها لا ينسوها ويرمون بنتائجها السلبية على آباءهم.. !!
مثل هذه المواقف تستوقفني كثيرا وتحز في نفسي لأنني أم وأخشى أن يأتي يوم أتهم بها بالتقصير فأكون أنا السبب لمشكلة نفسية أو إجتماعية أو غيرها لإحدى بناتي..!!!!
لذا أقول لأختي الفتاة.. الأم ليست مبرمجة على مزاجك ورغباتك .. تعطيكي ما تتمنين في أي لحظة وكيفما شئت.. أنت فتاة هموك محدودة مشاكلك مختصرة .. أما الأم فلديها ما يكفيها من مشاغل وهموم , إنها أكثر تعبا منك, أكثر مسئولية منك, لذا أحكمي عقلك ووازي بين الأمور وعقلي المواقف كلها وراعي أمك.. أنت لك أم واحدة فحافظي عليها وراعيها أما هي فلديها أنت وغيرك ..
وإن أخطأت الأم في إتخاذ قرار أو أخطأت في التوجيه والنصح فاعلمي بارك الله فيك أنها أخشى الناس عليك وأحبهم لك.. فلا تلوميها وإنما أكثري من الدعاء لها.
جويرية
03-26-2005, 08:34 PM
مشاركة أم البنات
مصاحبة الأبناء..متى، كيف و لماذا؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير بمناسبة حلول شهر رمضان. تحية من القلب لكم جميعًا لكل ما تبذلونه من جهد ساعدني كثيرًا، وخفَّف عني كثيرًا. لديّ سؤال هو: كيف أصادق ابنتي؟! فبالرغم من أن السؤال يبدو قصيرًا، إلا أنه بالفعل يحيرني جدًّا، وأخاف ألا أنجح فيه.
فاليوم وأنا أتابع مشاكل وحلول الشباب لفتت نظري مشكلة كان السبب فيها إهمال الأهل مصادقة ابنهم، وعلى الفور تذكرت أمي وأنها بالرغم من طيبتها الشديدة وحبها الشديد لنا وحنوها الدائم علينا، فإنها لم تكن صديقتي أبدًا، فلم أعتد مثلاً أن أجلس لأحكي لها يومياتي، ولا ما أتعرض له خلال اليوم. وقد عانيت من هذا كثيرًا؛ لأنني تعرضت لأمور في طفولتي كان يجب بالفعل أن أخبر بها أمي في حينها، ولكني لم أفعل؛ لأنها لم تسألني وأنا لم أعتد أن أقول لها كل شيء، وظلَّت هذه الأمور تؤرقني دائمًا وربما لو كنت أخبرتها كنت أرحت نفسي.
يبدو أنني تعودت أن أسترسل معكم في الحديث، وكأنني أتحدث مع صديقتي الحميمة. المهم أنني أسأل عن السبيل إلى مصادقة ابنتي، وكيف أعوِّدها أن تحكي لي ما يحدث معها. والحمد لله فأنا بالفعل أدين لله ثم لكم بالفضل في قرب ابنتي مني بشكل كبير، عندما عدَّلت من طريقة تربيتي لها. وأنا أجلس معها كثيرًا، وألعب معها كثيرًا، وأقرأ لها الكثير من القصص، ولكني مثلاً عندما أسألها ماذا فعلت اليوم في الحضانة أثناء لعبها معي بعد عودتي وعودتها إلى المنزل، تظل تلعب وتجري وتقول لي إنها لم تفعل شيئًا، ولا أُلِحّ أنا طبعًا في السؤال.
في بعض الأيام عندما آخذها في حضني في المساء؛ لأحكي لها حدوتة قبل النوم تقول لي إن زميلها قال لها كذا، أو إن المدرِّسة قالت كذا. ولكني بصراحة أريد تقريرًا يوميًّا حتى يطمئن قلبي. ولا أريد الضغط عليها لتحكي. وجزاكم الله عنا خيرًا.
سيدتي الفاضلة:
.. إنك على الطريق الصحيح.. إن ما ذكرته في رسالتك هو البداية الصحيحة والتوقيت المناسب لمصاحبة الأبناء.. إن البعض يتصور أنه يصادق أبناءه عندما يكبرون أو يكونون في سن المراهقة، في حين أنه في هذا الوقت يكون الأوان قد فات؛ لذا فإن النصيحة البسيطة هو أن تشعري أطفالك بالحب من طفولتهم المبكرة، فتصغي لهم وتسمعي؛ لأنك غدًا ستحتاجين لهذا السماع، فإذا لم تبدئيه اليوم فلن تحصلي عليه غدًا.
عبِّري لها عن مشاعرك بالكلمة، وبالحركة، باللقمة، حتى تتعلم وتتعود أن تعبِّر هي أيضًا عن مشاعرها.. تفاهمي وتحاوري معها وعلميها حين تسأل، وأصغي إلى أسئلتها، ولا تنهريها حتى لا تضعي حاجزًا بينك وبينها.
شاركيها في لعبها وهواياتها.. أشركيها معك في أعمالك البسيطة حتى تشركك غدًا في اهتماماتها وأفكارها.. إن المبادرة منا بهدوء وصبر ومنذ وقت مبكر.. إنها نظرية الارتباط Attachment theory التي تتحدث أن الطفل ولا بد له من نموذج ارتباط figure يتواصل معه إذا كان الحب، والحنان، والدفء، وهو لغة التعامل بين الطفل وأبويه، فإذا تعرض الطفل لأي أزمة فإنه يسرع إلى هذا النموذج يحتمي به ويلوذ. أما إذا اضطربت العلاقة فإن الطفل يبحث له عن نموذج بديل قد يكون صديقًا أو غيره، فإذا حدثت أزمة سعى لهذا النموذج بعيدًا عن أبويه اللذين لم ينجحا أن يكونا هذا النموذج، عرفت أيتها الأم فالزمي ولا تبالغي فيما يتم بتلقائية وطبيعية بدون تكلف، فهذا سيحقق النتائج المرجوة بإذن الله تعالى.
تبدأ صداقتنا مع أطفالنا منذ لحظة ولادتهم.. منذ شعورهم بفرحتنا بهم، ورغبتنا فيهم، وتلبية احتياجاتهم من طعام، ودفء، والأهم من ذلك من حب وحنان، وتستمر المراحل تسلم بعضها إلى بعض، فتكون الصداقة هي الثمرة الطبيعية لاهتمام بدأ منذ لحظة الولادة، هكذا قال علماء النفس وعلى رأسهم إريك أريكسون.